أكد المهندس حمد مبارك بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي التزام الغرفة بدعم القطاع الخاص في دبي وتعزيز قدراته التنافسية في مجال الرعاية الصحية معتبراً أن الشراكة مع غرفة تجارة هامبورغ تهدف إلى إفادة قطاع الرعاية الصحي الخاص في إمارة دبي من الخبرات والإمكانات المتوفرة لدى نظيره في مدينة هامبورغ الألمانية.

كان ذلك على هامش ندوة الرعاية الصحية التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع غرفة تجارة هامبورغ أمس الأول في فندق مينا السلام لمناقشة خطط نمو قطاع الرعاية الصحية وكيفية الارتقاء بخدماته خاصةً وأنه يعتبر أحد القطاعات الرئيسية المساهمة في تطور ونمو اقتصاد دبي.

ونظمت الندوة، التي حضرها وفد هامبورغ ووكالة شمال نوجينتا لعلوم الحياة، على هامش معرض ومؤتمر الصحة العربي السنوي 2012 المقام حالياً في إمارة دبي والذي يعتبر الحدث الأهم والأبرز في مجال الرعاية الصحية في المنطقة.

وشدد بوعميم في كلمة ألقاها أمام الحضور على أهمية مساهمة قطاع الرعاية الصحية في اقتصاد الدولة، مشيداً بالدور الذي تلعبه حكومة دبي في تطوير القطاع وضمان حياة صحية وسليمة للمواطنين وجميع القاطنين وذلك وفقاً لأفضل المعايير والممارسات العالمية، معتبراً أن فرص الاستثمار في هذا القطاع متوفرة وبكثرة وباستطاعة القطاع الخاص لعب دورٍ هام في تطويره وتنميته.

وأضاف بوعميم قائلاً: " يمكن لمجتمع الأعمال في دبي الاستفادة من التعاون مع مجتمع الأعمال في هامبورغ والذي يتميز بخبرةٍ واسعةٍ في مجال العناية الصحية حيث إن دبي تتطلع إلى استقطاب الخبرات المتخصصة في مجال الرعاية الصحية خاصةً وأن القطاع يعتبر أحد ركائز النهضة الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية في دبي، ومدينة هامبورغ بما تمتلك من مقومات تستطيع أن تساعد دبي على تعزيز قدراتها لتقدم خدماتٍ طبية عالية المستوى لأبنائها وقاطنيها.

وأشاد بوعميم بالتعاون التجاري القائم بين غرفة دبي وغرفة تجارة هامبورغ، واصفاً إيّاها بالشريك الهام في مختلف المجالات الاقتصادية، ومشيراً إلى أن جذور هذا التعاون قد تأسس مع إطلاق ملتقى دبي- هامبورغ للأعمال والذي يثبت مع الأيام أنه شراكةٌ حقيقيةٌ بين مدينتين من أجل المصالح المشتركة.

 

أهمية المنطقة

أكدت كورنيليا بروفر ستوركس، سيناتور مدينة هامبورغ للرعاية الطبية وحماية المستهلك للبيان على الاهتمام الكبير للشركات الألمانية بمعرض الصحة، وأضافت إن مدينة هامبورغ والأقاليم الشمالية في ألمانيا تسعى منذ عام 2001 لتعزيز علاقاتها مع المنطقة وعلى رأسها الإمارات لإيماننا بأهمية هذه المنطقة باعتبارها أسواقا ناشئة وفرص النمو فيها كبيرة وخاصة في قطاع الصحة والرعاية الصحية.

وقالت السيناتور كورنيليا إن الشركات الألمانية قادرة على تقديم منتجات ومعدات وتقنيات طبية متقدمة جدا مصنعة ألمانيا لأسواق المنطقة وخاصة أن ألمانيا وخاصة الجزء الشمالي منها تشتهر بإنتاجها للمعدات الطبية المتقدمة جدا إلي جانب التعليم والتدريب الطبي في ألمانيا . وقالت إن 400 مواطن من الإمارات تلقوا العلاج في مستشفيات في هامبورغ العام الماضي ونحن هنا نتحدث فقط عن هامبورغ وبالتالي العدد يزداد إذا ما تحدثنا عن مستشفيات ألمانيا الأخرى المتخصصة.

 

تصدير المعدات

وقالت السيناتور كورنيليا إن ألمانيا تحتل المرتبة الثالثة في تصدير المعدات الصحية للإمارات بعد كل من الولايات المتحدة والصين فيما تأتي بريطانيا في المرتبة الرابعة . واعترفت كورنيليا بأن الصناعة الكورية تشكل منافسا قويا وتهديديا لألمانيا في الصناعات الطبية كونها تقدم معدات طبية متقدمة ومنخفضة الكلفة إلا أنها أكدت أن الصناعات الألمانية الطبية لا تزال فريدة من حيث جودتها وهذا ما يدفع الدول للتوجه نحو شراء المعدات الطبية الألمانية المبكرة والمتقدمة تكنولوجيا والتي تعمر لسنوات أطول. وقالت إن القطاع الصحي في ألمانيا يسجل نموا سنويا نموا بنسبة 4- 5 %.

وكشفت سيناتور مدينة هامبورغ للرعاية الطبية وحماية المستهلك أن افتتاح مركز هامبورغ لصناعة الخدمات الطبية في دبي، وهو المشروع المدعوم من الاتحاد الأوروربي سيعزز التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال التقنية الطبية، ونظرائها في منطقة الخليج مما سيفتح الآفاق واسعةً أمام زيادة التعاون المشترك.

