كان الأسبوع الممتد بين 15 و19 يناير الجاري حافلاً بالأحداث المهمة التي استضافتها العاصمة أبوظبي، ففي الرابع عشر والخامس عشر منه، عقدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) الاجتماع الثاني لجمعيتها العامة بمشاركة مجموعة كبيرة من الدول الأعضاء.

وحضر معالي بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة الجلسة الختامية للجمعية وألقى كلمة أمام نحو 1000 مشارك في الاجتماع. وتضم (آيرينا) حالياً 149 دولة وقعت على نظامها الأساسي صادقت 87 منها عليه.

ويعكس مضي الوكالة في أعمالها انطلاقاً من أبوظبي قدرة الدبلوماسية الإماراتية على التعامل بجدارة مع المهام والمسؤوليات التي تنطوي عليها استضافة منظمة دولية كبيرة، فضلاً عن مشاركة الدولة كعضو فاعل في نقاشات وأعمال الوكالة التي تهدف إلى دعم تطبيق حلول الطاقة المتجددة واستخدامها لتحقيق التنمية المستدامة.

وقبل انطلاق أعمال القمة العالمية لطاقة المستقبل، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة الإعلان عن استراتيجية التنمية الخضراء وذلك في مبادرة ترسخ التوجه نحو تحقيق التنمية المستدامة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية مع التركيز على ستة مسارات تشمل الطاقة المتجددة، وصياغة السياسات الهادفة لتشجيع الاستثمارات في الاقتصاد الأخضر، وسياسات التخطيط العمراني لتطوير المدن الصديقة للبيئة، والتعامل مع تداعيات تغير المناخ من خلال برامج خفض الانبعاثات الكربونية، وترشيد استهلاك المياه والكهرباء والموارد الطبيعية في مختلف جوانب الحياة، إضافة إلى التكنولوجيا الخضراء مثل برامج التقاط الكربون وتخزينه وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة واستخدام النفايات لتوليد الطاقة.

وفي السادس عشر من يناير، افتتح سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدورة الخامسة من القمة العالمية لطاقة المستقبل التي حظيت بحضور دولي رفيع المستوى بفضل سياسة مد جسور التعاون والصداقة التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل القيادة الحكيمة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

حيث شارك رئيس مجلس الدولة الصيني، في أول زيارة له إلى دولة الإمارات، في القمة بكلمة رئيسية استقطبت اهتماماً عالمياً كبيراً، كما شارك الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ورئيس وزراء كوريا الجنوبية بكلمات رئيسية، فضلاً عن حضور العديد من قادة الدول ورؤساء الحكومات والوزراء والأكاديميين وكبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص من مختلف أنحاء العالم.

ومع أن الهدف الأساسي للقمة التي تستضيفها «مصدر» هو مناقشة سياسات الطاقة المتجددة والاطلاع على أحدث المستجدات في مجال التقنيات النظيفة، إلا أن دورها لا يقتصر على ذلك، إذ كانت بحق مركزاً لنشاط كبير حيث ساهم استقطاب هذه القيادات العالمية إلى الدولة في إبرام اتفاقيات هامة والإعلان عن مبادرات طموحة، منها ما هو عالمي وما هو محلي.

فقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة 2012 عام الطاقة المستدامة للجميع، كما أطلقت الأمم المتحدة تقرير التنمية الصناعية لعام 2011 وذلك في مؤشر يدل على أن المنظمات الدولية أصبحت تأتي إلى أبوظبي للإعلان عن مبادراتها المهمة لتستفيد من الأضواء التي تستقطبها القمة العالمية لطاقة المستقبل.

وشاركت إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ التابعة لوزارة خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة بجناح خاص حيث سلطت الضوء على مهمتها في أن تكون نقطة الارتباط والتنسيق الرئيسية مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة وتمثيل موقف الدولة في المفاوضات الدولية بشأن تغير المناخ.

