اختتمت أول من أمس فعاليات ملتقى أبوظبي طوكيو للاستثمار بالعاصمة اليابانية طوكيو وسط اهتمام كبير من قبل القيادات الحكومية وممثلي مجتمع الأعمال ورجال الأعمال والمستثمرين اليابانيين. وأكد عدد من مسؤولي المؤسسات الحكومية في إمارة أبوظبي المشاركين ضمن وفد حكومة إمارة أبوظبي في جلسات النقاش خلال الملتقى على أن حكومة إمارة أبوظبي تسعى إلى المضي قدما نحو خلق علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع شركائها الاستراتيجيين الدوليين من مختلف أنحاء العالم وفي مقدمتهم اليابان.
وأكد المسئولون حرص أبوظبي على تنفيذ مشاريعها التنموية الكبرى وخاصة في القطاعات التي حددتها رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 والتي ستشكل محور هذه الشراكات الاستراتيجية الدولية بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة للإمارة حسب مبادئ الاقتصاد القائم على المعرفة.
استثمارات
وأكد محمد ثاني الرميثي رئيس مجلس إدارة غرفة أبوظبي خلال مشاركته في جلسات النقاش بالملتقى على أهمية الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين إمارة أبوظبي واليابان إلى شراكة استراتيجية من خلال قيام الشركات اليابانية بالاستثمار في القطاعات الحيوية بالإمارة والإطلاع بدور فاعل في خطط ومشاريع التنمية الاقتصادية وبما يخدم أهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
وقال ان انعقاد هذا الملتقى يعتبر فرصة متميزة لتعزيز التعاون بين إمارة أبوظبي و اليابان في المجالات التجارية والاستثمارية وتأسيس شراكات بين الشركات والمؤسسات العاملة في الإمارة والشركات اليابانية مشيراً إلى أن الإمارات عامة وإمارة أبوظبي تحتفظ بعلاقات مميزة مع اليابان حيث تعتبر اليابان من أكبر الشركاء التجاريين للدولة .
كيزاد
وأشار الرميثي إلى أن وفد أبوظبي الاقتصادي سيقوم بدعوة الشركات والمؤسسات الصناعية اليابانية لتأسيس وحدات صناعية إنتاجية لها في إمارة أبوظبي والاستفادة مما توفره المناطق الاقتصادية المتخصصة ومنطقة خليفة الصناعية "كيزاد" ومصدر من تسهيلات وخدمات للشركات والمستثمرين من اليابان وخاصة فيما يتعلق بمجال صناعات وتكنولوجيا الطاقة المتجددة والصناعات الإلكترونية والبتروكيماوية وصناعة السيارات.
وقال ان المشروعات المزمع إقامتها وتنفيذها في إمارة أبوظبي والمناطق الصناعية المتخصصة توفر فرصاً كبيرة لزيادة الاستثمارات اليابانية في الإمارة وللشركات اليابانية لتعزيز تعاونها مع شركاتنا الوطنية للمساهمة في تنفيذ المشروعات المخطط إنجازها في الإمارة خلال السنوات القادمة .
تخطيط عمراني
ومن جانبه قال فلاح الاحبابي مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني في تصريحه خلال فعاليات الملتقى أنه انطلاقاً من الدور المحوري للمدن في تفعيل عجلة التطور الاقتصادي والتنمية البشرية، هناك حاجة إلى امتلاك المقومات الحيوية التي تسهم في تحقيق مثل هذه الأهداف والتي تعنى بالبنية التحتية المتطورة والمستدامة والمرافق الخدمية والمجتمعية إضافة إلى المعرفة المطلوبة.
وأضاف أن تنظيم ملتقى أبوظبي طوكيو للاستثمار، يؤكد أن أبوظبي ماضية قدماً في تحقيق رؤيتها في مجال التنوع الاقتصادي من خلال تطوير مجتمعات مستدامة وتنفيذ المشاريع والمبادرات الحضرية وفق أرقى المعايير.
