أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، أن الاقتصاد الوطني للامارات أثبت جدارته في التصدي للازمات العالمية، كما أثبت أيضا مصداقيته وصلابته في مواجهة المتغيرات الاقليمية، وشهدت الشركات المدرجة عاما نشطا وناجحا خلال 2011، ولا تقتصر معدلات النمو بالامارات على قطاع واحد، فقد ارتفع صافي دخل القطاع المصرفي بحوالي 30% خلال 2011 مقارنة مع العام 2010، وارتفعت أيضا نسبة النمو في قطاع الطاقة 7% وفي قطاع الخدمات 3%.
جاء ذلك في كلمة معاليه الافتتاحية للمؤتمر الدولي الرابع والعشرين لمنظمة لغة البرمجة للإفصاح الالكتروني "إكس بي آر إل"، الذي يقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وذلك في فندق ياس بأبوظبيرلبذي بدا اول من امس ويختتم اليوم . وحضر الحفل الافتتاحي عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، وعيسى كاظم العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي، وراشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق ابو ظبي للأوراق المالية، ولفيف من المسؤولين والخبراء والمتخصصين والباحثين في القطاع المالي من داخل الدولة ومختلف أنحاء العالم. ويأتي المؤتمر ضمن جهود الهيئة للارتقاء بمستوى الأداء في قطاع الأوراق المالية بالدولة، وتسليط الضوء على تطبيقات الافصاح الالكتروني للتقارير المالية للشركات المساهمة العامة، وشركات الوساطة، والجهات المالية المختلفة باستخدام لغة البرمجة المرنة للتقارير المالية، ويشارك في تنظيم المؤتمر -إلى جانب الهيئة- كل من سوقي أبوظبي ودبي الماليين، والمنظمة الدولية للإفصاح الإلكتروني، من خلال لجنة اكس بي آر ال الإمارات.
أحدث مخرجات تقنية المعلومات
واضاف المنصوري: يأتي تبني الهيئة لتطبيقات لغة إكس بي آر إل أحدث وأدق مخرجات تقنية المعلومات تجاوبا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي ،رعاه الله، بتوفير كافة مقومات الحكومة الإلكترونية بالامارات، وقد تفاعلت هذه المبادرة العملية إيجابيا مع ما سبقها من أنظمة ومبادرات الهيئة، التي عملت على ايجاد بنية تشريعية تضمنت 36 نظاما وتشريعا أصدرتها الهيئة منذ انشائها في عام 2000 وحتى الآن، وفي هذا الاطار فقد بلغت نسبة الافصاح للشركات المدرجة بأسواق المال بالدولة مستويات غير مسبوقة فاقت 98%.
وأوضح انه تم تطبيق نظام الافصاح الالكتروني على نحو 20 شركة من أكبر الشركات المدرجة في الأسواق كمرحلة تجريبية، وسوف يتم في العام القادم تطبيقا شاملا على كافة الشركات المساهمة العامة المدرجة بالأسواق المالية. وأشاد معاليه بما قدمته القيادة الحكيمة للدولة في ارساء سوق مالية قوية وناضجة باعتماد تطبيق برامج عالمية ومبادرات متواصلة مهمة لتحقيق هذا الطموح.