وكان دور القمة العالمية لطاقة المستقبل كمنصة لإبرام الشراكات ناجحاً، حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية لتطوير ونشر حلول ومشاريع الطاقة المتجددة على نطاق المرافق الخدمية الكبيرة، وتبادل الخبرات في مجال السياسات والشؤون التنظيمية، وإجراء البحوث المشتركة في مجال مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة. كما تم التوقيع على اتفاقية إطارية بين اسكتلندا ومصدر للتعاون في إعداد برنامج شامل لتطوير مصادر الطاقة المتجددة.

وتم الاتفاق بين شركة تويوتا للسيارات ومعهد مصدر على تأسيس برنامج مشترك للمنح الدراسية بهدف إجراء الدراسات والبحوث الهادفة إلى تطوير تقنيات لخفض الانبعاثات الكربونية للمركبات. وقام معهد مصدر أيضاً بالتوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال أبحاث وتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية مع شركة سيمنز. وما هذه إلا أمثلة عن الشراكات التي أبرمت بفضل المنصة التي توفرها القمة.

وفي ضوء الأهمية المتنامية لقطاع وسوق الطاقة المتجددة في آسيا، أطلقت «مصدر» بالتعاون مع شركائها منتدى آسيا لطاقة المستقبل الذي سينعقد خلال أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة خلال الفترة 22 إلى 25 أكتوبر 2012، وذلك لتعزيز العلاقات مع أسواق آسيا التي تشهد نمواً كبيراً في قطاع الطاقة المتجددة.

وفي السابع عشر من يناير، أقيم حفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل، وكان الحدث هذا العام مميزاً، فهي المرة الأولى التي تُمنح فيها الجائزة ضمن ثلاث فئات وذلك بعد أن صدرت توجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العام الماضي بتطوير أداء الجائزة لتمكينها من تحقيق أهدافها في تقديم الدعم للعلماء والمبدعين والمفكرين ممن أحرزوا تقدماً ملموساً على صعيد نشر حلول الطاقة المتجددة وساهموا في تحقيق التنمية المستدامة.

وأكد قادة الشركات والأعمال في جلسات القمة أهمية الاستثمار في الابتكار والتعليم لما له من دور محوري في بناء رأس المال البشري اللازم لتطوير حلول ومشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

وكانت «مصدر» قد وجهت الدعوة إلى عدد كبير من المدارس والكليات والجامعات ليزور طلابها القمة ويطلعوا على أحدث الابتكارات ومستجدات القطاع، وقام ما يزيد على 4500 طالب وطالبة من مختلف أنحاء الدولة بزيارة المعرض المصاحب للقمة وكانت أسئلتهم للمشاركين والعارضين تنمُّ عن وعي وذكاء كبيرين يدفعان للتفاؤل بالمستقبل.

وشهد اليوم الأخير من القمة تخريج 40 طالباً وطالبة من أعضاء برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل الذي يهدف إلى تمكين الجيل المقبل من العلماء حيث يساعد الطلاب والمهنيين المتميزين على التواصل مع قادة الشركات والمسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال، عدا عن تنظيم الندوات والمؤتمرات لإكسابهم الخبرات الكفيلة بتعزيز مساراتهم المهنية والعلمية.

إن النجاح الكبير الذي حققته الدورة الخامسة من «القمة العالمية لطاقة المستقبل» ما هو إلا نتيجة مباشرة لدعم القيادة الحكيمة وسياستها الرشيدة بتعزيز جسور التواصل والتعاون وإبرام الشراكات مع المجتمع الدولي.

لقد كانت أنظار العالم مركزة على دولة الإمارات وأبوظبي طيلة ذاك الأسبوع الحافل بالأحداث والفعاليات الهامة. وبطبيعة الحال، فإن هذا النجاح يلقي مسؤوليات إضافية على عاتق «مصدر» من أجل مواصلة مسيرة النجاح وتحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل.