قالت الدكتورة أسيل طقشة مستشارة البيئة في شركة ار اس كيه البريطانية للخدمات الاستشارية المتكاملة في مجال البيئة والصحة والسلامة والتي تتخذ من أبوظبي مقراً: إن الإمارات تسعى إلى الارتقاء بالبيئة إلى مستويات لم يشهدها العالم العربي من قبل.

وأضافت: إن الإطلاق الأخير لاستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء سيجعل الإمارات في صدارة الاقتصاد الأخضر وسيحول الإمارات إلى مركز عالمي رائد في مجال التنمية الخضراء.

وفي حديث لـ«البيان» أشادت الدكتورة أسيل بالتزام الشركات في الإمارات تطبيق أعلى معايير إدارة الجودة والبيئة في كافة المجالات على مستوى المنطقة العربية، قائلةً: إن هذا الالتزام يعتبر جزءاً لا يتجزأ من أهداف الدولة دائمة التشجيع للشركات والمؤسسات بالحصول على الشهادات العالمية مثل الآيزو والاوساس ..الخ.

وأشادت الدكتورة أسيل بجهود الإمارات في الحد من التلوث البيئي حيث قالت: إن الإمارات قامت بسلسلة من المبادرات تضمنت إحداها إعادة تأهيل مواقع الطمر القائمة. واستناداً إلى مراكز إدارة النفايات تم تحديد أكثر من 30 موقعاً قديماً للطمر وما زالت البحوث والتحليلات الجيولوجية جارية لتقرير وضعها الراهن قبل أن يمكن تطبيق تدابير رقابة جديدة.

وانتقدت الدكتورة أسيل عدم التزام العدد الأكبر من الشركات في العالم العربي تطبيق شروط الصحة والسلامة في قطاع البناء والتشييد، معللةً ذلك بانعدام آلية الشروط وعدم توافرها فيما اعتبرت الشركات في الإمارات كونها رائدة في تطبيق شروط الصحة والسلامة في قطاع البناء والتشييد لتوافر العديد من القوانين في الدولة الملزمة للشركات ضرورة هذا التطبيق.

واعترفت الدكتورة أسيل بافتقاد المنطقة العربية للوعي البيئي، واصفةً هذا الوعي بكونه لا يزال في طور النمو مع استحداث تخصصات جديدة في الجامعات والمدارس ومع زيادة البرامج البيئية على الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة. وانتقدت افتقار المنطقة العربية لدراسات عربية كثيرة بشأن تأثير الوعي للارتقاء بالبيئة وتساءلت عن دور منظمات المجتمع المدني في تحسين البيئة.

وقالت: إن الدول العربية تحتاج التركيز على التنشئة البيئية السليمة منذ الصغر فهي ترى أن مشكلة البيئة في الوطن العربي تعود في الأصل إلى غياب السلوك المؤسسي السليم وفجوة الإدراك وعدم الإحساس بالعمق الزمني على حد قولها. وفي ما يلي نص الحوار:

وأشارت د. أسيل إلى أن مجموعة ار اس كيه شركة خدمات استشارية متكاملة في مجال البيئة والصحة والسلامة، وتوظف ما قوامه 850 موظفاً في مكاتبها عبر بريطانيا، وأوروبا، والشرق الأوسط ودول الاتحاد الروسي السابق. يقدر حجم نشاطها المالي بما يزيد عن 60 مليون جنيه استرليني (حوالي 360 مليون درهم إماراتي)، والشركة استطاعت أن تحافظ على مركزها ضمن أفضل سبع شركات استشارية أوروبية وفقاً لتقرير ايندز. RSK Environment LLC أنشأنا فرعاً للشركة في أبوظبي في عام 2006 .

ويعتبر الفرع الإقليمي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وتنطلق الشركة من هذا المقر للعمل على عدة مشاريع في الإمارات والسعودية وقطر وعُمان والعراق وليبيا والجزائر وغيرها من الدول العربية.