خارطة طريق للمنطقة
كما ألقت آرلين توماس، رئيس مجلس إدارة المنظمة الدولية للإفصاح الالكتروني، كلمة اشادت فيها بحجم التطور اللافت الذي تشهده الإمارات، وما بلغته من سمعة كبيرة في المجالات كافة. مشيرة إلى أن مشروع الإمارات، والذي سيتم إطلاقه بشكل رسمي في اكتوبر 2012، هو خارطة طريق لباقي البلدان في منطقة الشرق الأوسط وآسيا. وقالت توماس: إن المشاركة على المستوى الوزاري للإمارات في هذا الحدث تعد أمرا حاسما لنجاح مهمتنا، وتعطي هذا المؤتمر فرصة رائعة لاكتساب فهم أعمق حول مختلف الدوافع، والتحديات، والفوائد المرتبطة بتطبيق لغة البرمجة المرنة للإفصاح الإلكتروني، وتأتي مشاركة المجموعة الواسعة من الدول، والصناعات، والتخصصات المهنية، والحلول التقنية في الحدث دليلا على نجاحكم في تطوير معيار تقارير الأعمال الذي يأتي كجزء من ثورة في استخدام المعلومات والمشاركة بها. وتابعت قائلة: يعتبر موضوع مؤتمرنا، وهو الشفافية: البيانات المتاحة، والموثوقة، والقابلة للمقارنة وإعادة الاستخدام انعكاسا مباشرا لتجربة الإمارات في إطلاق مشروعها. ومن بين التطورات الإيجابية التي تم تحقيقها حتى الآن المشاركة في التبادلات المتعددة، وتطوير تصنيفات إسلامية وغير إسلامية لقطاعي البنوك والتأمين تستخدم رموز التصنيف باللغتين العربية (الأول عالميا) والإنجليزية.
تكريم شركات ووسطاء ومدققين
وفي اعقاب الكلمات الافتتاحية كرمت الهيئة 18 شركة مدرجة في كل من سوقي أبو ظبي ودبي الماليين، و9 شركات وساطة و4 شركات تدقيق، وشمل التكريم من الشركات المدرجة: دو، بنك أبو ظبي الوطني، طاقة، أركان لمواد البناء، أبو ظبي الوطنية للتأمين، الواحة كابيتال، دانة غاز، اتصالات، الدار العقارية، أبو ظبي للفنادق، بنك الإمارات دبي الوطني، أرامكس، إعــمـار، الفردوس القابضة، الإسمنت الوطنية، سوق دبي المالي، دبي للمرطبات، والعربية للطيران. ومن شركات الوساطة: الرمز للأوراق المالية، اتش اس بي سي الشرق الاوسط للأوراق المالية، الأنصاري للخدمات المالية، المجموعة المالية هيرميس للتداول (الإمارات)، الخليج الأول للخدمات المالية، دار التمويل للأوراق المالية، مينا كورب للخدمات المالية، أبوظبي للخدمات المالية، والدار للأسهم والسندات. ومن شركات التدقيق: كي بي أم جي، برايس واتر هاوس، ديلويت، وايرنست أند يونغ.
وبعد الجلسة الافتتاحية قام معالي سلطان المنصوري وعبد الله الطريفي وآرلين توماس، والعديد من المسؤولين والضيوف بافتتاح المعرض المقام على هامش المؤتمر للشركات ذات الصلة بنظام لغة البرمجة للإفصاح الالكتروني، واستمع الى شرح حول طبيعة اعمالها.
وأقيمت في اليوم الأول للمؤتمر 3 ندوات رئيسية متزامنة انقسمت على 19 جلسة، كانت الأولى عن القطاع المصرفي بعنوان "دعم عملية وآليات تقييم المخاطر في القطاع المصرفي"، وتضمنت 6 جلسات، الأولى للتعريف بالصناعة المصرفية، والثانية تضمنت عدة أوراق عمل من بينها ورقة بعنوان "دور مراقبي البنوك الدولية في دعم موثوقية البيانات وتوفرها وقابليتها للمقارنة"، فيما نوقشت خلال الجلسة الرابعة ورقة عمل بعنوان "مشروع إكس بي آر إل الياباني"، قدمها شين يامادا نائب مدير بنك اليابان، واستعرض فيها موجزاً عن المشروع الياباني للإفصاح الذي انطلق منذ 6 سنوات وحصد ردود افعال متفاوتة-من حيث أهدافه الأساسية ونتائجه، مع إلقاء الضوء على الإنجازات التي حققها المشروع. وفي الجلسة الخامسة تم عرض ورقة عمل بعنوان "التقارير المالية والتقارير عن القدرة على إيفاء الديون في العقد القادم"، قدمتها أندرياسويلار رئيسة قسم تكنولوجيا المعلومات بهيئة المصارف الأوروبية.
