يزور دبي حاليا وفد كبير يضم ممثلي 47 من كبرى الشركات البرازيلية لاستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية الواعدة وبحث سبل التعاون المشترك مع أبرز رواد الأعمال في الإمارة والدولة بصفة عامة. يأتي ذلك فيما يسعى الاقتصاد البرازيلي الضخم لاقتناص الفرص الممكنة والمتاحة واجتذاب اكبر حجم من الاستثمار لدعم مسيرة من الانتعاش بدأها بعد فترة من السبات والصعوبات ليصل إلى المرتبة السادسة عالميا ويطيح بالمملكة المتحدة دافعا اياها الى المرتبة السابعة. وتشير تقديرات إلى أن اجمالي الناتج المحلي البرازيلي تجاوز 2.5 تريليون دولار العام الماضي. وتتوفر في البرازيل فرص هائلة تنتظر المستثمرين يمكن أن تتحول معها مدينة الدورادو الذهبية الاسطورية إلى واقع قابل للتحقيق.

ومن دلائل القوة الهائلة للاقتصاد البرازيلي أن البرازيل تتصدر قوائم التصدير في سلع عدة أبرزها الحديد والقهوة وفول الصويا وعصير البرتقال ولحوم الابقار والدواجن والسكر وكذا الايثانول. كما ان البرازيل تمتلك احد اكبر احتياطيات النفط في العالم. كذلك تعد البرازيل ثالث أكبر مصنع في العالم للطائرات عموما وأكبر مصنع عالمي للطائرات التي تسع حتى 120 راكبا. ولدى البرازيل اكبر احواض الانهار في العالم والطاقة المائية تمد البرازيل بنحو 80% من احتياجاتها من الكهرباء. ساعدت هذه المقومات على ارتفاع القيمة الكلية للصادرات السلعية البرازيلية إلى 256 مليار دولار العام الماضي طبقا لبيانات وزارة التنمية والصناعة والتجارة الخارجية البرازيلية. وبلغت الصادرات الزراعية اجمالا العام الماضي 94.6 مليار دولار حسب ما اعلنته وزارة الزراعة البرازيلية.

 

جولة خليجية

وتأتي الزيارة في إطار جولة خليجية لـ"البعثة التجارية البرازيلية في الشرق الأوسط تنظمها وزارة التنمية والصناعة والتجارة الخارجية في البرازيل ووكالة "أبيكس برازيل" الوكالة المستقلة لترويج التجارة والاستثمار التابعة للحكومة البرازيلية، وتعقد البعثة سلسلة من اللقاءات اليوم وغدا في فندق البستان روتانا في دبي بعد اختتام زيارة إلى السعودية. وتشير آخر الأرقام إلى ان حجم الصادرات الإماراتية إلى البرازيل تجاوز العام الماضي 2.16 مليار دولار (نحو 8 مليارات درهم) فيما بلغ حجم الواردات 478.6 مليون دولار (1.76 مليار درهم). وابرز صادرات البرازيل إلى الامارات السكر بكافة انواعه من القصب والبنجر والسكروز إلى جانب الحديد الخام ومركزاته فيما تمثلت ابرز صادرات الامارات إلى البرازيل في وقود كيروسين الطائرات والكبريت بكافة أنواعه إلى جانب البروبين السائل.

وتواصل البرازيل مسعاها لتعزيز مكانتها كشريك تجاري بارز لدول الخليج العربي، لا سيّما مع تسجيل إجمالي الصادرات البرازيلية إلى البحرين وقطر والكويت وسلطنة عُمان والسعودية والإمارات 7.86 مليارات دولار خلال العام الفائت. فيما بلغت الصادرات الخليجية إلى البرازيل 4.25 مليارات دولار في الفترة ذاتها.

 

الغرفة العربية البرازيلية

وحسبما تشير ارقام الغرفة التجارية العربية البرازيلية- التي تبلغ دورا بالغ الأهمية في دعم وتعزيز العلاقات بين الجانبين العربي والبرازيلي- فقد بلغ اجمالي حجم الصادرات البرازيلية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 15.13 مليار دولار في العام 2011 بزيادة نسبتها 20.3% عن العام 2010. وشهدت واردات البرازيل من الدول العربية ارتفاعا كبيرا بلغ 43.3% لتصل إلى نحو 10 مليارات دولار. وبذلك يبلغ حجم المبادلات الكلية 25.13 مليار دولار بنمو كبير بلغت نسبته 28.67%. وتتوقع الغرفة التجارية العربية البرازيلية ان تشهد المبادلات نموا بنسبة 15% بنهاية العام الجاري.

