أكدت سيسكو في مؤتمرها الإقليمي السنوي، سيسكو لايف، المنعقد في لندن أنها ستقود مستقبل التقنية بالمزيد من الاستثمارات والأبحاث والتطوير، وأن المنطقة العربية وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات بخارطة طريق تقنية أبرز ملامحها توفير المزيد من فرص العمل وتنفيذ المزيد من العقود ومشاريع البنية التحتية التقنية التي تستثمر حكومات المنطقة فيها مليارات الدولارات سواء في قطاع الصحة أم التعليم.
هذا ما أكده كريس ديديكوت، رئيس سيسكو في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وروسيا، في رد على سؤال "البيان الاقتصادي" عن الدور الذي تلعبه المنطقة العربية في استراتيجية أعمال الشركة في ظل أزمة ديون سيادية خانقة في أوروبا تحديداً.
وقال ديديكوت: نحن على قناعة ان دول المنطقة تمتلك فرص نمو هائلة، لأن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في السعودية والإمارات وقطر وضعت خططاً استراتيجية للانتقال من مصاف الدول النامية إلى المتقدمة عبر تبني نهج الاقتصاد القائم على المعرفة. وقد بدأت فعلياً تنفيذ خططها التنموية عبر ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات أساسية كالتعليم والصحة وغيرهما.
المنطقة الأسرع نمواً
وتوقع ديديكوت ان تكون الشرق الأوسط وإفريقيا المنطقة الأسرع نمواً من حيث حركة بروتوكول الإنترنت بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 52%، أي بنمو 8 أضعاف، كما أن عدد الأجهزة المتصلة شبكياً يصل إلى 1.3 مليار في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا خلال ثلاثة أعوام أي بحلول 2015.
وأوضح ديديكوت الذي شارك في مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا أخيراً أن جوهر المشكلة الاقتصادية في أوروبا لا يمكن اختزاله في أزمة ديون سيادية فقط، بل يتعدى ذلك إلى ضرورة معالجة عطل جوهري اقتصادي عنوانه العريض هو غياب التنافسية في قطاعي الأعمال الخاص والعام، وهو ما يجب مواجهته بتعزيز وتحفيز الشركات والمؤسسات العامة على الابتكار وتخصيص المزيد من الاستثمارات.
وقال: في الولايات المتحدة الأميركية تنفق الحكومة هناك حوالي 2.8% من ميزانيتها على الأبحاث والتطوير، بينما في أوروبا فإن معدل الإنفاق الحكومي على الأبحاث لا يتجاوز 2%. وفي دول أخرى نامية يكاد هذا الرقم يقترب من الصفر، وهنا تبدأ المشكلة فعلياً.
وأضاف: على مستوى العملاء، نستمع إلى مطالب مشابهة، فهم ينادون بضرورة تحسين الأداء الاقتصادي، وتوفير المزيد من فرص العمل في قطاع التقنية، وتعزيز الكفاءة والطاقة الإنتاجية للشركات والعاملين فيها. كما أن الشركات العابرة للقارات تريد تحقيق هذه المعادلة لتضمن استمراريتها خارج الحدود في تلك الأسواق.
وأشار إلى أن المطلوب أوروبياً ودولياً التركيز على بناء المزيد من الشركات المتخصصة تقنياً وصناعياً، وعلى الحكومات توفير البيئة التشريعية الحاضنة والمشجعة لمثل هذه الشركات والنشاطات والتي تصنف ضمن فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح ديديكوت أن دولاً خارج نطاق المنظومة الأوروبية وتحديداً في دول الخليج اتجهت للاستثمار في البنية التحتية التقنية بخطوات سريعة، وتحديداً في بناء شبكات الألياف الضوئية المعروفة باسم (فايبر أوبتك نت وركس) التي تقدم سرعات نقل بيانات تصل إلى 18 غيغابت لمجتمع الأعمال. مشدداً على أن الاستثمارات التقنية في البنية التحتية هي أهم الخطوات لتعزيز التنافسية الاقتصادية على مستوى شركات القطاع الخاص والحكومي في آن.
"سيسكو" توحد نفسها
ومن جهتها أكدت بادماسري وارير، الرئيسة التقنية التنفيذية لسيسكو، أن شركتها ماضية في العمل على توحيد واندماج خطوطها الإنتاجية وشبكات توزيعها، ولم تستبعد، خلال مؤتمر صحافي على هامش افتتاح فعاليات مؤتمر سيسكو الدولي في لندن، أن تدخل الشركة في المنافسة على قطاع التخزين بعد النجاحات التي حققتها الشركة في الشبكات والاتصالات الموحدة والمتكاملة.
وقالت إن لدى سيسكو 3 أنظمة تشغيل للراوترات ولمراكز البيانات ولمزودي الخدمة، وأنه من المنطقي في هذه الحالة خلق منصة واحدة قادرة على ربط هذه الأنظمة معاً وتسمح لها بالتخاطب فيما بينها بسرعة وأمان.
