أوضح راجيف بيشاواريا، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للقيادة المالية والحوكمة (ICLIF)، المؤسسة غير الربحية التي تتخذ من العاصمة الماليزية كوالالامبور مقراً لها، أن العديد من الشركات يقودها أفراد يفتقرون إلى القدرة على إلهام ودعم فرق العمل ما يشكل عائقاً أمام تحقيق أفضل النتائج، وأن هذا الوضع لا يزال مستمراً على الرغم من الاستثمارات الكبيرة والاهتمام البالغ بتنمية المهارات القيادية في هذه الشركات. مشددا على الاهمية الكبيرة لبناء قادة حقيقيين.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية استضافتها كلية دبي للإدارة الحكومية حول كتاب بيشاواريا الذي صدر مؤخراً بعنوان "كثير من المديرين، قليل من القادة". وشهدت الجلسة مشاركة رفيعة المستوى من المسؤولين التنفيذيين ورؤساء الأقسام في العديد من الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص.

واستناداً إلى خبرته العالمية الواسعة في مجال تطوير المهارات القيادية، أطلق بيشاواريا دراسة عالمية أجراها على مدى عامين لتحديد الأسباب التي تجعل أرباب العمل يفشلون في قيادة شركاتهم، واستكشاف الحلول الممكنة لذلك.

وشملت الدراسة آلاف المشاركين من قطاعات متعددة في أكثر من 100 دولة، حيث تم استطلاع آراءهم حول عدد أرباب العمل الذين عملوا معهم ومدى تمتعهم بمهارات القيادة. وقال بيشاواريا: "يتراوح معدل الاستجابات الذي حصلنا عليه بين صفر واثنين. ولذلك يتضح تماماً أنه على الرغم من الاهتمام والاستثمارات الكبيرة التي يجري توظيفها لتطوير المهارات القيادية ، فإنه من الصعب في هذه الأيام العثورعلى قادة عظام".

وأضاف: يرجع ذلك بشكل أساسي إلى افتراضات ومفاهيم خاطئة حول القيادة. فعلى عكس القول التقليدي السائد، فالمهارات القيادية لا يمكن تعلمها في الصفوف المدرسية. كما أن القيادة لا علاقة لها بصلاحيات المنصب الوظيفي؛ فمحورالقيادة الرئيسي هو مستقبل أفضل، والقادة الحقيقيون يمتلكون عادةً طاقة غير محدودة تجعلهم قادرين على الاستمرار رغم أصعب التحديات. وهم أيضاً قادرون على تحقيق النجاح المستدام لشركاتهم بفضل تمتعهم بما يلزم من كفاءة وبراعة في إدارة الركائز الثلاث للنمو: العقل (الاستراتيجية)، والعظام (الهيكل التنظيمي)، والأعصاب (الثقافة)".

وقال طارق هلال لوتاه، الرئيس التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية: "القائد الحقيقي في أي بيئة عمل يمكنه أن يشكل عاملاً رئيسياً في نجاح أوفشل أي فريق أو قسم أو حتى مؤسسة بأكملها. وإن كلية دبي للإدارة الحكومية كانت ولا تزال تتصدر المؤسسات الداعمة لإعداد القادة على مستويات عالية من الكفاءة. ولا شك أن حديث راجيف كان مفيداً للغاية بالنسبة لجميع الحاضرين الذين استمعوا إلى العديد من الأفكار الهامة حول العوامل التي تسهم في بناء قائد حقيقي وكيفية تطبيقها في مؤسساتهم بدولة الإمارات وخارجها".