استقبلت الإمارات والعالم والمنظمات والمؤسسات العلمية الدولية بالترحاب إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق المبادرة الوطنية طويلة المدى لبناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات، تحت شعار"اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" والتي تهدف لأن تصبح الدولة أحد الرواد العالميين في هذا المجال.
وتضمنت المبادرة الوطنية 6 مسارات هي (الطاقة الخضراء والسياسات الحكومية لتشجيع الاستثمارات في التقنيات الصديقة للبيئة، والمدينة الخضراء، والتعامل مع آثار التغير المناخي، والحياة الخضراء والتكنولوجيا الخضراء) لبلوغ ذلك الهدف السامي الذي لن يكون بعيد المنال بتضافر الجهود المخلصة، وتفرض تلك المسارات متطلبات واستحقاقات ينبغي التعامل معها بجدية.
وهذه قراءة تحليلية في تلك المتطلبات مساهمة في الجهد الوطني ودعماً لكل الجهود المبذولة لتحقيقها ولاحقاً نناقش متطلبات المسار الرابع الذي يولي اهتماماً بالغاً في التعامل مع آثار التغير المناخي عبر سياسات وبرامج تهدف لخفض الانبعاثات الكربونية من المنشآت الصناعية والتجارية، بالإضافة لتشجيع الزراعة العضوية عن طريق مجموعة من الحوافز على المستويين الاتحادي والمحلي، كما يشمل المسار الرابع الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية التوازن البيئي لجميع الكائنات البرية والبحرية في بيئة دولة الإمارات.
أسلوب حياة مستدام
في عالم اليوم تشكل المحميات علامات مضيئة في تاريخ الشعوب ورغبتها في التحول الى الممارسات المستدامة حماية للبيئة، وبالنسبة لإحياء المحميات فهي عادة توجد في السياقات الريفية وشبه الحضرية، وتركز على ترميم وحماية الموارد الثقافية والطبيعية. وهذه المخططات الرئيسة تجمّع البيوت لحماية المجمعات الكبيرة من المساحات الخضراء وتعزز علاقة أكثر انسجاماً بين الإنسان والطبيعة.
لكن هل يكفي البشرية النظر إلى المشاهد الطبيعية متذكرة استغلالها السيئ للموارد وعدم اكتراثها لما آلت إليه الأمور من تغير مناخي على يديها؟ ان من المهم أن ندرب الإنسان على أن حماية ما يراه من مشاهد طبيعية بحماية الطبيعة ذاتها وحماية مواردها بتثقيفه بالممارسات المهمة التي تؤدي الغرض ولعل توفير أسلوب حياة من هذا النوع.
وجعل الإنسان يعيش تجربة أن يعيش في منتجع أخضر يلفه حزام من مئات الأشجار، ويطبق ممارسات مستدامة كأن ينتقل باستخدام الخيول وتعاطي المنتجات العضوية في وجبات غذائه وتمضية النهار والليل من دون استهلاك كبير لمصادر الطاقة، كل هذه الممارسات تجعل منه إنسانا حريصاً على البيئة وعلى حمايتها.
لكن هل المنتجعات الخضراء ضرورة فهي وإن كانت جديدة في صناعة السياحة إلا أنها تمثل قيمة حقيقية مضافة للمنتجع الذي ما أن نذكره حتى تقفز صور الماء والأشجار والهدوء إلى مخيلتنا. لكن ثمة مبادئ سبعة ينبغي مراعاتها وتطبيقها، وهي:
1. التعامل مع وظائف البنية التحتية الخضراء كإطار عمل لكل من عمليات الترشيد والتنمية. (مثل النقل الستدام)، فمن خلال جعل البنية التحتية الخضراء بمثابة إطار عمل للحماية هنا يمكن للمنتجعات المستدامة التخطيط للترابط الأخضر، إلى جانب أنظمة المساحات المفتوحة. وبينما الجزر المنعزلة عن الطبيعة قائمة فإنه يمكن من خلال التخطيط للبنية التحتية الخضراء المساهمة في تحديد الفرص لاستعادة الاتصالات الحيوية البيئية التي من شأنها الحفاظ على تلك المناطق وحمايتها.
2. يفضل تصميم وتخطيط البنية التحتية الخضراء قبل بدء التنمية. لأن استرجاع الأنظمة الطبيعية هي أكثر تكلفة بكثير من حماية الأراضي البور. أما الأراضي الرطبة الصناعية وغيرها من مشاريع الترميم كثيرا ما تفشل في وظيفتها مقارنة مع نظيرتها الطبيعية على المدى الطويل، لذلك لابد من تحديد وحماية المراكز الإيكولوجية الحرجة والروابط في مراحل مبكرة من التخطيط للمنتجعات الخضراء.
