قال كمال دمشقية، المدير العام الإقليمي لوكالة ليو بيرنت في الإمارات ودول الخليج إن الإنفاق الإعلاني في الإمارات بلغ 1.84 مليار درهم (503 ملايين دولار) في عام 2011، وشمل ذلك الوسائل الإعلانية بمختلف أنواعها باستثناء الإعلان الرقمي والعابر للحدود.

وأشار دمشقية في تصريحات خاصة لـ(البيان الاقتصادي) إلى أن التقرير الصادر في شهر ديسمبر الماضي عن زينيث أوبتيميديا - الشركة الشقيقة لوكالة ليو بيرنت والمملوكة من قبل نفس المجموعة الأم بوبليسيس - قدّر حجم الإنفاق الإعلاني في دول منطقة الشركة الأوسط وشمال افريقيا بـ 4.17 مليارات دولار خلال العام الماضي، بتراجع قدره 15.5%، وكشف التقرير عن تراجع الإنفاق الإعلاني المحلي في الإمارات بمعدل 20.1% في العام الماضي مقارنة مع العام 2010، حيث سجلت أسواق الدولة انكماشاً في الإنفاق الإعلاني بنسبة 22% في الصحف اليومية و30% في المجلات، أما الإعلان التلفزيوني فقد تقلص بنسبة 30%، وتقلصت الإعلانات الإذاعية على الراديو بمعدل 20%، وتراجع الإعلان أيضاً في دور السينما بنسبة 15%.

ووضع دمشقية هذه المعطيات في إطار الدورات الطبيعي للاقتصاد ومختلف القطاعات بشكل عام، حيث تشهد الأسواق حركات نمو قوية تمتد على فترات زمنية معينة، ومن ثم تحدث حركة تراجع بمعدلات متباينة.

 

الطروحات الإعلانية

وقال دمشقية: بالإضافة إلى الانكماش الذي تشهده الأسواق الإقليمية، تواجه صناعة الإعلان في المنطقة جملة من التحديات يتمثل أبرزها في آليات استدراج العروض الإعلانية بين الشركات والوكالات العاملة في صناعة الإعلان.

وأكد وجود حالات سوء استخدام الطروحات في الأسواق المحلية، مشدداً على أهمية معالجة هذه القضية بأنسب الطرق لما فيه مصلحة جميع الأطراف. وأشار إلى أن أسعار العروض الإعلانية ترتبط بما يتطلبه العميل من حجم وكمية ونوعية العمل، بالإضافة إلى الوقت المحدد للانجاز، وبناء على إطار العمل المطلوب تقوم وكالات الإعلان بتكوين فريق عمل لتلبية متطلبات كل مشروع ويتم تحديد السعر على هذا الأساس.

ولفت إلى ازدياد توجه الشركات إلى استدراج عروض إعلانية بشكل غير منطقي، وأضاف: تبني وكالات الإعلان علاقات مع عملائها بهدف تعزيز التعاون بين الطرفين لبناء العلامات التجارية وتطوير قيمة مضافة لها، لكنها بحاجة إلى المزيد من الوقت، وعندما تتبنى الشركات مقاربة استهلاكية لهذه العلاقة فهي تخطئ تجاه مكانتها في السوق وتجاه منتجاتها وعلاماتها التجارية.

وشدد دمشقية على ضرورة تطوير أساليب لتنظيم الطروحات الإعلانية وتعزيز شفافيتها، حيث تدخل الوكالات أحياناً في استدراجات للعروض بدون معرفة منافسيها، كما يتم التنافس في مراحل متقدمة من عملية الطروحات الإعلانية بين عدد وكالات أكبر من المعتاد يصل في بعض الأحيان إلى تنافس 10 وكالات منها على نفس المشروع، ووصفها بأنها ممارسات غير منطقية، فالأمر ليس تسوقا.

 

مبادرة جامعة

وعقدت الجمعية الدولية للإعلان فرع الإمارات الأسبوع الماضي ثلاث جلسات نقاش بهدف استعراض أبرز القضايا التي تؤثر على نجاح قطاع الاتصالات في المنطقة، وكانت الجلسة الأولى تحت شعار "طروحات أفضل، علاقات أقوى"، حيث جمعت هذه النقاشات مختلف أطراف قطاع الاتصالات والتسويق تحت مظلة واحدة، بمن فيهم العملاء والوكالات وممثلو وسائل الإعلام، بهدف تسليط الضوء على تأثير الطروحات واستدراج العروض على العلاقات بين العملاء ووكالات الإعلان، ومدى تأثيرها على العمل الإبداعي عامةً.

ويشير دمشقية إلى أن الجمعية تهدف من وراء هذه الجلسات إلى بناء دليل اختياري لأفضل الممارسات في مجال الإعلان، وأضاف: قمنا بجمع شركات الإعلان وعدد من العملاء ضمن جلسات حوارية بتفاعل مع الحضور لمناقشة القضايا بين جميع الأطراف المشاركة، وكان الحوار ممثلاً لوجهة نظر صناعة الإعلان والخروج بدليل لأفضل الممارسات تستطيع بموجبه كل وكالة أن تحدد وضعها ضمن إطاره قبيل التقديم على استدراجات إعلانية جديدة لتطبيق الخطوات المقترحة والأساليب المطروحة في الدليل.

ولفت إلى أن وكالات الإعلان عادة ما تدعى للمشاركة في طروحات تتطلب تقديم عروض تشمل جميع أعمال المنتج التسويقية خلال العام، مما يعد استغلالاً لجهودها - بحسب تعبيره - فالهدف من استدراج العروض يكمن في فسح مجال للعميل لتحديد متطلباته والإطلاع على عينات من الإنتاج الإبداعي لوكالة الإعلانات، حيث يتم اختيار الوكالة بناء على سجلها وتاريخها أو بناء على مشروع اختباري.

وأضاف: تشكل هذه الممارسة عبئاً ليس على الوكالات فقط بل على العملاء أيضاً. وعوضاً عن أن تركز فرق العمل المتخصصة لدى الوكالات في الخروج بأفكار إبداعية مبتكرة للعملاء، يتوجه تركيزهم ووقتهم وطاقاتهم لتلبية متطلبات الطروحات الإعلانية، وعندما يكون عدد استدراج العروض وآلياتها مضبوطاً بناء على قواعد يعمل وفقها الجميع، سينعكس ذلك إيجاباً على القدرة الإنتاجية لهذه الصناعة ويستفيد منها العميل.

 

ابتكار محلي

وفي حين تشكل الظروف الاقتصادية تحدياً لمختلف القطاعات، تحاول الجمعية الدولية للإعلان فرع الإمارات اتخاذ مبادرات مبتكرة وقيادة الصناعة الإعلانية لتحسين إدارة الطروحات واستدراج العروض بما يؤدي في النهاية إلى تطوير الإعلان المحلي.

 وقال دمشقية: هذه المبادرة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وهي ذات نظرة مبتكرة وتجديدية لم يقم بها أحد من قبل، وفي حال نجحت الجمعية والشركات المرتبطة بصناعة الإعلان بالخروج بنتائج بناءة وفعالة يجمع عليها مختلف الأطراف، فقد يشكل ذلك فرصة لتصدير هذه الفكرة والممارسات المتفق عليها إلى أسواق عالمية أخرى مما يعزز مكانة المنطقة كسوق منتجة ومجددة ومبدعة.