وتنظر د. أسيل إلى خطوة إطلاق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء مؤخراً أن هذه المبادرة وطنية طويلة المدى تستهدف تحويل الدولة إلى مركز عالمي رائد في مجال التنمية الخضراء وتقع ضمن المحاور الأخرى العاملة على المجال التنموي الشامل. مع انطلاقة هذه المبادرة وأيضاً استضافة إمارة أبوظبي للقمة العالمية لطاقة المستقبل أدى ذلك إلى تسليط الضوء بصورة أكبر على الإمارات وجهودها في هذا المجال والاستفادة من التجارب المميزة للإمارات وخبرتها في الاستثمارات في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة.

مبادرة بكل تأكيد ريادية وستضع الإمارات في الصدارة وهذه الاستراتيجية تؤكد عزم الدولة على تطبيق أهدافها التنموية والارتقاء بالبيئة إلى مستويات لم يشهدها العالم العربي من قبل ولعلها ستكون التجربة الريادية التي تستفيد منها بقية البلدان العربية بالإضافة إلى أنها ستودي إلى وضع الإمارات في الصدارة من حيث الاقتصاد الأخضر.

أنتم من الشركات القلائل في العالم التي تبنت مشاريع إعادة تطوير الأراضي الملوثة هل لكم أن تحدثونا عن هذا الجانب؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم عمليات تطوير الأراضي الملوثة في خفض كلفة بناء المشاريع وفي خدمة البيئة؟

 

نجاحات الشركة

وأشارت إلى أن لدى ار اس كي عدة مشاريع متعلقة بإعادة تطوير الأراضي الملوثة وخاصة في بريطانيا حيث مقر الشركة الأم وأيضاً في أوروبا. وبسبب حساسية هذه المشاريع لن أستطيع أن اسميها بالتحديد. ولكن جميع هذه الأراضي التي تم العمل عليها وإعادة تطويرها هي حالياً تستعمل لمشاريع أخرى مثل سوبرماركت، ومجموعة أبنية وغيرهما من الاستعمالات المتعددة.

وأضافت: إنه للأسف لم تصل هذه التطبيقات إلى بلداننا إذ ار اس ك لم تعمل على تطوير أي أرض ملوثة في المنطقة العربية. وقد يعزى ذلك إلى كوننا شركة نوعاً ما جديدة بالمنطقة كما أنه لا يوجد طلب على الأراضي الملوثة وأيضاً في معظم الأحيان تكون هذه الأراضي الملوثة في مناطق عسكرية وبالتالي لا نستطيع كمدنيين الوصول إليها.

وحول مدى التزام الشركات معايير إدارة الجودة والبيئة في دبي والإمارات بشكل عام قالت: إن الشركات في الإمارات تلتزم تطبيق أعلى معايير إدارة الجودة والبيئة في كافة النطاقات، ويعتبر ذلك جزءاً لا يتجزأ من أهداف الدولة. وتشجع الدولة الحصول على الشهادات العالمية من ضمنها و"الآيزو 9001" و"آيزو 14001" والاوساس18001".

ونرى أن الجهات المختصة كمركز أبوظبي للبيئة والصحة والسلامة يتابع عن كثب الهيئات والشركات الخاصة لترى مدى التزامها تطبيق نظام البيئة والصحة والسلامة حسب المرسوم رقم 42 لسنة 2009، الذي يعنى بنظام البيئة والصحة والسلامة وقد نستطيع التأكيد هنا أن الإمارات ترقى للمعايير الدولية. وتعرف الشركات مدى التزام الدولة هذه المعايير وتلتزمها لأنها تعرف أن هذه المعايير وضعت للحد من أي حوادث وبالتالي انعدام الحوادث يزيد الإنتاجية والربح للشركات والمؤسسات بالإضافة إلى تجنب الملاحقة القانونية وخسارة الأموال كما أن الالتزام بهذه المعايير يقدم صورة مشرقة عن الدولة في المحافل الدولية.

