تنطلق يوم الثلاثاء المقبل 13 مارس الجاري في أبوظبي فعاليات مؤتمر إدارة المعرفة ـ الشرق الأوسط 2012، تحت رعاية دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، لمدة يومين في فندق فير مونت باب البحر في أبوظبي، ويقدم خلالها نخبة من الخبراء والمختصين العرب والأجانب في إدارة المعرفة العديد من التجارب والنظريات الحديثة في مجال إدارة المعرفة.

وقال محمد عمر عبدالله وكيل الدائرة في مؤتمر صحافي أمس ان رعاية الدائرة لهذا المؤتمر تأتي انطلاقا من مسؤولياتها نحو قيادة اقتصاد إمارة أبوظبي وفق ما حددته رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، والتي تستهدف تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة مبنية على الاقتصاد القائم على المعرفة.

وأكد حرص حكومة إمارة أبوظبي على تحقيق ما هو أعمق من التعريف بكيفية مساهمة كل جهة في تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة، عبر تمكين الجهات الحكومية المحلية من القيام بدورها في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الإمارة، من خلال نظام عمل مشترك.

 

عمالة المعرفة

وأضاف أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تستهدف خلق بيئة جاذبة لعمالة المعرفة، وتكامل الاقتصاد المحلي مع الاقتصاد العالمي، من خلال تطوير وتنمية قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار، والعمل من اجل الحفاظ على مستوى تضخم مستدام ونظام مالي مستقر وتعزيز القدرة التنافسية.

وأشار محمد عمر عبدالله إلى أهمية تطبيق سياسة الابتكار على مستوى الإمارة والتي تركز في المقام الأول على تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على موارد النفط والغاز، وذلك عبر استثمار الموارد البشرية ونقل التكنولوجيا والتقنيات المتطورة من البلدان المتقدمة في هذا المجال، مع ضمان تحقيق الاستدامة في هذا المجال عبر توطين الوظائف ذات المهن المرتبطة بإدارة المعرفة.

 ونوه بما حققته دولة الإمارات من انجاز غير مسبوق باحتلالها المركز السابع عالميا، بعد تقدمها 92 نقطة دفعة واحدة في معيار الحكومة الإلكترونية ضمن مؤشر الجاهزية الإلكترونية ضمن تقرير 2012 الصادر عن الأمم المتحدة حديثا، مما يعكس حرص حكومة الدولة الرشيدة ودعمها الكبير لأن تكون الإمارات واحدة من الدول الأكثر اهتماماً ببناء مجتمع المعرفة على مستوى العالم.

وذكر وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أن رؤية حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية 2021 مبنية على تطوير اقتصاد إماراتي قائم على المعرفة، وتتضمن أربعة عناصر مهمة تركز على الهوية الوطنية، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، مشيراً إلى أن الدولة تسعى الى تحقيق اقتصاد تنافسي بقيادة أبناء الإمارات الذين يتميزون بالإبداع والمعرفة.

 

تطوير التعليم

وأكد وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أن دولة الإمارات تبنت استراتيجية تطوير التعليم كأحد أهم أولوياتها ضمن رؤيتها المستقبلية لبناء مجتمع المعرفة، باعتباره يركز على العنصر البشري، أحد أهم ركائز الاستدامة في تحقيق وبلوغ المعرفة، لافتا الى إنشائها 100 جامعة وطنية وخاصة، وفتحها الباب لدخول الجامعات الأجنبية ذات التجارب المميزة في مجال التعليم الجامعي على مستوى العالم، منها الجامعة الأميركية والسوربون، ونيويورك، وغيرها.

وقال إن مؤتمر إدارة المعرفة ـ الشرق الأوسط 2012 يعد فرصة سانحة ومنصة مثالية للاطلاع على أبرز وأنجح الممارسات الإقليمية والدولية في هذا المجال، كما وأنه يأتي في نفس السياق الذي تسعى حكومة دولة الإمارات الرشيدة الى تحقيقه ضمن رؤيتها الاستراتيجية للعام 2021، وكذلك رؤية حكومة إمارة أبوظبي الاقتصادية 2030.

