أكد عدد من مديري أبرز الشركات الإماراتية المتخصصة في صناعة القوارب واليخوت على الآفاق الإيجابية التي تتمتع بها أسواق الدولة خلال العام الجاري مقارنة مع أجواء الحذر التي هيمنت على قطاع القوارب العام الماضي، ويأتي ذلك في ظل فتح أبواب المصارف والمؤسسات التمويلية، ولو بشكل محدود وحذر، أمام تمويل شراء واستثمار اليخوت والقوارب.

 

صناعة ناضجة

وأشار سلطان عبد الله الشعالي، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «الشعالي مارين للقوارب واليخوت» إلى أن البنوك تشجعت منذ بداية العام الجاري على تقديم خدمات التمويل الذي لم يكن متوافراً في سوق القوارب واليخوت الإماراتية في السابق، حيث كانت تصنف بين السيارة وبين البضائع، داعياً إلى ضرورة إدراك المؤسسات التمويلية أن القارب أو اليخت هو أحد الأصول ذات القيمة على غرار العقار أو السيارة، ويأتي ذلك في ضوء نضوج القطاع في الدولة إثر تكامل القوانين والتشريعات الناظمة لعمله بدءاً من ترخيص القوارب وتأمينها ورهنها وصولاً إلى النواحي الأمنية التي تم فرضها على غرار أجهزة التتبع لمعرفة مكان القارب في حالات الطوارئ، ولفت الشعالي إلى أن جميع هذه المستجدات قد شجعت البنوك على البدء في تمويل شراء القوارب بطلب عملائها، حيث كانت الإشكالية تكمن في خلق فرصة متكاملة للعميل من قبل التجار والمصنعين والبنوك، بما يحقق الربح لجميع الأطراف، وتوقع استمرار الزخم في سوق تمويل القوارب نظراً لنمو الإقراض بشكل عام.

 

تمويل محدود

من جانبه، بنى سلطان بن محمد بن الشيخ مجرن رئيس مجلس إدارة شركة «سماوي مارين» نظرته التفاؤلية لآفاق السوق المحلية خلال العام الجاري على توافر تمويل القوارب واليخوت من عدة مؤسسات مالية ومن ضمنها البنوك الإسلامية، لكنه لفت إلى أن الجهات الممولة ما زالت محدودة من حيث العدد، مشيراً إلى أن البنوك بدأت في الدخول إلى قطاع اليخوت لكن بحذر، وبدوره قال إقبال اليوسف ان التمويل بدأ بالتوافر في سوق القوارب البحرية في الدولة مما ينعكس إيجابياً على نمو الطلب خلال العام الجاري.

 

أسلوب حياة

وإثر التباطؤ الذي عانت منه خلال الأعوام 2009 و2010 في ظل تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، بدأت سوق القوارب واليخوت الإماراتية بالتأقلم وقامت الشركات العاملة فيها بإعادة برمجة أعمالها بما يواكب التطورات المحلية والعالمية وفقاً للشعالي الذي أكد أن قطاع اليخوت البحرية بات أسلوباً للحياة بما يتضمنه من فئات متعددة من قوارب صيد وغطس أو قوارب فاخرة، فهناك «من اعتاد على أسلوب الحياة هذا وعلى استعداد لتقديم ما يلزم للمحافظة عليه».

 وفي ظل الحراك الإيجابي في السوق خلال العام الماضي، عملت شركة «الشعالي مارين» على تطوير منتجات جديدة ليتم عرضها خلال المعرض، وهي عبارة عن قاربين جديدين من الفئة المتوسطة بطول 40 قدماً، أحدهما للصيد والآخر للنزهة، ويتمتعان بعناصر تصميم جديدة وأداء عال بالإضافة إلى أن المعدات والتجهيزات توفر جميع متطلبات المستخدم سواء كانت للنزهة أو الغطس أو الصيد وحتى الاستجمام، وتبدأ أسعارها من 550 ألف درهم لغاية 800 ألف بحسب الشعالي، الذي قال رداً على سؤال حول المبيعات المتوقعة للشركة خلال المعرض :»كانت توقعاتنا خلال الدورات الماضية للمعرض محافظة لكن لطالما حققنا نتائج أفضل، وفي العام الماضي بالرغم من تخوف المشترين من اتخاذ القرار، حيث توقعنا في دورة العام الماضي مبيعات بين 6 7 ملايين دولار ونجحنا في تحقيق 8 ملايين دولار ونأمل إلى تحقيق نفس الرقم في دورة العام 2012».

يشكل احتدام المنافسة التحدي الأكبر في سوق القوارب واليخوت وفقاً للشعالي، حيث تشهد السوق اليوم كماً كبيراً من المصانع المحلية والمستوردين الأوروبيين والأجانب خاصة في ظل تباطؤ الأسواق الأوروبية مما جعل أسواق المنطقة محط أنظار الشركات العالمية المتخصصة في هذه الصناعة بحسب الشعالي، ويشير إلى أن قاعدة العملاء في سوق القوارب الإماراتية تشهد تنوعاً في مكوناتها مواطنين ومقيمين وخليجيين، تليها اسواق التصدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها السعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت، وأضاف :»برزت السوق الآسيوية مؤخراً بشكل ملحوظ في الانتعاش الذي تشهده مقارنة مع نظيراتها الأوروبية، كما تشهد الأسواق الإفريقية تطوراً ملموساً على غرار أنغولا وغانا ونيجيريا في ظل تنامي الطلب على قوارب الصيد والنزهة واليخوت الفاخرة هناك».

 

نمو مبشّر

يساهم معرض دبي العالمي للقوارب 2012 في ذكرى انطلاقته العشرين في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية لإمارة دبي وفقاً لبن مجرن الذي يؤكد أن نجاح المنظمين في استقطاب الأضواء للمعرض من مختلف أنحاء العالم ينعكس إيجابياً على صناعة وتجارة القوارب في دبي والمنطقة بالإضافة إلى الحركة الاقتصادية في الإمارة، وتوقع ان تشهد السوق الإماراتية نمواً «يبشر بازدهار الصناعة» في ظل الفرص الاستثمارية التي تزخر بها خصوصاً مع تنويع قاعدة المستهلكين من مواطنين وجاليات عربية وأوروبية.

 

تطوير المنتجات

سجلت سوق القوارب تباطؤاً بنسبة 10 15 % خلال العام الماضي وفقاً لإقبال اليوسف، لكنه أكد في الوقت ذاته أن» بداية العام الجاري مبشرة» وأضاف : «لم تقم شركة «ياماها» خلال السنوات الثلاث في خضم الأزمة المالية العالمية بتطوير منتجاتها بالشكل المطلوب، لكنها قامت بإطلاق عملية تطوير شاملة لكامل منتجاتها من القوارب والـ»جيتسكي» خلال العام 2012، وبالتالي فإن جميع منتجات الشركة التي نقوم بعرضها خلال معرض دبي العالمي للقوارب جديدة بالكامل، وفي ضوء هذه المعطيات نتوقع أن تحقق مبيعاتنا خلال المعرض 6 ملايين درهم، لكن هناك محدودية في الكمية المتوافرة لدينا نظراً للطلب الكبير من قبل موزعي شركة «ياماها» حول العالم على المنتجات الجديدة».