أكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ان مساهمة قطاع الطيران المدني في الناتج الدولي الاجمالي ستصل الى 36.7 مليار درهم بحلول عام 2015 مع استمرار جهود الدولة التي تقوم بها لتطوير القطاع والبنية التحتية المتطورة له والخدمات المساندة.

وقال المنصوري في كلمة افتتح بها الدورة الثانية لمؤتمر الطيران الاخضر الذي انطلق امس في دبي ويناقس تعزيزالمعايير البيئية انه ووفقا لتقرير اكسفورد بزنس جروب فان صناعة الطيران في العالم والقطاعات المتعلقة بها كالسياحة تصل قيمتها 3.6 تريليونات دولار في العالم 2026 وستخلق اكثر من 50 مليون فرصة عمل.

وأضاف ان هذا المؤتمر يأتي في وقت يتزايد فيه القلق تجاه مشروع تجارة الانبعاثات الاوروبي واستعداد الناقلات الوطنية للتعامل مع هذا التحدي الجديد، حيث بدا بعضها في زيادة اسعار التذاكر موضحا أي المستهلك او المسافر هو الذي يدفع الثمن في النهاية.

وأشار الى ان مسألة الطيران الاخضر باتت تستأثر اليوم باهتمام عالمي كبير في ضوء التحديات السابقة وتأثيرها على المسافر ذلك ان الصناعة ورغم مساهمتها في حجم انبعاثات الكربون فإنها بنفس الوقت مساهم حيوي في الناتج الاجمالي لدولة مثل الامارات وهي تساهم في خلق المزيد من فرص العمل ايضا.

وقال المنصوري ان الامارات بذلت جهودا كبيرة تجاه تعزيز المعايير البيئية في قطاع الطيران والقطاعات الاخرى من خلال مشاريع عدة أعلنت عنها في ابوظبي ودبي ومنها مشروع مصدر ومركز الشيخ محمد بن راشد للطاقة الشمسية وهي مشاريع تستهدف بناء اقتصاد مستدام يحمي البيئة ويشمل مجالات الطاقة والزراعة والاستثمار والنقل المستدام وغيرها. كما ان الهيئة العامة للطيران المدني تقوم بجهود بارزة في تبني المبادرات والبرامج الهادفة الى حماية البيئة في قطاع الطيران.

ودعا الخبراء والمختصين في المؤتمر الى تبني مبادرة واضحة لتعزيز المفاهيم الخضراء في قطاع الطيران والخدمات اللوجستية، مشيرا الى ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص خطوة حيوية لانجاح مثل هذه المبادرات والمشاريع بحيث تكون هذه المبادرة الجديدة مكملة لـ"رؤية الامارات 2020 تجاه مستقبل مستدام" يقوم على حماية البيئة وبدعم من الهيئة العامة للطيران المدني في الدولة.

 

تعاون أوثق بين القطاعين العام والخاص

وألقى الدكتور خالد المزروعي رئيس المؤتمر كلمة أكد فيها أهمية الدور الذي يلعبه قطاع الطيران والخدمات اللوجستية في اقتصاد الامارات خاصة والمنطقة عموما. وقال المزروعي ان المنطقة ووفقا لبيانات رسمية ما زالت تحقق اعلى معدلات النمو في العالم والتي تصل الى 8 % سنويا من خلال 11 ألف رحلة يوميا ووجود 360 مطاراً و105 شركات طيران تنقل اكثر من 200 مليون مسافر كما ان حجم الاسطول الاقليمي يصل الى 1140 طائرة خلال العام الماضي يرتفع الى 2710 طائرات في 2030 .

واضاف ان هذه الارقام تؤكد نمو مساهمة القطاع في اقتصاديات المنطقة وبنفس الوقت تلقي عليها تحديات فيما يتعلق بانبعاثات الكربون.

وساهم قطاع الطيران عالميا بنحو 600 مليون طن من ثاني اكسيد الكربون خلال العام الماضي حيث نقلت الشركات العالمية 2.8 مليار مسافر واكثر من 45.5 مليون طن شحن جوي وسترتفع هذه الارقام لتصل الى 16 مليون مسافر و400 مليون طن من الشحن الجوي بحلول عام 2050.

واكد ان القطاع يخضع اليوم لضغوط كبيرة للتقليل من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون حيث يسهم بنحو 2 % من الحجم العالمي وهناك الكثير من التشريعات والقوانين التي باتت تحاصر القطاع في هذا المجال رغم تبني صناعة الطيران لمبادرة واضحة تستهدف خفض هذه الانبعاثات بنسبة 1.5 % سنويا حتى عام 2020 وصولا الى نسبة صفر في 2050 داعيا الى مزيد من التعاون والتنسيق في الصناعة لايجاد حلول عملية لحماية البيئة وتقليل انبعاثات الكربون في القطاع حيث يعد هذا المؤتمر خطوة عملية في هذا الاتجاه.

