انطلقت أمس أعمال مؤتمر شركات النفط العالمية السنوي في دورته الرابعة والذي تنظمه شركة مارش العالمية المتخصصة في استشارات إدارة المخاطر ووساطة التأمين النفطية في فندق انتركونتننتال في دبي بمشاركة نحو 470 شركة نفط وطنية وعالمية وخبراء نفط وغاز من منطقة الشرق الأوسط وآسيا واوروبا والولايات المتحدة واميركا اللاتينية.

ويركز المؤتمر على السبل الكفيلة بالحد من مخاطر تعرض شركات النفط لخسائر جسيمة في الأصول والممتلكات جراء التحديات التي قد تواجهها تلك الشركات سواء الناشئة عن الإضرابات السياسية أو الكوارث الطبيعية في مناطق عملياتها النفطية في العالم.

ودعا المؤتمر شركات النفط الوطنية إلى تبني استراتيجيات مناسبة لإدارة المخاطر كوسيلة لتحقيق المنافع من وحدات أعمالها وتواصل شركات النفط تعزيز إمكانياتها التجارية والتغلب على التحديات المرتبطة بالجيل الجديد من عمليات استكشاف المواد الهيدروكربونية وإنتاجها على مستوى العالم.

روكيماويات توسيع حضورها وانتشارها على الصعيد العالمي وبناء المزيد من المنشآت ذات التكاليف الباهظة وتوظيف أحدث التقنيات المتطورة بهدف الوصول إلى احتياطيات النفط والغاز في ظروف تتزايد صعوبتها باضطراد. وأسفر ذلك عن تصعيد المخاطر في هذه الصناعة وزاد من احتمالات التعرض للحوادث والخسائر التي يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على شركات الطاقة ونتائجها المالية .

 

تبادل الخبرات

ويوفر مؤتمر مارش لشركات النفط الوطنية وللقائمين على هذه الصناعة من مختلف البلدان والثقافات فرصة لتبادل الخبرات والتجارب والاستفادة منها بما يسهم في تعزيز القطاع على مستوى العالم كله.

ودعا تقرير أصدرته شركة "مارش" المنظمة للحدث على هامش المؤتمر شركات الطاقة إلي ضرورة التعلم من حوادث الخسائر الكبرى التي سبق أن شهدها القطاع فطبقا للتقرير فإن كثيراً من هذه الشركات لديها استراتيجيات مخاطر غير متسقة وغير وافية تنشأ من طريقتها في الإدارة والتحكم. واضاف التقرير أنه يمكن لهذه الشركات تقليل مستوى تقلبات الأداء لديها وزيادة أرباحها عن طريق تطبيق منهجيات وأدوات إدارة المخاطر بأفضل الممارسات .

وأوضح تقرير "أوليفر وايمان" الذي يحمل العنوان "تحقيق الأرباح تحت الضغط: والذي حمل عنوان "مدى حاجة شركات النفط الوطنية لإدارة المخاطر في بيئة متغيرة أن شركات النفط الوطنية تواجه نطاقاً متزايداً من المخاطر". واضاف التقرير أنه وعبر تطوير فهم واضح تماماً للمخاطر التي تواجهها تلك الشركات فإنه سيكون بإمكانها تجنب الأخطاء الكارثية وتعظيم فرصها للمساهمة في زيادة الناتج القومي لبلدانها .

 

إدارة المخاطر

من جانبه قال مارك روبسون، الشريك في وحدة "التجارة والمخاطر العالمية" لدى أوليفر وايمان ومعدّ التقرير أن الشركات الناجحة قد اعتادت تطبيق وسائل إدارة المخاطر عند اتخاذ قراراتها الاستراتيجية أما بالنسبة لشركات النفط الوطنية فالأمر أكثر أهمية وحيوية، فقراراتها وعملياتها قد تغيّر مستقبل بلادها. داعيا تلك الشركات إلي ضرورة تطوير ممارسات إدارة مخاطر سليمة ومحكمة الشراكة إذا ما كانت تأمل في مواصلة تمويل استراتيجيات بلادها وتحقيق رؤيتها في هذه البيئة الجديدة .

ويوصي تقرير أوليفر وايمان بأن تتبنى شركات النفط الوطنية برنامجاً من أربع خطوات للوصول إلى عملية تخطيط مالي أكثر ديناميكية وترتكز إلى استراتيجية قوية في إدارة المخاطر ويتمثل هذا البرنامج في: تحديد القابلية للمخاطر وتحديد أولوية المخاطر وتجميع حاصل المخاطر ثم ربط المخاطر بعملية صناعة القرار الاستراتيجي .

من جهته قال جيم بيرس رئيس وحدة الطاقة العالمية لدى مارش أن شركات النفط الوطنية شهدت خلال السنوات الأخيرة مخاطر متزايدة التعقيد وأضاف أن معدل سرعة وحجم الأحداث التي تعزز حالة عدم اليقين في تحقيق المكاسب ما تزال في تزايد داعيا إلي ضرورة اتباع أسلوب أكثر استراتيجية في إدارة المخاطر والذي يعد مهم للغاية في نمو شركات النفط الوطنية إذا كانت مهتمة بالحفاظ على قدرتها التنافسية وبالمساهمة في تعزيز النجاح الاقتصادي المستمر لبلادها .

ويرى بيرس إن الشركات العاملة في إنتاج ومعالجة النفط والغاز تزداد خبرة وتمرساً في مقاربتها لإدارة المخاطر. ويضيف أنه وحتى مع ازدياد الوعي بالمخاطر واتباع ممارسات هندسية متطورة فإن القطاع ما يزال يتكبد بعض الخسائر في خضم مواجهته لمختلف المخاطر سواء الجديدة منها أو تلك الناجمة عن تقادم عمر المنشآت في بعض أنحاء العالم .

وأضاف بيرس أنه وبالإضافة إلى التغلب على المسائل التقنية والجغرافية، ويحتاج القطاع أيضاً إلى تشخيص المصاعب والتحديات الناجمة عن العمل في بيئات ثقافية مختلفة. ويؤكد على أن نقل الممارسات الجيدة لإدارة المخاطر من منطقة إلى أخرى يتطلب أكثر من مجرد ترجمة لغوية .

 ويؤكد بيرس على أنه لا يمكن للقطاع النفطي أن يركن إلى الطمأنينة ويتقاعس عن مجابهة المخاطر داعيا إياه إلي ضرورة استيعاب دروس الماضي والأهم من ذلك الاستفادة من تلك الدروس مع التحسب الدائم للمخاطر الجديدة التي يفرزها العصر الجديد من الاستكشافات .