وأكد فلاح الأحبابي، مدير عام المجلس أن هذه المشاركة تلقي الضوء على التزام المجلس بتبادل الأفكار والممارسات والتعريف بعملية التطوير الحضري المستدام وأهميته في خدمة رؤية حكومة أبوظبي في تعزيز عملية التنوع الاقتصادي المنشودة من خلال توفر بنية تحتية مستدامة.
وسلط الأحبابي خلال الجلسة النقاشية التي شهدت حضور ودعم مختلف الجهات الحكومية في أبوظبي الضوء على استراتيجية المجلس الهادفة إلى إشراك كافة الجهات المعنية في أبوظبي والاستفادة مما تقدمه من معلومات وبيانات في تقديم رؤية مشتركة لمستقبل الإمارة، الأمر الذي أتاح لكافة المؤسسات صياغة الحلول والخطط والسياسات المدروسة التي تعزز الشفافية والابتكار وتسهم بدورها في استقطاب الاستثمارات لتحقيق عملية التنوع الاقتصادي المستدام.
اقتصاد متنوع
وبدوره قال محمد حسن القمزي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة إن المؤسسة تدعم بشكل مستمر جهود دائرة التنمية الاقتصادية الهادفة إلى تحويل اقتصاد إمارة أبوظبي من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، يستند إلى تطوير وتنمية القطاع الصناعي فيها.
وأضاف أن المؤسسة تعمل على تشجيع الاستثمارات المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية إلى مناطقها الصناعية المتنوعة، الأمر الذي يؤدي إلى سد حاجات السوق المحلية الإماراتية وأسواق المنطقة."
وأكد القمزي حرص المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة على توطيد العلاقات التجارية مع الاقتصاديات الصناعية الآسيوية كاليابان والهند وتركيا وغيرها، حيث تشكل ملتقيات أبوظبي للاستثمار المتعددة فرصة متميزة للمؤسسة لعرض أبرز الخدمات والحلول الاستثمارية الفريدة التي توفرها المؤسسة، إلى جانب الحوافز والتسهيلات الإدارية التي تقدمها من خلال برنامج النافذة الواحدة لمختلف المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
مدن صناعية
وبلغت مساحة المدن الصناعية التي أنجزتها المؤسسة في أيكاد الأولى والثانية والثالثة، 39 كيلومتراً مربعاً، شهدت إقبالا واسع النطاق على طلب استئجار أراضيها، حيث بلغت مساحة الأراضي التي تم تأجيرها حتى الآن 27.3 كيلومترا مربعا منها لاستخدامات متعددة كالصناعات الهندسية والتكميلية الثقيلة والمتوسطة، و الحديد والأخشاب فضلاً عن خدمات النفط والغاز.
وحصلت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة على الموافقة من مجلس أبوظبي التنفيذي للبدء في وضع المخططات اللازمة لإنشاء مدينتين صناعيتين في الرويس ومدينة زايد بالمنطقة الغربية، ومدينة متخصصة للسيارات.
وتشمل الدراسات التي تجريها المؤسسة حاليا التجهيز لثلاثة مدن صناعية أخرى، تضم مدينة مواد البناء، مدينة الصناعات والخدمات البحرية، ومركزاً للخدمات اللوجستية ومن المتوقع أن يتم إنشاؤها في منطقة "إيكاد 4"، وفي الوقت الذي يمكن اعتبار هذه الدراسات في مراحلها الأولية، إلا أن المؤسسة تمتلك الأراضي الكافية للبدء فيها."
كما أكد القمزي حرص المؤسسة على مواصلة التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في حكومة أبوظبي لرفع مشروع إنشاء مناطق صناعية حرة إلى مجلس الوزراء، يتيح للأجانب زيادة نسبة ملكيتهم في بعض المشاريع بنسبة تفوق الـ 51%، وذلك بعد أن تلقت المؤسسة عددا من طلبات الاستثمار في مناطق صناعية حرة بالإمارة.
سوق ابوظبي المالي
من جهته قال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي مدير عمليات سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال مشاركته في ملتقى أبوظبي طوكيو للاستثمار 2012 " نسعى بشكل دؤوب لتعزيز قدرات السوق لنتمكن من تلبية احتياجات العملاء والمستثمرين.
