أظهرت 8 مؤشرات أنجزتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي خلال العام 2011 تفاؤلاً كبيراً بالمستقبل الاقتصادي. وضمت المؤشرات مؤشر ثقة المستهلك في الاداء الاقتصادي ومرصد أحوال الاسرة المواطنة ومؤشر دورة الاعمال ومؤشر الثقة في مناخ الاعمال ومؤشر اتجاه الطلب في سوق العمل ومؤشر القطاع الصناعي ومؤشر القطاع المالي وحركة التجارة الخارجية ومؤشر الصادرات في أبوظبي.

وعلى صعيد التجارة الخارجية فقد أظهرت نتائج مؤشر الصادرات في استمرار حجم العجز في الميزان التجاري السلعي غير النفطي نتيجة لانعكاس الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والعالمية غير المواتية على حركة تجارة أبوظبي خاصة الصادرات.

وتعتبر الواردات السلعية غير النفطية الأكثر مساهمة في حركة التجارة الخارجية السلعية غير النفطية للإمارة، حيث تمثل ما يقرب من 78.3% من إجمالي التجارة الخارجية السلعية غير النفطية للإمارة خلال الفترة (يناير - يونيو 2011)، بينما بلغت نسبة مساهمة الصادرات السلعية غير النفطية وإعادة الصادرات السلعية غير النفطية نحو 12.3% و 9.4% على التوالي من إجمالي التجارة الخارجية السلعية غير النفطية خلال الفترة (يناير - يونيو 2011).

 

تحسن الأوضاع

وأظهرت غالبية المؤشرات التنموية المذكورة تفاؤل أفراد مجتمع إمارة أبوظبي بمختلف فئاتهم بشأن تحسن الأوضاع الاقتصادية في الإمارة خلال عام 2012 رغم ما انتهى اليه العام 2011 من عديد من الأحداث والتطورات الاقتصادية الاقليمية والعالمية والتي قللت من حالة التعافي التي كان قد بدأها الاقتصاد العالمي في نهايات عام 2010، متأثرا بأزمة الدين الأمريكي والديون السيادية الأوروبية، وتراجع الأسواق المالية العالمية وغيرها.

 

قوة الاقتصاد

وجاء حصاد نتائج المؤشرات التنموية لإمارة أبوظبي والتي تقوم إدارة الدراسات بالدائرة بإعدادها ليعكس الوضعين الاقليمي والعالمي مع استمرار التأكيد على متانة وقوة اقتصاد أبوظبي في مواجهة تلك التحديات، رغم ما أبدته معظم المؤسسات الدولية المعنية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من تخوف إزاء دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود اقتصادي جديد، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مستوى التفاؤل العام لدى الأفراد والمؤسسات وأطراف الاقتصاد الدولي بصفة عامة.

 

ثقة المستهلك

هدف مؤشِّر ثقة المستهلك إلى قياس مدى تفاؤل أو تشاؤم المستهلكين إزاء الأوضاع الاقتصادية الحالية في إمارة أبوظبي، والتوقعات الخاصة بالمسار الاقتصادي في الأجل القريب الذي يؤثِّر على قرارات المستهلكين الإنفاقية والادخارية.

وأظهرت نتائج المؤشر العام لثقة المستهلك في الاقتصاد في إمارة أبوظبي أنه ظل فوق مستوى الحياد، ليأخذ اتجاهاً تفاؤلياً لكن بشكل تدريجي مع بداية شهر أكتوبر الماضي وحتى نهاية العام، معبراً عن استمرار ثقة المستهلكين والأفراد في أداء الاقتصاد، ومبشرا بتعزيز الثقة بأداء الاقتصاد خلال العام الجاري 2012، حيث بلغت قيمة المؤشر الفرعي للثقة إزاء الأحوال المستقبلية للاقتصاد في شهر ديسمبر نحو 140 نقطة بمستوى أعلى من المؤشر العام.

