يحفل معرض الصحة العربي الذي تستضيفه دبي بالكثير من التقنيات الحديثة التي تغير وجه قطاع الرعاية الصحية خصوصاً في الإمارات. والحديث عن تطبيقات الهاتف المتحرك في الإمارات يكتسب خصوصية عالية بالنظر الى ان الدولة تستحوذ على 60 % من تطبيقات الهواتف المتحركة للأعمال في المنطقة رغم حجم السكان القليل نسبياً الى باقي دول المنطقة.

وهذه الأرقام مرشحة للارتفاع سواء في الإمارات أو على المستوى الإقليمي، حيث تؤكد الدراسات أن واحداً من كل 12 هاتفاً متحركاً ذكياً يباع داخل المنطقة وفقاً لدراسة اعدتها سكرين ديجيست ريسيرتش.

 

أعباء مهنية

ويؤكد خبير ان قطاع الرعاية الصحية يواجه تحديات واعباء مهنية واقتصادية كبيرة خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع التكاليف ونقص الطاقة الاستيعابية وندرة الموارد، موضحاً ان تطبيقات الهاتف المتحرك تمثل ملاذاً حيوياً لمواجهة هذه التحديات والتي تمكن المهنيين والعاملين في هذا القطاع الضخم من ادارة فاعلة للمرضى عن بعد تشمل مراقبة احوال المريض وفق التوقيتات الفعلية والمشاركة في المعلومات والبيانات بين مزود الخدمة الصحية والمريض.

ويقول فريد فريدوني الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة «دو»: ان تحسين هذه التطبيقات للهاتف ستمكن الأطباء من زيادة الانتاجية والفاعلية حيث يمكن للأطباء من تعزيز هذه التطبيقات وزيادة استخداماتها وفقاً لاحتياجاتهم المتنامية وبما يوفر اعلى رعاية للمريض ومراقبة شاملة لظروفه الطبية وتطورات حالته الصحية. ومن بين التطبيقات الواعدة في هذا المجال النقاط الساخنة للجيل الثالث واجهزة المراقبة الطبية اللاسلكية والحواسيب اللوحية والهواتف الذكية.

 

المؤتمرات

ومن جهته يقول سيمون بيج مدير عام شركة لايف سينس: ان الخطوة المقبلة ستتمثل في توفير اجهزة لاسلكية باتجاهين لأغراض المؤتمرات عن بعد أو المشاهدة عن بعد والتي توضع بالقرب من سرير المريض وتمكن الطبيب من اجراءات المعاينة العادية للمريض ومراقبته عن بعد كما لو انه في المستشفى وتتكامل هذه الخدمة مع خدمة هامة وهي الفيديو عالي الوضوح ينقل للطبيب أولاً بأول تطورات الحالة الصحية ومعرفة ضغط دمه ومستوى السكر في الدم والوزن وحتى مراقبة كثافة العظام وتدفق الدم ومستويات السمنة ودرجة الحرارة وحتى نبضات القلب وغيرها الكثير التي باتت تعد حلولاً فاعلة في هذا المجال.

واضاف ان هذه الأجهزة تقدم صورة واضحة للأطباء ومراقبة على مدار الساعة للمرضى وهم في بيوتهم الأمر الذي يعني مزيداً من الطاقة الاستيعابية للأسرة في المستشفيات ومزيداً من التوفير في النفقات سواء للمستشفى أو المريض اعتماداً على هذه المعلومات اللاسلكية الرقمية والتي تنقل أولاً بأول الى جهاز الحاسوب الخاص بالطبيب أو هاتفه المتحرك الذكي ما يعني ان المريض يحمل سجله الطبي بيده وتقديمه عند الحاجة للطبيب وما يتبع ذلك من توفير الوقت والجهد والتكاليف.

ويشير تقرير لشركة "اس بي آي" واو بيز ميديا ان 40 % من الاطباء يستخدمون اليوم الاجهزة الرقمية في مجال الرعاية الصحية ومن كل 5 اطباء هناك طبيبان يستخدمان الشبكة العنكبوتية خلال مراحل الاستشارة للمريض اكثر من الفحص اليدوي.

وبنفس الوقت فإن المرضى باتوا اليوم اكثر دراية باستخدام وتطبيقات الهواتف المتحركة والبحث عن اجوبة عبر استخدامات الهواتف الجوالة فيما يتعلق بتوصيف احوالهم الطبية وهذه الحقائق تعززها اليوم الزيادة الكبيرة في استخدام هذه الهواتف وتطبيقاتها المتعلقة بالرعاية الصحية.

وتشير الأرقام الى ان 10 % من مستخدمي الهاتف المتحرك الذكي لديهم تطبيقات خاصة بالرعاية الصحية وبحلول عام 2015 يتوقع ان ترتفع النسبة لتصل الى 33 %.

 

شركات الأدوية

ولا تقتصر مزايا تطبيقات الهواتف الذكية لقطاع الرعاية الصحية على الاطباء فقط ولكنها تشمل ايضاً شركات الادوية التي بدأت فعلياً في استخدام المزايا التي توفرها ثورة الهاتف المتحرك وتطبيقاته المتسارعة ذلك ان 41 % من المبادرات والمشاريع الجديدة القادمة من هذه الشركات يتم تنفيذها عبر تطبيقات الهاتف المتحرك.

ويشير سيمون بيج ان «موبايل هيلث» وهو عصر الرعاية الصحية القائمة على الهاتف المتحرك بدأ فعلياً سواء في الطب العملي والعام مدعوم بتسارع التطورات في هذه الاجهزة الذكية والتي يمثل الهاتف المتحرك ابرز اعمدتها وتمتد لتشمل اجهزة المراقبة المتحركة للمريض "بي دي آيه" وغيرها من الأجهزة اللاسلكية وهو عصر يتجه فعلياً الى تقديم وتوصيل خدمة الرعاية الصحية مركزيا الى مكان تواجد المريض.

وقد بدأت خدمات مثل المواعيد الطبية عبر الهاتف والاستشارة عند بعد تأخذ حيزاً كبيراً في اعمال العيادات الطبية والمستشفيات اضافة الى بعض المواد والمحتوى التعليمي الموجه لبعض المشتركين مما يعني دخول عصر الرعاية الصحية الرقمي الذي يقدم خدمات الرعاية الصحية للمرضى في أي وقت وأي مكان. ووفقاً لدراسة حديثة فإن اكثر من 80 % من الاطباء الممارسين يستخدمون اليوم هواتف متحركة ذكية أو نحو 4 من بين 5 اطباء لديهم اجهزة لوحية أو هواتف ذكية وتطبيقاتها الخاصة بالرعاية الصحية.

 

غرف الطوارئ

وتقول دراسة لمؤسسة جاكسون وكوكر: ان استخدام التقنية الرقمية امتد ليشمل 40 % من اطباء غرف الطوارئ في المستشفيات في العالم و 33 من اطباء القلب و 31 % من اخصائي المسالك البولية و 30 % من اخصائي الكلى و 30 5 من اخصائي الجهاز الهضمي و 28 % من الأطباء النفسيين.

وتؤكد الدراسة ان القطاع بات يعتمد اكثر فأكثر على التقنيات الرقمية المتمثلة في اجهزة مثل الآي فون والهواتف المتحركة الأخرى والأي باد وغيرها من الأجهزة اللوحية والتي يتم تعزيزها بالعديد من التطبيقات الخاصة بالرعاية الصحية.