افتتح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، أمس فعاليات معرض الخليج للأغذية (غلفود) 2012، أكبر حدث تجاري سنوي لقطاع الأغذية والضيافة في العالم، والذي يقام في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في الدولة وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين والسفراء والقناصل المعتمدين في الإمارات، وذلك في إشارة إلى الأهمية البالغة التي يحظى بها غلفود، والمكانة المرموقة التي تحتلها دبي والإمارات على خريطة تجارة الأغذية العالمية.

وقد تدفق آلاف التجار ورجال الأعمال والمختصون على المعرض في يومه الأول، وشهدت قاعاته ازدحاماً شديداً منذ الساعات الأولى التي أعقبت الافتتاح، وقد حرص كبار الزوار على الاطلاع على المنتجات والخدمات التي تقدمها 3800 شركة وعلامة تجارية تضم كبرى الشركات وأبرز الأسماء العالمية في قطاع الأغذية والمشروبات من 88 دولة.

 

إقبال هائل

وأعرب هلال سعيد المري، الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة للحدث، عن شكره وتقديره لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على تفضّله بافتتاح معرض الخليج للأغذية 2012، وقال المري: "إن الإقبال الهائل على المعرض من العارضين والزوار يأتي تأكيداً على النجاح الباهر لمعرض غلفود، الذي يشهد سنوياً توقيع صفقات واتفاقيات تجارية كبرى تسهم إلى حدّ بعيد في تعزيز النمو في قطاع الأغذية العالمي".

ويشهد الحدث، الذي تتواصل فعالياته حتى الإربعاء 22 فبراير، استضافة 110 أجنحة وطنية، لدول تعتبر غلفود منصة أساسية للانطلاق إلى أسواق المنطقة التي تتسم بالنمو والحيوية.

 

الجناح التشيلي

وعلّق فيليكس دي فيشينتي، مدير جناح "برو تشيلي" على المشاركة التشيلية بالقول: "شهدت الشركات التشيلية المشاركة في غلفود نمواً سنوياً ثابتاً من 6 شركات في العام 2008 إلى 17 شركة مشاركة في الجناح التشيلي في دورة هذا العام، وهو ما يؤكد التزامنا بتوطيد علاقاتنا التجارية مع دول المنطقة والعمل مع أسواقها". وأشار فيشيني إلى أن صادرات تشيلي إلى دولة الإمارات قد حققت نمواً سنوياً مركباً بلغ 4.4 % خلال السنوات الخمس الماضية، في حين استحوذ القطاع الغذائي على نصف الصادرات التشيلية إلى الإمارات، مشيدا بالدور الكبير الذي يلعبه غلفود في هذا الإطار.

 

أوسع تشكيلة

وبالإضافة إلى الدول التي تشارك بأجنحة وطنية لأول مرة، فإن أكثر من 1080 شركة عارضة جديدة تشارك في المعرض هذا العام، ما يزيد من فرصة الحصول على أوسع تشكيلة ممكنة من المنتجات والخدمات الجديدة من جميع انحاء العالم سواء من الشركات متعددة الجنسيات أو من صغار الموردين. ومن بين أبرز العلامات التجارية المشاركة في معرض هذا العام: باري كاليبو، وبون كافيه، وبريتفيك، وديل مونتي، ودلمه، وإلكترولكس، وكلارك فوستر، وجنرال ميلز، وهيرشيز، وكنور، وليبتون، ومسافي، ونستلة، وساديا، وسنايدرز، ويونيليفر وفالرونا.

من جانبه، قال ريتشارد جونز، المدير التنفيذي لشركة كوفي بلانيت: "هذه المشاركة السادسة لنا هذا العام، حيث نطرح مجموعة جديدة من القهوة أحادية المنشأ من الدرجة الأولى والتي نحصل عليها من أنحاء متفرقة من العالم، ونحمصها يدوياً في محامصنا في دبي. وعلاوة على ذلك، فإننا نعرض نظاماً آلياً يتمثل في ماكينة ثورية ألمانية الصنع لبيع القهوة الطازجة مع الحليب الطازج".

أفضل التسهيلات

يقدّم غلفود فرصاً تفاعلية فريدة للتواصل مصممة خصيصاً لكبار الزوار والمسؤولين، من شأنها تقديم أفضل التسهيلات لهم، وعلى رأسها مجلس غلفود الذي يُؤمّن لأعضائه من كبار الشخصيات ومسؤولي الشركات الكبرى والمسؤولين الحكوميين فُرصاً لا مثيل لها للتواصل مع العارضين، ويمكّنهم من الالتقاء فيما بينهم، وتحديد أماكن المنتجات وفئاتها عبر الإنترنت. كما تقام اليوم جلسة "الجمع بين الشركات المتناسبة"، والتي تنظمهاغرفة دبي للتجارة والصناعة، بمشاركة 300 موفد من 20 دولة.

يشتمل مؤتمر غلفود، الذي يقام على هامش المعرض على مدى أيامه الأربعة، على أربعة منتديات وبرامج مهمة تعكس أحدث التوجهات العالمية، وهي قمة رواد الأغذية، التي تقام برعاية كل من "يونيليفر" و"برو تشيلي" و"غلوبال" للصناعات الغذائية، ومنتدى أصحاب المبادرات الغذائية، التي تقدّم منفعة كبيرة لرجال الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الغذائي.

سيما مع النمو الكبير الذي تشهده أعداد هذه الشركات في المنطقة، ومنتدى التصنيع والتعبئة، الذي يناقش أبرز التحديات التي تواجه الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي، مع استعراض عدد من الحالات النموذجية، وتقديم جلسات للنقاش التفاعلي، وورشة عمل غلفود لحقوق الامتياز، التي تطرح المسائل المتعلقة بحقوق الامتياز والتراخيص، وتعرّف المشاركين بالجدوى الاقتصادية للامتياز وأنواع الخيارات المتاحة في هذا المجال المهمّ، علاوة على الجوانب المالية والقانونية ذات الصلة، والفروق بين الأسواق المحلية والعالمية.

