كشفت مصادر حكومية رفيعة المستوى لـ(البيان) تمديد العمل بمضامين المرسوم رقم (2) لسنة 2011 بشأن بدل إيجار العقارات في الإمارة وتطبيقه خلال الجاري 2012 والأعوام القادمة وحتى إشعار آخر. وجاءت تصريحات المصادر رداً على سؤال وجهته «البيان» حول ما إذا كانت دبي ستصدر مرسوماً للإيجارات لعام 2012 كما جرت العادة خلال الأعوام الخمسة الماضية.

أوضحت المصادر بأن السلطات العليا قررت تمديد العمل (بالمرسوم) الماضي للأعوام المقبلة وفقاً للقيم الإيجارية التي يحددها المؤشر العقاري، فيما تلقت (البيان) تأكيدات من مسؤول في مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) المسؤولة عن المؤشر بتحديث بيانات المؤشر لعام 2012 وجاهزيته تنفيذا لمتطلبات تطبيق مرسوم الإيجارات.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بصفته حاكم إمارة دبي أصدر المرسوم رقم (2) لسنة 2011 بشأن بدل إيجار العقارات في إمارة دبي، وجاء في المادة الأولى: أن تتحدد نسبة الزيادة القصوى في بدل إيجار العقارات في إمارة دبي بالنسبة للوحدات العقارية المؤجرة قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم على النحو التالي:

- بدون أي زيادة في القيمة الإيجارية للوحدة العقارية إذا كان بدل إيجارها يقل عن 25 في المئة من متوسط أجر المثل.

- 5 في المئة من القيمة الإيجارية للوحدة العقارية إذا كان بدل إيجارها يقل بنسبة تتراوح بين 26 في المئة وحتى 35 في المئة من متوسط أجر المثل.

- 10 في المئة من القيمة الإيجارية للوحدة العقارية إذا كان بدل إيجارها يقل بنسبة تتراوح بين 36 في المئة وحتى 45 في المئة من متوسط أجر المثل.

- 15 في المئة من القيمة الإيجارية للوحدة العقارية إذا كان بدل إيجارها يقل بنسبة تتراوح بين 46 في المئة وحتى 55 في المئة من متوسط أجر المثل.

- 20 في المئة من القيمة الإيجارية للوحدة العقارية المؤجرة إذا كان بدل الإيجار يقل بنسبة تزيد على 55 في المئة من متوسط أجر المثل. وجاء في المادة الثانية أنه لغايات تطبيق المادة الأولى من هذا المرسوم يتحدد متوسط أجر المثل وفقاً لمؤشر تحديد بدل الإيجارات في الإمارة المعتمد لدى مؤسسة التنظيم العقاري.

 

تحديث المؤشر

من جهته قال محمد بن حماد مدير أول إدارة العلاقات العقارية في ريرا لـ(البيان): أن مؤشر الإيجارات الذي أسسته اراضي دبي قبل 3 أعوام خضع لعمليات تحديث مستمرة آخرها بداية العام الجاري 2012. لافتاً إلى استخدام بيانات عقود الإيجار المسجلة لدى المؤسسة، ومسوحات ميدانية وبيانات شركات عقارية لتحديث المؤشر.

 

تعامل عادل

رحب سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي، بتمديد العمل بمرسوم الإيجارات وأكد أن «دبي تعودت على مبادرات حكومة الإمارة الداعمة لجميع شرائح المجتمع والفعاليات الاقتصادية في الوقت المناسب وبأساليب حكيمة مبتكرة تتفوق حتى على التجارب العالمية».

وأضاف بن مجرن بأن التمديد يعكس حكمة وجرأة في التعامل العادل مع المؤجر والمستأجر وترسم خارطة طريق واضحة للكيفية التي يجب أن تمضي بها عملية تحديد القيمة الإيجارية في عقارات الإمارة، وبما يحمي حقوق جميع الأطراف.

 

نهاية القفزات

أشاد الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم، رئيس شركة الفجر للعقارات دبي، بتمديد العمل بمرسوم الإيجارات وأكد أن تدخل الحكومة المحلية وضع حداً نهائياً (للقفزات السعرية غير المنطقية في القيم الإيجارية في الإمارة والتي أثرت في جاذبيتها وزادت من معاناة المستأجرين)، وأضاف (الوضع تغير بعد التدخل الرسمي الحكيم وبات السوق ينشط بشفافية، وجاذبية دبي آخذة في التزايد وكل ذلك بفضل مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله ورعاه، بشأن تحديد بدلات الإيجارات في إمارة دبي. وتدخله بما يحقق المصلحة العليا في إطار رؤية غير مسبوقة).

