أكد محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن الإمارات وتركيا تسعيان لزيادة حجم المبادلات التجارية بينهما ليصل إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2015، مشيراً إلى وجود مؤشرات مبشرة ومشرقة لتطوير المزيد من الاستثمارات والمشاريع المشتركة بين الشركات الإماراتية والتركية في المرحلة القادمة، ولافتاً إلى أن التحديات المعقدة وعدم الاستقرار على الصعيد الإقليمي يفرض المضي قدماً صوب مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين البلدين

وفي كلمة له خلال افتتاح ملتقى أبوظبي تركيا للاستثمار الذي عقد أمس بمقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أشار عبد الله إلى أن الملتقى يعقد في إطار الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا لتعزيز جهودهما لاستكشاف إمكانات بناء علاقة استراتيجية مستقبلية تقوم على أساس التعاون في مختلف الميادين والمجالات من علوم وتكنولوجيا إلى معرفة وسياحة وغيرهما من المجالات.

 

نموذج التنمية التركي

وقال في الكلمة التي ألقاها في افتتاح أعمال ملتقى أبوظبي تركيا للاستثمار الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي صباح أمس بمقر الغرفة: إننا ننظر بعين الإعجاب إلى نموذج التنمية التركي؛ إذ تعتبر تركيا في إمارة أبوظبي كواحدة من أكثر الأسواق الصاعدة نشاطاً وقوة تأثير.

كما أن ما لدى تركيا من شبكة البنية التحتية والقوى العاملة المتميزة بالتنافسية على الساحة العالمية، قد جعل الاقتصاد التركي في المرتبة السادسة عشرة ضمن أكبر اقتصادات العالم، مع توافر المزيد من التطلعات الإيجابية بالفعل على مر السنوات القادمة؛ ولهذا، فإننا حريصون على النهوض بعلاقاتنا المتميزة مع تركيا إلى آفاق أرحب حقاً، وذلك بالبناء على علاقاتنا التاريخية وأوجه الشبه في رؤى البلدين.

 

التبادل التجاري

وذكر أن العلاقات الاقتصادية ما بين دولة الإمارات وتركيا شهدت مستجدات هامة على مدار السنوات القليلة المنصرمة، وأود أن أقدم أرقام التبادل التجاري ما بين الجانبين كدليل على هذا، مشيراً إلى أنه وعلى مدار عقد من الزمان وصولاً إلى سنة 2010، فإن التبادل التجاري الثنائي غير النفطي ما بين الإمارات وتركيا زاد من 1,6 مليار درهم إلى 10,2 مليارات درهم، أما التبادل التجاري غير النفطي ما بين إمارة أبوظبي وتركيا، فزاد من حوالي 200 مليون درهم سنة 2001 إلى زهاء ملياري درهم سنة 2010.

كما أن الاستثمارات التركية في الدولة بلغت 6 مليارات دولار، مع تركز معظم هذه الاستثمارات في قطاع التشييد والبناء، ويبلغ الرقم الخاص بالاستثمارات الإماراتية في تركيا ما يناهز 5 مليارات دولار. وقال: "إنه لمن دواعي سروري، القدرة على القول: إنه مازال هناك العديد من الفرص في ما يخص التعاون الاقتصادي ما بين الإمارات وتركيا، ولاسيما في ضوء الهدف المشترك لدى البلدين في زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي ليبلغ 10 مليارات دولار بحلول عام 2015".

 

رؤية أبوظبي

وأوضح محمد عمر عبد الله أنه وفي بداية سنة 2009، أطلقت إمارة أبوظبي رؤيتها الاقتصادية 2030، وتُعَد هذه الرؤية خارطة طريق على المدى البعيد، حيث تؤكد التزامنا الجاد تحقيق التنمية المستدامة والتنوع الاقتصادي لإمارة أبوظبي على مدار السنوات القادمة، وبموجب هذه الرؤية فإننا بصدد إجراء عدة تغييرات على هيكل الاقتصاد لكي نزيد من مساهمة الأنشطة غير النفطية لتبلغ 64% من إجمالي الناتج المحلي، وذلك بحلول عام 2030.

وقال: إن أحد أبرز إنجازات الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 يتمثل في تحديد المستهدفات الواقعية للاقتصاد الكلي والأهداف الاجتماعية والاقتصادية على مدار 20 عاماً، وتقف الرؤية على عدد من المجالات ذات الأولوية الأساسية بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية، وتستهدف قطاعات بعينها لكي تحقق التنويع الاقتصادي، وهذه القطاعات تتألف من الطاقة المتجددة والبتروكيماويات والمعادن والطيران والفضاء وهلم جراً.

