أكد عدد من الشباب والشابات المواطنين العاملين في مواقع قيادية بالقطاع المصرفي في الدولة، أن هذا القطاع هو الأكثر جذباً من بين القطاعات الخاصة في الدولة بالنسبة للمواطنين الشباب بفضل المرونة التي يتمتع بها القطاع، وإمكانية تطوير وإبراز المهارات للوصول إلى تحقيق أهدافهم وطموحاتهم الخاصة. مؤكدين أنه يمنحهم فرصة لتحقيق الذات.
وأضاف عدد من الشباب خلال المعرض الوطني الرابع عشر للتوظيف في مركز اكسبو الشارقة، أن العمل في هذا القطاع الحساس يفسح أمامهم المجال كذلك للمساهمة بفعالية في خدمة المجتمع، مشيدين بالعديد من المبادرات وبرامج التطوير والتدريب التي تقدمها البنوك في الدولة، والتي تمنح الشباب والشابات فرصة لتنمية مهاراتهم واعتلاء أعلى المناصب في هذا القطاع الحيوي، وذلك استمراراً لمسيرة النمو والبناء في الدولة.
250 وظيفة جديدة
وقالت سعاد الشمري، مديرة التوطين في بنك أبوظبي الوطني، إن استراتيجية التوطين في البنك تستند رؤية البنك نسبة التوطين وصلت في البنك بناية 2011 إلى 39% أو نحو 1300 موظف مواطن ومواطنة من أصل 3130 موظفاً في فروع البنك في الدولة البالغ عددها 116 فرعاً. وأضافت الشمري أن البنك ينوي رفع تلك النسبة هذا العام لتصل إلى 42%، أي نحو 250 وظيفة جديدة هذا العام.
وذلك من خلال برامج «وطني» الذي يدرس في «أكاديمية أبوظبي الوطني» في أبوظبي ودبي ويهدف إلى تدريب المواطنين والمواطنات الخريجين وتزويدهم بالخبرة والمعرفة اللازمة للعمل في القطاع المصرفي مع إتاحة الفرصة لهم باختيار مسيرتهم المهنية في أي من فروع أو أقسام البنك وضمان وظيفة مناسبة لهم عند إتمام التدريب، بالإضافة إلى برنامج «بداية» الذي يستهدف حملة الشهادة الثانوية العامة والدبلوم ويستغرق عام واحد.
وبرنامج «صدارة» لخريجي الدبلوم العالي والبكالوريوس في غير المجال المصرفي، وبرنامج «آفاق» للمختصين في إدارة الأعمال المحاسبة. بالإضافة إلى برامج الرعاية التي توفر مبالغ رمزية بقيمة 4000 درهم خلال فترة الدراسة، مع إمكانية إكمال الدراسة في خارج الدولة. وأفادت الشمري أن إقبال المواطنين على القطاع يعود إلى عدة عوامل منها حرية العمل والتطور مهنياً في أي من أقسام البنك المتعددة. ويمكن للمتقدمين التقدم بطلب وظيفة من خلال موقع البنك.
قدرات المرأة
من جانبها، شكرت صديقة عباس، نائب أول لرئيس مجموعة خدمات الأعمال في بنك أبوظبي التجاري، والفائزة بجائزة اللجنة عن فئة «المرأة المتميزة في القطاع المصرفي والمالي لعام 2011»، البنك على دعمه الكبير لها ولجميع المواطنين العاملين في البنك منذ التحاقها في البنك كمديرة عمليات منذ ثماني سنوات وحتى أصبحت مسؤولة العمليات في كافة فروع البنك البالغ عددها 52 فرعاً. وأضافت: «القطاع المصرفي يتمتع بمواصفات تجعله من القطاعات الجاذبة للمواطنات.
كما هو للمواطنين كونه يتيح للمرأة الإماراتية إبراز قدراتها ومهارتها القيادية في إطار من التنوع والتجديد، مشيرة إلى أن التحديين الرئيسين الذين يواجهان المرأة العاملة في القطاع المصرفي هو إيجاد توازن ما بين واجبات المنزل والعمل، ما أمكن.
بالإضافة إلى وجود ساعات عمل طويلة نسبياً بالنسبة للمرأة. وأضافت أن المرأة قادرة على إثبات قدراتها في مجالات متنوعة في العمل المصرفي مثل الخزينة والعمليات والاستثمارات بعد التحصيل العلمي والأكاديمي المناسب.