 

جدول الأعمال

ويتخلل جدول أعمال "البعثة التجارية البرازيلية إلى الشرق الأوسط" ندوة متخصصة تحت عنوان "استثمر في البرازيل" بمشاركة 15 من كبرى الشركات الخاصة والهيئات الحكومية في البرازيل التي ستناقش مجموعة من المشاريع الاستثمارية في قطاع البنى التحتية (الموانئ والسكك الحديدية والطاقة) والقطاع العقاري (التجزئة والفنادق والخدمات اللوجستية) أمام الحضور الذي يضم عددا من أهم الشركاء والمستثمرين المحتملين. ومن المقرر أن يقوم أعضاء البعثة التجارية بزيارة لمقار أبرز المستثمرين المحتملين في الإمارات. وتضم البعثة مسؤولين من 6 شركات كبرى من قطاع الإنشاءات المدنية في البرازيل. كما ستكون هناك سلسلة من اللقاءات والزيارات للشركات وصناديق الاستثمار في أبوظبي غدا الخميس.

وتعتبر الإمارات على وجه الخصوص شريكا تجاريا حيويا للبرازيل في منطقة الشرق الاوسط. وتبدي البرازيل حرصا متزايدا على توثيق العلاقات التجارية مع منطقة الشرق الأوسط التي بلغت صادراتها إلى البرازيل 12.27 مليار دولار فيما تخطت وارداتها 6,14 مليارات دولار من البرازيل.

وتجمع البعثة التجارية التي تقوم على تنظيمها وكالة "أبيكس برازيل" عددا من أبرز الشركات البرازيلية العاملة في قطاعات الأغذية والمشروبات والصناعات الزراعية، وقطاع الآلات والمعدات، وقطاع الإسكان والإنشاءات المدنية والتطوير العقاري والتي يشارك ممثلوها في اجتماعات الطاولة المستديرة مع المشترين المحتملين من الإمارات مختلف دول الخليج العربي علاوة على لبنان.

 

فرص استثمارية

وتحمل منطقة الشرق الأوسط فرصا واعدة للترويج للخدمات والمنتجات البرازيلية فضلاً عن كونها مركزا رئيسيا للفرص الاستثمارية المربحة بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين البرازيليين. ويمكن للإمارات ومنطقة الخليج العربي عموما ان تمثل نقطة انطلاق قوية لتعزيز النشاطات التجارية المتبادلة بين البرازيل وكافة دول الشرق الأوسط.

كما يمكن أن تمثل ندوة "استثمر في البرازيل" منصة تفاعلية تجمع الشركات الخاصة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية والمستثمرين ورجال الأعمال من البرازيل ودول الخليج لاستكشاف فرص جديدة وآفاق واعدة للتعاون الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على الجانبين فالبرازيل توفر بيئة استثمارية غنية بالفرص الواعدة في مجال البنى التحتية والتطوير العقاري ما يتيح للمستثمرين الإماراتيين والخليجيين إمكانية الاستفادة من هذا المناخ الاستثماري الإيجابي لدعم استراتيجيات تنويع وتوسيع محافظهم الاستثمارية وتعزيز إيراداتهم.

وأكد فيرناندو بيمنتل وزير التنمية والصناعة والتجارة الخارجية أن البعثة التجارية جاءت لضمان تحقيق الميزان التجاري البرازيلي نتائج خلال العام الجاري لا تقل في ايجابيتها عن العام المنصرم حيث سجلت الصادرات ما يربو على 256 مليار دولار بزيادة كبيرة تقارب 27% عن العام 2010.

وشهد هذا الميزان توسعا نسبته 47.8% مقارنة بالعام السابق. ويرى الوزير أن توسيع نطاق الاسواق يعد أمرا حيويا للغاية للبرازيل للمحافظة على الأداء الجيد لتجارتها الخارجية، مشددا على ان ذلك يتطلب ايضا وبصورة متزايدة البحث الدائم والتواصل المستمر مع أسواق غير تقليدية.

واشار الوزير بيمنتل إلى ان الامارات احتلت المركز الـ30 على قائمة أهم وجهات التصدير للسلع البرازيلية، لافتا إلى أن الغرض من البعثة التجارية لاينحصر فقط في زيادة حجم الصادرات السلعية بل يتعدى ذلك إلى السعي لتأسيس شراكات اقتصادية مع الدول التي تزورها وجذب المزيد من الاستثمارات إلى البرازيل.

وأوضح وزير التنمية والصناعة والتجارة الخارجية أن الاقتصاد البرازيلى أنهى العام 2011 محتلا المرتبة السادسة. وفيما يتعلق بتدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر، احتلت البرازيل المركز الثاني بين مجموعة دول البريكيس (البرازيل- روسيا- الهند- الصين) خلال النصف الأول من العام 2011. وطبقا لتقرير منظمة (انكتاد) تم استقطاب نحو 32.5 مليار دولار خلال الفترة المذكورة.

