اختتمت أمس فعاليات "المؤتمر الدولي العشرين للعلاقات العامة" الذي اقيم في دبي برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؛ وركزت الجلسة الختامية للمؤتمر على الدور المتصاعد عالميا لشبكات التواصل الاجتماعية على الانترنت وأسباب انتشارها السريع في غضون أقل من 3 أعوام، وقدراتها على التأثير في سلوكيات المجتمعات المتقدمة والناشئة على حد سواء. وناقش المتحدثون طرق الاستفادة من هذه الأدوات الجديدة في العلاقات العامة لتنفيذ مشاريع متنوعة كالتسويق للمنتجات والشركات وحتى الحملات الانتخابية لرؤساء الدول.
وأوضح المشاركون في المؤتمر الذي نظمته "الجمعية الدولية للعلاقات العامة- فرع الخليج" بالتعاون مع "المجلس الوطني للإعلام" أن الاستثمار في شبكات التواصل الاجتماعي يعتبر عنصرا رئيسا على أكثر من مستوى، لانها تمنح الأفراد حرية التعبير عن آرائهم بلا قيود، وتسمح بتبادل المعلومات بين المرسل والمتلقي على عكس الوسائل التقليدية أحادية الاتجاه.
خبايا حملة 2008
وتطرق روجر فيسك أحد مستشاري الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى خبايا حملة عام 2008، مشدداً على الدور الذي لعبه الإعلام الاجتماعي في تغيير قواعد اللعبة آنذاك بالنسبة للمرشح الرئاسي أوباما. وقال في الكلمة التي ألقاها أمام المشاركين في المؤتمر إن الحملة الجماهيرية أدت إلى قلب المعايير في المشهد الحديث لجمع التبرعات السياسية، حيث بلغ ريع حملة الدعم المالي 100 مليون دولار في 11 شهراً، ليبني بذلك أكبر قاعدة للمتبرعين في تاريخ الولايات المتحدة.
وأوضح فيسك أن ذلك النجاح الكبير ما كان ليتحقق لولا التوظيف الأمثل لوسائل الإعلام الاجتماعي، التي كانت تتطور آنذاك "بسرعة البرق". وقال فيسك: "تخيلوا الإبحار في قلب هذا الإعصار الكاسح من دون أن تمتلكوا خريطة، أو يكون لديكم مرشد، أو هدف واضح الملامح".
ويقوم فيسك حالياً بتنسيق البعثات الدبلوماسية والتجارية لمجلس الوزراء الأميركي والرئيس أوباما. وأضاف: "الشيء الأهم الذي ينبغي فهمه حول طريقة تعامل الحملة الانتخابية للرئيس أوباما مع الإعلام الاجتماعي، هو أننا كنا متعطشين وراغبين في إحداث الفرق. وأننا قد بدأنا حملتنا من دون دعم مؤسسي، في حين امتلك منافسونا كل ذلك الدعم بين أيديهم؛ ولم تكن لدينا عمليات مخططة بالمعنى الدقيق للكلمة، في حين أن المرشحين الآخرين كانوا إما يمتلكون خبرة سابقة أو أنهم بدؤوا التخطيط لخوض الانتخابات قبل سنوات".
وقال فيسك: "شعرنا بحرية أكبر لأننا بدأنا حملتنا عملياً من الصفر، إذ لم تكن لدينا مؤسسة، أو شعار مؤسسي، أو مؤيدون. لقد كانت مواردنا شحيحة جداً، بحيث كنا مكشوفين في العراء. وكان علينا أن ننمو وننمو بلا توقف، حدودنا في ذلك اللانهاية وحدها".
ارتفاع الإنفاق الإقليمي
وقال وضاح خنفر، الشريك المؤسس لـ منتدى الشرق في تصريحات صحافية إن الإنفاق على وسائل الإعلام الجديدة سيزداد في المنطقة على ضوء ما صنعته شبكات التواصل الاجتماعي من تأثير. وأن المؤسسات الحكومية والخاصة التي بدأت تنتبه إلى ضرورة الإنفاق على هذا النوع من الإعلام الجديد وكذلك رغبة في خفض تكاليف البث والإنفاق على الإعلام التقليدي. لافتا إلى أن الإنفاق على هذا النوع من الإعلام ارتفع عالمياً من خلال ضخ استثمارات على شبكات الانترنت والإعلام التفاعلي.
ودعا خنفر المستثمر العربي في الاتجاه إلى هذا النوع من الإعلام مشيراً إلى أن الاستثمارات في المجال الإعلامي تظل مكررة وتقليدية لكن من المؤكد أن ما يحدث من تغيرات في خريطة الإعلام عالميا ستجبر المستثمرين العرب على اللحاق بهذا النوع من الإعلام كونه الأسرع والأقوى تأثيراً والأقل كلفة بعد الفضائيات وغيرها من الوسائل التقليدية.
وقال:عندما تقدر المؤسسات دور قطاع العلاقات العامة بشكل صحيح وليس من منظور من يدفع له حتى يقول الأحسن ويخبئ الرديء وكذلك التخلي عن النظرة لمؤسسات العلاقات العامة كمؤسسات "تجميل" وليس من باب كونها تعرف الفرق بين معايير الترويج والإعلام واعتقد أن ال 5 سنوات المقبلة ستشهد نقلة كبرى في الإعلام العربي.
تكريم غرفة دبي
من ناحية اخرى وعلى هامش فعاليات المؤتمر الدولي العشرين للعلاقات العامة، كرمت الجهات المنظمة للمؤتمر خلال حفلٍ أقيم مساء أمس الاول في فندق أرماني، غرفة دبي تقديراً لدورها ومساهمتها في إنجاح فعاليات المؤتمر. وتسلم هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي شهادة التقدير والدرع التذكاري، كما قام سعادته بتوزيع الدروع التكريمية على الشركات الراعية للمؤتمر الذي يقام لأول مرة في الشرق الأوسط.
واعتبر الشيراوي في كلمة له أمام الحاضرين أن دبي تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أدركت أهمية التواصل والحوار البنّاء في صياغة مستقبل دبي، مشيراً إلى أن نجاح دبي قام على انفتاحها على كلٍ من الأفكار الجديدة الإبداعية، وعلى الناس بمختلف ثقافاتهم وجنسياتهم.
وأوضح الشيراوي أن أحد أبرز مزايا دبي تتمثل بالحوار الإيجابي والشراكة الاستراتيجية القائمة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بالإضافة إلى أن دبي تعتبر من أكثر مدن الوطن العربي امتلاكاً للهواتف النقالة، واستخداماً للانترنت، وهما أبرز أدوات التواصل والحوار في الثورة الإعلامية الحالية التي يشهدها العالم.

