قال الخبير العقاري هشام الفار إن البناء والتصميم المستدام أصبحا في صدارة إهتمامات الجهات الرسمية والقطاع الخاص المعنية بمشروعات التطوير العقاري في المنطقة عموماً وفي الإمارات على نحو خاص. وتوقع إطلاق المزيد من المشروعات العقارية المستدامة في الدولة نظراً لما يتمتع به القطاع العقاري من خبرات متراكمة ودعم غير مسبوق من السلطات العليا.
وأوضح الفار أن التوجه الواسع للسلطات المعنية في دول المنطقة عموماً والإمارات على نحو واضح وأخص نحو الإستدامة العقاري يتجاوز حماية البيئة إلى أهداف تنموية أخرى تتصل بالتنافسية إذ أن القطاع العقاري يلعب دوراً كبيراً في تحسين تنافسية القطاعات الاقتصادية الأخرى، من خلال إيجاد بيئة مجهزة ببنى تحتية عقارية متكاملة تساعد على إقامة أي استثمار، وتساهم في جذب الموقع للمزيد من رؤوس الأموال.
وأشار الفار إلى أن حجم المشاريع الإنشائية في الدولة يقدر بحوالي 1.249 تريليون دولار أمريكي، تستحوذ المباني على الحصة الأكبر من الكعكة وبقيمة تقدر بـ 871.6 مليار دولار أمريكي، في حين تساهم مشاريع الطاقة (النفط والغاز، البتروكيماويات، الكهرباء والمياه) بما قيمته 190.9 مليار دولار، ومشاريع البنية التحتية (الطرقات، الجسور، السكك الحديدية، التصريف، المياه المهدرة والموانئ) بـ 187.2 مليار دولار.
وأكد الفار إن الأهمية التي يشكلها قطاع البناء والتشييد بالنسبة للاقتصاد المحلي تتزايد نظراً لثمارها المهمة في تحقيق التنمية المستدامة في الدولة التي تحرص اليوم أكثر من أي وقت مضى على الدفع باتجاه المشاريع المستدامة في عالم البناء المستدام، تجسيداً لالتزام مستقبلي بتحقيق التنمية المستدامة في إطار رؤية الدولة ونهجها التنموي العمراني الهادف في النهاية إلى تعزيز جودة الحياة لمواطني البلد والمستثمرين فيها وزائريها.
وأثنى الفار على الجهود الحكومية سواء لجهة إطلاق المبادرات الوطنية المتعلقة بالإستدامة العمرانية أو بشرعنة الإستدامة في كودات البناء أو بتنظيم ورش العمل والمؤتمرات والمعارض المتخصصة بتقنيات وحلول الطاقة النظيفة وباقي المنتجات التقنية على ذلك الصعيد.
وأشار إلى أهمية تلك الخطوات البناءة في إتاحة الفرص النوعية للشركاء الاستراتيجيين والجهات الخاصة للإطلاع عن قرب على التجارب العالمية التي ترتقي بمعايير البناء والتشييد وتسهم في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتعزيز جودة الحياة ومستويات السلامة والأمان لأفراد المجتمع.
وأكد الفار أن المشاريع المستدامة في قطاع المنشآت العقارية المزدهر تلقى إهتماماً كبيراً فمدينة مصدر التي يتوقع إنجازها بالكامل عام 2015، من المشاريع الرائدة في هذا القطاع وتقترب من أن تصبح أول مدينة خالية من الكربون في العالم، والتي تدار بالكامل من مصادر الطاقة المستدامة. وبهدف تعزيز قطاع البناء المستدام، قامت مصدر بتطوير موقع على الإنترنت يضم مواد البناء الخضراء، وذلك لمساعدة المصممين المعماريين والمقاولين وبالأخص العاملين في دولة الإمارات- لاختيار منتجات مستدامة معتمدة تلبي أهداف مشاريعهم البيئية.
تنمية مستدامة
ولفت الفار إلى إن السمة الأساسية في مجال التنمية المستدامة هو وجود بنية تحتية خضراء قوية ومتماسكة وشبكة من المساحات المفتوحة التي تضم كلا من الأراضي الطبيعية والمساحات العامة المشيدة وفي سبيل تحقيق ذلك تبذل الإمارات جهوداً جبارة لم تسبقها إليها دول المنطقة.
وقال في المستقبل سيكون لدينا شبكة تشمل معالم طبيعية في كل نطاق، من مزارع عضوية وممرات نهر صناعي أو طبيعي وغيرها من العناصر التي تهدف في الختام الى توفير الهدوء والسكينة وسط المنتجع .
وضرب الفار مثالاً على عناصر تلك الشبكة بقوله إن هذه العناصر والمساحات الخضراء تمثل رئة للسياح وتوفر مساحة خارجية تمثل متنفسا كغرفة معيشة خارجية وممرات وحدائق. على خلاف المساحات التقليدية فإن المساحات المفتوحة المتصلة والخضراء توفر مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والبشرية.إن البنية التحتية الصحية الخضراء تتكون من "المحاور"و "الروابط" وسيدعم ذلك توجه فنادق دبي على سبيل المثال نحو ريادة فندقية مستدامة باشرت بها مؤخرا بتطبيق معايير لإحراز ذلك الهدف.
وأوضح الفار أن شبكات محاور ربط البنية التحتية الخضراء، توفر الأصول والوجهات للعمليات البرية والبيئية. أما الروابط فهي الخطوط الواصلة التي تحاول ربط النظام.وينبغي أن يشمل المجتمع الجديد أو الخاضع للتجديد هذين العنصرين، وهذا يتوقف على طبيعة الموقع ، وأنظمة الطبيعة ، عناصر الفضاء المفتوح المحيطة التي يمكن ربطها. إذ يختلف مفهوم البنية التحتية الخضراء من حديقة المدينة التقليدية ونظام الترفيه من خلال ثلاث طرق : فهي تؤكد على علم البيئة لا الترفيه فقط وهي جزء من النظام الإقليمي الأكبر كما أنها توفر إطار عمل لتوجيه شكل النمو الحضري على المجتمع المحلي ومستويات الحي.
