أكد خبراء مصرفيون أهمية الاستثمار في العنصر المواطن للاستمرار في مسيرة بناء الوطن، وأن يكون ذلك هو الهدف الأسمى للتوطين في الدولة، مشددين على أن الاستثمار في الشباب المواطن هو الاستثمار في مستقبل أفضل للإمارات، وأن المواطن هو الركيزة الأساسية لبناء الاقتصاد على أسس متينة ومستدامة.

وأشار مدراء التوطين في البنوك خلال معرض الوظائف السنوي إلى أن التوطين دليل وجود شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص مؤكدين ضرورة عدم وجود قيود تربط الموظف بالعمل في أي بنك، وأنه حتى وإن ترك المواطن العمل في البنك الذي وفّر له التدريب اللازم يوما ما، أو حتى انتقل للعمل في قطاع آخر فإنه لا يوجد هنالك خسارة لأن المواطن سيخدم بلده في النتيجة من خلال مؤسسة أخرى حكومية كانت أو خاصة، وأن الخير سيعود في النتيجة على الدولة. واقترح بعضهم أن تقوم الدولة بدعم رواتب المواطنين العاملين في القطاع المصرفي لتعويض الفرق في الراتب والاحتفاظ بنسبة أكبر من المواطنين في القطاع المصرفي الذي ما زالت نسبة المواطنين العاملين فيه حوالي 35%.

 

أهم الأصول

قال أندريه الصايغ، الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول إن العنصر البشري هو من أهم الأصول التي على البنوك السعي من أجلها، وإن لم تكن ظاهرة في البيانات المالية لافتاً وبأن البنوك لا توفر للمجتمع فقط المنتجات المصرفية، بل تقوم كذلك بالاستثمار في الموارد البشرية لتوفير مواطنين مؤهلين وموهوبين لقيادة القطاع المصرفي في الدولة ليقوموا بدورهم بنشر النمو والازدهار في مجتمعاتهم.

وأكد الصايغ على هامش زيارته لجناح بنك الخليج الأول في معرض الإمارات للوظائف 2012 أن التوطين هو من أولويات البنك انطلاقاً من قناعة البنك بأهمية الاستثمار في العنصر المواطن في دعم المجتمع الإماراتي ودفع عجلة الاقتصاد، مشيراً إلى ان ذلك دليل على وجود شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وثمّن الصايغ دعوة الحكومة للاستثمار في "الإنسان أولاً". مشيراً إلى ان انتقال المواطن بحثاً عن فرصة أفضل للعمل في بنك آخر هو إشارة على حيوية الاقتصاد.

مشيراً إلى أن معرض التوظيف يوفر بيئة مثلى للمواطنين وكبار البنوك والشركات في الدولة للالتقاء معاً لاستكشاف الفرص المتبادلة على جميع المستويات المواطن هو الركيزة الأساسية لبناء الاقتصاد على أسس متينة ومستدامة. وأشار إلى المنتجات التي يقدمها البنك هي شاملة وتخدم كافة قطاعات المجتمع.

 

اكتساب الخبرات

قال عبد الواحد جمعة فريش رئيس العلاقات المؤسسة في بنك الخليج الأول إن القطاع البنكي يوفر العديد من المزايا التي يصعب على بقية القطاعات تقديمها ومن ضمنها فرصة اكتساب الخبرات الكبيرة على الصعيدين المهني والشخصي، مؤكداً أن النجاح سيكون حليف كافة المواطنين الجادين والملتزمين بهدف واضح يسعون لتحقيقه، البنك يقوم بالاستثمار في العنصر المواطن من خلال توفير البرامج التدريبية وفي كافة أقسام البنك.

وأشار فريج إلى أن بنك الخليج الأول احتضن العديد من قصص نجاح اماراتيين استطاعوا من خلال بذل الجهد والجد والتوجيه الارتقاء بمهاراتهم المهنية حتى استطاعوا تبوؤ مناصب رفيعة خلال فترة زمنية قصيرة،. وأشار إلى أن فريق التوظيف في البنك يقوم بتحديد ميول المواطن المفضلة لتعيينه في القسم المناسب لأن ذلك يساعده على التطور والابداع في مجاله، ولفت فريش إلى أن البنك يعمل جنباً إلى جنب مع المواطن حتى يشعر الموظف بالثقة والقدرة على أداء مهامه بالوجه المطلوب والكامل.