وأشارت ستوركس إلى أن فرص التعاون المشتركة تبرز في مجال التعليم والتدريب، ونظم المعلومات الطبية والأجهزة والأدوات الطبية، والهندسة وإدارة المستشفيات والمختبرات والمواد الصيدلانية. وأوضحت ستوركس أن هناك حوالي 500 مريض من المنطقة العربية يسافرون سنوياً إلى شمال ألمانيا لتلقي العلاج، في حين قصد في العام الماضي منطقة شمال ألمانيا أكثر من 30 طبيباً زائراً من المناطق العربية بمنحٍ دراسية.

وفي حديث للبيان وصف البروفسور شميدت ترينز، الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة هامبورغ دبي بكونها مركز الرعاية الصحية للمنطقة العربية كما أكد أهمية معرض الصحة العربي بالنسبة للشركات الألمانية العاملة في القطاع الصحي والرعاية الصحية والتي تنظر للمعرض باعتباره أحد أهم معارض الرعاية الطبية العالمية .

معتبراً أن مشاركة نحو 115 شركة ألمانية في معرض الصحة العربي هذا العام وهي المشاركة الألمانية الأكبر هذا العام مقارنة بمشاركة نحو 80 شركة ألمانية في المعرض العام المنصرم مؤشرٌ واضحٌ على المكانة العالمية العالية التي تتمتع بها دبي في المحافل العالمية كمركز للرعاية الطبية متوقعا أن تحقق الشركات الألمانية مبيعات عالية خلال المعرض هذا العام.

 وأكد أهمية ألمانيا في قطاع السياحة العلاجية قائلا إن آلاف الإماراتيين والسياح من دول مجلس التعاون الخليجي يتدفقون سنويا على ألمانيا بغرض السياحة العلاجية لما تتمتع به ألمانيا من تقنيات طبية وعلاجية وجراحية متقدمة إضافة إلى خبراتها المتقدمة في عمليات إعادة التأهيل العلاجية.

 

تدريب الممرضين

وأشار ترينز إلى وجود عددٍ من التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الطبية في الشرق الأوسط وأبرزها النقص في الممرضين والكوادر الطبية المؤهلة، بالإضافة إلى الانتشار الواسع للأمراض المزمنة وخاصةً السكري، معتبراً أن تدريب الممرضين والأطباء، وتعزيز ثقافة الإنسان بأنماط الحياة يساعد على مواجهة هذه التحديات .

وأشاد ترينز بالتعاون القائم بين غرفة هامبورغ وغرفة دبي، معتبراً أن أهمية المشاركة في معرض ومؤتمر الصحة العربي باعتباره قاعدةً للدخول إلى الأسواق الناشئة في المنطقة. وأشار ترينز إلى ان مشاركة غرفة هامبورغ في هذا المعرض السنوي قد ساعد في توطيد العلاقات بين غرفة هامبورغ وغرفة دبي وخاصةً في مجال الرعاية الصحية، منوهاً بالدور الذي تلعبه غرفة دبي في تعزيز وتحسين العلاقات التجارية والاقتصادية القائمة بين الجانبين.

من جانب آخر توقع ترينز أن تلعب ألمانيا دورا قياديا في قطاع الرعاية الصحية والصحة بشكل عام وخاصة في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي وخاصة أن المواجهات بين الأنظمة التي سقطت والثوار خلفت العديد من القتلى والجرحى والكثير ممن انتهوا بإصابتهم بعاهات دائمة بما فيها بتر للإطراف ..الخ قائلا إن ألمانيا استقبلت آلاف الليبيين الجرحى والمصابين خلال الثورة الليبية، متوقعا ولادة شراكة من نوع جديد بين ألمانيا وبلدان الربيع العربي في قطاع الرعاية الصحية.

 

المنتجات الصيدلانية

ونوّه ترينز بالعلاقات التجارية بين إمارة دبي ومدينة هامبورغ، واصفاً إياها بالاستراتيجية والقائمة على الشراكة والمصلحة المشتركة، مشدداً رغبته بمزيدٍ من التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين في مختلف المجالات. وكشف احتضان مدينة هامبورغ في سبتمبر المقبل 2012 لمعرض تجاري للسفن والتقنيات البحرية وندعو قطاع البحرية والسفن من الإمارات لحضور المعرض وسيقود المهندس بوعميم الوفد التجاري الزائر لهامبورغ لحضور المعرض .

من جانبها أشارت رجاء القرق، نائب رئيس مجلس إدارة سلطة مدينة دبي الطبية في كلمتها إلى النمو والتطور الذي يشهده قطاع الرعاية الطبية، معتبرةً أن الاهتمام الحكومي بهذا القطاع، وزيادة الاستثمارات الخاصة يؤشر لمستقبلٍ مشرقٍ لهذا القطاع. وأوضحت القرق أن سوق دبي للمنتجات الصيدلانية والطبية يعتبر من أكثر الأسواق تطوراً في الشرق الأوسط نظراً لوجود بنيةٍ تحتية قويةٍ للرعاية الصحية، وقدرة السوق على جذب المصنعين والتجار إلى المنطقة.

وأضافت نائب رئيس مجلس إدارة سلطة مدينة دبي الطبية إلى أن دبي تشهد نمواً قوياً في تجارة المنتجات الصيدلانية حيث ارتفعت الواردات من المنتجات الصيدلانية من 800 مليون درهم في عام 2003 إلى 3 مليارات درهم في العام 2010، في حين ارتفعت الصادرات من 100 مليون درهم إلى 400 مليون درهم خلال الفترة ذاتها.