ومع نهاية الربع الأخير لعام 2011، بدأ التفاؤل يزداد بين أوساط الأفراد والمستهلكين داخل إمارة أبوظبي، حيث ارتفع المؤشر العام لثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي منذ شهر سبتمبر 2011 ليصل إلى نحو 122 نقطة بنهاية ديسمبر 2011، بعد أن كان المؤشر العام يعطي دلالات واضحة بشأن انخفاض مستوى التفاؤل خلال الأشهر الأولى من العام الماضي بسبب حالة عدم اليقين وعدم وضوح الرؤى إزاء الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

مستويات مرتفعة

وبقى التفاؤل بشأن مؤشر الأوضاع المستقبلية لاقتصاد الإمارة ومؤشر الثقة في السياسات عند مستويات مرتفعة حيث بلغا نحو (140) نقطة و (114) نقطة خلال عام 2011 على التوالي ويعزى هذا التفاؤل إلى مجموعة من العوامل تأتي في مقدمتها إدراك الأفراد والمستهلكين بالجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة أبوظبي والهادفة إلى تحقيق حياة آمنة ومستقرة لكل الأفراد المواطنين والمقيمين وحرصهم على اتخاذ التدابير اللازمة لتسريع وتيرة أداء اقتصاد الإمارة بشكل عام وإيجاد فرص عمل حقيقية للمواطنين في كافة التخصصات.

 

دورة الأعمال

ويرصد مؤشر دورة الأعمال المعلومات حركة الاقتصاد وتغيراته والتي تحدد مسارات دورة الحياة لاقتصاد الإمارة، ويمكن استخدامها لتجنب الصدمات والارتدادات غير المواتية في الاقتصاد الكلي. كما تساعد هذه المؤشرات في كبح جماح الضغوط الاقتصادية وتخفيف أثرها، وبما يضمن مراقبة لصيقة وآنية لحركة واتجاهات التغير في الاقتصاد، وبما يوفر فرصة كبيرة لوضع السياسات الاقتصادية الملائمة واتخاذ الإجراءات ووضع البرامج، الأمر الذي سيضفي مزيدا من الاستقرار في الاقتصاد ويعزز بيئة الأمان الاقتصادي في الإمارة ويهيئ بيئة أعمال متميزة للمستثمرين ورجال الأعمال

. وبينت نتائج مؤشر دورة الأعمال في إمارة أبوظبي تحسن أداء اقتصاد الإمارة وخاصة مع بداية الربع الثالث من عام 2011، مقارنة ببداية العام، على نحو شعر به رجال الأعمال في الإمارة وانعكست في استعادة شعورهم بالتفاؤل ابتداءً من شهر أكتوبر وحتى نهاية العام، حيث ارتفعت قيمة المؤشر العام من نحو 99.8 نقطة خلال الربع الثاني إلى نحو 102.5 نقطة خلال الربع الثالث، لينهي العام عند 104.12 نقاط.

 

زيادة طفيفة

وعلى الرغم من تحسن مستوى الأداء الاقتصادي للإمارة، واستعادة تفاؤل رجال الأعمال مرة أخرى وخاصة منذ الربع الثالث من عام 2011، ، فقد أنهى المؤشر العام للثقة في مناخ الأعمال عام 2011 مسجلاً زيادة طفيفة بنحو نقطتين على سلم المؤشر المقدر من 100 نقطة، وذلك مقارنة بمستواه في عام 2010 .

أما بالنسبة لمدى تفاؤل رجال الأعمال في الإمارة إزاء الأوضاع المستقبلية لاقتصاد الإمارة، فقد أظهرت نتائج استطلاعات الرأي عن وجود حالة من التفاؤل إزاء تلك الأوضاع، حيث بلغت قيمة المؤشر الفرعي لثقة رجال الأعمال إزاء الأوضاع المستقبلية لاقتصاد الإمارة نحو 56 نقطة من مئة نقطة.

 

مناخ الأعمال

ويهدف مؤشِّر الثقة في مناخ الأعمال بإمارة أبوظبي إلى قياس ثقة المنشآت الاقتصادية (الصناعية - التجارية - الخدمية - الإنشاءات) في أداء اقتصاد إمارة أبوظبى الحالى، بالإضافة إلى قياس ثقتهم فى الأداء المتوقع مستقبلاً. ويعتمد المؤشر في بناءه على نتائج إجراء استطلاعات رأي لعينة ممثلة من الشركات ومنشآت الأعمال

ويشير المؤشر العام للثقة في مناخ الأعمال عن استمرار النظرة التفاؤلية من قبل المنشآت الاقتصادية في أداء اقتصاد إمارة أبوظبي حيث بلغ المتوسط السنوي للمؤشر العام نحو (53) نقطة فوق مستوى الحياد بنحو (3) نقاط، بينما بلغ نحو (55) نقطة في عام 2010.

