أوضح الرائد الدكتور محمد حسن الجناحي، رئيس قسم تطوير الأداء في أكاديمية شرطة دبي: أن دولة الإمارات شهدت عام 1975 ميلاد أول بنك إسلامي في العالم، كما شهدت الدولة زيادة في عدد المصارف الإسلامية حيث بلغت اليوم ثمانية بنوك إضافة إلى عدد من المؤسسات الأخرى. جاء ذلك خلال محاضرته "المصارف الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة - الواقع والتحديات" والتي نظمها مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام مساء أول من أمس، في مقره في أبوظبي. وأدار المحاضرة الإعلامي عبدالله بالمر الزعابي، مشيرا إلى أن الجناحي من أبناء الدولة متخصص في الاقتصاد، وحاصل على شهادة الدكتوراه.

 

نمو المصارف الإسلامية

في مستهل المحاضرة قدم الجناحي تعريفا للمصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثـماريــة الإسلامية، وقال: إنها تلك التي تتضمن عقودها التأسيسية ونظمها الأسـاسيــة، التزاما بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتباشر نشاطها وفقا لهذه الأحكام. وأشار إلى نمو المصارف الإسلامية على مستوى العالم. موضحا أنواع الاقتصاديات وهي كما قال ثلاثة أنواع الرأسمالية والاشتراكية والإسلامية، مركزا على الاقتصاد الاسلامي والصيرفة الإسلامية، مؤكدا أن دولة الامارات تحتل مركزا مهما في هذا القطاع الاقتصادي بل كان لها السبق فيه. وشهدت توسعا في عملياتها، ونوعية منتجاتها، خصوصا عمليات التمويل الإسلامي، ما دفع بالمصارف التجارية الأخرى، ومنها مصارف أجنبية لها فروع في الإمارات، إلى فتح أقسام للعمليات الإسلامية.

وأضاف الجناحي: ان دولة الإمارات وضعت القوانين المنظمة للصيرفة الإسلامية، إذ صدر القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980، في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية، كما استشهد بالقانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984، في شأن الشركات التجارية، والقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1985 المتعلق بالبنوك الإسلامية. موضحا الاستثناءات التي حددها البنك المركزي الإماراتي للمصارف الاسلامية، وهي أن المصارف الإسلامية تستطيع المتاجرة في البضائع والمشاركة في التجارة والصناعة، إضافة للمتاجرة في العقارات. ودعا في هذا الصدد الى تحديث هذه القوانين وتفعيل بعضها. وذكر الجناحي أنواع عقود المصارف الاسلامية وهي المرابحة والإجارة والاستصناع والمشاركة والمضاربة والوكالة والكفالة والتورق.

 

مقارنة

قدم المحاضر مقارنة بين المصارف الإسلامية والتقليدية وأشار إلى أن الاستثمار في المصارف الإسلامية قائم على المشاركة وعقود البيع والإجارة، والأرباح تأتي من الربح على عقود البيع وعوائد المشاركة، وإيجار عقود الايجار، كما أن تعاليم الشريعة الإسلامية والأرباح والخطورة هي المحرك للاستثمار، والمراقبة تأتي أولا من خلال الشريعة الاسلامية ومن ثم التدقيق. تحديات

تحدث الدكتور محمد حسن الجناحي عن التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية موضحا انه من أهمها إدارة السيولة والودائع قصيرة المدة، والأصول التي هي أصول طويلة المدة، ولابد وأن ترد خلال فترات تزيد عن السنة. كما أن المصارف الإسلامية لديها استثمارات كبيرة في العقارات وأسواق الأسهم مما يشكل لديها مشكلة كبيرة عند نزول الأسعار. وأشار إلى انه من التحديات المنافسة الشديدة من البنوك التقليدية في الخدمات، ومعدل الفوائد والتكلفة.

إضافة إلى أن البنوك الإسلامية تواجه نقصا في الأدوات الاستثمارية التي تكون مطلوبة في بعض أنواع الاستثمارات. ومن التحديات الكبيرة أيضا كما قال: تعارض فتاوى وقرارات هيئات الرقابة الشرعية، وعدم وجود معايير موحدة، داعيا في هذا الصدد الى تشكيل لجنة عليا للفتوى والرقابة ووضع معايير موحدة. وأوضح الجناحي أنه من التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية، النقص الشديد في عدد الموظفين ذوي الكفاءة والمؤهلين في مجال المصارف الإسلامية.