وأكد أن المراسيم التي أصدرها سموه بهدف قطع الطريق على المتلاعبين بالقيم الإيجارية كانت ثمرتها أن أصبح ملاك العقارات يقدمون التنازلات للاحتفاظ بالمستأجر، فضلاً عن أن مضامين المرسوم التي تجسد رؤية سموه فتحت الباب واسعاً لتحقيق العدالة بين أطراف التعاقد في سوق الإيجارات الحيوية، والتي باتت بفضل الدعم الحكومي متوازنة وتتحرك على صعيد الأسعار وفق «ميكانزمات» العرض والطلب، وليس بحسب بوصلة أهواء بعض المؤجرين.

 

محركات الأسعار

رحب هشام عبدالله القاسم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية، بتمديد العمل بمرسوم إيجارات عام 2011 للأعوام المقبلة. وشدد القاسم على أنه يحمي سوق الإيجارات من البقاء في خانة الرغبات الشخصية وغياب المعايير السوقية والعلمية في تحديد القيمة الإيجارية العادلة للمؤجر والمستأجر على حد سواء.

وأوضح أن وجود معايير تستند إلى مؤشر إيجارات رسمي يخدم المستأجر، بينما إيجار المثل يخدم المؤجر المتضرر وصولاً لسوق إيجارات شفافة، لافتاً إلى أن دبي تنمو وتزدهر، لكن ارتفاع القيمة الإيجارية شكل في الأعوام السابقة تهديداً لجاذبيتها، ما يجعلنا نؤمن بأن المرسوم يسهم في زيادة الجاذبية وترسيخها.

ولفت إلى أن سوق الإيجارات لم تعد خاضعة لفوضى الرغبات الشخصية للمؤجرين، حيث تقوم بعض الشركات بتأجير مباني بأكملها ليكون في مقدورها تحديد القيمة الإيجارية وفقاً لهواها، وبما يحقق لها أرباحاً خيالية دون مراعاة للأوضاع الاقتصادية للمستأجرين، لكن المرسوم قطع الطريق، ليجعل استقرار القيمة الإيجارية وفقاً لمؤشر رسمي عادل، سمة دائمة في سوق تشهد نمواً وتحركاً نحو الأحسن.

 

تخفيف الأعباء

قال سعيد محمد الكندي، رئيس لجنة المنازعات في بلدية دبي، إن "اللجنة تبذل قصارى جهدها لوضع مرسوم الإيجارات وتمديد العمل بمضامينه موضع التنفيذ، وبما يضمن تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الشريحة المتوسطة والتي تسببت بها زيادة بعض الملاك للقيمة الإيجارية لعقاراتهم السكنية، ومن جهة أخرى نعمل على تطبيق المرسوم الذي يعيد الحقوق المهدورة لبعض الملاك المؤجرين المتضررين.

وأشاد الكندي بآليات احتساب القيمة الإيجارية وتحديد بدلات الإيجارات في إمارة دبي. ووصف الكندي تعامل حكومة دبي مع بدلات الإيجار بالمدروس ويراعي حقوق طرفي التعاقد سواء أكان مؤجراً أم مستأجراً. وأوضح أن المرسوم الجديد يرفع من قوة جاذبية وتنافسية دبي.

ولفت إلى أن سوق الإيجارات بدأت تشهد شفافية لم تشهدها خلال سنوات الطفرة ولم يتحقق ذلك لولا الدعم الحكومي وتدخل سموه وحرصه على إشاعة العدالة في هذا المحور الاقتصادي المهم المتصل بحياة الناس مباشرة.

وتوقع الكندي أن يحقق تمديد العمل بالمرسوم دعماً جديداً لجهة خفض المنازعات الإيجارية التي شهدت تراجعاً كبيراً منذ تدخل سموه قبل أعوام. فقد بلغت نسبة التراجع أكثر من 80٪ في العام الماضي مقارنة بعام 2008 الذي يمثل الذروة التي بلغتها الأسعار في سوقي الإيجارات والتملك الحر.

