أكد نيك بيرد الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة والاستثمار البريطانية أن الإمارات أكبر سوق للصادرات البريطانية في المنطقة و16عالمياً وأشار إلى مساعي بريطانيا لتكون الشريك المفضل لدى دول الشرق الأوسط حيث ترتبط بريطانيا بعلاقات تاريخية وثيقة مع المنطقة وانطلاقا من هذا الحرص نظمت هيئة التجارة والاستثمار البريطانية التابعة للحكومة البريطانية جولة للصحافة من المنطقة في بريطانيا من أجل تسليط الضوء على علاقات بريطانيا مع بلدان المنطقة .
وكذلك التعريف باستعدادات قطاعات وشركات بريطانية عديدة للحدث الأكبر حيث ستحتضن بريطانيا أول ألعاب أولمبية مستدامة من نوعها في العالم وخاصة أن العد التنازلي لانطلاق الحدث الضخم قد بدأ حيث حفل إفتتاح الأولمبياد مقرر في 27 يوليو المقبل من هذا العام، وكذلك تسليط الضوء على إرث الأعمال للألعاب الأولمبية.
وخاصة أن مشروع المدينة الأولمبية لم يصمم فقط لخدمة بريطانيا خلال فترة استضافة لندن للحدث، وإنما صمم ليخدم بريطانيا لسنوات طويلة قادمة ويتوقع أن يحقق حدث الأولمبياد عوائد للاقتصاد البريطاني تقدر بنحو 21 مليار جنيه إسترليني في كل من قطاع الأعمال والعائدات السياحية طبقا لويدز تي اس بي للأعمال.
الأسواق الناشئة
ويؤكد نيك بيرد على أن التجارة والاستثمار قد ازدادت أهمية بالنسبة لبريطانيا وخاصة في ظل أزمة الديون الأوروبية مما دفع بريطانيا إلى السعي لاستكشاف أسواق جديدة لصادراتها في العالم من أجل تحقيق نمو إيجابي في الاقتصاد البريطاني. وأعترف بيرد بأن الاقتصاد البريطاني يحتاج لنوع من التوازن وخاصة أنه يعتمد على التصدير للأسواق الخارجية بصورة تتجاوز تلبيته للطلب على الاستهلاك المحلي.
ويرى بيرد في الاسواق الناشئة فرصة كبيرة للصادرات البريطانية بما فيها اسواق منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وأسواق آسيا وأميركا اللاتينية في وقت تشهد فيه الأسواق الأميركية والأوروبية ضعفا بسبب أزمة الديون التي تثقل كاهل اقتصاديات بلدانها .
ويعول بيرد على التصدير لإخراج بريطانيا من أزمة ديونها فيقول إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون كان قد وضع هدفا وهو إضافة 100 ألف شركة بريطانية مصدرة إلى قائمة الشركات البريطانية المصدرة للعالم ورفع قيمة الصادرات البريطانية للعالم إلى ترليون جنيه إسترليني بحلول 2020.
مما يجعل هيئة التجارة والاستثمار البريطانية ينصب تركيزها على القطاعات والأسواق الناشئة التي يمكن لها أن تضيف قيمة أكبر للاقتصاد البريطاني والتي تتيح تحقيق نمو أكبر للشركات البريطانية مثل قطاع الابتكار والبحث والتطوير التجاري المكثف والقطاعات ذات القيمة العالية، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعلوم الحياة والخدمات المالية والصناعات الإبداعية والطاقة والدفاع والأمن والهندسة المتقدمة وتكنولوجيات الكربون المنخفض، حيث حددت الهيئة خمسين سوقا في العالم يتيح فرصة كبيرة للشركات البريطانية والصادرات البريطانية من ضمنها أسواق المنطقة.
صدارة الإمارات
وعلى مستوى العلاقات البريطانية الإماراتية يؤكد نيك بيرد على أن بريطانيا ترتبط بعلاقات متينة مع الإمارات فهناك نحو 120 ألف بريطاني يعيشون ويعملون في الإمارات وتعتبر الإمارات اليوم أكبر سوق للصادرات البريطانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط و16 الأكبر على مستوى العالم وتجاريا ويستهدف البلدان رفع أرقام التبادل التجاري بينهما إلى 69.6 مليار درهم (12 مليار جنيه إسترليني) بحلول 2015 أي رفع التجارة بين البلدين بنحو 60 % .