واشار الى الدعم الكبير الذي توليه دولة الامارات للمبادرات الخضراء في قطاع الطيران خاصة والانشطة الاخرى عموما والتي تتمثل في التزام الهيئة العامة للطيران المدني بتنفيذ مبادرات عدة في هذا المجال سواء بالنسبة لشركات الطيران العاملة في الدولة او المطارات.

 وقال ان تحقيق هذا الهدف يتطلب ربط الاهداف الاستراتيجية والمؤسسات المالية مع القطاع الخاص. وأعلن المزروعي عن اطلاق جائزة المطار الاخضر وشركة الطيران الخضراء والتي ستمنح بدءاً من العام المقبل لافضل المطارات وشركات الطيران تطبق المعايير الخضراء. وقال ان شروط الجائزة ستخضع لمعايير دقيقة لاختيار المؤسسات والشركات الفائزة بحيث تراعي الموضوعية والدقة في هذا المجال. وستكون الجائزة على مستوى المنطقة.

 

حلول جديدة للمطارات الخضراء

وفي كلمة له في المؤتمر أشار جورج حنوش الرئيس التنفيذي لشركة بيانات العاملة في حلول وأنظمة المطارات إلى أن التقنية تمثل اليوم حلا ناجعا لمشاكل الازدحام في المطارات وآلية فاعلة لتحويلها الى مطارات خضراء.

وقال حنوش ان حلول ادارة الملاحة الجوية مثل سي ام دي تمثل احد هذه البرامج التي تسهم في تقليل فترات الانتظار للطائرات على الارض وتسريع اقلاع وهبوط الطائرات لتخفيف الازدحام في الاجواء وعلى الارض وبالتالي تقليل انبعاثات الكربون موضحا ان مطارات الدولة تتبنى اليوم أفضل التقنيات والحلول سعيا منها للوصول الى مفهوم المطارات الخضراء كما ان اساطيل الناقلات الوطنية حديثة وهي الاقل انبعاثا للكربون.

وقال ان ضريبة الكربون الاوروبية تعد اجراء احادي الجانب وهي تواجه اليوم معارضة كبيرة من العديد من دول العالم لكنها تحتاج الى حلول عملية للتعامل معها خصوصا انها سترتب تكاليف اضافية على شركات الطيران وبالتالي على المسافر نفسه. واضاف ان صناعة الطيران لا تسهم الا بنحو 3 % من انبعاثات الكربون في الجو وهي تبنت فعليا مبادرة مشتركة على مستوى العالم لخفض نسبة الانبعاثات الى الصفر بحلول عام 2050.

 

مشروع وقود صديق للبيئية باستثمار مليار دولار

 

 

 

 

وكشفت شركة أي ام جي عزمها اطلاق مشروع جديد في الامارات لانتاج وقود جديد صديق للبيئة بحجم استثمار يصل الى مليار دولار من خلال اقامة مصفاة للوقود بطاقة انتاجية تصل الى مليون برميل يوميا. وقال الدكتور وان حسني سليمان مدير عام الشركة ان المشروع الجديد سيقام بالشراكة مع احدى الشركات المحلية .

وستكون دبي مقرا للشركة من حيث مركز الابحاث والتطوير فيما ستقام المصفاة في مدينة الفجيرة. وتقوم تقنية الوقود الجديدة على دمج كميات من الوقود التقليدي السائل بكميات مماثلة من الماء ومعالجته بثاني اكسيد الكربون وفق عمليات كيماوية معقدة لانتاج الوقود الجديد.

وأضاف الدكتور سليمان ان الشركة تجري حاليا اتصالات مع عدة مؤسسات وشركات طيران أبدت اهتمامها بهذا الوقود الجديد ومنها طيران الامارات. كما تجري الشركة مفاوضات مع شركة ألمنيوم دبي " دوبال" لاستغلال غاز ثاني اكسيد الكربون الذي ينبعث من مصانع الشركة لاستخدامه في اناتج الوقود الجديد.

وستكون الامارات ثاني محطة للشركة بعد ان قامت بانشاء محطة في العاصمة الماليزية كولالمبور بطاقة انتاجية تصل الى 22 الف برميل يوميا. ومن خلال شراكتها في الامارات تخطط الشركة لتنفيذ مشروع مزرعة نموذجية في ابوظبي لانتاج 20 الف جالون من الماء المشبع بالكربون والقليل الملوحة لري المزارع وسيبدأ تنفيذ هذا المشروع في ابريل المقبل.