وأكد أنه ثمة تطلعات مبشرة ومشرقة لتطوير المزيد من الاستثمارات والمشاريع المشتركة ما بين الشركات في الإمارات ونظيراتها في تركيا ضمن العديد من القطاعات المشار إليها، والتي يعززها 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم ما بين الدولة وتركيا، مما يشتمل على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية حماية الاستثمارات وتنشيطها.

وقال: نظراً للتحديات الإقليمية وعدم الاستقرار وغيرها من التحديات المعقدة على الصعيد الإقليمي؛ فإنني أرى من الأهمية للعلاقات الودية على غرار العلاقات التي لدينا، أن تزداد تقارباً فعلاً، مؤكداً أنه قد حان الوقت للعلاقات الاقتصادية ما بين دولة الإمارات وتركيا للمضي قُدُماً صوب مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية.

 

تعميق التعاون

كما تحدث في الملتقى محمد هلال المهيري مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الذي أكد أن هذا الملتقى يأتي في ظل العلاقات الاقتصادية الإماراتية التركية المتميزة والتي تعكس مستوى الصداقة بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا الملتقى يمثل فرصة مهمة لتعميق علاقتنا الراسخة والتوسع بها، ونأمل من خلال الشراكة والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين المساهمة في تطوير هذه العلاقات.

وقال: إن اقتصاد دولة الإمارات أثبت بشكل عام واقتصاد إمارة أبوظبي على وجه التحديد قدرته وكفاءته العاليتين على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والبقاء في دائرة النمو المستمر، وذلك بفضل السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة والخطط والاستراتيجيات التي تبنتها، والرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وجذب المشروعات الاستثمارية الكبرى وتوطينها في الدولة، مشيراً إلى أن اقتصاد إمارة أبوظبي يواصل نموه والسير ضمن ما هو مخطط له، حيث تمكنت الإمارة من مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي عصف بغالبية الدول، واستطاعت بكل ثقة تجاوز تبعات هذه الأزمة، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي للإمارة نمواً بنسبة 15.9% في العام 2010، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 535 مليار درهم عام 2009 ليصل إلى 620 مليار درهم عام 2010.

 

منهج عمل

وأشار المهيري إلى أن الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي جاءت لتضع منهج عمل واضح المعالم لاقتصاد الإمارة بحيث تتكاتف وتتضافر كافة الجهود لتحقيق عدد من الأولويات أبرزها بناء بيئة أعمال منفتحة وفاعلة ومؤثرة ومندمجة في الاقتصاد العالمي، وتبني سياسات مالية منضبطة وقادرة على الاستجابة للدورات الاقتصادية، وإرساء بيئة فاعلة ومرنة للأسواق المالية والنقدية تتسم بمعدلات تضخم خاضعة للسيطرة بجانب إحداث تحسينات ملموسة في كفاءة سوق العمل.

حيث وضعت الرؤية الاقتصادية لأبوظبي محركات اقتصادية مستقبلية تتركز في ضرورة الاستثمار بالقطاعات ذات الاستخدام الكثيف لرأس المال والموجهة نحو التصدير والتي تمتلك أبوظبي فيها ميزات تنافسية، حيث تركز الرؤية على تطوير قطاعات محددة لتنويع الاقتصاد وتحيق التوازن في الميزان التجاري غير النفطي، ومن أبرز هذه القطاعات البتروكيماويات والمعادن والصناعات الدوائية والسياحة والتنقل والتجارة والخدمات المالية والاتصالات وغيرها من القطاعات التي تمتلك مقومات النجاح في السوقين الإقليمي والعالمي.

وقال: إن العلاقات الاقتصادية المميزة بين الإمارات وتركيا والتي شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الماضية ولاسيما في حجم التبادل التجاري الذي بلغ 10.2 مليارات درهم في نهاية العام 2010، وعلى صعيد إمارة أبوظبي وصل حجم التبادل التجاري إلى ما يقارب ملياري درهم، وقد احتلت الجمهورية التركية المرتبة العاشرة بين الدول التي استوردت منها أبوظبي.

