بلغت قيمة سوق العطور في الشرق الأوسط 3.5 مليارات دولار في 2011، وتحتل الإمارات حالياً المرتبة الثانية في قطاع العطور بالمنطقة، إذ بلغ حجم المبيعات فيها 755 مليون درهم (205.8 ملايين دولار)، فيما حلت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى كونها أكبر أسواق العطور في منطقة الخليج.
إذ بلغت قيمة المبيعات فيها 827.5 مليون دولار العام الماضي وفقاً لسليم كاليسكار، المدير الإداري لشركة "الرصاصي للعطور" الذي أشار إلى أن جميع تلك المعطيات الواردة في الأبحاث السوقية الصادرة عن شركة "يورو مونيتور انترناشيونال" تؤكد إمكانات النمو والازدهار التي تتمتع بها سوق العطور في المنطقة، حيث يتوقع أن تبلغ قيمته 10 مليارات دولار بحلول العام 2015، وذلك بفضل ازدياد أعداد الشباب والاهتمام المتزايد بالأناقة والتجميل مع تزايد توجه المستهلكين للإقامة بالمدن وارتفاع الإنفاق.
وسجلت سوق العطور الشرقية نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي بالرغم من تباين تقديرات النمو من قبل أبرز الشركات الإقليمية العاملة في هذا القطاع، حيث أشار سليم كاليسكار، المدير الإداري للرصاصي للعطور إلى تحقيق الشركة "مبيعات بمستويات قياسية" خلال العام الماضي مؤكداً زيادة حصتها السوقية، ومن جانبه لفت شادي سمرا مدير المبيعات في شركة العربية للعود إلى تسجيل نمو بنسبة 8% خلال العام الماضي مقارنة مع العام 2010 في مبيعات الشركة، حيث عمدت إلى "تقديم منتجات عالية الجودة بأسعار معقولة لمواجهة الأوضاع الحالية في الأسواق".
وبدوره أكد د. رامي بولارد مدير عام التسويق والمبيعات لدى شركة "عبدالصمد القرشي" على نمو سوق العطور الشرقية في منطقة دول مجلس التعاون خلال العام 2011، مرجعاً ذلك إلى عدم تأثر ثقة المستهلك في المنطقة بالأحداث الاقتصادية العالمية واستمرار نمو الإنفاق الاستهلاكي على المنتجات الكمالية بما فيها العطور الشرقية التي باتت "جزءاً لا يتجزأ" من نمط المعيشة الخليجي.
وأكد بولاد أهمية مواصلة الابتكار للخروج بمنتجات جديدة ومبتكرة لمواكبة متطلبات المستهلك ولمواجهة المنافسة المحتدمة في سوق العطور الشرقية، لكن وفي المقابل، أشار شهزاد حيدر رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للعطور إلى أن السوق قد تأثرت سلباً منذ بداية الربع الأخير من العام 2010، نافياً حدوث تحسن كبير في حركة المبيعات، وأضاف: "نتوقع أن تبدأ الأسواق بالتعافي مع حلول موسم فصل الصيف المقبل".
قيمة مضافة
ودفع تراجع سعر صرف الدولار مصحوباً بارتفاع التشغيلية ببعض الشركات إلى رفع أسعار بعض منتجاتها من العطور الشرقية وفقاً لنادر آدام علي، مدير شركة "سويس اريبيان" للعطور، فيما أشار حيدر إلى حصول تغيرات سعرية، وقال: "حرصت الشركات العاملة في مجال العطور بشكل عام على التعامل بحذر فيما يتعلق بسياسة التسعير لديها في ظل تباطؤ السوق وتراجع إنفاق المستهلكين على السلع الكمالية والفاخرة، حيث تم التركيز على توفير قيمة مضافة على حساب تخفيض الأسعار".
وبدوره قال شادي سمرا ان شركة العربية للعود قد حاولت الحفاظ على أسعار منتجاتها "ضمن مستويات معقولة قدر الإمكان" وأضاف: "قمنا بإطلاق عدة عروض ترويجية وتقديم أسعار أفضل للمستهلكين، لكن بشكل عام لم تشهد العطور الشرقية تراجعاً في الأسعار على نطاق عالمي".
