استقبلت الإمارات والعالم والمنظمات والمؤسسات العلمية الدولية بالترحاب إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إطلاق المبادرة الوطنية طويلة المدى لبناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات، تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" والتي تهدف لأن تصبح الدولة أحد الرواد العالميين في هذا المجال.
وتضمنت المبادرة الوطنية 6 مسارات هي (الطاقة الخضراء والسياسات الحكومية لتشجيع الاستثمارات في التقنيات الصديقة للبيئة، والمدينة الخضراء، والتعامل مع آثار التغير المناخي، والحياة الخضراء والتكنولوجيا الخضراء) لبلوغ ذلك الهدف السامي الذي لن يكون بعيد المنال بتضافر الجهود المخلصة، وتفرض تلك المسارات متطلبات واستحقاقات ينبغي التعامل معها بجدية.
وهذه قراءة تحليلية في تلك المتطلبات مساهمة في الجهد الوطني ودعماً لكل الجهود المبذولة لتحقيقها، ولاحقاً نناقش متطلبات المسار الثالث للمبادرة، التي جاءت تحت عنوان المدينة الخضراء، وتشمل مجموعة من سياسات التخطيط العمراني الهادفة إلى الحفاظ على البيئة ورفع كفاءة المساكن والمباني بيئياً، كما يشمل مبادرات لتشجيع وسائل النقل الصديقة للبيئة أو ما يسمى بالنقل المستدام، إضافة إلى برامج تهدف لتنقية الهواء الداخلي للمدن.
منهج أخضر
بقدر ما تقوم التنمية المستدامة على تبني النهج الشمولي في التطوير فإنها قائمة كذلك على دمج الميزات الخضراء في بوتقة تلك الشمولية. فعملية تصميم الأنظمة في المشروع بطريقة متكاملة تنتج أنظمة مستدامة بكلفة أقل لتشغيل وصيانة المجمعات التي يمكن أن تتطور وتتكيف مع التغيير.
وللحفاظ على المجتمع المستدام، لا بد من القيام بعمليات لا تضعف البرامج الخضراء مع مرور الوقت. ويجب أن يستمر العمل في البرامج الخضراء وصيانة البنية التحتية دون انقطاع. كما ينبغي أن يكون التكيف قائما ضمن البرامج بطريقة تصبح الاستدامة أشبه بطبيعة ثانية للمشروع.
اليكم جملة من الممارسات الحامية لممارسات المستدامة وهي في أغلبها أساسيات التطوير ومتطلباته وتتمثل في التالي:
1- قابلية العيش: وهي المزيج في الاستخدامات، والشوارع الصديقة للمشاة وخيارات النقل متعددة، ومسارات الدراجات، والحافلات والعربات الهجينة. كل تلك من محسنات المعيشة كحماية مسارات الأنهار، والمساحة الخضراء التي تربط السكان بيئتهم.
2- خفض الاستخدام: يجب أن تكون مواد البناء من مصادر محلية، ومواد معاد تدويرها، وقابلة لإعادة التدوير كلما كان ذلك ممكنا للحد من تأثيرها في البيئة. ويفضل أن يجري إعادة تدوير خمسة وتسعين في المئة من مخلفات البناء التي تظهر خلال تنفيذ المشروع في الموقع. أما تدابير حفظ المياه فيجب أن تحد من استخدام قوارير المياه الصالحة للشرب بنسبة 50%. إن مقاييس المحافظة على الماء ستقلل بشكل كبير الطلب على الطاقة.
3- زيادة الموارد المتجددة المجانية: تكنولوجيا الطاقة الشمسية جزء لا يتجزأ من تصميم مباني المجتمعات المستدامة، وحتى التقاط مياه الأمطار، واستعادتها إلى الموقع من خلال السقوف الخضراء والمناظر الطبيعية المتكاملة. ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في ري المناظر الطبيعية. كذلك الأسطح الخضراء على موقع معتدل بشكل طبيعي في البيئة. وستوفر المستنقعات البيولوجية التحسينات الجمالية وتخفف جريان مياه الأمطار.
4- ضمان بيئة داخلية نظيفة ومريحة: يتم اختيار المواد والمكونات لتقديم أفضل أداء ممكن لصحة القاطنين. الخيارات الممكنة لذلك تكمن في النوافذ عالية الأداء وأجهزة التظليل المعدلة لحرارة الشمس النافذة. كذلك استعمال دهانات مصنوعة من مركبات عضوية متطايرة إلى جانب أنظمة تهوية طبيعية ونظام الحزم المبردة المبتكرة في منشآت المشروع لزيادة تكييف الهواء التقليدي. واضافة إلى إدارة المباني تزويد سكان العمارات والمستأجرين مرافق تجزئة توفر احتياجاتهم وتسهل لهم عملية تعرف منتجات التنظيف الخضراء.
5- استخدام ما مطلوب: في جميع جوانب البناء والإدارة يجب استعمال المباني القائمة على النهر والموارد الطبيعية عند الحاجة الماسة اليها. وكذلك تركيبات وتوصيلات منخفضة التدفق (حمامات، مطابخ ....الخ )، إليكم هذه الممارسات ( إضاءة فعالة وأجهزة كفوءة، ضوابط متغيرة تستجيب بدقة وكفاءة للاحتياجات. قياس نصيب فرد في كل وحدة سكنية لتشجيع الحفظ.
