يشارك معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، المؤسسة الأكاديمية البحثية للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، في بعثة استثنائية تكتسب ميزة إضافية كونها ستوفر فرصة لتعلم القيادة والحلول المستدامة، في البيئة الجليدية المتفردة للقارة القطبية الجنوبية.

ولن تقتصر مهمة الطالبتين ريم الجنيبي وميثاء الكعبي من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا على استكشاف شبه الجزيرة القطبية الجنوبية فحسب، بل ستقومان، خلال رحلتهما كجزء من فريق بعثة أنتاركتيكا العالمية 2012، باختبار برنامج القيادة والاستدامة الذي أعده السير روبرت سوان شخصياً بعنوان «القيادة في الظروف الصعبة».

وقد تعهدت الطالبتان ريم وميثا مؤخراً، بالإضافة إلى السير روبرت سوان، خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 في أبوظبي، بدعم المبادرات التي من شأنها الحفاظ على الوضع الراهن في القارة حتى بعد انتهاء معاهدة القارة القطبية الجنوبية في عام 2041. وجاء الإعلان عن انضمام الطالبتين إثر خطاب السير روبرت الذي ألقاه في جناح برنامج «القادة الشباب لطاقة المستقبل»، والذي حث الشباب على المساعدة في إنقاذ القارة القطبية الجنوبية، التي تحتوي 70٪ من إجمالي المياه العذبة في العالم.

ويهدف البرنامج إلى وضع الأفراد المعنيين بإحداث التغيير أمام مسؤولياتهم، من خلال تعميق وعيهم بأنفسهم وبعلاقتهم مع العالم، وذلك لتبني طرق جديدة في الرؤية والتفكير والتفاعل من أجل إيجاد حلول مستدامة. كما يهدف فريق بعثة أنتاركتيكا العالمية إلى إيجاد سفراء للتعليم والبيئة والاستدامة في مختلف أنحاء العالم.

 

بعثة أنتاركتيكا

وقالت الدكتورة لمياء فواز، المدير التنفيذي للعلاقات العامة في معهد مصدر: «لا شك في أن الطالبتين اللتين وقع عليهما الاختيار للانضمام إلى فريق بعثة أنتاركتيكا العالمية محظوظتان لنيلهما فرصة تجربة فوائد الاستدامة والطاقة المتجددة بشكل مباشر على أرض الواقع. وستستفيد الطالبتان من البحوث التي أجرتاها في معهد مصدر، كما ستساهم تلك البحوث في تحقيق الأهداف المنشودة من هذه الرحلة الاستكشافية.

ونحن على ثقة تامة بأن تجربتهما في القارة المتجمدة ستشجعهما على المشاركة بشكل أكثر فعالية في الحملات الداعية إلى اتخاذ تدابير من شأنها أن تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والتدهور البيئي. ونود هنا أن نعبر عن امتنانا وشكرنا للقيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتقديمها الدعم في كافة مبادرات الاستدامة التي أطلقناها».

وقد تم اختيار الطالبتين، من أصل سبعة طلاب، بناءً على مقال من 400 كلمة شرح فيه المتقدمون الأسباب التي جعلتهم يرغبون بالانضمام إلى البعثة، وعلاقة البعثة بالبحوث المتواصلة التي يعمل عليها الطلاب في معهد مصدر. كما كان لمستوى الصحة البدنية دور مهم في الاختيار كونه يمثل شرطاً مسبقاً وأساسياً.

وركز البحث الذي قامت به ريم الجنيبي، طالبة الدراسات العليا في الهندسة ونظم الإدارة، على على تأثير وجود مصادر مختلفة للطاقة بشكل عام والطاقة المتجددة على وجه التحديد، وتأثير سلوكها المتقطع على الشبكة الكهربائية. في حين أعدت ميثاء الكعبي، الخريجة والباحث المساعد في معهد مصدر، بحثها في المياه والهندسة البيئية، والمركبات الخضراء ومختبر الوقود الحيوي.

 

التخطيط والتنبؤ

وستقوم الجنيبي بتطبيق أدوات التخطيط والتنبؤ التي تعلمتها خلال دراستها في معهد مصدر خلال رحلتها في في القطب الجنوبي وذلك للمساعدة على تحسين موثوقية الطاقة المتجددة. وتعمل الجنيبي على إثبات نظريتها التي تخلص إلى أن أساليب التشغيل المختلفة للطاقة والمطبقة بشكل موسع في المدن الكبيرة يمكن استخدامها بشكل أصغر حجماً، وإذا تأكدت تلك النظرية ستصبح الطاقة المتجددة مصدراً موثوقاً للطاقة. وقالت ريم الجنيبي: «تمثل هذه الرحلة إلى القارة القطبية الجنوبية فرصة فريدة بالنسبة لي لاختبار فوائد الاستدامة والطاقة المتجددة، والاطلاع بشكل مباشر على كيفية تطبيق التكنولوجيا النظيفة. دون شك سوف تضيف تلك التجربة الكثير إلي على الصعيد الأكاديمي.

من جهتها قالت ميثاء الكعبي: «أشعر بالامتياز لانضمامي إلى فريق بعثة أنتاركتيكا العالمية 2012، وأود أن أتوجه بالشكر إلى معهد مصدر على اختياره لي عضواً في فريق هذه الرحلة الدولية. مشاركتي في هذه البعثة إلى القارة القطبية الجنوبية ستسمح لي بأن أرى عملية هطول الأمطار الملحية الناجمة عن درجة حرارة الطقس، وهذا جزء أساسي في البحث الذي أعمل عليه.

 

الجيل القادم

وسيقوم ضيوف بعثة انتاركتيكا العالمية 2012 الخبراء في شؤون البيئة، والتغير المناخي، والتنمية المستدامة، بتقديم عروض توضيحية، ومناظرات، ودروس في غرفة الدراسة الديناميكية في القارة المتجمدة الجنوبية، مما سيزود أعضاء الفريق بقاعدة عملية وعريضة تؤهلهم للبدء بعملية التغيير.

وخلال الرحلة الممتدة على 16 يوماً، ستشارك ريم الجنيبي وميثاء الكعبي في بعثة «إي بيس 2041 جوز لايف» بتوظيفهما للمعرفة التي اكتسبتاها في معهد مصدر. وتهدف قاعدة التعليم، التي تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، إلى تثقيف الشباب حول أهمية الحفاظ على القارة المتجمدة الجنوبية، لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة ولزيادة الوعي حول الاحتباس الحراري.