تضمنت قائمة الشركات البرازيلية التي زارت دبي وأبوظبي الاربعاء والخميس عددا من ابرز شركات الانشاءات البرازيلية التي تسعى إلى توسيع نطاق أعمالها ليغطي الامارات ودول مجلس التعاون التي تشهد نهضة عمرانية وإنشائية كبيرة في السنوات الأخيرة، وإن كان هناك تركيز على قطر بصفة خاصة.

وقد لا تبرز اسماء الشركات البرازيلية كثيرا على قوائم الشركات المتنافسة على حجم الاعمال الضخم في دول المنطقة وخاصة الامارات والسعودية وقطر، لكن بعض هذه الشركات بدأت تظهر على الساحة أخيرا وخاصة شركة اودبريشت التي تعد بالفعل من أكبر شركات المقاولات البرازيلية، حيث فازت الشركة في العام 2009 بعقد تطوير الممر الثاني في مطار أبوظبي الدولي والبالغة قيمته 285 مليون دولار (ما يتجاوز مليار درهم) .

كانت الشركة نفسها دخلت في اتفاقية مع موانئ دبي العالمية في أغسطس من عام 2009 استحوذت بموجبها موانئ دبي العالمية على حصة الأغلبية في محطة إيمبرابورت. ويجري العمل في المرحلة الأولى من مشروع إيمبرابورت، أكبر محطة بحرية خاصة متعددة الاستخدامات في البرازيل، وتقع في مدينة سانتوس. ومن المقرر إنجاز المرحلة الأولى من مشروع إيمبرابورت (الشركة البرازيلية للمحطات البحرية) في العام 2013.

وقد جرى خلال لقاءات البعثة التجارية في دبي وابوظبي استعراض مجموعة من المشاريع الاستثمارية في قطاع البنى التحتية (الموانئ والسكك الحديدية والطاقة) والقطاع العقاري (التجزئة والفنادق والخدمات اللوجستية) أمام الحضور الذي ضم عدداً من أهم الشركاء والمستثمرين المحتملين من الشرق الأوسط. وساهمت الظروف الاقتصادية الملائمة في خلق فرص استثمارية واعدة أمام المستثمرين الأجانب وبالأخص من الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط الذين يتطلعون إلى توسيع محافظهم الاستثمارية في أميركا الجنوبية. ويدير عدد من كبار المستثمرين مشاريع متنوعة في الرازيل وخاصة في القطاع العقاري لاسيما في ساو باولو وريو دي جانيرو، حيث تتركز غالبية السكان من الاصول العربية والذين يقدر عددهم بـ12 مليون نسمة.

 

فرص شراكة

وتبرز أمام شركات المقاولات الضخمة في الامارات فرص للشراكة مع نظيراتها البرازيلية التي تسعى بصفة خاصة إلى دخول السوق القطري الذي يستعد بقوة لاستضافة قطر نهائبات كأس العالم في العام 2022. وتملك الشركات البرازيلية خبرات كبيرة في هذ المجال، خاصة وان البرازيل تقف على بعد عامين تقريبا من استضافة نهائيات كأس العالم في العام 2014.

 

نهائيات 2014

عندما تستضيف البرازيل نهائيات كأس العالم في 2014 ستكون هذه هي المرة الثانية التي تقام فيها النهائيات في البرازيل بعد كأس العالم 1950، وبذلك تصبح البرازيل خامس دولة تستضيف البطولة مرتين على أرضها بعد المكسيك، فرنسا، إيطاليا ، ألمانيا. وتضم قائمة المدن التي ستستضيف مباريات النهائيات 12 مدينة هي: العاصمة برازيليا وريو دي جانيرو وساو باولو وبورتو اليجري وبيلو هوروزنتي وريسيفي وسالفادور وفورتاليزا وكورتيبا وكويابا وماناوس وناتال.

وقد تفقدت "البيان" سير العمل في اثنين من الاستادات التي تستضيف نهائيات كأس العالم في البرازيل وهما استاديو ناسيونال (أو الملعب الوطني) في برازيليا والذي تم الاتفاق مؤخرا على ان يحمل اسم اللاعب الاسطورة مانيه جارينشا.

وحسبما يقول القائمون على العمل في الملعب الوطني الجاري إنشاؤه فإنه سيكون من أروع ملاعب العالم، كما أنه سيكون ثاني أكبر ملعب في نهائيات كأس العالم البرازيل 2014 بسعة تتجاوز 70 الف متفرج بقليل. ولن يفوقه في السعة سوى ملعب ماراكانا أكبر ملاعب البرازيل بعد انتهاء أعمال التجديد حيث ستصل سعته إلى نحو 77 الف متفرج.

ويقوم استديو ناسيونال مكان ملعب مانيه جارينشا القديم، الذي أزيل عمليا، ليرتفع بناء استاد بواجهة جديدة وغطاء معدني ومدرجات جديدة وأرضية لعب منخفضة لتكون الرؤية كاملة. ومشروع البناء مصمم للمحافظة على البيئة، بحيث لا تنجم عنه أية انبعاثات كربونية ويعمل بنظام إعادة التدوير، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إليه بكل سهولة باستخدام وسائل النقل العام، ستتعزز مكانة العاصمة البرازيلية كمثال عالمي يحتذى به في التخطيط المحافظ على البيئة، ويبقى للمدينة إرث قيم يفيدها في قطاعات اقتصادية أخرى في المستقبل. ونظرا إلى أن الموعد المحدد لتسليم إستاديو ناسيونال دي برازيليا هو 31 ديسمبر عام 2012، فقد تمت الموافقة على أن يكون ملعب افتتاح بطولة كأس القارات 2013 ، كما ستقام على أرضه سبع مباريات في كأس العالم 2014 ، بينها إحدى مباريات دور الثمانية.

