نقلت تقارير صحافية أميركية عن مسؤولي «طيران الإمارات» ان الناقلة تنتظر حاليا ما تقرره «بوينغ» بشأن انتاج الجيل الجديد من طائرات 777. واشارت صحيفة سياتل تايمز إلى ان تيم كلارك رئيس «طيران الإمارات» قال: اننا مستعدون لطلبية جديدة وما نحتاجه فقط هو ان تقوم بوينغ بقدح الزناد لخطة 777 إكس، تماما كما فعلت مع الطائرة الجديدة 737 ماكس، ولدى «بوينغ» حاليا كل متطلبات تنفيذ هذه الخطة من قبل مجلس الادارة.

واستأثرت خطة التوسع لطيران الإمارات في السوق الأميركي باهتمام اقتصادي واعلامي بارز في مختلف القطاعات الاقتصادية والاعلامية الأميركية، التي ابرزت الأثر الاقتصادي القوي الذي تعطيه الناقلة عند افتتاحها للوجهات الجديدة هناك.

واكد مسؤولون حكوميون في مدينتي سياتل ودالاس ان افتتاح المحطتين الجديدتين سيضخ اكثر من 400 مليون دولار اميركي سنويا في اقتصاد ولايتي تكساس وواشنطن، سواء في الأنشطة الاقتصادية المباشرة او غير المباشرة، فضلا عن توفير اكثر من 250 الف فرصة عمل، وخاصة عبر صفقات الناقلة مع بوينغ.

وابرزت الصحف الأميركية الحملة الإعلامية والتسويقية الضخمة التي نفذتها «طيران الإمارات» خلال الفترة التي سبقت تشغيل الخطين الجديدين، والتي شملت الصحف المكتوبة ومحطات التلفزة، اضافة الى اللوحات الاعلانية الضخمة في شوارع المدينتين، مشيرة الى ان تكلفة الحملة الاعلانية بلغت اكثر من 8 ملايين دولار.

 

85% معدلات الإشغال

ويؤكد لاري بيج نائب الرئيس لشؤون الأميركيتين ان معدلات الإشغال على مختلف الوجهات الأميركية يتجاوز 58%، خصوصا في المحطة الجديدة، وهي دالاس التي وصلت فيها ملاءة المقعد الى اكثر من 88%.

وتستهدف «طيران الإمارات» في وجهة سياتل السوق المحلي، وخاصة العمالة الهندية الضخمة التي تعمل في قطاع تقنية المعلومات، والتي ستتوفر لها خيارات مرنة للسفر الى بلادها عبر دبي وبتكلفة اقل.

وفي جانب آخر اكد جيفري فيجان الرئيس التنفيذي لمطار دلاس فورت وورث ان الخط الجديد لطيران الإمارات سيضخ اكثر من 227 مليون دولار عوائد سنوية مباشرة او غير مباشرة لشمالي تكساس، من خلال زيادة اعداد الزوار ونمو رحلات الأعمال والاستثمارات بالاتجاهين.

 فيما اشار روجز وود المدير التجاري لولاية واشنطن ان افتتاح خط دبي سياتل سيضيف اكثر من 200 مليون دولار سنويا في الاقتصاد المحلي للولاية، ذلك ان مثل هذه الوجهات ستفتح آفاقاً واسعة لمختلف مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، وحتى الثقافي، باعتبار ان شركة عملاقة مثل «طيران الإمارات» توفر رحلات ربط لأكثر من 100 مدينة عالمية في اكثر من 67 دولة، انطلاقا من مركزها التشغيلي في دبي.

خيارات متنوعة للسفر

وستعطي رحلات «طيران الإمارات» قوة اخرى لرحلات الربط عبر مقر الناقلة في دبي الى وجهات اخرى في شبه القارة الهندية واستراليا وآسيا. وعلى سبيل المثال فإن الخط الجديد سيختصر عدة ساعات للمسافرين من شمالي تكساس الى دبي. كما ان هناك مناطق عدة في الولايات المتحدة ستستفيد مباشرة من الخط الجديد، من خلال رحلات الربط التي يوفرها حتى بالنسبة للسوق الأميركي نفسه، ومنها مدن مثل لويزيانا ومدن تكساس الأخرى القائمة على الصناعات النفطية والصناعات الدقيقة.

ويتوقع جيم باكستر نائب رئيس «طيران الإمارات» لشؤون أميركا الوسطى والكاريبي تزايد حركة النقل من اسواق المكسيك ووسط اميركا ايضا. وبالنسبة لدبي فستكون الهند على رأس اسواق رحلات الربط المستفيدة من الخط الجديد.

ومن بين العوامل التي دفعت «طيران الإمارات» الى افتتاح محطة دالاس ان ولاية تكساس تعد من اكبر الولايات حجما من حيث التصدير للإمارات، خصوصا في قطاعات حيوية مثل المواد المعمارية والصناعات الدفاعية ومواد البناء وغيرها، حيث تتواجد في هذه الولاية شركات عملاقة مثل اكسون موبيل ولوكهيد مارتن وهيل وود، وتشكل دبي بالنسبة لهذه الشركات بوابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وما بعدها في شبه القارة الهندية وافريقيا، وحتى آسيا أيضاً.

كما ان الخط الجديد لدالاس يعني مزيدا من التوفير للمسافر، مثال ذلك رحلة من واشنطن الى دالاس بسعر 937 دولاراً، ثم عبر «طيران الإمارات» الى دبي بـ 1273 دولاراً، وقيمتها اقل بكثير من رحلات الربط المتعددة التي كان على المسافر ان يستخدمها، اضافة الى اختصار وقت الرحلة.