وقال الوزير مختتما: لدى البرازيل الكثير مما يمكن ان نقدمه لشركائنا التجاريين، وهذه البعثة التجارية تتيح لنا فرصة أخرى لتمتين صلاتنا وعلاقتنا المثمرة مع شركائنا، مشددا على دعم الوزارة للمشاركين في البعثة وحاضا اياهم على السعي لابرام صفقات جيدة.

 

معلومات

والبرازيل خامس اكبر دول العالم من حيث المساحة بعد روسيا وكندا والصين والولايات المتحدة بـ 8.5 ملايين كيلو متر مربع. وهي تغطي نحو نصف قارة أميركا الجنوبية (47%). ويتجاوز عدد سكانها 200 مليون نسمة. والبرازيل جمهورية فيدرالية تتألف من 26 ولاية وعاصمتها برازيليا لتحل محل ريو دي جانيرو في العام 1960. وأهم مدن البرازيل ريو دي جانيرو وساو باولو. ويقدر عدد المنحدرين من أصل عربي بـ12 مليون نسمة يتمركز معظمهم في ساو باولو وريو دي جانيرو.

 

القهوة

وتتصدر البرازيل دول العالم في تصدير القهوة. وبلغت قيمة صادرات البرازيل من القهوة في العام الماضي نحو 8.7 مليارات دولار بزيادة نسبتها 53.6% عن العام 2010. وكانت حصة الدول العربية نحو ربع المليار دولار بزيادة بلغت 34% عن العام السابق. وطبقا لبيانات أعلنها مجلس مصدري القهوة البرازيلي (سيكافيه) فقد سجلت صادرات القهوة البرازيلية أعلى مستوى لها على الاطلاق. وتم شحن نحو 33.45 مليون كيس زنة 60 كيلوغراما من القهوة بزيادة 1.3% فقط عن العام السابق ما يعني ان الزيادة في العائدات تعود أساسا إلى الارتفاع الواضح في اسعار القهوة عالميا.

ولم تتجاوز حصة القهوة من الصادرات 3.4% من اجمالي الصادرات البرازيلية ونسبة 9.2% من الصادرات الزراعية للبرازيل طبقا لمدير عام مجلس سيكافيه جيليرمي براجا.

وسجلت صادرات القهوة العربية (أرابيكا) نحو 82% من الصادرات الكلية للقهوة البرازيلية. ولم تتجاوز حصة الدول العربية من صادرات القهوة البرازيلية 4% حيث تم شحن 1.24 مليون كيس زنة 60 كيلوغراما إلى دول المنطقة وهو مايقل بنسبة 2% في الحجم لكنه يزيد بنسبة 34% في القيمة عن العام السابق. ويسعى المجلس لزيادة حصة المنطقة من صادرات القهوة البرازيلية العام الجاري وهو أحد اهداف البعثة التجارية التي تزور المنطقة حاليا.

 

الأثاث

تسعى صناعة الاثاث في البرازيل إلى زيادة حصتها عالميا حيث تأتي الآن دون 5% من الانتاج العالمي لكن المشكلة أن حصة التصدير من انتاج الأثاث البرازيلي لا تتجاوز 5.2%. لذلك تجد في الشرق الأوسط أحد الاسواق المستهدفة لزيادة حضور الاثاث البرازيلي عالميا حيث يغطي الاستيراد في دول الشرق الأوسط نحو نصف احتياجات الاستهلاك في المنطقة. وصدرت البرازيل ما قيمته 543 مليون دولار من الاثاث في العام 2011 .

ونظرا لضغوط وتداعيات الأزمة المالية التي ضربت مناطق العالم المختلفة خلال عامي 2008 و2009 فقد انخفض حجم صادرات البرازيل من الاثاث إلى الإمارات لكنه عاود الانتعاش بقوة بين عامي 2010 و2011.

وهواتجاه تسعى البعثة التجارية إلى تعزيزه خلال زيارتها إلى دبي. لكنها تدرك أنها تواجه منافسة حادة في السوق من الصين بصفة خاصة. لذلك تم اطلاق مشروع يقوده فريق من مصنعي الاثاث البرازيليين يستهدف ثماني أسواق رئيسية لتعزيز صادرات الأثاث وهي الولايات المتحدة والمكسيك وبنما وبيرو وشيلي وأنغولا وفرنسا والإمارات. ويتأتى ذلك من خلال المشاركة في المعارض الرئيسية في الأسواق المستهدفة مثل اندكس على سبيل المثال في دبي.