أسرع شبكة لاسلكية للأعمال
وطرحت سيسكو خلال اليوم الأول من مؤتمرها الدولي سيسكو لايف، بلندن، أسرع راوتر أو نقطة اتصال بالإنترنت من الفئة 3600 لتعزيز تجربة الاتصال اللاسلكي عبر رفع الأداء بما يقارب 30% على كل الأجهزة اللاسلكية. لتلبية التوقعات المتنامية بتحقيق مستويات أعلى من الأداء في سرعة الشبكات، والوصول السلس إلى الخدمات السحابية، والمعدلات الثابتة والجودة العالية للاتصال على أي جهاز لاسلكي، إلى جانب الأعداد المتزايدة من الأجهزة النقالة.
وتتميز نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600 من سيسكو باحتوائها على أول ثلاث نقاط اتصال مكانية بالتيار المعياري إن 802.11 مع هوائي رابع وهي مصممة لتمكين الناس من الاتصال بسهولة من أي جهاز لاسلكي، وحتى الأجهزة ذات الإشارات اللاسلكية الضعيفة، وذلك على بعد مسافة أكبر من نقطة الاتصال مع أداء أسرع بما يقارب 30% من أي نقطة اتصال أخرى.
واستناداً إلى توقعات مؤشرات شبكات سيسكو المرئية بأنه سيكون هناك أكثر من 7.1 مليارات من الأجهزة النقالة في كل أنحاء العالم بحلول عام 2015، فإن نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600 تقدم للعملاء ابتكاراً يضمن قدرة البنية التحتية لشبكتهم اللاسلكية على مواكبة الطلب المتزايد.
وقال سوجاي هاجيلا، نائب الرئيس والمدير العام لوحدة أعمال الشبكات اللاسلكية لدى سيسكو: يتوقع الناس من أجهزتهم النقالة مزيداً من السرعة في الأداء واستمرارية الاتصال الشبكي الآمن لأي جهاز للاستفادة القصوى من أي خدمة، سواء أكانت من السحابة الحوسبية أم من مركز البيانات. وهذا ما توفره نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600 على نطاق أوسع لتتيح التجربة الأفضل لكل الأجهزة اللاسلكية".
الانتقال إلى الجيل التالي
وقال سام كليمنتس، مدير تطبيق الاتصالات المتنقلة لدى شركة بريزيديو: يستثمر عملاؤنا بشكل متزايد في الجيل التالي من الشبكات اللاسلكية لدعم نمو أعمالهم ونتيجة دخول الأجهزة الاستهلاكية إلى شبكاتهم بأعداد كبيرة، لاسيما الأجهزة اللوحية.
وبفضل السرعة العالية والأداء المتفوق والذكاء الذي تتمتع به نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600، فمن المؤكد أننا نستطيع إنشاء الجيل التالي من الشبكات اللاسلكية التي تضمن أداءً أفضل لأجهزة العملاء النقالة والتعويض عن الخلل اللاسلكي، مما يعزز حماية استثمارات عملائنا ويضمن الاستفادة القصوى منها.
شبكة لاسلكية ذكية
وقال توماس فوغل، مدير شبكات المناطق المحلية لدى جامعة دارمشتات التقنية: على اعتبار أن الجامعة لدينا تشمل 25 ألف طالب، فإننا بحاجة إلى شبكة لاسلكية تتمتع بالسرعة والاعتمادية لمواكبة آلاف الأجهزة النقالة التي يستخدمها الطلاب في الحرم الجامعي.
كما أننا نحتاج إلى شبكة لاسلكية يمكنها توفير الأداء الأمثل والاتصال المستمر في المناطق الحيوية. وبفضل نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600 من سيسكو، يمكننا إنشاء شبكة لاسلكية ذكية عالية الأداء تواكب النمو الذي نشهده وتدعم التعليم التعاوني المرن عبر أنحاء الحرم الجامعي.
قوة التحمل
وقال جو روجر، كبير مهندسي الشبكات لدى جامعة جنوب فلوريدا: تساعد نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600 جامعة جنوب فلوريدا على توفير بيئة علمية حيوية من خلال إبقاء هيئة التدريس والطلاب على اتصال لاسلكي مع بعضهم البعض ومع مرافق الجامعة والعالم بأسره.
ففي يوم معين، نوفر الاتصال اللاسلكي لما يعادل 400 ألف مستخدم، منهم 11 ألفاً يتصلون بالشبكة في وقت واحد من مجموعة متنوعة من الأجهزة الشخصية النقالة، ولذلك من المهم توفير شبكة لاسلكية تتمتع بالسرعة والاعتمادية والاستمرارية من خلال نقاط الاتصال بالإنترنت الفئة 3600 من سيسكو. كما أن نقطة الاتصال الجديدة ستتيح لنا توسيع نطاق الاتصال بسهولة والاستعداد لأحدث الأجهزة النقالة ذات نقاط الوصول المكانية الثلاثية.
