كشف جيمس بيس وزير الزراعة والغذاء البريطاني لـ«البيان» أنه ناقش مع الجانب الإماراتي إمكانية رفع الحظر الإماراتي المفروض على استيراد اللحوم البريطانية، وقال الوزير إنه التقى أحد الوزراء في الدولة (دون تسمية الوزير) ودعاه إلى القبول بشهادة التصدير والتي تعتبر مهمة لرفع الحظر واستئناف تصدير اللحوم البريطانية إلى الدولة، قائلاً إنه عند الحصول على هذه الشهادة لن يكون هناك ما يعيق تصدير اللحوم البريطانية إلى أسواق الدولة.
وقال الوزير البريطاني في حوار خاص لـ«البيان» على هامش المعرض، إن اللحوم البريطانية ومنذ أن رفع الاتحاد الأوروبي الحظر الذي كان قد فرضه على اللحوم البريطانية بسبب إصابتها بما يعرف بجنون البقر العام الماضي تصدر بريطانيا لحوم أبقارها إلى دول ومناطق عديدة في العالم باستثناء الإمارات التي أبقت الحظر مفروضا على اللحوم البريطانية، وأضاف أنه في نوفمبر من العام الماضي 2011 كانت الإمارات قد وافقت على رفع حظرها المفروض على اللحوم البريطانية .
ولكن بشرط التوصل لاتفاق على تفاصيل شهادة التصدير، وأضاف الوزير قائلاً نحن قدمنا مسودة الشهادة وقد التقينا الوزير الإماراتي، وسيأخذ الجانب الإماراتي هذه المسودة بعين الاعتبار ونأمل أن يتم الاتفاق بهذا الشأن في الوقت القريب جداً ونتوقع أن يستأنف التصدير البريطاني للحوم للإمارات هذا العام، الأمر يتوقف على موافقة الحكومة الإماراتية على شهادة التصدير للحوم البريطانية وبمجرد أن نحصل على هذه الموافقة سنستأنف تصدير اللحوم البريطانية للإمارات.
وأكد الوزير البريطاني أن ثقة العالم في لحوم الأبقار البريطانية قد عادت إلى سابق عهدها، وخاصة أنها أحد أفضل اللحوم جودة والأكثر أمانا في العالم، وقال بأن لحوم الأبقار البريطانية ارتبط اسمها للأسف بداء جنون البقر ولكن كنا أول من تعامل مع هذا الوباء.
مشاركة قوية
وقال الوزير البريطاني إن تواجده في معرض الخليج للأغذية (غلفود 2012) هو لدعم الشركات البريطانية المصدرة للأغذية المشاركة في المعرض، والتي يبلغ تعدادها 60 شركة بريطانية تقدم منتجاتها الغذائية المختلفة من لحوم وأغذية ومشتقات الألبان العضوية، وكذلك اللحوم العضوية وكذلك الخبز وغيرها من المنتجات الغذائية من بريطانيا، وأضاف الوزير قائلاً نحن فخورون بجودة الأغذية البريطانية من بريطانيا، وخاصة أن بريطانيا تمتلك مزارع شاسعة وتقدم أفضل معايير التربية للماشية في بريطانيا، إضافة إلى تطورها في صناعة وتجهيز الأغذية.
وأضاف الوزير البريطاني بأن حكومة بلاده على ثقة كبيرة بقدرة الاقتصاد البريطاني من التعافي من المصاعب التي يواجهها اليوم عبر تحقيق النمو في صادراتها، قائلاً لذلك نحن موجودون اليوم في المعرض من أجل الترويج للأغذية البريطانية ودعم الشركات البريطانية الموجودة في المعرض، وأيضا لتحديد إن كانت هناك صعوبات تواجهها هذه الشركات وما يمكننا كحكومة لمساعدة شركاتنا على تجاوز أية عقبات أو صعوبات إن وجدت.
التصدير
أكد الوزير البريطاني على أن صادرات بريطانيا من الغذاء نمت على مستوى العالم، وخاصة الصادرات البريطانية لدول مجلس التعاون الخليجي، وأضاف أن هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود لرفع أكبر للصادرات البريطانية للمنطقة والعالم. وقال ان صادرات بريطانيا للمنطقة الخليجية من التجهيزات الغذائية بلغت نحو 50 مليون دولار في الفترة ما بين عام 2008- 2010 أي بحصة خليجية قدرها 14 % من إجمالي الصادرات البريطانية من التجهيزات الغذائية للعالم .
أما صادرات بريطانيا من ألواح و قوالب الشوكولاته للمنطقة الخليجية فبلغت ما قيمته 13.417 مليون دولار بحصة خليجية تقدر بنحو 14% من إجمالي الصادرات البريطانية من الشوكولاته للعالم في الفترة ذاتها، أما صادرات سمك السالمون المدخن البريطاني للمنطقة الخليجية فبلغت 3 ملايين دولار وصادراتها من سمك المكريل المدخن 1. 3 ملايين دولار خلال الفترة ذاتها.