ويشير باكستر الى انه ومع اندماج «كونتننتال» مع «يونايتد ايرلاينز» فإن «يونايتد» ستبدأ رحلاتها مباشرة دون توقف الى دبي، وهذا سيقلل من خطوط التغذية لطيران الإمارات التي تعول عليها كثيرا، ومن هنا كان لابد للناقلة ان تتجه الى محطة كبيرة مثل دالاس، حيث وزعت رحلاتها اليومية، وهما اثنتان على كل من هيوستن ودالاس بدلا من مدينة واحدة.

 

سياتل مقر للشركات العملاقة

ولتعزيز خططها في هذا السوق الكبير وقعت «طيران الإمارات» وخطوط آلاسكا الجوية اتفاقية شراكة بينهما، تتضمن منافع متبادلة لأعضاء برنامج مكافأة ولاء ركاب الناقلتين. وتسمح الشراكة لأعضاء «سكاي واردز» برنامج مكافأة ولاء المسافرين الدائمين مع «طيران الإمارات» باكتساب وإنفاق الأميال على رحلات خطوط آلاسكا الجوية عند السفر لأي وجهة على شبكة خطوطها في الولايات المتحدة، بما في ذلك ألاسكا وهاواي وكندا والمكسيك.

ويمكن لأعضاء برنامج خطوط ألاسكا الجوية «مايلج بلان» اكتساب وإنفاق الأميال على مختلف الرحلات ضمن شبكة «طيران الإمارات» التي تمتد إلى 118 وجهة عبر العالم، بما فيها إفريقيا والشرق الأوسط والهند. وتتخذ طيران آلاسكا من سياتل مقرا لها، وسيكون بمقدور ركاب الناقلة الاستفادة من منافع ومزايا برنامج مكافأة الولاء، بما في ذلك إنهاء إجراءات الركاب والبضائع في مختلف محطات أميركا الشمالية من منفذ واحد. وتخدم «طيران الإمارات» هذه المحطات الجديدة بطائرة «بوينغ 300 ـ 777» التي تتسع لاكثر من 350 راكبا. وتحمل الاتفاقية الكثير من المزايا للعمال من شبه القارة الهندية الذين يعملون في الولايات المتحدة، ولديهم عضوية في برنامج ولاء آلاسكا، حيث بات بإمكانهم اكتساب المزيد من الأميال مع الحضور الكبير لطيران الإمارات في الهند، حيث تسير اكثر من 185 رحلة اسبوعيا الى 10 محطات.

كما ان «طيران الإمارات»، ومن خلال رحلتها فوق القطب الشمالي ستختصر الرحلة الى الهند الى 14 ساعة و30 دقيقة عبر الطيران فوق القطب الشمالي، بدلا من السفر الى اوروبا ومن ثم رحلة اخرى الى الهند.

ويتوقع نايجل بيج نائب رئيس «طيران الإمارات» للأميركيتين ان يكون 60% من ركاب رحلة سياتل لديهم رحلات ربط الى وجهات اخرى، حيث بإمكان المسافرين على رحلات «طيران الإمارات» وخطوط آلاسكا الجوية بموجب هذه الاتفاقية إنهاء إجراءات سفرهم على كاونترات الناقلتين وتلقي بطاقة الصعود إلى الطائرة للرحلة بأكملها.

 

5000 مقعد جديد

ومع انطلاق رحلات سياتل اليومية تضيف «طيران الإمارات» نحو 5 آلاف مقعد اسبوعيا باتجاه واحد، حيث تعد المنطقة مقرا لشركات عملاقة، ابرزها مايكروسوفت وستاربكس واكسبيديا وامازون وبوينغ. وبنهاية العام الماضي باتت «طيران الإمارات» رابع اكبر ناقلة في العالم من حيث السعة المقعدية، تسبقها الناقلات الأميركية الثلاث، وهي يونايتد ايرلاينز ودلتا والخطوط الجوية الأميركية.

واعتبارا من العام 2013 ستبدأ «طيران الإمارات» في استبدال بعض طائراتها بطائرات ايه 380 العملاقة، لتضيف مزيدا من السعة المقعدية الى هذه الوجهات، خصوصا لوس انجلوس ودالاس ونيويورك وغيرها من النقاط الجديدة.

ومع هذا الانتشار الكثيف للناقلة الوطنية في السوق الأميركي فإنها ستمتلك نظاما شاملا للتوزيع وربط الوجهات، من خلال دورها كلاعب رئيس في السوق الهندي بـ 10 وجهات، وآلاف من المقاعد التي توفرها يوميا.

وأكد جون ستريكلاند الخبير في قطاع الطيران ان «طيران الإمارات» كانت دوما سببا في زيادة الحركة للمطارات التي تعمل فيها، ولذلك يتوقع ان تسهم محطة سياتل في تعزيز حركة النقل الجوي من والى هذه المدينة بشكل كبير، سواء في مجال سياحة الأعمال او السياحة العادية، موضحا ان رحلات «طيران الإمارات» الى مدينة شنغهاي الصينية مثلا ساهمت بزيادة كبيرة في حركة رجال الأعمال والمستثمرين وحتى المهندسين الصينيين الى افريقيا عبر دبي، وما حدث بعد رحلات ساو باولو ان الكثير من السياح اليابانيين تدفقوا عبر طائرات الإمارات الى المجتمعات اليابانية هناك.

وتشكل رحلات «طيران الإمارات» الى كل من مدينتي دالاس وسياتل خطوة اخرى تجاه توسع الناقلة في السوق الأميركية، التي باتت تخدم حاليا برحلات يومية منتظمة الى ست محطات، سواء في الساحل الغربي، حيث لوس انجلوس وسان فرانسيسكو في الساحل الغربي، ونيويورك في الساحل الشرقي، اضافة الى هيوستن، وأضيفت إليها الآن سياتل ودالاس.