3. الربط هو مفتاح الحل. الاتصال الاستراتيجي لنظام المعدات الحدائق، المحميات، المناطق الساحلية والأراضي الرطبة والمساحات الخضراء الأخرى أمر حيوي للحفاظ على العمليات الايكولوجية الحيوية والصحية لسكان الحياة البرية التي تهدف إليها المنتجعات في النهاية.
4. مراعاة وظائف البنية التحتية الخضراء في المنتجعات على مختلف المستويات. إذ ينبغي لأنظمة البنية التحتية الخضراء ربط الجوانب الحضرية والضواحي والريف والمناظر الطبيعية وتدمج الكائنات البرية على مستوى المدينة (الولاية) والمنطقة والمجتمع والإقليم.
5. إن البنية التحتية الخضراء قائمة على مبادئ العلوم ونظريات تخطيط استخدام الأراضي والممارسات. إن الخبراء في حماية الأحياء وعلم البيئة الطبيعية، والتخطيط الحضري والإقليمي والمختصين في هندسة المناظر الطبيعية، والجغرافيا، والهندسة المدنية هم عناصر حاسمة لنجاح التخطيط وتصميم أنظمة البنية التحتية الخضراء للمنتجعات المستدامة.
6. ان البنية التحتية الخضراء هي استثمار حرج. لأن وضع إستراتيجية البنية التحتية الخضراء يقلل من الحاجة إلى البنية التحتية الرمادية، بصورة تساهم في توفير الأموال للاستثمارات المجتمعية الأخرى. البنية التحتية الخضراء تقلل أيضا من تعرض المنتجعات للحرائق والكوارث الطبيعية الأخرى.
7. البنية التحتية الخضراء تتفاعل مع الشركاء الرئيسين، ويمكن أن تشمل مختلف أصحاب المصلحة. وتقوم خطط النجاح الرئيسة على تشكيل التحالفات والعلاقات بين المنظمات العامة والخاصة. يمكن أن تقوم بعض الخطوط بإبرام ما يشبه التهدئة المحتملة للمعارضين للمشروع الجديد من بين أصحاب المصالح وتأكيد أن النمو سوف يحدث في إطار عمل الترشيد ومساحات الأراضي المفتوحة.
المزروعات والمنتجعات
استخدام المزروعات لتعديل الطاقة الشمسية المكتسبة تعتبر إستراتيجية أخرى قديمة، فالنظر بتمعن قبل غرس الأشجار يمكن أن يسهم في تعديل عرض بعض الأماكن والشوارع والبناء، وتحديد ميزانية المناظر الطبيعية، وفي الواقع فإن اتجاه تصميم الطاقة الشمسية يعد أكثر ملائمة حيث تنخفض نسبة التكاليف في الطاقة وله فوائد كثيرة في مجال المحافظة على التنمية المستدامة. يشعر المطورون العقاريون في الغالب أنهم محدودون في السيطرة على ممارسات المقاولين الذين يقومون بالبناء.
وتعتبر المنتجعات السياحية التي يقومون بتطويرها قابلة للتحكم فيها كأن تصبح مساحات عامة مفتوحة خضراء وتدخل ضمن نظم البنية التحتية الخضراء، وهناك العديد من التقنيات التي تتم باستخدام الطاقة الشمسية، استغلال ضوء النهار، والماء الساخن، والطاقة الحرارية في الطهو، ودرجات الحرارة المرتفعة في أغراض صناعية.
ان المناظر الطبيعية والمسطحات الخضراء التي نريدها ان نغرزها في ثقافة المجتمع لتصبح واقعاً ملموساً من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة انما نريد ان نكتشف تفاعل المجتمع ومراقبة سلوكه تجاه الطبيعة. كما أننا نستطيع تخفيف استهلاك الطاقة والمياه من خلال تهيئة بيئة اكثر ملائمة للسكن والحياة، ويمكن القيام بمجموعة كبيرة من الأعمال للحفاظ على التنمية المستدامة والمناظر الطبيعية وتوفير منافع بيئية قياسية وبتكلفة أقل.