أسواق رأس المال
وكانت الندوة الثانية عن اسواق رأس المال بعنوان "تحديث البيانات المهيكلة في أسواق رأس المال" وتضمنت 8 جلسات، من بينها ورقة عمل بعنوان "المدخل لتحديث البيانات المهيكلة في الإمارات"، لسيف المنصوري رئيس قسم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، أما الجلسة الثالثة فناقشت ورقة عمل لخليفة رباع، نائب رئيس قسم العمليات بسوق دبي المالي، بعنوان "المدخل لتحديث البيانات المهيكلة في الإمارات". وركزت الجلسة الرابعة على "تحديث نظام الإفصاح الخاص بهيئة الأوراق المالية بالهند"، من خلال ورقة عمل للمدير التنفيذي لمجلس الأوراق المالية والبورصات بالهند، وورقة عمل مماثلة عن الأسواق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وورقة عمل اخرى عن "تطور نظام الإفصاح في سوق رأس المال الصيني، كما ناقشت بقية الجلسات أوراق عمل عن "نظام الإفصاح في الإمارات"، قدمها الدكتور ريان ليماند المستشار الاقتصادي الرئيسي، مدير وحدة إدارة المخاطر بهيئة الأوراق المالية والسلع، إضافة الى ورقة عمل عن "تحديث استدامة التقارير المالية".
إفصاحات الشركات
وركزت الندوة الثالثة على إفصاحات الشركات، وتناولت مزايا التزام الشركات المفصحة بالمعايير والمواصفات، وحلقة نقاشية للجنة المتعاملين مع نظام إكس بي آر إل. وفي الجلسة الرابعة حلقة نقاشية اخرى للجنة المخولين لاستخدام نظام إكس بي آر إل.وسيشهد ثاني أيام المؤتمر (اليوم الأربعاء) مناقشة العديد من اوراق العمل ومنها تقييم القدرة على الوفاء بالالتزام وتحمل المخاطر وأهميتها، والجلسة النقاشية المخصصة للقضايا العامة والشؤون الدولية، وورقة عمل عن "وسائل تطوير التصنيفات"، واخرى بعنوان "أحدث تطورات في استراتيجية تكنولوجيا إكس بي آر إل، وثالثة عن تقرير التطورات التي تم تحقيقها في الركن الثاني من نظام تقييم القدرة على الوفاء بالالتزام وتحمل المخاطر والركن الثاني من التصنيفات. كما سيتم اقامة جلسة نقاشية بعنوان "أطروحات عن القضايا التجارية يعقبها أطروحات أخرى تدعم تطبيق إكس بي آر إل لحلها"، اضافة الى اقامة ورشة عمل تطبيقية تتناول التطبيقات في أساسيات التصنيفات وإحداث ملفات إكس بي آر إل، وسيتم كذلك اقامة جلسة نقاشية عن مستقبل الاشراف الالكتروني وهي من جزئين، اضافة الى مناقشة ورقة عمل اخرى بعنوان "تحديد أفضل وسائل تطبيق إكس بي آر إل وتطوير متطلبات التطبيق"، ثم ورقة عمل بعنوان "نمذجة البيانات ودورها في إكس بي آر إل"، وغيرها عن "تطوير هندسة إكس بي آر إل في ألمانيا"، والعديد من الجلسات والنقاشات وورش العمل.
تقرير اندماج سوقي دبي وأبوظبي قبل نهاية العام
قال معالي سلطان المنصوري ان موضوع الاندماج بين سوقي دبي المالي وابوظبي للأوراق المالية تدرسه لجنة مشكلة من كلا السوقين لبحث كافة التفاصيل المتعلقة بإمكانية السير في الاندماج من عدمه. وتوقع استلام هيئة الاوراق المالية والسلع رد تلك اللجنة قبل نهاية العام الجاري.
