دعا رؤساء شركات عقارية كبرى وخبراء عقاريون إلى التوسع في برامج"استأجر لتتملك" التي طرحتها شركتا الدار وصروح العقارية مؤخراً كأحد الحلول للتغلب على الفائض الكبير في الوحدات السكنية الجديدة في أبوظبي. وأكدوا أن السوق العقاري يمر حالياً بحالة تباطؤ ملحوظة نتجت عن زيادة المعروض بشكل كبير من الوحدات السكنية والمكتبية وخاصة الوحدات الفاخرة مع تراجع الطلب بشكل ملحوظ. وشددوا أن أحد أبرز الحلول هو جلب مستثمرين وسكان جدد وتشجيعهم على البقاء عن طريق إقرار تسهيلات وحوافز في قطاعات الاستثمار والصناعة والتجارة.
التملك أفضل
وشدد عمير بن عرار الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة المدائن القابضة التي تعد من كبريات شركات التطوير العقاري في أبوظبي وأجلت عدداً من مشاريعها العقارية بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية على أبوظبي، ضرورة التوسع في برامج "استأجر لتتملك" التي طرحتها شركتا صروح والدار خلال الشهور القليلة الماضية، مشيراً إلى أن هناك فئات كبيرة من المقيمين سواء كانوا عرباً أو آسيويين أو أوروبيين يودون الإقامة في أبوظبي ســنوات طويلة باعتبارها البلد الآمن الملائم لمستقبلهم وهؤلاء سيكونون أول من يبادر إلى الاستفادة من برامج شركات التطوير العقاري وخاصة أنهم يدفعون سنوياً مئات الألوف من الدراهم كإيجار للمساكن التي يقيمون فيها وسيكون من الأفضل لهم تحويل إيجاراتهم السنوية إلى أقساط للتملك.
صعوبة كبيرة
ويلفت الظاهري إلى أن هذه البرامج تتفادى صعوبة كبيرة يعانيها القطاع العقاري في أبوظبي وتتعلق بعدم رغبة غالبية البنوك في تمويل المشاريع العقارية تشييداً أو تملكاً. وقال: أعتقد أن هذه البرامج ستنجح بشكل كبير وعلينا أن نرسي المزيد من الطمأنينة والاستقرار في نفوس المقيمين.
وأشار الظاهري إلى أن أبوظبي شيدت في السنوات القليلة الأخيرة أبراجاً سكنية ضخمة مما أوجد ظاهرة معروض كبير جداً في السوق بينما تراجع الطلب على السكن بسبب تقليص بعض الهيئات عدد موظفيها إضافة إلى أن حالة الأعمال"بيزنيس" في أبوظبي لم تعد حالياً مثل السنوات السابقة على الأزمة المالية العالمية وبالتالي تحتاج الحكومة إلى وسائل غير تقليدية لعلاج المشكلات التي يعانيها القطاع العقاري وخاصة أن أعـــــداد المواطنين محدودة ويستحيل أن يشغلوا كل الوحدات المعروضة في السوق.
تسهيلات وحوافز
وينوه محمد مهنا القبيسي رئيس مجلس إدارة شركة منازل العقارية في أبوظبي إلى نقطة مهمة وهي ضرورة إقرار تسهيلات وحوافز لجذب المزيد من المستثمرين والتجار إلى أبوظبي، مشيراً إلى ضرورة أن يتحرك اقتصاد الإمارة بصورة فعلية وحقيقية وبكل تأكيد نحن في أمس الحاجة إلى صدور قرارات وتنظيمات جديدة لدفع الحركة الاستثمارية في الإمارة إلى الأمام بما يؤدي إلى جذب شرائح جديدة من السكان الذين سيشغلون الوحدات المعروضة الفائضة حالياً في السوق. وقال: مازلنا بحاجة إلى قرارات لتسريع عمليات التسجيل التجاري والصناعي وأن نختصر الكثير من الأمور الإدارية التي قد تعرقل المستثمرين الأجانب وتدفعهم إلى التوجه إلى وجهة استثمارية أخرى.
برامج مهمة
وأوضح القبيسي أن برامج "استأجر لتتملك" مهمة ومفيدة جداً لامتصاص نسبة من المعروض الكبير في السوق إلا أنه أشار إلى أن هذه النسبة ستكون محدودة وليست كبيرة لأن نسبة كبيرة من السكان هي عمالة غير مستقرة ومتنقلة بين إمارات الدولة أو بين الدولة ودول أخرى وبالتالي فإن الأفضل أن نطبق برامح التسكين المؤقت "شير تايم" لمدة شهر أو عدة أشهر وهي برامج ناجحة جداً في أوروبا ولها قوانينها وخاصة أن قيمة إيجاراتها قليلة.
امتصاص
ويرى عتيبة العتيبة الخبير العقاري ورئيس لجنة العقارات السابق في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن برامج "استأجر لتتملك" أفضل كثيراً من برامج "شير تايم"، مشيراً إلى أن هذه البرامج هي الكفيلة بامتصاص نسبة كبيرة من المعروض الزائد من الوحدات السكنية في أبوظبي.