 

الاستثمارات المتبادلة

وذكر أنه وعلى صعيد الاستثمارات المتبادلة فتسير بشكل متميز وبجهودنا المشتركة لنتمكن من تعزيز هذه الاستثمارات، متمنياً أن يكون هذا الملتقى نقطة تحول تجاه زيادة عدد الشركات التركية العاملة في أبوظبي التي يصل عددها حالياً إلى 30 شركة، كما أن هناك أكثر من 13 شركة ومؤسسة إماراتية تستثمر في تركيا ومن أبرز القطاعات التي تعمل بها العمليات البحرية والموانئ والخدمات والتعدين والمحاجر والصناعات التحويلية وقطاع العقارات والقطاع السياحي.

ووجه الدعوة باسم الغرفة للشركات التركية إلى التعرف على الواقع الاقتصادي والاستثماري في أبوظبي ودراسة كافة الفرص المتاحة سواء المتعلقة بالاستثمار المباشر أو الشراكات الاستراتيجية مع مستثمرين إماراتيين وفي مختلف القطاعات وخاصة القطاعات التي تركز عليها الإمارة وسبق ذكرها والتي تمتلك فرصاً قوية للنمو والتطور.

وأكد أن سياسة الانفتاح التي تنتهجها إمارة أبوظبي والخطط الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي المرتبط بالابتكار والريادة والاستثمار، بجانب منظومة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين لهي كفيلة بتوطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين على الوجه الأمثل حيث ترتبط الإمارات وتركيا باتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات ومذكرة تفاهم بين غرفة صناعة وتجارة أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة اسطنبول بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بجانب مفاوضات توقيع اتفاقية تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي مع تركيا.

 

مزايا للشركات

وأشار إلى المزايا التي توفرها أبوظبي كمركز انطلاق للشركات العالمية نحو باقي دول المنطقة بجانب البنية التحتية المتقدمة وخاصة في مجالي النقل والاتصالات وتوفر منظومة تشريعات حديثة واستقرار سياسي واجتماعي الأمر الذي يجعل من الإمارة مركزاً تجارياً للشركات الراغبة في النمو والتقدم.

من جانبه قال بولانت كوشماز نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والسلع في تركيا: إن دولة الإمارات تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لتركيا في المنطقة.

وأكد في الكلمة التي ألقاها في بداية أعمال الملتقى أن الشركات والمؤسسات التركية ترغب في المشاركة الفاعلة في مشروعات التنمية المخطط لتنفيذها في إمارة أبوظبي ضمن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، كما أن هذه الشركات عازمة على بناء شراكة استراتيجية مع الفعاليات الاقتصادية والشركات الوطنية العاملة في الإمارة.

وذكر أن المؤسسات الاقتصادية والشركات التركية عازمة على التكامل والتعاون مع الشركات العربية لبناء مستقبل أفضل لمصلحة كافة الأطراف ولدفع عملية التنمية الاقتصادية الشاملة لدى الطرفين والمساهمة في استقرار ورفاهية المنطقة.

وقال المسؤول التركي: (إنه وضمن هذا الإطار ندعو شركاءنا وأصدقاءنا من رجال الأعمال والشركات الإماراتية العاملة في إمارة أبوظبي لتعزيز استثماراتها في تركيا والاستفادة من الفرص المتاحة وخاصة في قطاع الصناعة).

وأعرب المسؤول التركي عن شكره وتقديره لدائرة التنمية الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي على دعمهم وتقديراً لجهودهم في تنظيم هذا الملتقى وإنجاح أعماله، كما وجه الدعوة للفعاليات الاقتصادية في إمارة أبوظبي لزيارة تركيا والاطلاع على فرص الاستثمار المتاحة والإمكانيات الطبيعية المتوفرة.

وتم خلال الملتقى تقديم عرض عن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 قدمته نورة النويس مدير إدارة الأعمال الدولية في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي.

 

مشاريع كيزاد

وقدم خالد سالمين نائب الرئيس لشؤون المناطق الصناعية في كيزاد عرضاً مفصلاً عن مشاريع كيزاد والفرص التي يوفرها المستثمرون للشركات الأجنبية، فيما تحدث سعيد فاضل المزروعي الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للألمنيوم (إيمال) عن خطط الشركة ومشروعاتها المستقبلية.

فيما قدم شادي الملك المدير في شركة الاتحاد للقطارات عرضاً عن الشركة وبرامجها والمراحل التي تستغرقها مشروعات الشركة والفرص المتاحة للشركات الأجنبية للمساهمة في دعم مشروعات الشركة، وقدم محمد الرفاعي مدير إدارة العلاقات الدولية والتجارية بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي عرضاً مفصلاً عن الخدمات التي توفرها والتسهيلات التي تقدمها الغرفة للشركات الأجنبية الراغبة في العمل والاستثمار في إمارة أبوظبي.