ونفى الوزير البريطاني أن يكون لتعمق أزمة الديون الأوربية أثر على الصادرات البريطانية من الغذاء تحديدا، واعترف بأن أداء الاقتصاد البريطاني ليس على المستوى الذي كانت الحكومة البريطانية تأمل برؤيته، قائلا ان الاقتصاد البريطاني تباطأ بفعل أزمة الديون الأوروبية، ولذلك فإن تعافينا من الصعوبات الاقتصادية التي نواجهها اليوم سيقودها النمو في صادراتنا ونحن محظوظون بأن عملتنا الجنيه الإسترليني) منافسة وهذا بالتأكيد يخدم في قيادة صادراتنا إلى الأمام وإلى الارتفاع ، وبالتالي وضعية الجنيه الإسترليني ستخدم صادراتنا.
الأمن الغذائي
وعما إذا كانت بريطانيا قادرة على أن تكون الحل للأمن الغذائي للمنطقة، قال الوزير البريطاني بأن بريطانيا قادرة على أن تكون جزءا من الحل للأمن الغذائي وربما قد يكون من المغالاة القول بأننا كل الحل ولكن بالتأكيد بإمكاننا أن نكون أحد تلك الحلول وتحقيق الأمن الغذائي للمنطقة، وبريطانيا قادرة على لعب دور محوري في هذا الجانب، وخاصة أن بريطانيا تربطها علاقات تاريخية وثيقة مع المنطقة الخليجية والعربية بشكل عام، ونأمل أن نتمكن من البناء على تلك العلاقات ولكننا لا نتوقع أن يقبل الناس على شراء الأغذية البريطانية فقط بسبب تلك العلاقات الوثيقة، ولكن لأن الأغذية البريطانية هي الأفضل والأفضل جودة .
أسعار الغذاء
وسألت الوزير البريطاني إن كان يتوقع أن يواجه العالم أزمة غذاء كتلك التي واجهها في عام 2008 و 2009 عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية، فأجاب الوزير البريطاني بالقول بأن الأمر يعتمد على كل دولة على حدة، وإن كانت هناك أزمة غذاء في الدول على حدة فأزمة الغذاء التي شهدها العالم في 2008 وعلينا أن نكون حذرين ولا نبالغ، لقد كان هناك ارتفاع في أسعار الحبوب في العالم وقد قادت الكثير من أسعار الغذاء في العالم للارتفاع ولكن سرعان ما عادت تلك الأسعار إلى الانخفاض بسرعة كبيرة.
ولو نظرنا بشكل عام فسنرى بأن العالم سيواجه نقصا في الغذاء بصورة متزايدة وخاصة أن الطلب على الغذاء في تزايد في ظل تزايد تعداد سكان العالم وخاصة في ظل ازدهار دول مثل الهند والصين وبالتالي الطلب على الغذاء سيتزايد وجميع الخبراء يرون بأن ذلك سيضع ضغوطا أكبر على الغذاء والطلب على الغذاء والذي هو في تزايد منذ عقود طويلة، وبالتالي أرى أنه من الطبيعي القبول بأننا سنرى تقلبات أكبر في الأسواق وهذه هي طبيعة إنتاج الغذاء والتي تأتي من مزارع تعتمد على الظروف الطبيعية وظروف أخرى عديدة. وبالتالي سنرى تذبذب سنرى ارتفاعات وانخفاضات في أسعار الغذاء ستكون هناك سنوات جيدة وأخرى غير جيدة.
أسعار النفط
وعن تأثير ارتفاع أسعار النفط والحصار الأوروبي المفروض على الصادرات النفطية الإيرانية والانعكاسات على النقل الغذائي، قال سترتفع كلفة النقل الغذائي لا محالة في حال استمرت أسعار النفط في الارتفاع، ولكن القضية الأكبر من ذلك تتمثل في الاستدامة في كيفية إنتاج الغذاء، وهنا أسعار النفط مهمة للغاية بهذا الشأن، لأن الزراعة مستهلك للطاقة ولا أقصد فقط الجرارات الزراعية المستخدمة للوقود، ولكن كون أن العديد من الأسمدة الزراعية مصدرها النفط أو الغاز وكذلك الكيماويات أيضا مستهلك كبير للطاقة، ولكن علينا أن ننظر للاستدامة فيما يتعلق بتوفير الموارد المائية، حيث التغيير المناخي سيجعل هذا الأمر صعبا جدا، وبالتالي هذه قضايا حقيقية ستواجهها الدول الزراعية المنتجة مثل أوروبا بأسرها بحيث تتعلم الزراعة باستدامة وتعتمد الاستخدام الأقل للموارد الطبيعية.

