أفاد تقرير لمؤسسة الخليج للاستثمار أمس بظهور بوادر لانقشاع الضباب الكثيف وزوال حالة عدم اليقين التي جثمت على مسيرة الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية. لكنه ذكر أن الاقتصاد العالمي لا يزال في حالة نقاهة يدل عليها استمرار تراجع معدلات نموه المتوقعة وفق آخر التقديرات إلى حدود 3% تقريباً.
وقال التقرير الشهري للمؤسسة إن البادرة الأولى تتمثل في تحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركي ويفصح عنها انخفاض طفيف في معدلات البطالة وزيادة معدلات القروض الاستهلاكية فضلا عن تحقيق قطاع المبيعات وخاصة السيارات نتائج طيبة وثبات أرباح وعوائد المؤسسات عند معدلات مرتفعة نسبيا.
وتابع: لا شك أن اتفاق دول مجموعة اليورو على خطة الإنقاذ الثانية الخاصة باليونان يمثل بادرة طيبة أخرى لمدافعة ما هو أسوء ليس عن الاقتصاد اليوناني فحسب بل وعن جدوى الاتحاد الأوروبي في حد ذاته واختباراً لقدرته على التعامل وتجاوز الأزمات وقد استجابت الأسواق بشكل جيد لهذه الخطة.
الإشكاليات الهيكلية
وذكر أن الإشكاليات الهيكلية التي تواجه الاتحاد الأوروبي لا تزال تمثل تحدياً لوجوده ككتلة اقتصادية ضخمة إلا أن الاتفاق يمثل "علاجاً وقتياً" لأعراض اقتصادية ربما تكون أكثر استفحالاً علماً بأن الخطة كلفت المصارف الخاصة ما يزيد على 107 مليارات يورو تم شطبها إضافة إلى قيام صندوق النقد الدولي بتقديم حوالي 13 مليار يورو عدا عن 130 مليار يورو قدمتها دول منطقة الاتحاد الأوروبي.
وغاية ما في الأمر أن الاتفاق قد أسهم في التخفيف من حدة القلق الذي ساد الأسواق العالمية وأعاد قدراً من الثقة إلى المستثمرين الدوليين. وتتلخص البادرة الثالثة في اتجاه حالة الاختلالات الدولية في الميزان التجاري نحو التحسن توطئة لاتجاه يرجى استمرارية تحققه نحو " التوازن الدولي"، إذ تحسنت خلال الأسابيع المنصرمة وضعية الميزان التجاري الأميركي نوعا ما في الوقت الذي تقلص فيه حجم فائض الميزان التجاري للصين.
وفي ذات الوقت فقد تزايدت واردات اليابان عن صادراتها بفعل ارتفاع قيمة الين في مواجهة الدولار والعملات الدولية الأخرى فضلاً عن تقاعس نمو الاقتصاد الياباني المترتب على تبعات الهزة الأرضية الضخمة وما رافقها من فيضانات تسونامي في مارس من العام الماضي.
حالة نقاهة
واستدرك التقرير قائلا: بالرغم من هذه البوادر الإيجابية إلا أن الاقتصاد العالمي لا يزال في حالة نقاهة يدل عليها استمرار تراجع معدلات نموه المتوقعة وفق آخر التقديرات إلى حدود 3% تقريباً خاصة وأن أهم مصادر النمو في الدول الناشئة كالصين والهند بدأت تظهر قدراً واضحاً من التراجع بفعل انخفاض حجم الصادرات والسياسات النقدية الانكماشية التي اتبعتها هذه الدول من أجل كبح التضخم الصاعد خشية حدوث فقاعة في سوق العقار فيها لاسيما في حالة الصين.
وتظهر أحدث البيانات أن قطاع العقار قد بدأ فعلاً بالتراجع بانخفاض الطلب على الأراضي والوحدات السكنية وانخفاض وتيرة أسعار العقارات بشكل عام مما دفع البنك المركزي الصيني إلى تخفيض معدلات الاحتياطي النقدي التي يتعين على البنوك التجارية الاحتفاظ بها لغرض تحفيز الاقتصاد وعن طريق توسيع معدلات القروض.
أسواق السلع
وأفاد التقرير أنه فضلا عن ذلك فان الاقتصاد العالمي وأسواق السلع، لاسيما أسواق النفط الخام وعقوده الآجلة، باتت تظهر تأثراً واضحاً بمجريات الأمور الجيوسياسية خاصة حالة التأزم الناشئ عن المواجهة فيما بين القوى الغربية وإيران بخصوص برنامجها النووي وما آلت إليه الأمور في أعقاب التشدد في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران ولجوء الأخيرة إلى أسلوب المقايضة فضلاً عن حجب تصدير النفط إلى إنجلترا وفرنسا.
الأسهم الخليجية
وتابع التقرير: تبدو التوقعات بشأن اتجاه أسواق الأسهم الخليجية على المدى القصير إيجابية وتفاؤلية في ظل استمرار الارتفاع القوي لأسعار النفط نتيجة للتوترات الجيوسياسية في المنطقة. وستدفع أسعار النفط القوية فيما يبدو الحكومات إلى إعادة تفعيل المشروعات طويلة الأمد التي كانت قد علقت تنفيذها في ظل عوامل أساسية قوية وتحسن في معنويات المستثمرين بشكل عام.
وأضاف: مع ذلك يبقى اتجاه الأسهم الخليجية مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأحداث العالمية التي يبدو متجهة إلى مزيد من التفاؤل الحذر في ضوء البيانات الاقتصادية الجيدة الصادرة من الولايات المتحدة والسياسات الاقتصادية التوسعية التي تتبناها الصين لكي تتجنب هبوطاً قوياً في الاقتصاد. كذلك استطاعت أوروبا شراء بعض الوقت عبر إقرار خطة الإنقاذ الثانية لليونان. وعليه فإنه من المتوقع أن تواصل الأسواق الخليجية أداءها الجيد بشكل عام طالما استمرت موجة التفاؤل في الأسواق العالمية.