وهذا الهدف يشير إلى إمكانية تعزيز التجارة بين البلدين لمستويات أكبر مما عليه الآن. وقد سجلت تجارة السلع والخدمات بين البلدين ما إجماله 10 مليارات جنيه إسترليني في 2011 حيث بلغ إجمالي الصادرات البريطانية للإمارات 4.7 مليارات جنيه إسترليني بزيادة 21 %.
فيما بلغت واردات بريطانيا من الإمارات 1.9 مليار جنيه إسترليني بنمو 13%. فيما سجلت التجارة والخدمات بين البلدين 3.3 مليارات جنيه إسترليني 2010 بنمو 3 %. وللإمارات استثمارات كبيرة ساهمت في توفير آلاف فرص العمل للبريطانيين .
ويعتبر مشروع بوابة لندن (لندن جيتواي) الذي تديره موانئ دبي العالمية ويقدر بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني أكبر مشروع استثماري من نوعه في المملكة المتحدة ويتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 14 ألف فرصة عمل في بريطانيا ويوفر المشروع ميناء للحاويات في عرض البحر ومركزاً للخدمات اللوجستية على مستوى عالمي وستعود البنية التحتية الجديدة للنقل بفائدة كبيرة على بريطانيا، حيث سيوفر المشروع الجديد أيضا إمكانية تقديم خدمات لأكبر سفن الشحن في العالم من خلال الميناء الذي يتركز في عرض البحر إلى جانب الاستثمارات البريطانية الكبيرة في الإمارات.
الاستثمارات البريطانية
يؤكد بيرد على أهمية هيئة التجارة والاستثمار البريطانية في دعم الشركات البريطانية في العالم حيث يقول بأن الهيئة كانت لها مشاركة في نحو 849 مشروعا استثماريا في العالم ما بين عامي 2010 و 2011 بزيادة في حجم تلك المشاركة بنسبة 12 % مقارنة بعام 2008 -2009 . ويضيف قائلا بأن الهيئة قد ساعدت نحو 24.400 ألف شركة بريطانية العام الماضي.
وساعدت في خلق والحفاظ على نحو 94.598 ألف وظيفة منها نحو 50 ألف وظيفة جديدة. في حين أن نحو 90% عملاء هيئة التجارة والاستثمار البريطانية هم من الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة الحجم. وقال بيرد إنه في عام 2010 سجل إجمالي صادرات المملكة المتحدة للعالم ما قيمته 441 مليار جنيه سترليني فيما استوردت المملكة المتحدة ما إجماله 478 مليار جنيه إسترليني من العالم وتعتبر المملكة المتحدة ثاني أكبر مصدر للمعدات والخدمات الدفاعية في العالم.
كما فازت بعقود جديدة تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات جنيه إسترليني في 2010 لترفع حصتها في سوق العالمية للدفاع إلى ما نسبته 22%. ويقول بيرد بأن احد الأشياء التي تحققت مؤخرا تتمثل فيما أعلنه البنك الزراعي الصيني والذي يعتبر أحد أكبر البنوك في العالم مؤخرا من أنه سيفتتح فرعا له في المملكة المتحدة.
وهو خامس بنك صيني يقرر تأسيس تواجد له في المملكة المتحدة مما يعكس قوة علاقات الخدمات الاقتصادية والمالية بين البلدين . ويؤكد بيرد على أن المملكة المتحدة مفتوحة للأعمال التجارية ومفتوحة أمام التجارة والاستثمار كما يؤكد على أن بلاده توفر بيئة لا مثيل لها للأعمال وكفاءة تكلفة فعالة للشركات من العالم تمكنها من الازدهار.