أحياء المحميات
وهي عادة توجد في السياقات الريفية وشبه الحضرية، وتركز على ترميم وحماية الموارد الثقافية والطبيعية. وهذه المخططات الرئيسة تجمّع البيوت لحماية البلوكات الكبيرة من المساحات الخضراء وتعزز علاقة أكثر انسجاماً بين الإنسان والطبيعة.
الأحياء ذات التوجه العابر
تُصمم لمكافحة الاختناقات المرورية وحماية البيئة من خلال وضع التجمعات ذات الاستخدام المختلط وذات الكثافة العالية بالقرب من محطات مترو الأنفاق الإقليمية.
آثار التغير
أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في الأعوام الـ150 الفائتة إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ.
وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكن ان أردنا تجنب العواقب الأسوأ ينبغي أن نلجم ارتفاع الحرارة الشامل ليبقى دون درجتين مئويتين. إن نتائج التغير المناخي:
يودي بحياة 150 ألف شخص سنويا.(800 الف منذ50 عاماً).
محكوم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050.
في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.
ستؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع أن يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر الطبيعية التي ستغمرها المياه.
ارتفاع درجات الحرارة يخفض بشدة الكميات المنتجة من ثاني المحاصيل الغذائية في العالم ويطرح تحديا كبيرا مع تزايد السكان.
ان الحر الشديد يمكن ان يتسبب في شيخوخة محاصيل القمح بصورة اسرع ويخفض الكمية المنتجة مما يؤكد التحدي الذي يواجه اطعام سكان العالم الذين يتزايدون بشكل سريع مع ارتفاع درجة حرارة العالم.
بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة بعنوان (الكوارث الطبيعية والتنمية المستدامة) انه من المتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية للكوارث الطبيعية إلى 300 مليار دولار سنويا مع حلول عام 2050، بالإضافة إلى ما يقدر بـ 100 ألف حالة وفاة نتيجة الكوارث الطبيعية سنويا، وقد شهدت الأعوام الخمسون الماضية سلسلة من الكوارث المناخية عبر العالم تسببت فى سقوط أكثر من 800 ألف شخص وخسارة اقتصادية قدرت بنحو تريليون دولار.
وصدرت هذه البيانات عن "مجموعة عمل اقتصادات التكيف المناخي" وهي مجموعة منظمات غير حكومية لا تهدف للربح، حيث أعدت تقريراً يحذر من أنه إذا لم تتخذ بلدان العالم خطوات فعالة لمكافحة ظاهرة التغير المناخي في أقرب وقت ممكن، فإنها قد تتكبد خسائر اقتصادية أكبر في العقود المقبلة.
رئيس شركة دايموند ديفلوبرز
مطور مشروع المدينة المستدامة قيد التأسيس البنية التحتية الخضراء
إن السمة الأساسية في مجال التنمية المستدامة هي وجود بنية تحتية خضراء قوية ومتماسكة وشبكة من المساحات المفتوحة التي تضم كلا من الأراضي الطبيعية والمساحات العامة المشيدة.
يمكن للشبكة أن تشمل معالم طبيعية في كل نطاق، من مزارع عضوية وممرات نهر صناعي أو طبيعي إلى الغسل الخفيف في الفناء الخلفي وصولاً إلى حدائق رياضية إلى الكثير من العناصر السكنية وتوفير الهدوء والسكينة وسط المنتجع.
إن هذه العناصر والمساحات الخضراء تمثل رئة للسياح وتوفر مساحة خارجية تمثل متنفسا كغرفة معيشة خارجية وممرات وحدائق. على خلاف المساحات التقليدية فإن المساحات المفتوحة المتصلة والخضراء توفر مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والبشرية. إن البنية التحتية الصحية الخضراء تتكون من "المحاور" و"الروابط".
فشبكات محاور ربط البنية التحتية الخضراء، توفر الأصول والوجهات للعمليات البرية والبيئية. أما الروابط فهي الخطوط الواصلة التي تحاول ربط النظام. ينبغي أن يشمل المجتمع الجديد أو الخاضع للتجديد هذين العنصرين، وهذا يتوقف على طبيعة الموقع، والأنظمة الطبيعية، وعناصر الفضاء المفتوح المحيطة التي يمكن ربطها. ي
ختلف مفهوم البنية التحتية الخضراء من حديقة المدينة التقليدية ونظام الترفيه من خلال ثلاث طرق: فهي تؤكد على علم البيئة لا الترفيه فقط، وهي جزء من النظام الإقليمي الأكبر، كما أنها توفر إطار عمل لتوجيه شكل النمو، الحضري على المجتمع المحلي ومستويات الحي.