تفاؤل حذر
وقد اتسمت النظرة العامة لسوق العطور الشرقية خلال العام 2012 بالتفاؤل العام، حيث قال كاليسكار من الرصاصي للعطور: "نحن متفائلون حيال تحقيق نمو في العام 2012، وهو في الواقع توجه عام لا يقتصر علينا، بل يشمل قطاع العطور ككل.
فالازدهار والنمو الاقتصادي في الأسواق الخليجية الناشئة، إلى جانب ارتفاع الطلب على العطور الموجهة للشباب وتلك التي يروج لها المشاهير، عوامل أدّت إلى تعزيز النمو في أسواق العطور العالمية كماً ونوعاً"، وفيما أبدى علي من "سويس أريبيان" ما وصفه "بالتفاؤل الحذر"، أكد سمرا من العربية للعطور النظرة الإيجابية للعام، مشيراً إلى مواصلة الشركة دخول أسواق جديدة واستمرار خططها التوسعية، حيث افتتحت ثالث متجر لها في أوروبا في كل من لندن وباريس متوقعاً افتتاح متاجر جديدة خلال 2012، ولفت إلى الفرص التي تزخر بها أسواق الشرق الأدنى، مبدياً ثقته في تحسن أداء الأسواق الخليجية خلال العام الجاري.
منافسة غربية
في حين تتجه كبرى شركات العطور العالمية لاستهداف أسواق المنطقة من خلال إطلاق منتجات من العطور الشرقية الموجهة للمستهلك العربي في ظل تراجع الأسواق الغربية مقابل نمو أسواق منطقة الشرق الأوسط وفقاً لحيدر، الذي أشار إلى أن توافر المزيد من الخيارات أمام المستهلك يعكس اشتداد المنافسة في المنطقة حتى بالنسبة للشركات المحلية المتخصصة في هذه الفئة من المنتجات، وفيما يتفق مع هذا الطرح، لفت سمرا إلى أن وجود 10 شركات عطور إقليمية بارزة في منطقة الخليج بالإضافة للمنافسة من قبل الشركات الأجنبية دفع إلى تركز المنافسة على رفع الجودة ومستوى الخدمات وسياسات التسعير في الوقت نفسه.
من جانبه أقر المدير الإداري للرصاصي للعطور بوجود "الكثير من الشركات العاملة في القطاع سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي"، وأضاف: "هناك منافسة حامية في المجال، لكننا كشركة نؤمن بأهمية إبراز منتجاتنا من خلال تميز العروض والروائح.
ولتحقيق ذلك التميّز نركز على دعم الأبحاث والتطوير المستمر من خلال فرق متخصصة في العطور الشرقية والغربية وذلك لمتابعة آخر المستجدات في مجال احتياجات ورغبات العملاء وتطور القطاع".
وحول المنافسة مع المنتجات الغربية قال كاليسكار: "أصبح عالم العطور يشهد المزيد من التحدي مع إطلاق العلامات التجارية العالمية الكبرى لعطور شرقية مستوحاة من تراث الشرق الأوسط، وبخاصة العود الذي يعتبر جزءاً أساسياً من الثقافة العربية. حيث تكتسب العطور الشرقية المزيد من الشهرة والإقبال، كما أن تقديمها من قبل علامات عالمية كبرى يمنحها مظهراً رائعاً وملفتاً في الوقت الذي تقتصر فيه على درجات الروائح الشرقية فقط".
الإمارات ثانياً
تأتي الإمارات في المرتبة الثانية إقليمياً بعد السعودية في سوق العطور الشرقية، لكنها تلعب دوراً حيوياً في انتشار العطور الشرقية إلى باقي مختلف أنحاء العالم وفقاً لبولاد من شركة عبدالصمد القرشي، حيث أكد دور الحركة السياحية وتنوعها في تعريف الأجانب على العطر الشرقي وارتقاءه إلى المستوى العالمي، خاصة مع تركيز الشركات المحلية على توفير تجربة تسوق ذات "سحر عربي وشرقي" في متاجرها مما يشكل عامل جذب للمستهلكين الأجانب».