جذب الاستثمارات
وتحدث بيرد عن المكانة التي تحتلها المملكة المتحدة كوجهة جاذبة للأعمال حيث يؤكد على أنها احتلت المرتبة الأولى كأكثر الوجهات جذبا للاستثمارات الأجنبية على مستوى أوروبا في عام 2011 ونجحت في جذب استثمارات من 54 دولة من العالم إلى أراضيها. كما تحتل بريطانيا المرتبة الأولى في كونها مقرا رئيسيا للشركات على مستوى أوروبا.
حيث المزيد من الشركات في الخارج تتجه لتأسيس مقر لأعمالها وأنشطتها في بريطانيا مقارنة بدول أوروبا الأخرى. كما تمتلك المملكة المتحدة اقتصادا أكثر انفتاحا للأعمال الموجهة من جميع الدول الاوروبية الكبرى الأخرى مع أسواق العمل الأكثر مرونة ونظما تعتبر الاقل تقييدا في العالم. فطبقا لتقرير البنك الدولي «ممارسة أنشطة الأعمال 2011» فإن المملكة المتحدة هي واحدة من أفضل الأماكن لممارسة الأعمال التجارية في الاتحاد الأوروبي والدول الثماني الكبار.
كما احتلت المملكة المتحدة المركز الأول في مسح ارنست ويونغ للجاذبية الأوروبية 2011 في كونها الوجهة الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر. كما تعد المملكة المتحدة واحدة من أسهل الأماكن لإنشاء وإدارة الأعمال التجارية في أوروبا.
وفقا للبنك الدولي حيث يستغرق تأسيس الأعمال التجارية في المملكة المتحدة نحو 13 يوما فقط. كما أن المملكة المتحدة هي المكان القادر على المنافسة دوليا للضريبة حيث توفر مزايا عديدة فهي واحدة من الدول التي تفرض أدنى معدلات الضريبة على الشركات الرئيسية في الاتحاد الأوروبي إلي جانب البدلات الضريبية السخية وأسعار تنافسية شخصية، وتعد شبكة واسعة لأكثر معاهدات الازدواج الضريبي في العالم.
خفض الضرائب
تعتبر المملكة المتحدة واحدة من البيئات السياسية الأكثر استقرارا لممارسة الأعمال التجارية وفقا لمنظمة الشفافية الدولية فهي واحدة من أكثر الدول شفافية في العالم
و لديها تصنيف أعلى في الشفافية من فرنسا والولايات المتحدة. وقد تم خفض ضرائب المفروضة على الشركات بنحو 2 % وسوف تنخفض بنسبة 1% على مدى السنوات الثلاث المقبلة إلى 23 في المئة بحلول عام 2014. وهذا الخفض يعني ان بريطانيا ستكون واحدة من الدول التي لديها أدنى معدلات ضريبة على الشركات في مجموعة البلدان السبع الكبرى فيما أنشأت حكومة المملكة المتحدة 22 من مناطق المشاريع الجديدة لدعم التنمية الاقتصادية مع فوائد مثل الاعفاءات الضريبية والنطاق العريض فائق السرعة.
فرص استثمار
حددت الحكومة البريطانية نحو200 مليار جنيه إسترليني لمشاريع البنية التحتية الرئيسية على مدى السنوات الخمس القادمة بما في ذلك تمويل مشاريع السكك الحديدية و «بنك الاستثمار الأخضر» لدعم النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار في الاقتصاد الأخضر. فالاستثمار في البنية التحتية الاقتصادية الاساسية أمر حيوي لمستقبل المملكة المتحدة الاقتصادي على المدى البعيد عبر القيادة التنافسية من خلال زيادة المستوى العام للإنتاجية . وقد ألغت الحكومة مقترحات لطلبات تشريعية كانت ستكلف الشركات المتوسطة الحجم نحو 300 مليون جنيه إسترليني .
وقد جذبت المملكة المتحدة ما يقرب من 10% من التمويل في العالم للبحث والتطوير الدوائي . فهي موطن لأربع من الجامعات الأربع الأوائل عالميا بما في ذلك جامعة كامبردج في المرتبة الأولى . المملكة المتحدة لديها أيضا أعلى أربع جامعات في أوروبا.