 

حجم الراتب

من جانبه قال عبد الرحمن سامي صقر المستشار التنفيذي ومدير التوطين في بنك لويدز ضرورة إحداث تغيير في أنماط التفكير من الاهتمام بمجرد حجم الراتب إلى التفكير ببناء مستقبل مهني وأن ينتقل المواطن بفكره من دائرة التفكير بنطاق محلي إلى التفكير العالمي حتى يتمكن من المنافسة مشيراً إلى أن البنك لا يفرّق في تعامله وتقييمه للأداء بين مواطن وأجنبي.

وأشار إلى أن نجاح التوطين لا يعتمد على مدى انتشار أو حجم البنك بل يعتمد على وجود أرضية مناسبة في المؤسسات المالية تضم وجود فريق عمل مسؤول على تدريب المواطنين ووجود عملية إشراف ومراقبة لصيقة، كل ذلك ضمن استراتيجية واضحة تقوم على تحقيق نتائج ملموسة على المدى القصير والمتوسط والطويل، وبأن أي بنك قادر على تحقيق ذلك في حال توفر الإرادة والنظرية والتطبيق. وأضاف صقر أن التوطين في البنك ارتفع من 12% في 2007 إلى نسبة 42.14 بنهاية 2011، وأن نسبة الاحتفاظ بالمواطنين تصل في البنك إلى 90%.

وأضاف :"هنالك حوافز هامة أخرى غير حجم الراتب وهي اختبار طعم النجاح والمسؤولية والثقة بالنفس والشعور بالقدرة على أداء المهام المناطة بنفس الكفاءة والقدرة التي يملكها العامل الأجنبي، ومن شأن هذه الحوافز تغيير نظرة المواطن للاعتقاد بأن المهم في الوظيفة ليس الراتب وحسب بل بناء مستقبل مهني يمتد لأعوام.

 

مستقبل أفضل

من جانبها قالت زينب نور الديني رئيس الموارد البشرية في البنك التجاري الدولي إن الاستثمار في الشباب المواطن هو الاستثمار في مستقبل أفضل للإمارات مشيرة إلى أن البنك التجاري الدولي يعمل ما في وسعه لاستقطاب المواهب الإماراتية من خلال مشاركته في معارض التوظيف ليس لمجرد تحقيق نسبة التوطين المطلوبة وإنما بهدف استقطاب المواطنين الأكفاء للانضمام إلى القوى العاملة لديه خصوصاً وأن القطاع المصرفي هو العمود الفقري للتنمية في الدولة.

وأشارت نور الديني إلى أن البنك يوفر برنامجا مبتكرا للمواطنين من خريجي الجامعات في كافة أقسام البنك الباحثين عن عمل بالقطاع المصرفي يمتد لمدة ستة أشهر ويهدف إلى مساعدة المواطنين الشباب في تحديد الهوية العملية بحسب ميولهم في كافة الأنشطة التي يقوم بها البنك ليتم بعد ذلك تعيينهم وتدريبهم والإشراف عليهم لأداء مهام على أتم وجه.

 

منصة مثالية

وتعليقاً على مشاركة البنك في معرض الامارات للوظائف، قالت جاين شابو، رئيس الموارد البشرية لمنطقة الشرق الاوسط والامارات، في بنك ستاندرد تشارترد:" يعتبر معرض وظائف الامارات 2012 منصة مثالية لتأكيد التزامنا بتطوير الكوادر المواطنة وللتعرف على مرشحين للوظائف الشاغرة لدينا وبرامج التدريب العالمية التي يقدمها البنك. إن ممثلي قسم الموارد البشرية سيقومون بمقابلات آنية للمرشحين خلال المعرض. ويفخر ستاندرد تشارترد أن يدير جميع فروعه مواطنون من دولة الامارات العربية المتحدة، يساهمون بشكل فعال في نجاح البنك المستمر في الدولة."

التواصل مع المؤسسات

من جانبه أشار محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي في مجموعة شركات موارد للتمويل إلى ضرورة أن تقوم جهة معنية رقابية وتتبع للمؤسسات الحكومية، بالتواصل مع كافة المؤسسات المشاركة بعد انقضاء المعرض بفترة حتى لا تكون المشاركة هي فقط من قبيل البهرجة الاعلامية كما يردد البعض، بل أن يتحقق الهدف الرئيسي من المشاركة في معرض التوظيف ألا وهو دعم سياسة التوطين، مؤكداً أنه هناك العديد من الشركات والمؤسسات التي وبلا شك تتسم بالمصداقية والشفافية والجدية في تنفيذ الهدف الذي من أجله تقدمت بالمشاركة في المعرض بعيداً عن البهرجة الاعلامية.

