كشف جمال الغرير العضو المنتدب لشركة الخليج للسكّر، عن توقعات بانخفاض أسعار السكر عالمياً بنسبة تصل إلى 20 % خلال العام 2012، وذلك نظراً لقيام الهند بتصدير جزء من إنتاجها خلال العام الجاري، وأوضح في تصريحات للـ (البيان الاقتصادي) الدور المؤثر الذي تضطلع به الهند باعتبارها أكبر سوق استهلاكية للسكر في العالم من جانب.
بالإضافة إلى تغير دورها كل عام بين مستورد في بعض الفترات ومصّدر في أوقات أخرى وفقاً لناتج محصولها الزراعي، فهي ثاني أكبر منتج للسكر في العالم بعد البرازيل، لكنها تستهلك إنتاجها نظراً لضخامة سوقها المحلية مما يحد من صادراتها، حيث كانت الهند منذ عامين مستوردة للسكر، لكن يتوقع لها أن تصدّر هذا العام مما يشكل ضغوطاً على أسعار السكر العالمية.
وكانت "خيبة الأمل" السمة الأبرز لقطاع إنتاج السكر خلال العام 2011 بحسب الغرير، حيث كانت التوقعات متفائلة بارتفاع الأسعار مقارنة مع 2010 لكن ومع حلول فصل الصيف لم يتحقق شيء منها، حيث كان ذلك التفاؤل مبنياً على أساس أن المحاصيل الزراعية للعام لن تقدم الناتج المطلوب من السكر، أي أن يكون الإنتاج العالمي للسكر ضعيفاً، وأضاف :"انخفض إنتاج البرازيل من السكر العام الماضي بمعدلات قليلة .
خسائر المضاربين
ومن جانب آخر، لفت الغرير إلى الخسائر التي تكبدها مضاربو السلع في سوق السكر خلال العام 2011، بالإضافة إلى تأثر السوق بتذبذب العملات العالمية، وهي أبرز القضايا التي سيتم مناقشتها خلال الدورة الثامنة من مؤتمر دبي الدولي للسكر 2012 الذي تبدأ فعاليته اليوم وتستمر لغاية 7 فبراير.
وحول أبرز أسباب الخسائر قال الغرير :"عادة ما يعتمد المضاربون في تحديدهم لاتجاهات أسعار السكر المستقبلية على توقعات إنتاج المحاصيل الزراعية المرتبط بالطقس والأحوال الجوية، فهي سبيل المثال، توقعت الأسواق تضرر محصول تايلند من السكر إثر الفيضان الذي شهدته مؤخراً، لكن الفيضانات لم تطل أراضي زراعة السكر هناك بل مناطق بعيدة عنها، وجاء محصول تايلند من السكر وفيراً آنذاك".
وبالإضافة إلى المضاربين، فقد طالت الخسائر بعض الشركات العاملة في انتاج وتصفية السكر، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لشركة الخليج للسكر وفقاً للغرير، الذي أكد على أداء الشركة الجيد خلال العام الماضي بما يوازي أدائها في 2010 وقال :"يرجع ذلك لأن أسواقنا هنا كانت أكثر استقراراً في 2011، لكن من الصعب توقع اتجاهات الأسواق في العام الجاري".
توقف الاستثمار بالبرازيل
ولفت الغرير إلى توقف الاستثمار في قطاع إنتاج السكر في البرازيل خلال 2011 حيث لم يتم افتتاح أي مصنع جديد هناك، عازياً ذلك إلى الظروف الاقتصادية العامة بالإضافة إلى عدم جدوى العائد الاستثماري خاصـــــة مع ارتفاع تكلفة العملة البرازيلـــــية بالنسبة للدولار، علماً أن البرازيل أكبر منتج ومصدر للسكر في العالم إذ تستحوذ على ما يقارب 60 % من الصادرات العالمية كدولة منتجة منفردة لهذه السلعة الحيوية.
وقال: يتسم انتاج السكر بتذبذب بطيء من حيث تغير الكميات، إذ عادة ما يكون التفاوت بنسبة تتراوح بين 4 5% ارتفاعاً او نقصاناً في حجم الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى طاقة تصفية السكر في العالم أكبر من حاجة الأسواق مما يشكل عامل ضغط إضافيا على الأسعار وفقاً للغرير.
لكنه يشير إلى أن المضاربين في بورصة نيويورك، المركز العالمي الوحيد لتداول سلعة السكر، يؤثرون على اتجاهات الأسعار، وأوضح أن السكر يأتي ثانياً بعد النفط من حيث المضاربة في أسواق السلع العالمية نظراً لسهولة الدخول والخروج من عمليات التداول فيه بالإضافة إلى وجود حركة دائمة للبيع والشراء، وأضاف:"عادة ما يكون المتداولين في أسواق البترول مضاربين أيضاً في سلعة السكر، نظراً لارتباط السلعتين في إطار الوقود النظيف للسيارات".
الوقود الحيوي
ويشير الغرير إلى أن البرازيل تستخدم 50 % من محصولها من السكر لإنتاج الوقود الحيوي، فيما لا تتعدى هذه النسبة على الصعيد العالمي ما نسبته 12 13 % من السكر يتم استخدامه في مجال الطاقة النظيفة.
حيث تعتمد 80 % تقريباً من السيارات في البرازيل على هذا النوع من الوقود، وكانت هي السباقة في هذا المضمار، ومن ثم تلتها أمريكا ولتلحق بهما أوروبا فيما بعد. وفيما تستحوذ الصناعات الغذائية في الدول المتقدمة ومنها الإمارات على 60 % من السكر، يشكل الاستهلاك البشري 40 %، أما في دول العالم الثالث فتنعكس المعادلة.
يذكر أن البرازيل تستخدم قصب السكر لإنتاج وقود الإيثانول كوقود حيوي، ويعود تاريخ ذلك إلى سنة 1970.
وتعتبر البرازيل رائدة في مجال صناعة الطاقة الحيوية والاقتصــاد الأول في العالم في إنتاج الطاقة الحيوية. وقد صنفت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة الوقود المنتج من قصب السكر البرازيلي بأنه وقــــــود حيوي متطور وذلك في سنة 2010، ووفقًا للوكالة فإن هذا النوع من الوقود خفف من دورة حياة الغازات الدفيئة بنسبة 61% وتتضمن النسبة الآثار المباشرة وغير المباشرة لاستخدام الأراضي في إنتاج الوقود الحيوي.
