استقبلت الإمارات والعالم والمنظمات والمؤسسات العلمية الدولية بالترحاب إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق المبادرة الوطنية طويلة المدى لبناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات، تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» والتي تهدف لأن تصبح الدولة أحد الرواد العالميين في هذا المجال.

وتضمنت المبادرة الوطنية 6 مسارات هي (الطاقة الخضراء والسياسات الحكومية لتشجيع الاستثمارات في التقنيات الصديقة للبيئة، والمدينة الخضراء، والتعامل مع آثار التغير المناخي، والحياة الخضراء والتكنولوجيا الخضراء) لبلوغ ذلك الهدف السامي الذي يكون بعيد المنال بتظافر الجهود المخلصة، وتفرض تلك المسارات متطلبات واستحقاقات ينبغي التعامل معها بجدية،.

وهذه قراءة تحليلية في تلك المتطلبات مساهمة في الجهد الوطني ودعماً لكل الجهود المبذولة لتحقيقها ولاحقاً المسار الثاني المتعلق بالسياسات الحكومية الهادفة لتشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر وتسهيل عمليات إنتاج واستيراد وتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء بالإضافة للعمل على خلق فرص العمل للمواطنين في هذه المجالات وتجهيز الكوادر الوطنية في هذا المجال.

 

تصويب الاقتصاد

يرتكز الاقتصاد الأخضر على إعادة تشكيل وتصويب الأنشطة الاقتصادية لتكون مساندة للبيئة والتنمية الاجتماعية، بحيث يشكل الاقتصاد الأخضر طريقاً نحو تحقيق التنمية المستدامة، ويشكل قطاع السلع والخدمات البيئية دون أدنى شك إحدى تلك الركائز. إن الاستثمارات البيئية تثمر ثروات وفرص عمل وخدمات اجتماعية وأفضل على المدى الطويل.

يحقق مفهوم الاقتصاد الأخضر شهرة عالمياً وستقوم الأمم المتحدة في العام الجاري 2012 بتنظيم مؤتمر في البرازيل للتنمية المستدامة، ويتوقع أن تشارك فيه دبي بقوة وسيجري خلال المؤتمر عرض مشروع المدينة المستدامة أمام زعماء العالم، وسيركز المؤتمر على الاقتصاد الأخضر في سياق التنمية.

 

وجهات نظر

هناك وجهات نظر (على الأقل) لمقاربة القضايا البيئية، وجهة تنطلق من خلفية حماية البيئة للحفاظ على مقومات الاقتصاد والحياة، ووجهة تقول بالاستثمار في البيئة كجزء من الاقتصاد. وجهة تقول ان المشكلة في اقتصاد السوق الذي بات يسيطر عليه القطاع الخاص الجشع الذي يدمر كل شيء في سبيل الربح، ووجهة تقول، نريد حصتنا «الخضراء» من هذا الاقتصاد. لكن الحل جاء بالمبادرة الوطنية عبر الاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة.

ان مصطلح الاقتصاد الأخضر ناتج من الربط بين الاقتصاد والبيئة، ويُعرف الاقتصاد الاخضر بشكل عام بأنه نموذج جديد من نماذج التنمية الاقتصادية سريعة النمو، وأساسه المعرفة للاقتصادات البيئية الهادفة الى معالجة العلاقة المتبادلة ما بين الاقتصادات الإنسانية والنظام البيئي الطبيعي.

والأثر العكسي للنشاطات الإنسانية على التغير المناخي، والاحتباس الحراري، وهو على العكس من نموذج ما يعرف بالاقتصاد الأسود والذي أساسه يقوم على استخدام الوقود الأحفوري مثل الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي. ويعطي تحول الإمارات إلى التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر تصوراً صادقاً للجهود الوطنية التي تسعى لترسيخ مكانة الدولة والتزامها تجاه شعبها وشعوب العالم في التطلع لخير الإنسانية.

يتبنى الاقتصاد الأخضر الطاقة الخضراء التي يتم توليدها بواسطة الطاقة المتجددة، والمحافظة على مصادر الطاقة واستخداماتها كمصادر طاقة فعالة، وفي خلق ما يعرف بفرص العمل الخضراء، والإنتاج الأخضر الذي يشمل الزراعة العضوية وتشجيع المنتجات العضوية والمتاجر الخضراء بالإضافة إلى ضمانة النمو الاقتصادي المستدام والحقيقي، ومنع التلوث البيئي، والاحتباس الحراري، واستنزاف الموارد الطبيعية والتدهور البيئي.