مراعاة بناء مركز تسوق في الموقع. صفات التنمية ونمط الحياة الحضري وارتباطه بالطبيعة). كل هذه الممارسات تجذب مشتري المساكن والمستأجرين من قطاعي التعليم والبحوث، والعديد من الشركات الجديدة التي ستدخل المنطقة لأول مرة فارغة، وقد يكون من الأفضل تخصيص نحو 20 % من الوحدات السكنية في هذا المشروع كمساكن لذوي الدخل المتوسط.
6- الكفاءة من خلال المباني الخضراء: يجب تشييد المباني الجديدة والمجتمعية القائمة أو إعادة بنائها وفقاً لمعايير الاستدامة، وليس ببعيد أن يكون لبعض المساكن بحسب خطة المشروع استهلاك طاقة يبلغ صفراً، فهذه المنازل ستقوم بانتاج الطاقة التي تستهلكها لأغراض التدفئة والتبريد، والاحتياجات الكهربائية.
7- احتفال البيئة الطبيعية: على المطور المحافظة على 80 في المئة من الأشجار في الموقع وحماية الأراضي الرطبة المجاورة وتعزيزها. من أجل حماية تجانس المجتمع، يجب أيضا إقامة شوارع خضراء ضيقة، أما الأسفلت الذي يسهل اختراقه في الشوارع الخضراء فهو يمتص الأمطار ومياه الصرف ويمررها للتربة أدناه. كذلك من الأفضل إقامة المستنقعات البيولوجية جنبا إلى جنب مع الطرق وزرعها بالأعشاب والشجيرات والنخيل؛ لأنها تمتص المياه وتصفي الملوثات.
8-تشجيع التنوع الاجتماعي: على متبني المشروعات المستدامة تشييد مساكن بمختلف الأنواع والأحجام لضمان وصولها الى مجموعة متنوعة من مستويات الدخل، عبر توفير نوعية البناء بأسعار مناسبة لذوي الدخل المعتدل، وخاصة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة. الوحدات السكنية المنخفضة القيمة تتضمن بيوتاً صغيرة من شأنها دعم تكلفة معيشة أقل من خلال تصميم كفء للطاقة.
09- المحافظة وإعادة استخدام المواد الطبيعية: يقوم المجتمع في المشروع المستدام بتطبيق الاستفادة القصوى من مصادر الطاقة الطبيعية. وأيضاً في استخدام الطاقة الحرارية الأرضية للتدفئة ولتبريد المباني في وسط المشروع.
10- عناصر النقل والحركة الذكية : يجب تبني برنامج مشاركة سيارات الموقع وتثقيف السكان بأهميته. وذلك يتطلب أن تكون جميع المباني على مسافة مشي قريبة من مركز النقل المستقبلي. ويمكن للسكان أيضا استخدام محطة وقود ديزل حيوي تعاونية في الموقع والتي تعمل على الطاقة الشمسية.
سيتعين على المجتمع تضمين مسارب خضراء وأنظمة مسارات للمشي والهرولة وركوب الدراجات. ويجب توفير وسيلة مريحة لنظام مسارب مسارات المشي لمجموعة متنوعة من الأماكن في الموقع. نظام الشارع سيكون مترابط تماما مع الأرصفة على الجانبين.
مواصفات مدن الغد: صغيرة ومتنوعة وكفوءة وفاعلة
إن تدهور البيئة بشكل لافت على مستوى العالم وتناقص الموارد العالمية يجعل من القرن الجديد منصة لإثارة تساؤلات جدية حول معايير الصحة والحياة في مدن المستقبل، وهو ما دفع بالكثيرين على مستوى الحكومات وشركات القطاع الخاص إلى المزيد من البحث في هذا المجال لجهة إجراء دراسات علمية تبحث في محاور (شروط تطوير المجمعات الحضرية المستدامة).
إن مدننا وبلداتنا تحولت في القرن الماضي وبشكل كبير من نسيج يتميز بالكفاءة إلى ضواحٍ منخفضة الكثافة مترامية الأطراف. وهذا التحول لم يؤثر بشكل سلبي في الموئل الطبيعي في المناطق فقط، لكن ساهم أيضا في استنفاد حيوية وتنوع مناطقنا الحضرية التقليدية).
لذلك يعمل المصممون المعماريون على صياغة المدن المستقبلية تحت عنوان (مدن صغيرة تتمتع بالتنوع والكفاءة والاكتفاء والفعالية). لقد تغيرت التنمية المستدامة بشكل مثير في السنوات الأخيرة. فما كنا نلاحظه من بدايات بسيطة لحركة بيئية كارزمية تطور اليوم ليصبح قطاعاً سريع التنامي في صناعة العقارات الأميركية على وجه التحديد، ثم بات الأمر مهماً لدى العديد من الدول.
ومن المؤكد أن ينمو سوق المباني الخضراء والمجتمعات المستدامة بسبب المخاوف بشأن التغير المناخي والاعتماد على الطاقة، وارتفاع كلفة البنزين ووقود تدفئة وتبريد المنازل.
هناك العديد من المبررات المعقولة لبناء مبانٍ خضراء ولعل أبرز 11 حافزاً لتطوير مبانٍ مستدامة هي: تحسين جودة الهواء الداخلي، وتقليل الاعتماد على النفط ، وتقليل نفايات الإنشاءات، وزيادة توفير الطاقة، وخفض التكاليف التشغيلية، وتقليل المواد المستخدمة في الإنشاءات، وتقليل تكاليف التطوير الحضري بسبب الإعفاءات الضريبية، والحوافز، وخفض تكلفة البنى التحتية، وتبسيط عملية الحصول على الموافقات، وزيادة الميزة السوقية.
