أكد المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن جميع المبادرات التي يتبناها مركز أخلاقيات الأعمال التابع للغرفة تطلقها على الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أن جل خطط الغرفة تركز على هذه الفئة من الشركات.
ورد أسباب ذلك إلى الاقتناع بأن الشركات الكبرى تمتلك بالفعل القدرات الذاتية الداعمة في هذا المجال، وذلك على خلاف الحال بالنسبة للشركات الصغيرة، إلى جانب امتثال الشركات الكبرى بالقواعد والقوانين التي تلزمها باتباع هذه المقاييس، ولفت إلى أن مشروع قانون الشركات الصغيرة والمتوسطة يدعم توجه هذه الشركات نحو تطبيق أفضل ممارسات الأعمال.
حيث يشتمل على مواد تتعلق بتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على إتباع مقاييس الحوكمة والشفافية، بيد أنه أشار إلى أن الدراسات التي أجرتها الغرفة أظهرت وجود فجوات فيما يتعلق باستجابة الشركات الصغيرة لمثل هذه المبادرات، وأعرب عن تفضيله أن يكون تغيير أسلوب عمل الشركات الصغيرة اختياريا وليس إجباريا ، وتوقع أن تنحسر هذه الفجوات تدريجيا.
جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها حمد بوعميم لـ"البيان الاقتصادي" على هامش حفل نظمته أمس الأول شركة كيه بي إم جي لتوزيع جوائز على متفوقين في برنامج تعليمي للمحاسبة قامت بتنظيمه مؤخرا.
وأوضح بوعميم أن مركز أخلاقيات الأعمال التابع للغرفة قام بتنظيم الكثير من البرامج والدورات التدريبية لأعضاء الغرفة، فضلا عن عقده ندوات بشكل فصلي، وذلك بهدف تثقيف أصحاب الأعمال بأهمية إتباع مقاييس الحوكمة والشفافية والمسؤولية الاجتماعية في ممارسة الأعمال .
تغطية الفجوات
ولفت بوعميم إلى أن الشركات الكبرى في دبي على غرار الشركات العامة المساهمة تبدي اهتماما كبيرا بالمقاييس الخاصة بالتدقيق والمراجعة والتي تدعو لها الشركات والمؤسسات العالمية، مشيراً إلى وجود فجوات فيما يتعلق باتباع الشركات الصغيرة لمثل هذه المعايير.
وشدد على ان الغرفة تبذل قصارى جهدها لتغطية مثل هذه الفجوات من خلال تنظيم البرامج وإطلاق المبادرات الهادفة إلى رفع مستويات الوعي بهدف تحفيز أصحاب الأعمال على إتباع مقاييس الحوكمة والشفافية نظرا لما تحققه من فوائد وقيم مضافة على الأجل الطويل .
وأضاف أن الغرفة تعمل على تعميق وعي الشركات بأهمية إتباع ممارسات الاعمال القائمة على الحوكمة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، مشددا على أهمية إتباع الشركات في دبي لأفضل ممارسات الأعمال وأن الغرفة تركز من جانبها كخطوة أولى على زيادة وعي الشركات بهذه الممارسات .
نشر ثقافة الشفافية
من جانبه قال مايكل جي .دبليو آرمسترونج رئيس المراجعة لمنطقة الخليج بشركة كيه بي إم جي إنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة لجميع المؤسسات والشركات المالية أن يكون متوافرا لديها معلومات تتميز بالوضوح والشفافية، مشيرا إلى أن عمليات التدقيق والمراجعة تلعب دورا مهما في نشر ثقافة الشفافية في مجتمع الأعمال.
ولفت إلى أن الإمارات شهدت في السنوات الأخيرة تحسنا ضخما في مجال ممارسات الحوكمة الرشيدة، وأن المراجعين والمدققين يلعبون دورا هاما في ضمان محاسبة ومساءلة العاملين في إدارات الشركات، وأن الصفقات تعكس بصدق أوضاع الشركات، وهو أمر من شأنه أن يعزز قوة أسواق المال والنظم المالية .
والجدير بالذكر أن كي بي ام جي تمتلك حضورا عالميا في أكثر من 150 بلدا حول العالم، وتعمل في مجال تزويد خدمات التدقيق، والضرائب، والاستشارات، وهي واحدة من الأربعة الكبار في مجال الخدمات المهنية. وتمتلك كي بي أم جي حضورا موسعا في 15 بلدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقدم خدماتها إلى قائمة واسعة من العملاء في مختلف القطاعات، من شركات النفط والغاز إلى شركات الخدمات المالية، ومن شركات العقار إلى صناديق الثروة السيادية.
تقوية مقاييس المحاسبة
وأوضح آرمسترونج أن هناك اتجاها يسود العالم في الوقت الحالي يهدف إلى تعزيز وتقوية مقاييس المراجعة والمحاسبة، وأن المقاييس السارية الآن تختلف عما كانت عليه منذ عشر سنوات مضت، مشيرا إلى أن الأزمة المالية العالمية حفزت الهيئات التنظيمية على التفكير في المتطلبات المفترض أن تستوفيها تقارير الحسابات الختامية.
وأكد على أهمية مواصلة هذا التوجه العالمي في تعزيز وتقوية مقاييس المحاسبة والمراجعة، بالنظر إلى أن هناك رغبة حقيقية وصادقة لتحسين وتعزيز مقاييس المحاسبة والشفافية والحوكمة الرشيدة، ومن ثم، فإن وجود رغبة كهذه يمثل الضمانة الحقيقية لإحراز النجاح .
وقال إن زيادة وعي شركات دبي بأهمية المحاسبة والمراجعة قد حفز الكثير من الشركات المحاسبة على القدوم إلى الإمارة، نظرا لما تنطوي عليه بيئة الأعمال من فرص ضخمة، مشيرا إلى أن تواجد هذه الشركات يسهم في عملية النهوض والارتقاء بهذه المعايير، كما يسهم في تعزيز التوجه نحو الامتثال بها .
وأضاف أن شركة كيه بي إم جي ملتزمة بتنفيذ الأدوار المناط إليها القيام بها وأن مثل هذه الأدوار ستتواصل في المستقبل، وبالتالي، فهي ملتزمة بأداء دورها في مجال النهوض والارتقاء بمقاييس ومعايير المحاسبة .

