كشف عمر بوشهاب المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي عن ضبط 580 ألف سلعة مقلدة مخالفة لقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية في أسواق الإمارة خلال العام 2011 وذلك مقارنة مع 453 ألف سلعة خلال 2010، أي بزيادة 28% في عدد البضائع المضبوطة، مما يعكس الأهمية التي توليها دبي لضمان حقوق الملكية الفكرية بما في ذلك حماية العلامة التجارية لمختلف الشركات والمؤسسات العاملة في دبي، حيث بلغ إجمالي زيارات التغطية الميدانية لمفتشي قطاع الرقابة التجارية والمعنية بمجال الملكية الفكرية 14519 زيارة في 2011 بارتفاع وقدره 18 % عن 2010

وأشار بوشهاب في تصريحات خاصة لـ (البيان الاقتصادي) إلى أن عدد قضايا التعدي على العلامات التجارية في دبي سجل ارتفاعاً بنسبة 30 % خلال العام 2011 مقارنة مع العام الذي قبله، فيما بلغ عدد القضايا التي تم تقديمها من قبل الوكالات التجارية لدى الدائرة 22 قضية في العام الماضي بارتفاع نسبته 47 % مع 2010، وأوضح أن أوجه التعدي على الملكية الفكرية تشمل التقليد الكامل للعلامة والمنتج بشكل احترافي، والاستعمال غير المرخص به وغير القانوني لعلامة تجارية، بالإضافة إلى التشابه في شكل العلامة والتشابه في التصميم.

 

الهواتف والملابس

وأوضح بوشهاب أن الهواتف المحمولة بالإضافة إلى الملابس كانت من أبرز المنتجات التي سجلت تعدياً على العلامات التجارية في دبي، ولفت إلى أن أبرز العلامات التجارية التي اشتكت من تعديات على حقوقها هي "أديداس"، "لويس فيتون" ، "ريبوك" و"نايكي" و"لاكوست" و"كروكس"، إلى جانب ماركات الهواتف النقالة وأبرزها : "نوكيا" و"آيفون" و"سوني أريكسون"، أما أشهر الأسماء التجارية التي تم التعدي عليها فكانت "ياهو" و"فورمولا ون" و"فيديكس".

وفي إشارة إلى نجاح الجهات المختصة بدبي في مكافحة هذه الظاهرة قال بو شهاب:" لقد أثمرت حملات التوعية المتواصلة التي تقوم بها الدائرة بتعريف أصحاب الوكالات والعلامات التجارية حول قنوات التواصل الرسمية التي يمكن لهم استخدامها في حال تعرض منتجاتهم أو أسمائهم التجارية لأي انتهاك من قبل أطراف أخرى".

 

مشروع القيد المبدئي

وكانت دائرة التنمية الاقتصادية قد أطلقت مع بداية العام الجاري مشروع القيد المبدئي للعلامة والوكالة التجارية في إمارة دبي والتي تتيح لأصحاب العلامات والوكالات قيد وكالاتهم وعلامتهم التجارية في سجل خاص لدى الدائرة، وتهدف هذه المبادرة بحسب بو شهاب إلى "توفير حماية مؤقتة لحين استكمال التسجيل النهائي للعلامة والوكالة التجارية في وزارة الاقتصاد"، وأوضح أن الدائرة قد فرضت 3 شروط لقيد أي علامة أو وكالة تجارية مبدئياً لديها وهي كالتالي :

1 - أن يتعهد التاجر بالمباشرة في تسجيل علامته التجارية في وزارة الاقتصاد

2- أن يكون مقدم الطلب صاحب رخصة تجارية فعالة في إمارة دبي

3- أن ينجز مطابقة العلامة التجارية أو الاسم التجاري في سجلات دائرة التنمية الاقتصادية

وأكد المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك أن القيد المبدئي للعلامات والوكالات التجارية الجديدة في دبي "يحفظ حقوق المسجلين التجاريين في إمارة دبي فقط شريطة استكمال باقي إجراءات تسجيل العلامة التجارية في وزارة الاقتصاد لتحقيق حماية تجارية أكثر شمولاً".

 

الشركات تؤكد تقدم الدولة في حماية حقوق الملكية الفكرية

 

أشاد عدد من رؤساء الشركات العالمية والمحلية في استبيان لـ(البيان الاقتصادي) بالجهود التي تبذلها الجهات المختصة في دبي والإمارات في مجال حماية الحقوق الفكرية ومكافحة التعديات على العلامات والأسماء التجارية لمختلف أنواع المنتجات في الأسواق المحلية، مؤكدين في ذات الوقت ضرورة استمرار هذه الجهود وتطويرها نظراً لأهمية مكافحة المنتجات المقلدة وجرائم القرصنة لمختلف الأطراف بدءًا من المستهلك ومروراً بسمعة العلامات التجارية وصولاً إلى حماية الأسواق المحلية، ويأتي ذلك في ضوء المكانة المتقدمة التي تتمتع بها الإمارات في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية على الصعيد العالمي والإقليمي. كما دعوا إلى تعزيز التنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية بما يساهم في تطوير فعالية مكافحة التعدي على حقوق الملكية الفكرية بمختلف أنواعه.

 

جهود مثمرة

وقال ماجد الغرير، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الغرير: "تقوم الجهات المختصة بالرقابة على حقوق الملكية الفكرية وحماية العلامات التجارية في دبي والإمارات بواجبها على أكمل وجه، حيث أثمرت القوانين والتشريعات التي تم سنها في السنوات السابقة في هذا المجال، ومن جانبها أيضاً تقوم الشركات بحماية اسمها وعلاماتها التجارية في مختلف الأسواق التي تعمل بها بطرقها الخاصة"، وأكد الغرير ضرورة التنسيق بين الدوائر الاقتصادية والمناطق الحرة في كل إمارة لسد أي فجوة قد تحصل في هذا الإطار.

