أكدت دراسة تحليلية أصدرتها وزارة التجارة الخارجية عدم وجود تأثير للأزمة المالية الأوروبية في هيكل التجارة الخارجية الإماراتية خلال فترة الشهور التسعة الأولى من عام 2011 لعدد من الأسباب، منها أن التجارة الخارجية الإماراتية إجمالاً حققت معدلاً للنمو بلغ 23% ، كما أن التبادل التجاري مع أهم دول الاتحاد الأوربي (ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا، فرنسا، بلجيكا)، التي تمثل 85% من حجم التجارة الإماراتية مع دول الاتحاد، حقق معدل نمو 20% نتيجة النمو في كل مكونات التبادل التجاري مع دول الاتحاد فالصادرات حققت معدل نمو 65% وإعادة التصدير بمعدل نمو 56% وحققت الواردات معدل نمو 16% . وبالنسبة للتبادل التجاري مع اليونان (بلد منشأ الأزمة الأوروبية) خلال الفترة نفسها، فقد حقق معدل نمو بنسبة 7% والأهم هو نمو الصادرات إلى اليونان بنسبة 61%.
وبالإشارة إلى التبادل التجاري مع مجموعة الدول الأوروبية الثلاث ذات الصلة المباشرة بالأزمة ( البرتغال وايرلندا واسبانيا) فقد حقق التبادل التجاري معها معدل نمو35% خاصة في القطاع التصديري الذي حقق معدل نمو 84%. كما أن إجمالي التجارة الخارجية مع تلك الدول بلغ 6 مليارات درهم بما يوازي 5.8% فقط من إجمالي تجارة الدولة مع الاتحاد الأوروبي.
نمو إيجابي
وتفصيلاً، أشارت الدراسة، التي أعدها الدكتور عبدالحميد رضوان المستشار الاقتصادي بالوزارة وأشرف عليها الدكتور مطر أحمد مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية، إلى أن الاقتصاد الإماراتي استطاع أن يتعافى من الآثار الاقتصادية للأزمة المالية العالمية والدخول لمنحنى النمو الايجابي قطاع التجارة الخارجية الذي حقق نمواً بنسبة 14% في عام 2010 مقارنة بمعدل نمو سلبي 16% في عام 2009 .
ولفتت الدارسة إلى أنه على الرغم من المخاطر وعدم اليقين التي تحيط بآفاق الاقتصاد العالمي، فإن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة يقف مجهزاً تجهيزاً جيداً لمواجهة تحديات المستقبل، ومواصلة تحقيق الازدهار، نتيجة وجود موارد للطاقة وفيرة ومالية عامة قوية وبنوك ذات ملاءة مالية وحكومة ملتزمة بالتنويع الاقتصادي.
ارتفاع مساهمة الواردات
وتشير الدراسة إلى أن هيكل التجارة الخارجية الإماراتية يتصف بعدد من الخصائص التي تحدد عناصر التفاعل مع الاقتصاديات الدولية، وأول تلك الخصائص ارتفاع نسبة مساهمة الواردات إلى 65% من هيكل التجارة الخارجية، والنسبة الباقية موزعة على الصادرات بنسبة مساهمة 11% وإعادة التصدير 24%.
( في الحالة الأوروبية نسبة مساهمة الواردات 89% والنسبة الباقية 11% للصادرات وإعادة التصدير). وتفيد خاصية ارتفاع نسبة مساهمة الواردات في هيكل التجارة الخارجية في حالة كون الاقتصاد المحلي في مرحلة نمو في تخفيض أثر الأزمات الاقتصادية الإقليمية في الاقتصاد الإماراتي لانحصار منطقة التأثير في نطاق الصادرات وإعادة التصدير الإماراتي سواء كان تأثير مباشر أو غير مباشر.
وثاني أهم خصائص هيكل التجارة الخارجية الإماراتية هي التنوع الجغرافي لأسواق التجارة الخارجية الإماراتية، حيث يتم التعامل مع أكثر من 202 سوق حول العالم، وبتقسيم تلك الأسواق لمجموعات دول فتأتي مساهمة مجموعة الأسواق الآسيوية بنسبة 51% في هيكل التجارة الخارجية الإماراتية ثم مجموعة الأسواق الأوروبية بنسبة 21% والأميركية في المرتبة الثالثة بنسبة 8% وذلك في عام 2010.
وبتحليل التبادل التجاري للفترة الزمنية التي تشمل فترة الشهور التسعة الأولى من عام 2011 كان من أهم ملامحها أن الاقتصاد الإماراتي في مرحلة استمرار التعافي من الأزمة المالية العالمية وتحقيق معدلات نمو ايجابية بينما دول الاتحاد الأوروبي (دول الدراسة) تدخل في مرحلة الأزمة المالية الأوروبية.
التجارة مع اليونان
فيما يتعلق بالتبادل التجاري مع اليونان في فترة الشهور التسعة الأولى من عام 2011 فقد حقق معدل نمو بنسبة 7%، والأهم هو نمو الصادرات إليها بنسبة 61%. واستكمالاً لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث ذات الصلة المباشرة بالأزمة فقد شهدت أيضا معدلات نمو ايجابية للتبادل التجاري خاصة في القطاع التصديري.
ولنا أن نتذكر هنا أيضا أن إجمالي التجارة الخارجية مع تلك الدول بلغ 6 مليارات درهم، بما يوازي 5.8% فقط من إجمالي تجارة الدولة مع الاتحاد الأوروبي، لذلك يمكن القول بعدم وجود أثر للأزمة الأوروبية في التبادل التجاري بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي في ظل بيانات الفترة الثانية.
