كشفت أسماء الشريف مديرة معرض الإمارات للوظائف عن تسجيل المعرض 18 شركة تشارك للمرة الأولى من بين 125 عارضاً من المؤسسات والشركات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص، بنمو المشاركين الجدد ما يزيد على 16 بالمائة، وقالت في تصريحات لـ(البيان الاقتصادي): إن شركات القطاع الخاص تمثل نسبة 63 بالمائة من إجمالي الشركات المشاركة، بينما تصل مشاركة الجهات الحكومية وشبه الحكومية إلى 37 بالمائة، ويعتبر القطاع المالي والمصرفي أكبر فئة مشاركة في المعرض بنسبة 23 بالمائة، وتوقعت الشريف حضور 20 ألف زائر للمعرض من مختلف أنحاء الدولة.

وحول الاتهامات المتكررة بوهمية بعض معارض التوظيف وعدم جديتها قالت الشريف: "هناك تباين، بصفة عامة، في وجهات نظر وآراء زوار معارض التوظيف من المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل، حيث يرى بعضهم أن معارض التوظيف تمثل منصة تجمع الباحثين عن عمل والشركات الراغبة في التوظيف، كما تعد نافذة وبارقة أمل للكثيرين لإيجاد وظيفة مناسبة، فيما يرى آخرون أنها مجرد استعراض من قبل الجهات والمؤسسات المشاركة لإظهار اهتمامها بالتوطين"، وأضافت: "بوصفي مديرة لأحد أكبر معارض التوظيف، أعرف يقيناً أن هناك العديد من المشاركين لديهم شواغر.

وتأتي مشاركتهم بالمعرض من أجل ملء هذه الشواغر وانتقاء أمهر المواطنين من طالبي الوظيفة، كما أن هناك شركات ليس لديها شواغر في الوقت الحالي لكنها تريد تحديث قواعد بياناتها عن سوق العمل حتى تكون جاهزة عندما تحين فرص التوظيف لديها، وهذه إحدى مميزات المعرض بالنسبة لتلك الشركات. كما أن سوق العمل قد لا يتوفر به أحياناً كل متطلبات الشركات ولذلك فهي تجري مقابلات وتتخذ قرارات التعيين وفقاً لمتطلباتها".

 

التوظيف الواقعي

وحول وجود آلية معينة لقياس ومتابعة التوظيف الواقعي للمواطنين عقب المعرض قالت الشريف: "ليس لدينا طريق مباشرة للمتابعة، إلا أن هناك تصريحات تصدر عن الشركات المشاركة خلال المعرض وبعد انتهائه عن أعداد الوظائف الشاغرة وأعداد من تم توظيفهم، وهو متروك لكل شركة ونظام عملها. ولا نملك سلطة إجبار الشركات على الإفصاح عن عدد المعينين خلال المعرض أو عدد من تنوي تعيينهم في المستقبل، أو حتى معرفة سبب مشاركتها إن كانت قد جاءت بغرض تحديث قاعدة بياناتها والتعرف على سوق العمل، أو بغرض تعيين عدد محدود من المواطنين أو لأي سبب آخر. وفي جميع الحالات تتصرف الشركات بحسب ما يتفق ونظام وقواعد عملها دون تدخل منا كمنظمين".

وأكدت الشريف، التي تشغل أيضاً منصب مديرة مبيعات ومشاريع في مركز دبي التجاري العالمي أن معرض الإمارات للوظائف يحرص كل عام على تحديث وتطوير المعرض لتلبية حاجة العارضين والزوار، وأضافت: "ندرس سوق العمل والقرارات الحكومية المتعلقة بالتوجيه في القطاعات المختلفة. ويشهد هذا العام انعقاد مؤتمر وجوائز الموارد البشرية للمرة الأولى، ويتناول المؤتمر العديد من المواضيع التي تهم العاملين في مجال الموارد البشرية، كما يشهد المعرض انعقاد العديد من الندوات وورش العمل مثل مشروع التوظيف المهني الذي يوفر فرصاً مهنية مؤقتة للباحثين عن عمل في مؤسسات رائدة في الدولة، ونقوم بتنظيم غداء عمل يجمع بين عدد من القادة مع الشباب الخريجين لإعطاء الشباب الفرصة للتعرف على مسيرتهم والصعوبات التي واجهتهم للوصول لهذه المراتب".

 

تصورات سلبية

تشكل الصورة الخاطئة التي يرسمها بعض متخذي القرار في العديد من القطاعات عن المواطنين أبرز التحديات برأي الشريف، حيث تشير إلى أن "أصحاب العمل ينظرون في غالب الأحيان إلى المواطنين على أنهم موظفون يفتقرون إلى الكفاءة والفاعلية. ولا تقتصر هذه التصورات السلبية على أصحاب الأعمال الأجانب فقط، بل تشيع لدى أصحاب الأعمال الإماراتيين أيضاً الذين يتوخون الحذر إزاء توظيف المواطنين. وما لم يتم تصحيح هذه التصورات السلبية، فلن يكون لدى أصحاب الأعمال حوافز كافية تدفعهم لتشغيل عدد أكبر من المواطنين، ومعادلة النسبة بين المواطنين وغير المواطنين في العديد من الهيئات الخاصة والحكومية وشبه الحكومية".

وتلفت الشريف إلى تحد آخر يتمثل برأيها في صعوبة تلبية طموحات المواطنين الشباب الذين يدخلون إلى سوق العمل، حيث لا تمتلك كل الوظائف في القطاع الخاص القدرة على توفير الرواتب والمزايا كما في الوظائف الحكومية، ما يجعل القطاع الخاص أقل جاذبية من القطاع العام. وهذا يشكل تحدياً كبيراً للموظفين غير المهرة الباحثين عن عمل في القطاع الخاص الذين يجدون أنفسهم في منافسة غير متكافئة مع العمالة الوافدة الرخيصة، فلا يبقى أمامهم سوى فرص عمل متواضعة بأجور متدنية لا ترقى إلى مستويات المعيشة المعتادة في البلاد.

وأضافت: "كما أن دعم الدولة للمواطن واعتماده بشكل كبير على هذا الدعم دون النظر لاعتبارات المهنية والاحتراف يزيد من تفاقم المشكلة، وفي اعتقادي أن دعم الدولة للمواطن يجب أن يستمر مع تنبيه المواطن أن الكفاءة هي أساس الاختيار في العمل وخاصة في المهن التي تشهد زحاماً كبيراً في أعداد خريجيها، وهو ما سيشجع ويدفع المواطن لبذل جهد أكبر حتى يستطيع المنافسة في سوق العمل الذي يضم مختلف الجنسيات المؤهلة».

 

توجيه الطاقات

دعت مديرة معرض الإمارات للوظائف إلى ضرورة تغيير الأفكار النمطية السائدة بين أصحاب الأعمال في القطاع الخاص، الذين يعتقدون أن الإماراتيين يفتقرون إلى المهارات والخبرات اللازمة لشغل العديد من الوظائف، وأنهم أكثر كلفة من الوافدين، كما تؤكد ضرورة توجيه الطاقات إلى بناء مهارات المواطنين وتقديم الدورات المهنية والبرامج التدريبية، وتفعيل قدراتهم لدخول مختلف المجالات.