الشرق الأوسط في الميزان
يتوقع مؤشر شبكات سيسكو حركة البيانات العالمية المحمولة في الفترة من 2010 وحتى 2015، أن تزداد حركة البيانات المحمولة عالمياً بـ 26 ضعفاً، حيث سوف تصل إلى 6.3 إكسا بايت شهرياً أو بمعدل سنوي يبلغ 75 إكسا بايت بحلول عام 2015، وذلك بسبب الزيادة المعتزمة في استخدام الأجهزة التي تعتمد على الإنترنت في تقديم تطبيقات وخدمات فيديو معروفة.
وتمثل الزيادة في هذه الحركة معدل نمو سنوي بنسبة 92% خلال الفترة ذاتها. بالإضافة إلى وجود اتجاهين عالميين يقودان هذه الزيادات في حركة نقل البيانات: الزيادة المستمرة في الأجهزة المحمولة بالفعل مثل الأجهزة اللوحية والأجهزة الذكية، وكذلك الاستهلاك الواسع الانتشار في محتوى الفيديو المحمول.
وقد تنبأت دراسة سيسكو بأنه في حلول عام 2015، فإن أكثر من 5.6 مليارات جهاز شخصي سوف يتم توصيلها إلى الشبكات المحمولة، فضلاً عن وجود نحو 1.5 مليار عقدة من جهاز إلى جهاز أي ما يعادل اتصال جهاز واحد لكل شخص في العالم.
ومن المتوقع أن يمثل الفيديو المحمول نسبة 66% من كل حركة البيانات المحمولة بحلول عام 2015، أي بزيادة قدرها 35 ضعفاً في الفترة من عام 2010 وحتى عام 2015، وهي أعلى نسبة نمو لتطبيقات البيانات المحمولة. وتعزى الزيادة في حركة البيانات المحمولة إلى استخدام الأجهزة اللوحية التي يتوقع أن تبلغ نسبتها 25 ضعفاً في الفترة من 2010 وحتى عام 2015، وهي أعلى نسبة نمو ضمن فئتها. فيديو سكيب أحدث التقنيات
وأعلنت سيسكو مطلع الشهر الماضي عن فيديو سكيب المنصة التلفزيونية المخصصة لمزودي خدمات الاتصالات والتي تعمل على المزج بين التلفزيون الرقمي ومحتوى الفيديو عبر الإنترنت مع تطبيقات الوسائط الاجتماعية والاتصالات، لتساعد على تمكين خدمات "الفيديو في السحابة" التي من شأنها توفير مصادر إيرادات جديدة لمزودي الخدمات وتزويد العملاء بتجارب ترفيهية جديدة ومثيرة عبر الفيديو. والتي ستقدم للعملاء متعة تجربة تكنولوجيا "الفيديو في السحابة" عبر كل الأجهزة على حد سواء، وأينما كانوا.
ومع هذه التكنولوجيا الجديدة، يمكن لمزودي الخدمة تقديم إمكانيات متكاملة لخدمة مشاهدة التلفزيون عبر كل أنواع الشاشات، وتوفير تجارب مشاهدة مقاطع فيديو مباشرة أو عند الطلب عبر كل أجهزة آيباد وآيفون وأندرويد، وليس فقط على الكمبيوترات الشخصية أو أجهزة ماكينتوش.
وفي الوقت الذي يتم فيه تخزين المزيد من المحتوى في السحابة مقارنة بالأجهزة المنزلية، يبحث مزودو الخدمة عن وسائل لإرسال قنوات برمجة تقليدية ومسجلة وعند الطلب إلى مجموعة من الأجهزة المدارة وغير المدارة عبر بروتوكول الإنترنت، سواء داخل وخارج المنزل، بما في ذلك أجهزة الاستقبال عبر بروتوكول الإنترنت والكمبيوترات الشخصية والكمبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية والتلفزيونات المتصلة بالإنترنت.
وتأتي تكنولوجيا فيديو سكيب بتصميم استثنائي كمنصة مفتوحة تعتمد على البرمجيات، وتوفر وصولاً سلساً إلى بنية فيديو تحتية قائمة بالكامل على بروتوكول الإنترنت، وتتضمن العناصر المؤلفة من السحابة والشبكة وبيانات العميل، والتي تتضافر لتقديم تجارب مشاهدة التلفزيون الاجتماعي عبر جميع تلك الشاشات.
ويتوقع مؤشر سيسكو للسحب، الذي صدر الشهر الماضي، أن الاستخدام العالمي للخدمات السحابية سينمو بأكثر من 12 ضعفاً بحلول عام 2015 إلى 1.6 زيتابايت سنوياً. وفي إطار التوقعات المتعلقة بالحركة عبر مركز البيانات السحابية، تتصدر استخدامات المستهلكين بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 39%.
وبتحقيق نسبة 14% من إجمالي حركة المستهلكين عبر مراكز البيانات في عام 2010، فمن المتوقع أن تنمو الحركة السحابية للمستهلكين لتصل إلى أكثر من ثلث إجمالي حركة المستهلكين عبر مراكز البيانات في عام 2015.