وقال الكندي: المنازعات الإيجارية اليوم تغيرت كماً ونوعاً عما كانت عليه في الأعوام السابقة، فالجهود الرسمية على صعيد حماية الوظائف وتأمين حياة مستقرة للأسرة وحركة التصحيح السعري التي شهدتها سوق الإيجارات قلبت المشهد تماماً.

 

مضمون إنساني

ورحب أحمد المطروشي رئيس مجموعة دبي العقارية بتمديد العمل بمرسوم إيجارات 2011 علىالعام الجاري والأعوام التي تليها ووصف مضمونه بالإنساني، وأشار إلى أن «المرسوم الذي أصدره سموه حينها وتقرر تمديد العمل به شأنه شأن كل مبادراته التي تعكس حضوره الحي والمباشر في كل مناحي الحياة وقربه من المشاكل ومقدرته الفائقة على اجتراح الحلول المناسبة لها».

وقال «جاء المرسوم منظماً لسوق الإيجارات ويمنع بعض الملاك من التلاعب بمصائر المستأجرين والعكس صحيح. هذا غير تمهيده لزيادة جاذبية المدينة وتعزيز المناخ الاستثماري فيها على المستوى المحلي وفي إطار الدولة عموماً».

وأضاف المطروشي إن دعم حكومة دبي لهذه السوق المزدهرة يبعث فينا الفخر، لأنه يصب في صالح الاقتصاد الوطني في نهاية المطاف، كما أنه يحقق العدالة التي يطمح لها سموه، لتخيم على حياة العائلات والأفراد.

وشدد المطروشي على أن ربط تحديد القيمة الإيجارية بالمؤشر الذي تصدره مؤسسة التنظيم العقاري التابعة لأراضي دبي، إنما يحدد مرجعية تقلم مخالب بعض الملاك الذين استغلوا الطفرة العقارية في السيطرة على سوق الإيجارات، لكن تدخل سموه الحكيم أعاد الهدوء والاستقرار للسوق، ونشر الطمأنينة في أوساط المستأجرين، كما أنه نزع فتيل الأعباء المالية التي ترتبت على مزاجية بعض الملاك برفع القيمة الإيجارية إلى مستويات مبالغ فيها وخيالية، لا تتناسب مع الدخل الشهري للطبقة المتوسطة.

 

ثبات واستقرار

بدوره رحب هشام الفار الخبير العقاري بتمديد العمل بمرسوم الإيجارات وقال إن حكومة دبي تتعامل بحنكة في صياغة سياسة واضحة وشفافة لدعم نضج السوق العقارية وبلوغها المراتب العالمية.

ولفت إلى أن مؤسسة التنظيم العقاري التابعة لدائرة أراضي وأملاك دبي تعمل بمسؤولية كبيرة، لاسيما وأنه حدد مؤشر الإيجارات التي تصدر المؤسسة مرجعية لتحديد القيمة الإيجارية في السوق العقارية، مؤكداً مقدرة الدائرة والمؤسسة على أداء تلك المسؤولية وتحملها بما يضمن تحقيق المرسوم أهدافه التي أرادها سموه.

وأضاف الفار إن المؤشر مرجع مهم لتحديد بدلات الإيجارات ووضع بصيغته النهائية بهدف تحديد بنية الإيجارات في المناطق المختلفة في الإمارة. وأوضح أن آليات تحديد بدلات الإيجار تحقق قفزة نوعية ستعود بالفائدة الجمة على سوق الإيجارات المتفوقة في مناح عدة على أعرق الأسواق المماثلة في العالم.

 

 

قوة مؤشر الايجارات

 

تكمن قوة مؤشر الايجارات في دبي بأنه استرشادي ويفرض على المؤجرين العدول عن تحديد القيمة الإيجارية وفق رغباتهم، لأنهم سيخسرون على المدى البعيد لاسيما إذا ما استند المؤجر على معطيات المؤشر الذي يحدد القيمة بحدها الأعلى والأدنى، فإنه سيضمن استقرار عوائده وعدم مواجهة سخط المستأجرين الذين قد يتوجهون بالشكوى إلى لجنة الإيجارات في البلدية وبالطبع فإن الأخيرة ستنصر المستأجر، إذا ما وجدت مبالغة في السعر بعد الاطلاع على القيمة الإيجارية في المؤشر.