أكد عدد من مسؤولي الشركات المتخصصة في خدمات البث الإذاعي والتلفزيوني تسجيل سوق التجهيزات التلفزيونية في المنطقة نمواً بنسبة 30% خلال العام 2011 مدفوعاً بالتغطية الإعلامية الواسعة التي فرضتها أحداث الربيع العربي وانتشارها في أكثر من دولة، بالإضافة إلى اهتمام دول الخليج باستضافة الفعاليات الرياضية العالمية على غرار سباق "فورمولا ون" في أبوظبي والألعاب الأولمبية في قطر.

وجاء نمو سوق التجهيزات التلفزيونية والإعلامية في ظل ما فرضته الثورات العربية على القنوات التلفزيونية من مواكبة سريعة أولاً بأولاً لمجريات الأحداث على الأرض وبثها مباشرة إلى المشاهد وفقاً لمحمد عبد الحميد، مدير مبيعات المشاريع في "كيوفست ميديا"، إحدى الشركات التابعة لمجموعة "فولن آن دنوتن" الألمانية" والمتخصصة في أجهزة البث الإذاعي والتلفزيوني وتجهيزات الاستوديوهات بالإضافة إلى الخدمات الاستشارية والدعم التقني ما بعد البيع.

تغطية إعلامية

وأشار عبد الحميد إلى أن العديد من القنوات العربية زادت من عدد مذيعيها وحجم استديوهاتها لمواكبة الأحداث السياسية والأمنية في المنطقة بالإضافة إلى تعزيز تجهيزاتها من كاميرات ومحطات إرسال بما يلبي متطلبات البث المباشر من قلب المناطق الساخنة.

ومن جانب آخر، أدت الأحداث المتلاحقة في العالم العربي إلى تقاطر المحطات التلفزيونية من مختلف أنحاء العالم لتغطيتها إعلامياً، مما انعكس إيجاباً على سوق تجهيزات البث وخاصة في دبي التي شكلت مركزاً إعلامياً إقليمياً لمعظم القنوات الأجنبية نظراً لما توفره الإمارة من خدمات متطورة وسهولة في ممارسة الأعمال وخالصة في مجال الإعلام والبث التلفزيوني، بالإضافة إلى انفتاحها على باقي أنحاء العالم.

ومن جانب آخر، لفت عبد الحميد إلى أن الفعاليات الرياضية العالمية التي تستضيفها دول المنطقة وما تتطلبه من تغطية تلفزيونية واسعة في زيادة الطلب على تجهيزات البث والكاميرات ومحطات الإرسال، على غرار سباق الفورمولا ون في أبوظبي والفعاليات الرياضية المتعددة في قطر، بالإضافة إلى ارتفاع عدد المؤتمرات والمعارض العالمية في المنطقة. وأشار إلى أن المحطات التلفزيونية العربية باتت مضطرة لمواكبة التطور التقني والتجهيزات الحديثة التي تتمتع بها نظيراتها الغربية في ضوء التنافس المحموم على التغطية الحية والمباشرة ونقل الأخبار في أسرع وقت ممكن للمشاهد.

انعكس الاهتمام المتزايد في دول المنطقة بتطوير صناعة المحتوى من قبل الحكومات والقطاع الخاص على نمو الطلب على أحدث التقنيات في مجال الإعلام المرئي بهدف تحسين نوعية الخدمة الإعلامية المقدمة للمشاهدين بحسب كارل والترز هولست.

الرئيس التنفيذي لشركة "أبير تي في" المتخصصة بالبنية التحتية لتوزيع بث المحطات التلفزيونية، الذي أشار أيضاً إلى أن ارتفاع الطلب على هذه التجهيزات يأتي في ضوء تزايد القنوات التلفزيونية الجديدة بالإضافة إلى النمو السكاني وارتفاع نسبة الشباب مما أدى إلى زيادة الطلب على الخدمات الإعلامية الحديثة، مؤكداً مكانة الإمارات كأكبر سوق لمنتجات الشركة في الشرق الأوسط، ولفت هولست إلى أهمية معرض كابسات 2012 كونه ملتقى عالمياً بارزاً لمختلف الشركات العاملة في هذا القطاع من شتى أنحاء العالم، بالإضافة إلى فرص إبرام صفقات وفتح قنوات عمل جديدة للعارضين والزوار.

تحول تكامل

تشهد المنطقة العربية اتجاهاً متنامياً من قبل المحطات التلفزيونية على تقديم البث عالي الدقة وفقاً لشان جيثواني من مجموعة يوروستار المتخصصة في مجال أنظمة استقبال البث الفضائي الرقمي والإلكترونيات الاستهلاكية وغيرها من الأعمال التجارية وأضاف: "كان هناك اتجاه من قبل الشركات المشغلة نحو البث عالي الدقة خلال العام الماضي لكن الطلب سجل نمواً كبيراً خلال الستة أشهر الأخيرة بسبب تحول العديد من مزودي الخدمة إلى البث عالي الدقة، ونتوقع أن يتحول قطاع البث التلفزيوني بأكمله إلى البث عالي الدقة خلال السنوات الثلاث المقبلة"، مشيراً إلى انتقال سلسلة القيمة للإعلام المرئي إلى هذه الفئة الجديدة من البث مع إطلاق شاشات "إل سي يدي" و"إل إي دي" وهي سوق قيد النضوج تدريجياً.