وأظهر المؤشر أن المنشآت الاقتصادية الصناعية والتجارية أكثر تفاؤلا. كما أظهر المؤشر العام للثقة في مناخ الأعمال أن إمارة أبوظبي تركز على الاستثمار في البنية التحتية التي تشمل الجسور والأنفاق والكهرباء على المدى القريب والمتوسط، مما سيساعد نشاط الإنشاءات إلى إعادة تفعيل قطاع البناء والتشييد خلال الفترة المقبلة.

 

سوق العمل

هدف مؤشر اتجاهات الطلب في سوق العمل إلى التعرف على أنماط الطلب في سوق العمل بإمارة أبوظبي من خلال تحليل الوظائف المطلوبة طبقا للمستويات التعليمية المختلفة والتخصصات والمهن والقطاعات الاقتصادية والتوزيع الجغرافي والنوع وفئات السن وغيرها.

وتحقق ذلك من خلال استخدام استمارة لاستطلاع الرأي الميدانية لعينة ممثلة للمجتمع الإحصائي المستهدف في إمارة أبوظبي وهو سوق العمل، للتعرف على توجهات التوظيف لدى مختلف الكيانات الخاصة والعامة وبهدف الوصول إلى نتائج تبين حالة الطلب في سوق العمل تفضي إلى إيجاد سياسات عمالية قادرة على توجيه جانبي العرض والطلب في سوق العمل نحو الأفضل.

تعتبر مدينة أبوظبي وضواحيها أكثر المناطق طلبا للعمالة في الإمارة مقارنة بالطلب على العمالة في العين والمنطقة الغربية، وقد يعزى ذلك إلى تركز الأنشطة الاقتصادية في أبوظبي مقارنة بالمناطق الأخرى.

كما شكل القطاع الخاص أعلى النسب من حيث الطلب على العمالة مقارنة بالقطاع الحكومي والمشترك واستحوذ نشاط الإنشاءات على النصيب الأكبر من حجم الطلب على العمالة خلال الفترة الحالية (يناير-مارس 2011). وشهد الطلب على العمالة في نشاط النقل والتخزين والاتصالات بإمارة أبوظبي ارتفاعا ملحوظا عن السنة الماضية في إمارة أبوظبي نظرا لما يشهده هذا النشاط من توسع كبير في مجالاته المختلفة.

 

القطاع المالي

مؤشر القطاع المالي هو مؤشر مركب يمكن من خلاله قياس أداء القطاع المالي لإمارة أبوظبي بقدر من الدقة والتنبؤ باتجاه الأداء المستقبلي للقطاع المالي في الأجل القصير، بغرض التنبؤ بالأزمات التي قد يتعرض لها الاقتصاد المالي في إمارة أبوظبي.

ويتكون مؤشر أداء القطاع المالي لإمارة أبوظبي من اثني عشر متغيراً أو مؤشراً فرعياً يشمل جانبي الاقتصاد الحقيقي والمالي. وأظهرت نتائج المؤشر العام للقطاع المالي تحسناً ملحوظاً خلال النصف الأول من عام 2011 وذلك مقارنة بالفترات السابقة، إذ سجل المؤشر 103 نقاط في الربع الثاني من عام 2011 ليرتفع بذلك بشكل طفيف مقارنة بالربع الأول من العام إذ بلغ 102.6 نقطة، ليحافظ بذلك على التحسن المستمر والمتواصل الذي شهده المؤشر العام منذ الربع الثاني من عام 2010.

