منذ 35 عاما أو يزيد شحنت البرازيل أول شحنة من لحوم الدجاج إلى الأسواق الخارجية. ومنذ ذلك التاريخ أخذت الصادرات تزداد وتنمو حتى أصبحت البرازيل ثالث اكبر منتج وأكبر مصدر عالمي لهذا البروتين الحيواني الهام. وتشاء الأقدار ان تكون الشحنة الأولى من الصادرات إلى بلد إسلامي ما يعني انه كانت شحنة من اللحوم الحلال التي تحظى بأهمية كبيرة للغاية بين منتجي لحوم الدواجن ولحوم الابقار في البرازيل.

وتستحوذ منطقة الشرق الأوسط على نحو 40% صادرات الدواجن ولحوم الابقار البرازيلية، وعند اضافة الاسواق الاسلامية الاخرى على هذا الرقم فإن ذلك يعني حجما اكبر لصادرات الحلال بين اللحوم البرازيلية المصدرة عالميا. وما كان ذلك ليحدث مالم يكن هناك امتثال صارم- حسبما يؤكد مسؤولو الجمعية العامة لمصدري الدجاج- بالتزامات الذبح الحلال، وهو ما ساعد على انتشار شعور بالامان لدى المستهلكين في دول اسلامية شتى تجاه المنتج البرازيلي الحلال.

 

مسالخ خاصة

ولدى البرازيل مسالخ خاصة مؤهلة لذبح الدواجن وفقا لتعاليم الدين الاسلامي. والاجراءات تخضع بطبيعة الحال وبصورة مستمرة لمراقبة مختصين يتبعون المؤسسات المصدرة للشهادات المعترف بها في البلدان المستوردة، ولا يتم السماح بشحن لحوم الدجاج البرازيلي إلا بعد التأكد من أنها مستوفية لشروط المنتج الحلال.

ومن أهم المؤسسات في البرازيل التي أنيط بها هذا الدور الرقابي شديد الاهمية للمستهلك المسلم اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل "فمبراس" والمركز الإسلامي البرازيلي للأغذية الحلال "سيبال حلال"، هذه العلامة التجارية التي تراقب الالتزام بمعايير الصحة والسلامة والجودة للمنتجات البرازيلية المصدرة للأسواق الإسلامية.

ففي أواخر السبعينيات تم أسيس اتحاد المؤسسات الاسلامية في البرازيل "فمبراس " بهدف تعزيز وتوحيد مختلف المؤسسات الإسلامية في البرازيل لنشر وتطوير مفهوم الثقافة الإسلامية في البرازيل ونشر الفكر الإسلامى، ومن ثم نمت ثقافة الأطعمة الحلال كواحدة من مبادئ الإسلام. وكانت ثمرة هذا الاتحاد والتواصل بناء 37 مسجدا بدعم من اتحاد المؤسسات الاسلامية في البرازيل، لتسهيل ممارسة الشعائر الإسلامية، وتشجيع المعتنقين الجدد، وتعزيز المشاركة الاجتماعية مع البرازيليين .

وبعد اتصالات وزيارات متكررة من المؤسسات الاسلامية في الدول العربية اعتبرت الصناعات البرازيلية مناسبة للتصدير والاستهلاك في الدول العربية وأصبحت " فمبراس " بعد ترتيبات معينة مع الدول العربية مسؤولة عن إنشاء هيكل مراقبة إنتاج اللحوم الحلال في البرازيل. واقتصر عمل " فمبراس " في البداية على الإشراف وضمان إصدار الشهادات الخاصة، بمعنى أن لحوم الدواجن والأبقار البرازيلية منتجة وفقا للشريعة الإسلامية .

لكن مع الطلب المتزايد لتصدير هذه المنتجات ومواصلة ضمان جودتها، أنشأت فمبراس المركز البرازيلي الإسلامي للأطعمة الحلال "سيبال حلال " المسؤول عن الالتزام بمفاهيم الحلال في البرازيل. وقد حصلت المؤسسة على اعتراف الكثير من المنظمات والحكومات في البلاد الإسلامية منها جاكيم ( ماليزيا)، مجلس ( سنغافورة)، وزارة الأوقاف (مصر)، رابطة العالم الإسلامي (السعودية)، مجلس العلماء ( أندونيسيا) إلى جانب مجلس السفارات العربية في برازيليا عاصمة البرازيل.

 ويقوم مركز سيبال حلال بالتصديق على انتاج ما يزيد على 60 الف طن شهريا من اللحوم الحلال لحوالي 40 شركة برازيلية . ويضم الفريق العامل في المركز ما يزيد عن 250 موظفا مسلما يتولون مهام الاشراف والذبح ومتابعة الانتاج في مرافق الانتاج المختلفة في البرازيل.