وقال العتيبة: لا ينكر أي خبير أو متابع للأوضاع في أبوظبي أن القطاع العقاري تباطأ في أبوظبي كثيراً عما كان قبل الأزمة المالية العالمية والسبب في ذلك وجود فائض كبير وضخم لدينا من الوحدات السكنية ومن المتوقع أن يتزايد هذا المعروض لأن هناك مشاريع كثيرة دخلت مراحل التشطيب النهائي، كما أن هناك حالة من شبه الإعراض بين البنوك لعدم تمويل العقارات السكنية مطلقاً، فضلاً عن أن غالبية المستثمرين مازالوا يترقبون ويتخوفون من اتخاذ قرارات استثمارية كبرى.
ويضيف: سوقنا في أبوظبي يعيش حالة تباطؤ وليس كساداً أو انكماشاً والطلب مازال موجوداً علماً بأنه محدود وأقل بكثير من الطلب قبيل الأزمة المالية العالمية حيث كانت هناك أسر تؤجر جراجات سيارات كسكن لها بسبب عدم وجود الوحدات السكنية فضلاً عن ارتفاع إيجاراتها بشكل فلكي.
ويرى العتيبة أن قرارات المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الأخيرة والتي شملت الإعلان عن تنفيذ مشاريع كبرى تم تأجيلها سابقاً ستعطي فرصة ذهبية للقطاع العقاري حتى ينشط مرة أخرى حيث إن هذه المشاريع ستجلب عمالة فنية عالية وبالتالي تحتاج هذه العمالة إلى سكن كما أن نسبة كبيرة من هذه العمالة سيعجبها الحياة في أبوظبي بسبب رقي وهدوء العاصمة الأمر الذي سينعش برامج "استأجر لتتملك" طالما أن المستأجر يدفع إيجاراً سنوياً فمن السهل عليه تحويله إلى قسط تمليك.
ويطالب العتيبة شركات التطوير العقاري بأن تطرح تسهيلات حقيقية لنجاح برامج "استأجر لتتملك" مع مراعاة أن تكون الوحدات المطروحة للتمليك متنوعة بحيث تناسب أذواق شرائح عديدة ويكون منها الوحدات الفاخرة والمتوسطة وهذا ما رأيته على أرض الواقع حيث إن شركتي صروح والدار عرضتا وحدات متنوعة وأعتقد أن الطلب عليها سيتزايد خلال الشهور القليلة المقبلة وخاصة مع قرب انتعاش اقتصاد أبوظبي من جراء تداعيات قرارات المجلس التنفيذي التي ستدخل حيز التنفيذ.
قرارات مهمة
ويرى الخبير العقاري رضا مسلك الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي أن موافقة حكومة أبوظبي على برامج شركات التطوير العقاري "استأجر لتتملك" تعد من القرارات المهمــة التي ستعمل على امتصاص جزء كبير من الوحدات العــــقارية المتوفرة بكثرة حالياً في السوق، لافتاً إلى أن هذه البرامج تحتاج إلى قوانين تنظيمية تتصل بكيفية التســـجيل وأن تطرح الحكــومة تسهيلات جديدة تدفع شركات التطوير العقاري إلى التوسع بكثرة في استثماراتها العــقارية بحيث توجه نسبة كبــــيرة منــــها لإنــشاء وحدات للبيع وليس للإيجار كما هو معمول به حالياً.
ويشدد رضا مسلم حقيقة مهمة وهي أن القطاع العقاري سيظل من أهم القطاعات الرئيسية للناتج الإجمالي للإمارة ويتضح هذا من تأثيرات الأزمة المالية العالمية 2008 وأزمة الديون السيادية والديون الأوروبية 2010 عليه وقد شهد هذا القطاع إعادة نظر في مشاريعه وخططه وتأجلت مشاريع كبرى وها هو يدخل مرحلة التعافي وخاصة مع القرارات التي أصدرها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي خلال الشهر الماضي إضافة إلى تأكيد الحكومة إحياء مشاريع ضخمة مثل مشاريع المتاحف الثلاثة الكبرى ومشاريع البنية التحتي.
ة وبلا شك فإن هناك عقارات سكنية كثيرة فائضة اليوم في أبوظبي ولكن السيولة هي الغائبة كما أن المواطنين ضخوا استثمارات كبيرة في هذا القطاع ولا بد من تنشيطه مرة أخرى كما لا بد أن تضطلع جهات التمويل الكبرى في الإمارة والدولة وتخصص ميزانية كافية سنوياً لتمويل المشاريع العقارية بما لا يؤدي إلى إنشاء وحدات سكنية جديدة وإنما يتجه التمويل إلى شراء وحدات سكنية جديدة بما يؤدي إلى انتعاش السوق مرة أخرى في أبوظبي.