ويأتي هذا التحسن الذي حققه المؤشر خلال النصف الأول من عام 2011 كمحصلة لتحسن أداء عدد من المؤشرات الفرعية المكونة له أهمها تراجع كل من معدل التضخم، نسبة القروض للودائع، نسبة المعروض النقدي للاحتياطيات الأجنبية، نسبة حجم الائتمان المحلي للناتج المحلي الإجمالي، متوسط سعر العائد على الودائع بين البنوك لمدة 3 شهور بالإضافة إلى تحسن أداء عدد آخر من المؤشرات الفرعية ذات الأثر الايجابي على المؤشر العام، والتي شهدت ارتفاعاً ملموساً مثل سعر البترول، معدل كفاية رأس المال.

 

 

جهود كبيرة لضمان استقرار أسعار الغذاء

 

بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة إمارة أبوظبي لاستقرار أسعار الغذاء والتي من أهمها توفير سلع غذائية للمواطنين بأسعار مدعمة (مثل الأرز والطحين والماء)، فإن جهودا كبيرة لتنمية قطاع الزراعة لزيادة مساهمة النشاط في الناتج المحلي الإجمالي ودعم دوره في تحقيق الأمن الغذائي من الإنتاج المحلي، واستقرار مستوى الأسعار مع إعفاء معظم الواردات الزراعية من الرسوم الجمركية. وتعزيز عملية استقبال الشكاوى من الجمهور سواء كانت شكاوى عامة كارتفاع الأسعار أو شكاوى خاصة بالمستهلك نفسه.

كما تم تشكيل مركز للأمن الغذائي برئاسة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يختص بوضع السياسات الكفيلة لتعزيز الأمن الغذائي للجميع ووضع سياسات وتوصيات بشأن الوصول بطريقة سليمة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا إلى المستوى الأمثل من الإنتاج الزراعي والسمكي المستدام محلياً وخارجياً.

بالإضافة إلى تعزيز السياسات والبرامج التي تشجع التكنولوجيات الزراعية الملائمة، والأساليب الزراعية السليمة، وغيرها من الأساليب المستدامة والتشجيع على اتباع نظم أكثر كفاءة واستدامة في مجال الإنتاج الحيواني ودعم البحث العلمي والتعاون مع الجهات البحثية داخل وخارج الدولة من أجل تعزيز الأمن الغذائي.

وعلى الصعيد نفسه، كان لارتفاع الأسعار العالمية للغذاء الأثر في ارتفاع أسعار السلع الغذائية بإمارة أبوظبي خلال عام 2011 مقارنة مع عام 2010 وهو ما يوضحه تقرير مركز الإحصاء الصادر في 6 ديسمبر 2011 حيث أشار إلى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال الأشهر (يناير-نوفمبر2011) بنسبة 1.9% مقارنة بنفس الفترة من عام 2010 مؤكداً أن مجموعة "الأغذية والمشروبات غير الكحولية" هي أعلى مجموعة ساهمت في الارتفاع الذي حدث في أسعار المستهلك خلال الفترة المذكورة.

في حين أن ثاني أعلى مساهمة في الارتفاع الذي حدث في معدل أسعار المستهلك خلال الأشهر (يناير-نوفمبر 2011) مقارنة بنفس الفترة من عام 2010 كانت من نصيب مجموعة "السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، وأنواع الوقود الأخرى" حيث ساهمت بنسبة 34.6% من مجمل الارتفاع في الأسعار، وارتفعت أسعارها بنسبة 1.8%. فيما انخفض الرقم القياسي لأسعار المستهلك في شهر نوفمبر 2011 بنسبة 1.7% مقارنة بالرقم القياسي لشهر أكتوبر 2011.

 وتأكيدا على ذلك وحسب مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء للعام 2011 مقارنة مع عام 2010 سجل المؤشر العام ارتفاعا بلغ نحو (23.6%). ويعبر هذا الارتفاع عن ارتفاع الأسعار الدولية لجميع السلع التي يشملها المؤشِّر، وبلغ الارتفاع أعلى مستوياته في أسعار الحبوب والزيوت والسكر حيث بلغت نحو (36.3%) و (31.1%) و (23.4%) على التوالي بينما كانت أقل تلك الارتفاعات في أسعار اللحوم والألبان حيث بلغت نحو (15.6%) و (10.9%) على التوالي.