 

تمويل

واكد سيرجيو جارسيا منسق لجنة الاستاد على انشاء الاستاد ان إجمالي تمويل المشروع يبلغ 671 مليون ريال برازيلي (ما يوازي 1.44 مليار درهم) هو بالكامل تمويل حكومي محلي، مؤكدا ان توفير التمويل ساهم في سير العمل حسب الجدول الزمني المقرر. وتتولى أعمال الانشاءات شركتان محليتان في ظل الخبرات التي تمتلكها الشركات البرازيلية في هذا المضمار.

وأوضح أنه لتوفير التمويل اللازم للمشروع قامت الحكومة ببيع مساحات من الاراضي المحيطة للقطاع الخاص. وبلغت قيمة البيع نحو 800 مليون ريال برازيلي، وهو ما يتجاوز تكلفة إقامة المشروع الذي يبعد عن المناطق السكنية بنحو 15 كيلومترا. وعند انتهائه سيكون هناك مجمع رياضي متكامل يضم ملاعب لرياضات مختلفة.

 

التزام بيئي

وقد تم الانتهاء من نحو 50% من حجم الاعمال. وستكون المدرجات على ثلاثة مستويات والمرحلة المنجزة تسع لـ30 الف متفرج. وسيتم صناعة سقف الاستاد من مواد خفيفة حتى لا تكون التكلفة مرتفعة. وشدد جارسيا على ان هناك حرصا كبيرا على المعايير البيئية حتى إنه عندما اضطر المقاول الى ازالة 80 شجرة من موقع العمل قام بزراعة 300 شجرة أخرى في محيط الاستاد.

وأدى الحرص البالغ على الالتزام بالمعايير البيئية الى حصول مشروع الانشاء على الشهادة البلاتينية من مجلس المباني الخضراء الاميركي. وعند انجازه سيكون الاستاد هو الوحيد في العالم الذي يحمل هذه الشهادة. وكافة المواد المستخدمة صديقة للبيئة وقابلة لإعادة التدوير. ويتم استخدام الالواح الشمسية لتوفير الطاقة الكهربائية. والمياه التي ستسقط على السقف سيتم تجميعها وإعادة استخدامها.

وقال انه سيتم الاعلان عن مناقصة دولية قبل نهاية العام لاختيار الشركة التي ستتولى ادارة الاستاد. وقد ساعد العمل في المشروع على خلق نحو 3000 فرصة عمل. وتجري اعمال الإنشاءات على ثلاث نوبات وهناك ساعتان فقط للراحة يوميا حتى يتم انجاز المشروع في الموعد المحدد، وهو المتوقع تماما.

 

قصة مختلفة في ساو باولو

على النقيض من ذلك يبدو العمل في استاد كورينثيانز باوليستا في مرحلة مبكرة تماما، فقد تأخرت المدينة كثيرا حتى وقع الاختيار على موقع الاستاد بعد جدالات طويلة. ويقع ملعب ساو باولو بحي إيتاكيرا في شرق المدينة، الشهير بولع سكانه وحبهم العميق لكتيبة كورينثيانز التي تملك الارض التي سيقام عليها الاستاد، حيث كانت مخصصة لأنشطة التدريب والمدارس الرياضية للنادي.

ولا يتوقع الانتهاء من المشروع قبل أواخر 2013 أو بداية 2014، لكنه على اية حال يساهم كثيرا في تنمية المنطقة المحيطة التي تعتبر واحدة من المناطق المحرومة من الموارد في عاصمة ولاية ساو باولو، وحيث يعيش أكثر من 4 ملايين نسمة. ومكن المشروع من تأهيل مئات العمال وتدريبهم مهنيا، ويضمن توفير 6000 فرصة عمل مباشر وغير مباشر تقريبا طوال فترة الأشغال. وتم اختيار ملعب ساو باولو من أجل استقبال المباراة الافتتاحية لنهائيات كأس العالم البرازيل 2014، وسيحتضن أيضا 5 مباريات أخرى، منها واحدة من مباراتي المربع الذهبي.

ويبلغ اجمالي الاستثمار في المشروع 820 مليون ريال برازيلي ( ما يوازي 1.75 مليار درهم). وسيتسع الاستاد لنحو 66 الف متفرج (20 ألفا بصفة مؤقتة).

وحسبما يشير المهندس المسؤول عن الانشاءات في المشروع فيليبي باسيفيكو حتى الآن قاربت نسبة الانجاز على حوالي 25%، مبينا ان التمويل يوفره نادي كورينثيانز الذي حصل على تسهيلات ضريبية كبيرة من الحكومة، لأن المنطقة التي يقام بها الاستاد منطقة محرومة وستتحول مع بناء الاستاد الى منطقة متطورة كثيرا. لذا حصل النادي على 420 مليون ريال من أموال الضرائب. كما سيحصل على قرض ميسر من بنك التنمية البرازيلي بقيمة 400 مليون ريال لتتوفر بذلك الاموال المطلوبة بالكامل لتمويل المشروع وهي 820 مليون ريال.

ويؤكد باسيفيكو ثقته بإنجاز المشروع قبل نهائيات كأس العالم رغم التأخر في البداية، مشيرا إلى ان شركة اودبريشت التي تنفذ المشروع لديها الخبرات الكافية لضمان انجاز المشروع في الموعد المقرر اي بنهاية 2013 أو بداية 2014 على اقصى تقدير.