 

 

 

لبنى القاسمي: دبي مكان مثالي لمناقشة التحديات والفرص الإقليمية

 

قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية: إن دبي مكان رائع لمناقشة التحديات والفرص الاقليمية في مؤتمر القمة الغذائية السنوي، الذي وصفته بأنه الأكبر في العالم للغذاء والضيافة. واضافت معالي الوزيرة: إن دبي، التي تعد أكبر مركز في الخليج للغذاء والضيافة، هي نموذج مصغر للعالم العربي من حيث سياسات وتجارة الغذاء وبالتالي تعد نقطة انطلاق ممتازة لتحديد اتجاهات افضل لاجندة الغذاء في المنطقة.

والاجتماعات والمؤتمرات من هذا النوع تعزز التعاون والتخطيط بين اللاعبين الرئيسيين في تلك الصناعة وصانعي القرارات في ظل التأثير الاجتماعي والاقتصادي الهائل للغذاء على الاعمال.

واوضحت معالي الوزيرة أن الغذاء يلعب دوراً مهماً في العولمة. وكانت اسواق الغذاء هي الاولى التي تكاملت عالميا وربطت بين الشعوب من انحاء العالم في عملية تطور الثقافات الغذائية، وإن انتاج وادارة واتاحة الغذاء لها تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وبالتالي تستحق حواراً عالمياً.

وتقدر الامم المتحدة ان هناك حاجة الى استثمار 70 مليار دولار اضافية لضمان توفير الطعام الكافي لشعوب العالم بحلول 2050. وفي منطقة مثل الخليج التي تستورد 90 % من حاجاتها الغذائية لتغذية شعوبها هناك حاجة ملحة أكبر لضمان موارد مستمرة ومستدامة للغذاء.

ومن المتوقع ان يصل عدد سكان دول لخليج الى 50 مليون بحلول 2020 مقابل 40.6 مليون حاليا وسيرتفع مستوى استهلاك الغذاء الى 51.5 مليون طن بناء على معدل النمو السكاني بنسبة 4.6 %. وهناك عوامل اخرى تدفع الى رفع معدل الاستهلاك الغذائي مثل النمو الاقتصادي وارتفاع دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي ما يستدعي ان تولي الحكومات اولوية لهذا القضية.

وتشكل تلك العناصر ايضا فرصا للتفكير المستقبلي في اللاعبين في صناعة الغذاء على المستويين العالمي والاقليمي. وتشير أرقام نشرتها وحدة الايكونوميست للمعلومات العام الماضي الى ان واردات المنطقة من الغذاء يمكن أن ترتفع بنسبة 105% لتصل من 25.8 مليار دولار في العام الماضي الى 53.1 مليار دولار خلال العقد المقبل.

بالنسبة للامارات يمكن ان نتوقع ان ترتفع واردات الغذاء الى نحو 8.4 مليارات دولار بحلول عام 2020. والنمو السكاني هو العامل الرئيس وراء هذا الارتفاع ما سيرفع معدل الاستهلاك الغذائي بنسبة 5.4 % سنويا من 7.8 ملايين طن في العام الماضي الى 9.7 ملايين طن بحلول عام 2015. كما أن المتوقع استقبال نحو 10 ملايين سائح ومرور 50 مليون زائر على البلاد سنويا ما يرفع من حاجتنا الى الغذاء.

وقالت معالي الوزيرة لقد استوردنا نحو 80 % من حاجاتنا الغذائية بتكلفة نحو 3 مليارات دولار ولذلك، مثلنا مثل كل دولة في المنطقة لابد أن نراقب التغيرات في الأسعار والامدادات. وأضافت معالي الوزيرة: إننا لا نورد الغذاء فقط إلى أسواقنا المحلية بل إلى دول أخرى أيضا.

وقد يفاجأ الكثيرون إذا علموا أن الامارات هي أكبر دولة في العالم من حيث إعادة صادرات الأرز وهي مركز رئيسي لإعادة تصدير سلع غذائية أخرى مثل الشاي والبن. وتتحدد فرصنا كسوق لإعادة التصدير وراء حدود تجارة الغذاء، فنحن نوفر نظاماً كاملاً من فرص الأعمال المتعلقة بالغذاء من نقل المعدات والآلات الى الخدمات الغذائية الى آليات الاستثمار وكلها مطروحة للبحث في هذا المؤتمر.

وتمثل الامارات ما يزيد قليلا على 18% من دول مجلس التعاون الخليجي في استهلاك الغذاء، ما يحتاج الى أكبر نصيب من انتاج التصنيغ الغذائي في المنطقة، الذي يقدر بنحو 9.5 مليارات دولار. وبالتالي فإن الامارات مقصد مهم للاعمال والاستثمارات المتعلقة بالغذاء. ويمثل هذا المؤتمر فرصة ممتازة لبحث قطاع الغذاء النشط جدا مع ايجاد حلول للقضايا التي تحدثت عنها وتطورات النشاط الغذائي عالمياً.

ومن مزايا تلك المنتديات أنها توفر رؤية واضحة وعلمية لتطوير صناعة الاغذية وتعزيز التعاون عن طريق آليات مرنة توحد بين القطاعين العام والخاص. هذا المنطلق المحدد والشامل هو ما نحتاج اليه فعليا في ظل اهمية الامان والامن الغذائي وتحسين مستوى الصناعات المحلية وتخفيف الواردات الغذائية لدينا.