 

مراكز إدارة النفايات

وبسؤالها حول كيف يمكن أن تكون البيئة والصحة والسلامة جزءاً أساسياً من ممارسات البناء وإلى أي مدى يمكن أن تحد مراكز إدارة النفايات من التلوث البيئي وكيف تقيمون جهود الإمارات في هذا الجانب؟ أجابت أن التحديات التي تواجهها مراكز إدارة النفايات كبيرة ومتشعبة ولكنها أساساً في الحد من التلوث البيئي. وتعد مساعي مراكز إدارة النفايات لتحديث أعمال إدارة النفايات جزءاً من خطة أوسع للإمارة لكي تصبح رائدة في العالم في مجال التنمية المستدامة ولغرض خفض الكربون في البلاد.

وقد تم إيجاز أهداف الاستدامة الشاملة في خطة أبوظبي 2030 التي أطلقت في 2007. ومنذ ذلك الحين اتسعت الخطة بعد أن أسهمت فيها مختلف الهيئات الحكومية. وقامت الإمارات بسلسلة من المبادرات تضمنت إحداها إعادة تأهيل مواقع الطمر القائمة. واستناداً إلى مراكز إدارة النفايات تم تحديد أكثر من 30 موقعاً قديماً للطمر وما زالت البحوث والتحليلات الجيولوجية جارية لتقرير وضعها الراهن قبل أن يمكن تطبيق تدابير رقابة جديدة.

وهناك أمثلة كثيرة على قيام جهات حكومية مختلفة بضمنها مراكز إدارة النفايات بالعمل من أجل تحقيق هذه الأهداف. ومن هذه الأمثلة مبادرة "مصدر" التي تهدف إلى إقامة مدينة خالية من الكربون ودليل التخطيط ضمن فلسفة "استدامة" الذي يستخدمه مجلس التخطيط العمراني والاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة. وإعادة تصنيع النفايات، تعتبر بمثابة «حل مثالي» للتخلص من النفايات بيئياً فيما يعود بالنفع الاقتصادي عند توافر رأس المال والتكنولوجيا والأيدي العاملة المدربة في هذا الصدد.

 

وعي عربي بيئي

قالت د. أسيل: إنه مع الأسف تفتقد المنطقة العربية للوعي البيئي ولكن هذا الوعي في طور النمو مع استحداث تخصصات جديدة في الجامعات والمدارس ومع زيادة البرامج البيئية على الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة. ولكن للأسف لا توجد دراسات عربية كثيرة عن تأثير الوعي للارتقاء بالبيئة ودور منظمات المجتمع المدني في تحسين البيئة.

فهناك منظمات كثيرة في دول عربية مختلفة أسهمت كثيراً في تطور مجتمعاتها و لكن ليس هناك عنها أي أبحاث أو معلومات أكاديمية نتيجة لضعف مستوى البحث العلمي في الدول العربية وعدم صلاحيتها للنشر وعندما تتوافر هذه المعلومات عن بعض الأمثلة الإيجابية في بعض المجتمعات فإنه لا يتم تداولها بين الشعوب خوفاً واحتراماً لخصوصية كل مجتمع.

ولكن خصوصية المجتمعات يجب ألا تمنع من الاحتذاء بالتجارب الإيجابية ومحاولات تعميمها بين الدول العربية للاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين. الدول العربية تحتاج التركيز على التنشئة البيئية السليمة منذ الصغر ذلك لأن مشكلة البيئة في الوطن العربي تعود في الأصل إلى غياب السلوك المؤسسي السليم وفجوة الإدراك وعدم الإحساس بالعمق الزمني.

فالدول العربية تعتقد أن الموارد لا ولن تنضب حتى الممارسات التقليدية التي كانت تنتقل عبر الأجيال ثم نسيانها. يجب أن تكون هناك أمثلة إيجابية للأفراد ليحتذوا بها كما أن رفع الوعي البيئي لدى المواطن العربي يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على البيئة.