من جانبه قال محمد المهيري مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في كلمة ألقاها نيابة عنه محمد النعيمي المدير التنفيذي لقطاع الاتصال والأعمال في الغرفة خلال المؤتمر الصحافي إن الشراكة الراسخة بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والمؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص تعتبر مصدراً لاعتزازنا وفخرنا، حيث نجحنا في تحقيق العديد من الإنجازات المتميزة بالتعاون معاً، وقد كانت الغرفة ولازالت داعماً وشريكاً رئيسياً في جميع الإنجازات والتطورات التي شهدتها إمارة أبوظبي. وأضاف أن تواجد غرفة أبوظبي اليوم في هذا الحدث يعد ترسيخا لهذا التعاون، حيث جاءت رعايتها لمؤتمر إدارة المعرفة ـ الشرق الأوسط 2012 إيماناً منها بأهمية الموضوعات والقضايا التي يناقشها المؤتمر.

 

تعزيز تنافسية أبوظبي

وأشار إلى أن رؤية ابوظبي الاقتصادية 2030 حددت عدداً من المرتكزات التي يستند إليها المستقبل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للإمارة، ومن أبرزها اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة، ومن هنا تبرز أهمية إدارة المعرفة لتعزيز تنافسية أبوظبي من خلال إيجاد اقتصاد معلوماتي متميز، بجانب خلق قاعدة صلبة من الرأسمال المعرفي الوطني، الأمر الذي سيشكل منصة للابتكار والإبداع.

وأكد أن المعرفة باتت اليوم من الأصول الحقيقية في الدول، كونها تتضمن المعلومات والابتكارات وحقوق الملكية ومهارات العاملين وهذه الأصول، وإن كانت غير ملموسة، إلا أنها رصيد وطني ومساهم رئيس في تطور المجتمعات، وخاصة في البُعد الاقتصادي.

وأكد المهيري التزام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بترسيخ مفهوم الشراكة بين قطاعات الدولة المختلفة، ودعم كافة المبادرات والفعاليات التي تنسجم والهدف الذي نعمل جميعاً من اجله، وهو ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز إقليمي وعالمي في كافة المجالات، مشيرا إلى أن استراتيجية الغرفة سوف تركز خلال عام 2012 على تنظيم والمشاركة في اكبر عدد من الأنشطة والفعاليات المحلية والخارجية، وان تعمل على جذب شركات أجنبية لتنظيم فعاليات ومعارض وأنشطة، بما ينعكس إيجابا على كل القطاعات الاقتصادية.

 

مفاتيح التقنيات الأساسية

من جهته ذكر هزاع الهزاع رئيس مجموعة شركات خطوات النجاح، الجهة المنظمة للمؤتمر، خلال المؤتمر الصحافي، أن إدارة المعرفة أصبحت اليوم ضرورة في اتخاذ القرارات الرشيدة، فهي العين التي يبصر بها صانعو ومتخذو القرار، ولذلك تزداد أهمية إدارة المعرفة يوماً بعد يوم، لتصبح واحدة من أهم مفاتيح التقنيات الأساسية التي تساعد في تطوير العمليات الاقتصادية والاجتماعية وبقية المجالات الأخرى.

وأوضح أن إدارة المعرفة تحقق للمؤسسات الكثير من الأرباح المادية والمعنوية، وذلك من خلال خفض التكاليف، وزيادة العائد المالي، وتحسين صورة المؤسسة، وتطوير علاقاتها مع سوق العمل، عن طريق الاهتمام بتدريب الكوادر البشرية وإكسابها الخبرات المعاصرة، والتوظيف الأمثل لطاقاتها المادية من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين خدمة العملاء واختصار الوقت.

وفي سياق حديثه خلال المؤتمر الصحافي أكد الهزاع على أن عصر المعرفة اليوم يقوم على المعلومة السريعة التي تقود العالم، مما جعل إدارة المعرفة أمراً مهماً في عالمنا العربي، كما أكد أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حرص أن تكون دولة الإمارات واحدة من دول العالم المهتمة بإدارة المعرفة، الأمر الذي تؤكده انجازات دولة الإمارات في مجال إدارة المعرفة.

وقال رئيس مجموعة شركات خطوات النجاح إن اختيار المجموعة لإمارة أبوظبي للسنة الثالثة على التوالي كمقر لإقامة المؤتمر فيها، يأتي من إيمانها بالتقدم والتطور الذي حققته الإمارة واهتمامها بإدارة المعرفة في جميع مناشطها، مما جعلها في مصاف مدن العالم العصرية والمتقدمة.

وتقدم بالشكر لجميع المسؤولين في حكومة إمارة أبوظبي على حرصهم الدائم على إنجاح مثل هذه المؤتمرات التي تهدف لتطوير العنصر البشري في كافة المجالات.