وأشاد نائب الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي بمرونة القوانين والتشريعات الاستثمارية في كل من الإمارات و اليابان التي تعمل على تشجيع ودعم الاستثمارات الأجنبية وخلق شراكات تجارية بين المستثمرين الأجانب والمحليين وقال " إن سوق أبوظبي للأوراق المالية لن تألو جهداً في توفير كافة متطلبات الشركات اليابانية الراغبة في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوافرة في إمارة أبوظبي بشكل خاص, و دولة الإمارات بشكل عام.
وأشار إلى أن الشركات اليابانية تمتلك تقنيات حديثة ومتقدمة في مختلف المجالات، مما يجعلها قادرة على المنافسة وتسويق منتجاتها وخدماتها بيسر في منطقة الشرق الأوسط وما حولها معربا عن تطلع سوق أبوظبي إلى أن تتخذ الشركات اليابانية من الإمارة مقراً إقليمياً لعملياتها الاقتصادية ، لما توفره من خدمات ومرافق جاذبة تحقق لتلك الشركات أغراضها الاستثمارية .
وأشار البلوشي إلى أن مشاركة اليابان في الإسهام في تدريب الكوادر الإماراتية ونقل التقنية والخبرة اليابانية ذات العلاقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، سيؤدي إلى تبادل الخبرات والمعرفة بين الجانبين لافتا إلى أن التجربة اليابانية في قطاع الاستثمار مهمة و حيوية نظرا لما تمثله من ثراء واضح يمكن الاستفادة منه على الصعيد المحلي .
وقدم البلوشي عرضا تعريفيا خلال جلسات الملتقى عن سوق أبوظبي للأوراق المالية حضره مجموعة من المسئولين اليابانيين بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال في اليابان تناول فيه مراحل تطوير السوق منذ نشأته في 15 نوفمبر عام 2000 وأبرز الخدمات والتطبيقات التي يوفرها للمستثمرين و تحدث بالتفصيل متناولاً الثلاث مراحل الأساسية التي مر فيها السوق.
واستعرض البلوشي المرحلة الترويجية للسوق والتي تضمنت إبراز سوق أبوظبي للأوراق المالية عالميا من خلال إعداد و تنفيذ مجموعة من المبادرات و الخطط الميدانية الهامة بالتعاون مع كل من دائرة التنمية الاقتصادية وهيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي تضمنت زيارات وجولات ميدانية إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية والعاصمة البريطانية وسنغافورة والصين بهدف الترويج لإمارة أبوظبي كمركز مالي إقليمي وعالمي.
عرض
وأوضح البلوشي في عرضه بعضاً من القوانين والتشريعات التي عمل السوق على المساهمة بتطويرها مثل قانون حوكمة الشركات وقوانين التداول على الهامش وقانون الملاءة المالية.
وذكر البلوشي أمام المشاركين في الملتقى أن سوق أبوظبي مرت بمرحلة تطويرية هامة بعد أن وضعت إدارتها ضمن أولوياتها ان تكون جميع الإجراءات و الخدمات التي يقدمها السوق مؤتمتة وفاعلة تكنولوجياً وذلك للتسهيل على عملاء السوق والجهات ذات العلاقة من الشركات والمؤسسات والمستثمرين وجمهور المتداولين وذلك في إطار خطة متكاملة تهدف إلى رفع مستوى أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية وفق الاستراتيجية المرسومة التي تتماشى مع رؤية حكومة أبوظبي 2030 .
وأفاد بأن تلك الإجراءات تضمنت تطوير "نظام التسليم مقابل الدفع (وإدراج أول صندوق استثماري متداول في خطوة تعد هي الأولى من نوعها في أسواق المال على صعيد المنطقة. كما وضع السوق خطة الطوارئ والتي تستهدف إدارة الاستمرارية في تعاملات نشاط التداول خلال الحالات الطارئة التي تعترض ساعات نشاط التداول .