 

سيدال

المؤسسة الاخرى التي تصدر شهادات الحلال في البرازيل مركز الدعوة الاسلامي في اميركا اللاتينية (سيدال)الذي بدأ نشاطه في العام 1984بعد زيارة من رجال الدين والعاملين في مجال الصحة بالكويت لشركة سيارا البرازيلية.

ومنذ ذلك الحين بوشر بتطبيق التزامات الذبح الحلال في المصنع. وشرع مركز سيدال في التصديق على المنتجات المباعة لبيت التمويل الكويتي، ومن ثم بدأ نطاق التصديق يتسع تدريجيا حتى بات مركز سيدال يصادق على شهادات لـ 80 الف طن من الدجاج الحلال شهريا تنتجها 50 شركة برازيلية.

وللتعامل مع التوسع في حجم الانتاج الحلال بات لدى مؤسستي التصديق مراكز تدريب في مراكز الانتاج الرئيسية في البرازيل بغية تخريج القوى العاملة المسلمة البرازيلية من فنيين وجزارين ومشرفين من العمال الاجانب من اللبنانيين والجزائريين والمغارية والفلسطينيين والسودانيين وغيرهم من الجنسيات الاسلامية.

ولدى شركة "دوكس Doux " على سبيل المثال 3 خطوط انتاج حلال في منشآتها الصناعية الثلاث في البرازيل. كما ان هناك اهتماما كبيرا بخطوط الانتاج الحلال لدى شركة ساديا التي تعد من ابرز الاسماء في عالم لحوم الدواجن البرازيلية وساديا (تعني بالبرتغالية لغة البرازيل "صحي") وتنتشر منتجاتها في بلدان المنطقة منذ سنوات طويلة. وساديا هي أكبر شركة للدواجن في أميركا اللاتينية وثاني أكبر شركة في العالم بعد شركة (تايسون) الأميركية.

 

لحوم الابقار

بالانتقال إلى لحوم الابقار تعد البرازيل المنتج الثاني للحوم البقر في العالم بعد الولايات المتحدة، وتمثل صادرات البرازيل من اللحوم نسبة 25 % من إجمالي الصادرات العالمية. وتسعى البرازيل إلى زيادة حجم صادراتها إلى سوق الشرق الاوسط وان كانت تعترف بشدة المنافسة في المنطقة في السنوات الاخيرة في ظل المنافسة الحادة التي تواجهها من اللحوم الهندية بصفة خاصة في ظل انخفاض اسعار الاخيرة مقارنة باللحوم البرازيلية الاغلى ثمنا إلى جانب القرب الجغرافي بين الهند واسواق التصدير في المنطقة.

 

زيارة مينيرفا

"البيان" تفقدت مرافق الانتاج في وحدة اللحوم الحلال بشركة مينيرفا لمتابعة مدى الالتزام بمعايير الذبح الحلال في الشركة التي تتوجه نحو ثلث صادراتها إلى أسواق المنطقة خاصة ايران ومصر والجزائر. ويؤكد مسؤولو الانتاج في الشركة ان هناك مراقبة صارمة مؤسسة سيبال حلال التي تزود الشركة بالجزارين للقيام بعملية الذبح الاسلامي. ويقوم على عملية الذبح ثلاثة جزارين خلال نوبات العمل الثلاث في احد مصانع الشركة التي تنتشر في مناطق عدة بالبرازيل إلى جانب اوروغواي وباراغواي.

ويعد ذلك جزءا من سلسلة من الاجراءات التي يجب على الشركة الالتزام بها حتى يمكن لمنتجات خط الانتاج هذا ان تحمل شهادة "حلال" من مؤسسة سيبال حلال لدخول الأسواق الاسلامية. إلى جانب ذلك هناك اشراف صحي وبيطري من جانب موظفين لوزارة الزراعة البرازيلية يراقبون خط الانتاج في مصنع الشركة طوال وقت العمل في النوبات الثلاث.

وتصل طاقة الذبح اليومية الكلية للشركة (حلال وغير حلال) إلى نحو 10.5 آلاف رأس ماشية و2000 طن من اللحوم منزوعة العظم ( اي ما يوازي نحو 13 الف راس ماشية). ويصل حجم الانتاج السنوي للشركة إلى 25 الف طن.

وتعمل الشركة ايضا في مجال قطاع الخدمات الغذائية عبر شركة مينيرفا دون فارمز المشروع المشترك الذي تصل طاقة تصنيع اللحوم اليومية به إلى 120 طنا. وانهت الشركة العام 2011 كواحدة من اكبر ثلاثة مصدرين للحوم ومنتجاتها ويبلغ عدد عملاء الشركة إلى 1300 عميل في أكثر من 100 دولة حول العالم. كما تقوم الشركة ايضا بتصدير جلود الابقار والماشية الحية. ولتعزيز حضورها حول العالم تمتلك الشركة سلسلة من المكاتب حول العالم في السعودية ولبنان والجزائر وايران وشيلي وروسيا والولايات المتحدة وكولومبيا.