القطاع المصرفي والمرأة
واستعرضت رحاب لوتاه، رئيس اللجنة النسائية الاستشارية في القطاع المصرفي والمالي، نائب الرئيس لتطوير الأعمال والمنتجات لمجموعة شركات «موارد للتمويل» تجربة الإمارات والدور الذي تلعبه اللجنة لتطوير الكفاءات القيادية النسائية في القطاع المصرفي.
بالإضافة إلى دعمها لسياسة التوطين بكوادر نسائية وطنية، بهدف إبراز قيادات مصرفية تسهم بدورها في النهضة المستمرة للقطاع المصرفي والمالي، مشيرة إلى أن الإحصائيات الأخيرة تؤكد ارتفاع معدل النساء المواطنات العاملات بقطاع المصارف عن المواطنين الذكور، إذ بلغ نصيبهن 68.2% فيما بلغ نصيب المواطنين 31.8%، إلا أن تلك المعدلات لا ترضي طموحاتهن.
وأضافت أن اللجنة النسائية نجحت وفي فترة وجيزة في إنشاء قاعدة بيانات، تضم كافة المواطنات العاملات بـ 22 مصرفاً والبالغ عددهن 7 آلاف و217 مواطنة، وكذا إطلاق شبكة تواصل اجتماعي على الانترنت، وعقد اتفاقيات مع مؤسسات حكومية جاءت أولى تلك الاتفاقيات، مع وزارة التربية والتعليم بهدف تثقيف طالباتنا بالمرحلة الثانوية بماهية القطاع المصرفي، وتوعيتهن بأهمية توجههن للعمل بهذا القطاع الحيوي.
وأكدت لوتاه أن الدولة لا تألوا جهدا في تطوير الكوادر المواطنة، وإخضاعهن لدورات تدريبية وورش عمل، حرصاً منها على تعزيز كفاءتهن قبل إلحاقهن بالعمل المصرفي، حتى تكن صورة مشرفة للمرأة الإماراتية، لافتة إلى أن معدلات التوطين بالمصارف في تزايد.
ولكن ليست بالصورة التي نتأملها ففي العام 97 بلغ عدد المواطنين بالقطاع المصرفي 1278 مواطناً ومواطنة، إلا أن المعدل أخذ يتضاعف بمعدلات بطيئة، حتى بلغ خلال عشر سنوات وتحديداً في العام 2007، 10 آلاف و566 مواطناً ومواطنة، زاد إلى 12 ألفاً و688 في العام 2011، وهو تزايد بصورة بطيئة ومعدلات لا ترضي طموحات قياداتنا في ظل كافة التسهيلات التي توفرها الدولة لنا.
وذكرت أن هناك خطة استراتيجية أعدتها اللجنة النسائية مؤخراً، تضع ضمن أولوياتها التعرف إلى احتياجات ومعوقات عمل المرأة في القطاع المصرفي والمالي، وتفعيل جائزة المرأة المتميزة في القطاع المصرفي.
بالإضافة إلى توفير كل ما من شأنه دعم مهاراتهن وتطوير قدراتهن المصرفية، وخاصة القياديات منهن، بما يخدم القطاع المصرفي بالدولة ودعم استقرارهن الوظيفي، معربة عن أملها في أن تنجح اللجنة النسائية في تعزيز وجودها في المناصب التخصصية وبعض الوظائف المهمة في إدارات الائتمان والخزينة والتدقيق المحاسبي والاستثمار وتحليل المخاطر، وكذا المناصب القيادية كمديري فروع.
مسارات وظيفية متنوعة
من جانبه أشار محمد قدورة، الرئيس التنفيذي لموقع «إرشاد» الالكتروني، ودليل التوطين السنوي الذي يوفر فرص العمل للإماراتيين إلى أن المجال المصرفي يوفر بيئات عمل متوازنة و عالمية بالإضافة إلى العديد من برامج التدريب للخريجين الجدد، مشيراً أن من أبرز أسباب إقدام المواطنين والمواطنات للعمل عفي المجال المصرفي هي قدرة البنوك بشكل خاص على توفير مسارات وظيفية متنوعة للمواطن أو المواطنة.
وأضاف قدورة أن الموقع ينوي في 2012 القيام بشراكات مع جهات حكومية وخاصة معنية بالتوطين، وذلك لتعزيز قدرة الموقع على توفير فرص عمل جذابة للمواطن وتوفير خدمة للعملاء بشكل أفضل ومساعدة الشركات على تأسيس بيئة عمل عالمية وجذابة.
