أكد أبرز المستثمرين الإقليميين في قطاع الرعاية الطبية أن دبي سباقة في توفير بيئة اعمال جاذبة ودعوا لتفعيل دور الاستثمار الطبي الخاص في المنطقة، مشيرين إلى الفرص الاستثمارية التي يزخر بها هذا القطاع في دول منطقة الخليج بالرغم من المتطلبات التي يفرضها الاستثمار الطبي من حيث ارتفاع التكاليف الرأسمالية أو امتداد الفترة الزمنية لتحقيق العوائد على الاستثمار بالإضافة إلى هيمنة الحكومات على القطاع.
وفيما قال المهندس صبحي بترجي، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة مستشفيات السعودي الألماني إن استحواذ القطاع العام في بعض الدول العربية على الحصة الأكبر من الاستثمارات في قطاع الرعاية الطبية يشكل منافسة للقطاع الخاص، وصف من جانبه د.سليمان الحبيب رئيس مجلس إدارة مجموعة د.سليمان الحبيب العلاقة بين الطرفين بالتكاملية في مجال الخدمات الصحية.
علماً أن حصة الإنفاق الحكومي من إجمالي الإنفاق على قطاع الرعاية الطبية في دول مجلس التعاون تقدر بـ 71 % وفقاً لتقرير صادر مؤخراً عن البنك الاستثماري "ألبن كابيتال" الذي أشار أن الدعم الحكومي لتكاليف الخدمات الصحية في المشافي العامة يؤدي إلى انخفاض إنفاق الأفراد في المرافق الطبية الخاصة مما يطرح إشكالية استدامة الاستثمار الصحي من قبل القطاع الخاص في ظل الدور الحكومي المهيمن، ودعا التقرير إلى تعزيز مساهمة المؤسسات والشركات الخاصة في تطوير مجال الخدمات الصحية خاصة في ضوء التوقعات بزيادة أسعارها بشكل متواصل.
دور حيوي
وفيما يتوافق مع الأفكار المطروحة في التقرير، يقول بترجي:"ما تزال العديد من الحكومات في المنطقة تنفق على القطاع الصحي وفي ذلك منافسة مع القطاع الخاص وهو خطأ كبير برأيي، لأن الحكومات حتى وإن كانت تتمتع بمقدرات مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، لكن هذه السلعة لن تستمر إلى مالا نهاية وستنضب يوماً ما، لذا من الضروري تفعيل دور القطاع الخاص في شتى المجالات.
حيث كلما كانت الخدمات الطبية أو غيرها مرتكزة أكثر على القطاع الخاص كلما انعكس ذلك على تقدم الاقتصاد الوطني"، ولفت إلى دور القطاع الخاص دبي ودعا إلى تولي القطاع الخاص لدور مماثل في مجال الخدمات الصحية، وأكد بترجي على ضرورة قيام دبي بتطبيق التأمين الصحي الإلزامي ورأى في ذلك "خطوة حيوية للارتقاء بقطاع الرعاية الطبية في دبي إلى مستويات متقدمة أكثر".
وأضاف :"أدعو حكومة دبي إلى إصدار نظام التأمين الإلزامي بأسرع وقت ممكن لأنه سيرفع من مستويات الطلب ما يعني نقص في العرض وبالتالي ضخ استثمارات إضافية من قبل القطاع الخاص لموازنة العرض مع الطلب في قطاع الرعاية الصحية".
عادة ما تحتاج المشاريع الطبية إلى استثمارات مالية كبيرة على المدى الطويل لتحقيق العوائد المستهدفة على رأس المال، وفي حال نجح المشروع فهو مثمر للغاية، أما إن فشل فهو فشل نهائي وفقاً للحبيب، الذي يلفت إلى أن الأسس الرئيسية لأي مشروع طبي يعتمد على الأطباء والفترات الزمنية التي يخصصونها لتقديم خدماتهم.
وفي حال عدم استثمار هذا الوقت بالمكان والزمان المناسبين فستضيع الفرصة ويضيف ":هناك مخاطر مرتفعة في الاستثمار الطبي، لكن ارتفاع المخاطر يعني ارتفاع العوائد في المقابل"، ويؤكد أن أبرز التحديات أمام القطاع تكمن في عدم توفر المهارات البشرية المؤهلة محلية والحاجة للاستعانة بالخبرات الأجنبية.
وبدوره يشير بترجي إلى أن قطاع الرعاية الصحية يتطلب استثماراً طويل الأمد وهو "مكلف وصعب جداً" على حد تعبيره، حيث يتطلب تعادل المصروفات والعوائد إلى فترة زمنية من 4 5 سنوات بالإضافة إلى اعتماده على المهارات البشرية المؤهلة والخبيرة، وأضاف:"استثمرت عدة مؤسسات كبيرة في القطاع الصحي لكنها لم تنجح، إذ يجب الاعتماد على الشركات ذات الخبرة الواسعة والمتخصصة في هذا المجال والتعاون معها لتحقيق استثمار طبي ناجح"، ولفت إلى أن الاستدامة هي الميزة الأهم للاستثمار في القطاع الصحي نظراً لعدم تأثره بالتقلبات الاقتصادية والسياسية.
وفي ضوء الانجازات المتلاحقة التي تحققها دبي في مجال الخدمات الطبية، يؤكد بترجي على نجاح الإمارة في تعزيز مكانتها على خارطة الرعاية الصحية العالمية خلال فترة تمتد من 5 10 سنوات قادمة، ويقول:" تسير دبي في الاتجاه الصحيح باتجاه تحقيق هذه المكانة، فلديها خطط واضحة تنفذها بثقة من حيث هيكلية القطاع والتشريعات الناظمة له وخاصة من حيث الاعتماد على القطاع الخاص وتحفيزه للاستثمار في هذا القطاع، وهو أمر غاية في الأهمية".
وفي المقابل، لفت الحبيب، إلى أن نسبة عدد الأسرة لكل ألف فرد في دول الخليج هل أقل من نصف المعدل المطلوب، لكنه أوضح أن الفئة العمرية الأصغر سناً تطغى على التركيبة السكانية في المنطقة مما يعني أن عدد الأسرة المطلوب لكل ألف فرد أقل من المعدلات في باقي دول العالم وأضاف:" لا نستطيع مقارنة دول المنطقة مع نظيراتها الأوروبية.
حيث تكثر هناك فئة كبار السن وبالتالي هناك حاجة أكبر لعدد الأسرة، وبالرغم من أن عدد الأسرة في الخليج يشكل نصف المستوى المتعارف عليه، لكن عندما نقوم بتعديلها وفقاً للفئة العمرية نرى أنها ليست بعيدة عن المستوى المطلوب".