وأضاف يعد معرض الإمارات للوظائف 2012 في دورته الثانية حدثاً ذا أهمية قصوى، حيث يسهم في تمكين مواطني الإمارات من ذوي الكفاءات من البحث عن فرص العمل المناسبة إلى جانب تعزيز استراتيجية التوطين بالدولة ويعد المعرض منصّة مثالية للالتقاء بممثلي كبرى الشركات والحصول على فرص توظيف وهي بالعشرات لا مثيل لها، لافتاً إلى ضرورة الاطلاع على نتاجات تلك المؤسسات مما خرجت به من معرض التوظيف، وكم استمارات التوظيف التي تلقتها، وحاجتها من هؤلاء المتقدمين وذلك للوقوف على حقيقة وجدية المتقدم للوظيفة، والمتلقي لاستمارة التوظيف.

 

حرية العمل

من جانبه قال وليد حبيب مصيقر مدير التوطين في بنك الاتحاد الوطني إن موضوع التوطين هو أمر في غاية الأهمية مشيراً إلى أن البنك لا يحبذ أخذ موظفين جاهزين من بنوك أخرى لأن هذا لا يفيد القطاع المصرفي لأن ذلك لا يزيد في عدد المواطنين العاملين وهو من أشكال المضاربة على موضوع الراتب، إلا أن الموظف يجب أن تترك له حرية العمل والانتقال للعمل في أي بنك يحبذه، وإن انتقل من البنك الذي وفّر له التدريب في المقام الأول.

واقترح مصيقر أن تقوم الدولة بدعم رواتب المواطنين العاملين في القطاع المصرفي لتعويض الفرق في الراتب والاحتفاظ بنسبة أكبر من المواطنين في القطاع المصرفي. ولفت إلى أن على البنوك بذل جهد أكبر لاستقطاب عدد أكبر من المواطنين والاحتفاظ بهم في هذا القطاع الذي يوفّر لهم فرصة الاكتشاف والحصول على المعرفة في أشهر صناعة على المستوى الدولي. وأشار إلى أن البنك لديه برنامج لرعاية طلاب السنة الثالثة في كليات التقنية العليا وجامعة الإمارات لإدراجهم في برنامج المنح الذي يقدمه البنك، ليعمل المواطن بعد ذلك في البنك.

 

الفئة الأولى

من جانبه أكد وهيب الخزرجي رئيس قسم الموارد البشرية في مصرف أبوظبي الإسلامي الحاصل على الفئة الأولى من جائزة "تنمية الموارد البشرية في القطـاع المصـرفي والمالي" لعام 2011 أن هنالك هدفا أسمى وأكبر لتوطين الوظائف في القطاع المصرفي ألا وهو الاستثمار في المواطن ليأخذ دوره في بناء الوطن، لافتاً إلى أن المصرف يركّز على توظيف مواطنين في فروعه المنتشرة في إمارات الدولة من أهل المنطقة التي يتواجد فيها وذلك للاستفادة من خبرتهم وعلاقاتهم وفهمهم الأفضل للبيئة المحيطة.

وأفاد الخزرجي أن المصرف وهو راع بلاتيني للمعرض ويوفر العديد من البرامج التدريبية المتخصصة بهدف تدريب الموظفين الجدد على العمل المصرفي في كافة أقسام المصرف وليس قسما بعينه، بحيث يتم تقديم تدريب مكثف غني بتقنية المعلومات واللغة الإنجليزية والعلوم المتخصصة في التمويل الإسلامي والمهارات الأساسية في الأعمال المصرفية.

وأضاف أن البنك يحتاج إلى المزيد من هذه الكوادر الإماراتية تنفيذاً لخطته التوسعية المكثفة، كما أن توسيع شبكة فروع المصرف التي تبلغ 69 فرعاً في الوقت الراهن وتطوير عملياته سيسهم في زيادة عدد الموظفين من مواطني الدولة، مشيراً إلى أن نسبة مواطني الدولة العاملين لدى المصرف إلى 48.2٪ أو 864 مواطنا مع نهاية عام 2011 وأن المصرف ينوي تجاوز نسبة 50% في التوطين بنهاية العام الحالي.