ان سعي الإمارات للعب الدور المحوري على هذا الصعيد سيعطيها مكانة مرموقة فهي بالتأكيد تعي أن مساهمة البلدان العربية في منظومة الاقتصاد الأخضر لاتصل حتى الآن إلى واحدا بالمائة، حتى ارتفعت كلفة التدهور البيئي في البلدان العربية والتي تبلغ سنوياً خمسة وتسعين مليار دولار أي ما يعادل خمسة بالمائة من مجموع ناتجها المحلي الإجمالي لعام 2010 م.

ما جعل الإمارات المعروفة بإنتهاجها نموذجاً جريئاً في النمو الاقتصادي إلى العمل السباق والجاد في صياغة سياسات ظهر منها على شكل قوانين تتعلق بالبناء وأخرى تتعلق بالطاقة وغيرها ولكن جميعها يتصل بثلاثة محاور هي:

1. الاعتبارات الاقتصادية.(أمن الطاقة)

2. العدالة الاجتماعية. (أمن الغذاء)

3. الحفاظ على الموارد الطبيعية بهدف استثمارها بطرق مستدامة.

لذلك سيكون من المهم لواضعي آليات التنفيذ في الجهات ذات العلاقة العمل وفق التالي:

التخطيط المحكم في مجال السياسيات التنموية وهو ما تبرع فيه الإمارات على الدوام.

توجيه التجارة والبيئة إلى تحقيق التكامل والدعم المتبادل بين التجارة من جهة، والبيئة من جهة أخرى، من أجل دفع وتعزيز التنمية المستدامة

تعظيم المنافع على التجارة والتنافسية والنمو

توسيع نطاق وخطط حماية البيئة والصحة العامة بالتوازي

محاصرة البطالة عبر توطين الوظائف الناشئة عن الاستثمار في التقنيات الخضراء.

التركيز في الاستثمار على تقنيات الخدمات الصحية والمياه النظيفة.

التسريع في إيجاد حلول خضراء لمشكلة المياه العذبة القليلة. (الاستثمار في مصادر الطاقة والاستثمار في منظمة الاقتصاد الأخضر وتقنياته وإدارته).

إيجاد آليات تنفيذية صديقة للبيئة في مجال كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الطلب عليها وبخاصة في ما يتعلق بمصادر الطاقات المتجددة.

العمل على توظيف استثمارات مستمرة في مجال ترشيد استخدام المياه في كل المجالات وفي النقل العام في المدن وفي خطوط السكك الحديدية لنقل المسافرين والبضائع.

دعم القطاع الخاص عبر برامج حوافز مغرية للتعاون وجعل مثل هذه الاستثمارات وسيلة ناجحة للحفاظ على الموارد الطبيعية وخلق مواطن عمل.

التشديد على ضرورة تخصيص جزء هام من الاستثمارات في مجالات التأهيل وإعادة التأهيل والابتكار والبحث العلمي باعتبار أن مستقبل الاقتصاد الأخضر لن يكون واعداً خارج الاعتماد على المعلومة الجيدة والمعرفة المتطورة.

مراجعة السياسات الحكومية وإعادة تصميمها لتحفيز التحولات في أنماط الإنتاج والاستهلاك والشراء والاستثمار.

الاهتمام في قطاع المياه وحوكمتها وضبط استخدامها وترشيدها ومنع تلوثها.

العمل على الاستثمارات المستدامة في مجال الطاقة وإجراءات كفاءة الطاقة.

وضع إستراتيجيات منخفضة الكربون للتنمية الصناعية واعتماد تكنولوجيات الإنتاج الأكثر كفاءة في المصانع الجديدة.

تبني أنظمة تصنيف الأراضي والتنمية المختلطة الاستعمالات واعتماد المعايير البيئية في البناء.

التصدي لمسألة النفايات البلدية الصلبة واستثمارها بما هو مفيد وصديق للبيئة.

إن الانتقال إلى التنمية الخضراء ليس حدثاً فورياً وسيتطلب تحقيقه وقتاً وجهوداً جبارة ليست عصية على الإرادة التي وقفت وراء صياغة المبادرة الوطنية الإماراتية.

 

رئيس شركة دايموند ديفلوبرز مطور مشروع المدينة المستدامة قيد التأسيس