وأوضح المنصوري في تصريحات صحافية امس ان الهيئة في حال تسلمها قرار اللجنة ستقوم باتخاذ الاجراء المناسب بناء على التوصية التي رفعت لها سواء بالاندماج او عدمه. وأشار الى انه لا بد من وجود توافق بين السوقين في قضية الاندماج وذلك في رده على وجود تقرير اعدته جولدمان ساكس بهذا الخصوص ورفع الى الجهات المعنية. مكررا التأكيد على ان الهيئة ستدرس ما ستخلص اليه اللجنة المشكلة من السوقين ولا تملك فرض اي قرار عليهما في النهاية. وأعرب المنصوري عن ترحيبه بإعلان شركتي الدار وصروح عن دراسة امكانية الاندماج بينهما. واصفا الخطوة بأنها ايجابية وتساهم في خلق كيانات قوية قادرة على مواجهة التحديات. وقال انه تم تشكيل لجنة من قبل الشركتين لدراسة تفاصيل الموضوع وسترفع توصيتها الى مجلسي ادراة الشركتين في غضون ثلاثة شهور. متوقعا ان يكون هناك اندماجات اخرى بين الشركات العاملة في قطاعات البنوك والصناعة والنقل واللوجستيات خلال المرحلة القادمة .
الطريفي:ندرس الحديث عن مخالفات في تداولات
الدار وصروح
قال عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الاوراق المالية والسلع ان الهيئة تتابع باستمرار مراقبة التداولات في الاسواق والتدقيق فيما اذا كان هناك مخالفات في اية تعاملات تتم على الاسهم المدرجة. ورداً على سؤال بشأن اذا ما كانت الهيئة قد فتحت تحقيقاً حول ما قيل عن تداولات مريبة على سهمي الدار وصروح قبل اعلانهما دراسة الاندماج بينهما قال الطريفي ان الهيئة تدرس بالتعاون مع سوق ابوظبي للاوراق المالية اذا كان هناك مخالفات وقعت بالنسبة للتعاملات على اسهم الشركتين. وما زال الموضوع في اطار البحث والتحري من خلال اجتماعات تعقد بين الطرفين. وإذا تم اكتشاف مخالفات فسيتم الاعلان عنها وبعكس ذلك لن يتم الاعلان عن شئ. واكد ان لدى الهيئة لجنة دائمة لمراقبة التعاملات ومتابعة اية مخالفات يتم اكتشافها على جميع اسهم الشركات مما يعني انها لجنة غير مخصصة لشركتي الدار وصروح بل هي عامة لجميع الشركات المتداولة في الاسواق . وكانت التداولات على سهمي الشركتين قبل الاعلان عن نيتهما دراسة الاندماج قد اثارت بعض الشكوك عن امكانية وجود مخالفات واستغلال معلومات بعد ارتفاع سعر السهمين بنسبة تجاوزت 45% في غضون اسبوع مع تطابق سعر السهمين في غالبية الجلسات. وقال الطريفي ان الاعلان عن نية الشركتين دراسة الاندماج بينهما امر ايجابي من شأنه خلق كيان عقاري قوي من جهة وتشجيع الاندماجات في القطاعات الاخرى من جانب اخر. وأشار الى انه من المتوقع التزام جميع الشركات المساهمة العامة المدرجة في الاسواق بتطبيق برنامج الافصاح الالكتروني _اكس ار بي ال - مع نهاية العام 2013. لافتاً الى ان 20 شركة التزمت حتى الان بتطبيق البرنامج والذي يعد خطوة نوعية في عملية نقل البيانات المالية للشركات الى الاسواق. وقال إن الامارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستضيف للمرة الاولى المؤتمر الدولي الرابع والعشرين لبرنامج الافصاح الالكتروني بمشاركة اكثر من 350 من جميع دول العالم.واوضح ان البرنامج مخصص لمعالجة البيانات المالية مما يسهل على الباحثين الماليين والمستثمرين في الاسواق للتعرف على اداء الشركات المتداولة .