 

مكافحة الغش التجاري

من جانبه أشار محمد عبد العزيز باقر، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة "غلف ماركيتنغ غروب" المالكة لشركة "سن آند ساند سبورتس" إلى أن الإمارات هي الأولى عالمياً في مكافحة الغش التجاري وأضاف: "إن الدوائر الاقتصادية في الإمارات تعمل بكل طاقتها مع وزارة الاقتصاد لتدعم حقوق الملكية الفكرية وحقوق المستهلك والتي تأتي في الأولويات، وهذا يشكل مصدر طمأنينة بالنسبة لنا كتجار ومستوردين لعلامات تجارية عالمية"، وشكر باقر جميع العاملين في الدوائر الاقتصادية على "الجهد الكبير الذي يبذلونه لمكافحة الغش التجاري في الإمارات لتظل دائماً مركز ثقة المستهلك والمستثمر على السواء".

 

تشريعات أكثر صرامة

وقال منصور حجار مدير مجموعة شلهوب في الإمارات: "لقد بذلت الجهات الإماراتية المختصة جهوداً كبيرة بهدف دعم مكافحة البضائع المقلدة، ومن الضروري بمكان مواصلة هذا التوجه"، وأشار إلى أن التعدي على حقوق الملكية الفكرية في دول الشرق الأوسط كان من الجرائم المصنفة كجرائم صغرى في ظل محدودية العقوبات التي كان يواجه بها عادة، ودعا إلى مواصلة التنبه دائماً لهذه الممارسات وفرض تطبيق تشريعات أكثر صرامة بالتزامن مع زيادة الإجراءات التصحيحية وخصوصاً ضد أصحاب السوابق في هذا النوع من التعديات التجارية وأعرب عن أمله أن تسهم هذه الإجراءات في الحد منها، وأضاف: "تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات الجمركية لمختلف الإمارات تقوم عادة بتنظيم ورش عمل بالتعاون مع شركات التجزئة وأصحاب العلامات التجارية بهدف توضيح الفرق بين البضائع الأصلية والمقلدة لكي يستطيع موظفو الجمارك رصدها والتعامل معها"، وأكد أن مجموعة شلهوب تدعم علاماتها التجارية من خلال مراقبة الأسواق وإرسال عينات ليتم تحليلها وتحرص على إعلام شركائها وتزويدهم بالمساعدة القانونية اللازمة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

 

جهود دبي

أما توم فاريل، نائب الرئيس في شركة نوكيا الشرق الأوسط فقد أشاد بجهود دبي للحدّ من بيع المنتجات المزوّرة في البلاد نظراً لتأثيره الكبير على أعمال الشركة في الإمارة وأضاف: يظهر الإعلان الأخير الذي أطلقته هيئة تنظيم الاتصالات والذي يفرض على شركات الاتصالات تحديد الهواتف المزيّفة وفصل الخدمة عنها ابتداء من بداية السنة خطورةَ الموضوع، ويُبرز جهود حكومة دبي في حماية حقوق الملكية الفكرية لشركات بيع الهواتف. وتشكّل هذه الخطوة دليلاً إضافياً على أن الحكومة تضاعف جهودها لتطبيق إجراءات صارمة من أجل الحيلولة دون دخول منتجات من هذا النوع إلى البلاد، ولفت فاريل إلى أن وجود المنتجات المزيّفة في الأسواق "ليس له تأثير مالي فحسب على العلامات التجارية المتضررة بل أيضاً على المستهلك الذي يحصل، في معظم الحالات، على نسخة رديئة النوعية للمنتج الأصلي لأن المنتج الذي بحوزته مزيّف".

دعم كبير

وأشار دي واي كيم، رئيس ال جي الكترونيكس لمنطقة الخليج العربي إلى أن الإمارات تصنف من بين أكبر 20 دولة في العالم والأولى عربياً في حماية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة، واصفاً ذلك بالمفيد للغاية للشركات العاملة هنا.

وأضاف: تعتبر ال جي واحدة من أكبر الماركات العالمية في مجال الإلكترونيات، وهي تشارك بحصة كبيرة في السوق الإماراتية، ومع ارتفاع نسبة البضائع المقلدة، فإن سوق الإلكترونيات تعرض لخروق وهذا بطبيعة الحال سبب مشكلات للشركات الكبيرة مثل ال جي التي تسعى دوماً لتقديم المنتجات ذات الجودة العالية لعملائها، وتتمتع باسم وسمعة طيبة في السوق. و لطالما تلقينا الدعم الكبير من حكومة الإمارات في القضايا المتعلقة بحماية الملكية الفكرية. ومن جانبه قال كيتارو سو، المدير العام لشركة "فوجي فيلم" الشرق الأوسط: "بما أننا نقدم منتجات ذات جودة عالية، فإن خطر التعرض لخروق الملكية الفكرية لمنتجاتنا أمر نأخذه بجدية شديدة، فمن الصعب علينا تقبل فكرة أن يشتري أحد المستهلكين كاميرا مقلدة لفوجي فيلم، ذلك يضر بسمعتنا كثيراً، لكن لحسن الحظ فإن الإمارات لديها إطار قانوني مؤسسي قوي جداً في هذا الشأن يتوافق والمعايير الدولية لحماية أعمال الملكية الفكرية وحماية فوجي فيلم من التعرض لمثل هذه المسائل".