استضافت دبي، أمس، ندوة اقتصادية نظمها مكتب المحاماة «دعيفس مستشارون ومحامون قانونيون»، في دبي، شاركت فيها أكثر 100 شخصية من مجتمع الأعمال، وطالبت الندوة بضرورة إلغاء الوكالات الحصرية لعدد من السلع لمواجهه تحكم عدد قليل من الأشخاص في السوق ورفعهم أسعار السلع دون مبررات.
وأشارت الندوة، التي ناقشت الخطوات التي يجب على الشركات اتخاذها لمعالجة التحديات الحالية والاستعداد لمتغيرات المستقبل، إلى أهمية اتباع عدد من الخطوات للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية والخروج منها، وأهمها إنشاء مكتب للمعلومات الائتمانية يعمل على المستوى الاتحادي، ووضع قانون ينظم عملية الائتمان في البنوك.
وقال صلاح الحليان، السكرتير العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، وهو خبير مالي ومحاضر معروف في مجال التمويل الشخصي والتأمين والاستثمار: «إن إعادة التفكير في السياسات الاستثمارية أصبح ضرورة في ظل الأزمة المالية العالمية خصوصاً في ظل انتهاء عصر الطفرات وقفزات الأرباح كما كان يحث في الماضي».
وأضاف أن توجه البنوك بعد الأزمة يجب أن يركز على وضع ضوابط للاقتراض وتوفير التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة نظراً لأهميتها وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للدول، مؤكداً ضرورة إنشاء مكتب للمعلومات الائتمانية يعمل على مستوى اتحادي ووضع قانون ينظم عملية الائتمان في البنوك.
تنظيم الأدوات الاستثمارية
ودعا الحليان، خلال كلمته إلى تنظيم الأدوات الاستثمارية التي تطرحها البنوك وشركات التأمين، ومواجهه ظاهرة الطمع التي أصبحت مسيطرة على مجتمع الأعمال.
وشدد على أهمية إلغاء الوكالات الحصرية للسلع والخدمات لمواجهة تحكم عدد قليل من الأشخاص في أسعار السلع والخدمات وتوفيرها بأسعار مقبولة للأفراد، موضحاً أن «الفرص الاستثمارية مازالت متاحة علي الرغم من تداعيات الأزمة العالمية بشرط وضع القواعد الصحيحة».
وعن الفرص الاستثمارية المتاحة في الوقت الحالي أجاب الحليان، بأن «الاستثمار العقاري والاستثمار في الأسهم أصبحا من أهم الفرص الاستثمارية حالياً، لاسيما بعد انخفاض الأسعار لمستويات محفزة للشراء». وأكد أن انخفاض معدلات التضخم في الإمارات بشكل ملحوظ بعد الأزمة جعل العائد الاستثماري أفضل بكثير من العائد المحقق قبل الأزمة حتى لو تساوت النسبة.
معدلات التضخم
وفسر ذلك بالقول إن زيادة معدلات التضخم قبل الأزمة جعل القيمة الفعلية للعوائد تقل عما هي عليه حالياً، وأصبح تحقيق عائد يقل عن 10% حالياً أفضل من تحقيق عائد 20% مثلاً في ظل ارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف أن الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وإدخالها في الدورة الاقتصادية اصبح ضرورة، لأن تلك المشروعات تمثل مستقبل الإمارات، ويمكن أن تسهم بفعالية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للدولة، لافتاً إلى أهمية أن تمنح الشركات الكبيرة تلك الشركات عقود إنتاجية وأن تركز على نشاطها الرئيس.
التحديات الأربع
ومن جهتها، استعرضت الشريك والمدقق لدى شركة إرنست آند يانغ للتدقيق الداخلي في دبي، جيني كارليار، تقريراً أعدته الشركة عن أهمية أن تعي الشركات التحديات الأربعة الأساسية التي تواجهها خلال الأعوام القليلة المقبلة، وذلك في ظل التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية الحالية من ارتفاع وتيرة التنافسية بين الشركات وزيادة معدلات نمو العولمة.
وقالت إن «تلك التحديات تشمل أن النجاح في الأسواق سريعة النمو أصبح أصعب من السابق، وأن القوانين والسياسات الاقتصادية باتت على درجة عالية من الأهمية في ذات الوقت الذي يصعب التنبؤ بها، وكذا أن طبيعة تباين الشركات يفرض نفسه على الشركات ذاتها بمعني أن العمل بحجم واحد في كل الدول لم يعد مناسباً، وأخيراً ندرة الكوادر الإنسانية والمؤهلة»، مؤكدة أن «75% من الشركات التي استطلعت الشركة أراءهم ترى أن الاستثمار في الأسواق النامية سريعة النمو (ومنها الإمارات) ستتيح لهم فرصة لزيادة أرباحهم في المستقبل».
وخلال حديثها أعلنت كارليار، نتائج مؤشر العولمة الذي أعدته الشركة لقياس مدى ارتباط أكبر 60 دولة في العالم من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي بدول العالم الباقية، فذكرت إن هونغ كونغ تصدرت المؤشر بوصفها أكثر الدول ارتباطاً بالعالم الخارجي برصيد 7.42 نقاط، تلتها إيرلندا، فسنغافورة، ثم بلجيكا والسويد والدانمارك وهولندا وسويسرا وفنلندا ثم كل من المجر وتايوان.
وبدوره قال الشريك المؤسس لشركة «دعيفس محامون ومستشارون قانونيون» عبدالله دعيفس، إن الهدف من تنظيم الندوة هو الإسهام في مساعدة صناع القرار والمفكرين والمدراء في دبي لإعداد العدة للمستقبل الذي بات مليئاً بالتحديات»، مشيراً إلى أن الشركة افتتحت أخيراً مكاتبها الجديدة في دبي، وطرحت مبادرة مجتمعية تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من استشارات قانونية مجانية وذلك بتقديم حلول قانونية مبدئية لقضاياهم.