تعزيز نسب التوطين
من جانبه، يعقوب يوسف، نائب الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري، أن البنك سيواصل جهوده الدؤوبة لتعزيز نسبة التوطين في البنك الذي أصبح يتمتع اليوم بأحد أعلى معدلات التوطين ضمن القطاع المصرفي الوطني، حيث تبلغ نسبة التوطين حالياً 40 % من إجمالي العاملين.
وأضاف: «نفتخر بحصولنا على هذه الشهادة ونعتبرها حافزاً إلى مواصلة جهودنا الدؤوبة لتعزيز نسبة التوطين في البنك الذي أصبح يتمتع اليوم بأحد أعلى معدلات التوطين ضمن القطاع المصرفي الوطني، حيث تبلغ نسبة التوطين حالياً 40 % من إجمالي العاملين».
إقبال متزايد
وقال برير العامري، مدير التوطين وعلاقات الموظفين في بنك ستاندرد تشارترد، إن القطاع المصرفي في الدولة تمكن من قطع شوط طويل في توطين الوظائف ورفع نسب التوطين من 10% إلى نحو 40 أو حتى 50% في بعض البنوك خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يشير إلى إقبال المواطنين على هذا القطاع بفضل المزايا المتعددة التي يقدمها، مثل الترقيات واكتساب الخبرات والمعارف خصوصاً وأن أهمية القطاع المالي ازدادت في السنوات الأخيرة.
وأشار العامري إلى أن البنك تمكن من خلال رسم استراتيجية توطين واضحة أن يصل بنسبة التوطين في البنك إلى أكثر من 42.67% من إجمالي 2300، مشيراً إلى أن البنك سيركز هذا العام على خطط تطوير وتدريب المواطنين خصوصاً في مجالات محددة مثل علاقات العملاء والائتمان وصيرفة الشركات.
بيئة مثالية ونموذجية
وقال صالح علي الزعابي، مدير المنطقة الشمالية في بنك رأس الخيمة الوطني، إن القطاع المصرفي يهيئ بيئة عمل مثالية ونموذجية للمواطنين لإبراز مواهبهم وقدراتهم، مشيراً إلى أن التوطين يعد من أهم الاستراتيجيات التي يركز عليها البنك تماشياً مع رؤية أصحاب السمو حكام الإمارات في ضرورة رعاية الكوادر الوطنية بهدف الاستمرار في مسيرة وأهداف الاتحاد،.
وأشار إلى أن نسبة التوطين في البنك وصلت 40% منذ عام 2002، ويصل عدد المواطنين يصل إلى نحو 1074 من أصل 2538 موظف، في فروع البنك البالغ عددها 31 في إمارات الدولة. وأشار إلى أن «راك أكاديمي» في رأس الخيمة وأبوظبي ودبي تمنح التدريب العملي للخريجين وتؤهلهم للعمل بجدارة في البنك وتحقيق أهداف مسيرتهم الوظيفية.
دعم المجتمع المحلي
وقال عياض فاروق، نائب رئيس تطوير المواطنين في بنك الخليج الأول، صاحب ثاني أكبر أرباح في الدولة العام الماضي، إن القطاع المصرفي وضع العديد من البرامج لجذب عدد أكبر من المواطنين الذين تصل نسبتهم في البنك اليوم إلى 32% في جميع أقسام البنك وأضاف:
«ينظر معظم الناس للبنوك في العادة على أنها عبارة عن أرقام وأموال، لكننا في بنك الخليج الأول نقدم نموذجاً لبنك يقدم فرص وتحديات تمتزج فيها ألوان مختلفة من الثقافة مع تكنولوجيا مستقبلية ودعم للمجتمعات المحلية، ونحن نسعى لتوظيف مرشحين يتطلعون للتطور المهني واكتساب مهارات تساعدهم على التطور المستقبلي مثل التفكير الإبداعي والعمل ضمن فريق وأصول الخطابة وغيرها»
وأضاف أن البنك يضمن للمواطنين وظيفة مساعد مدير على الأقل في حال تجاوزهم برنامج التدريب الذي يستغرق 18 شهراً بنجاح. وأضاف أن البنك ينوي الوصول إلى كافة شرائح المجتمع من خلال طرح برامج عمل بنصف دوام للمواطنات المطلقات اللاتي لديهن أولاد، بالإضافة إلى توفير وظائف للأيتام والمعاقين جسدياً.


