أجمع عدد من مديري أكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال الرعاية الصحية خلال مشاركتهم في المعرض، على أهمية دول المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص كأسواق رئيسية توفر فرصا استثمارية متنوعة في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على تطوير البنية التحتية للخدمات الصحية بمختلف أنواعها، إلى جانب العوامل الديموغرافية، وفي مقدمتها النمو السكاني السريع والشيخوخة بالإضافة إلى انتشار ظواهر السمنة وأمراض السكري وخاصة في المجتمعات الخليجية المحلية.

ويلعب الإنفاق الحكومي السخي دوراً رئيسياً في نمو وتطوير قطاع الرعاية الصحية في المنطقة وتعزيز مكانتها كسوق مهمة للشركات المتخصصة في هذا القطاع وفقاً للدكتور محمد جواد، المدير العام لشركة "روش دايغنوستكس" في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في مجال أجهزة التشخيص الطبي والمخبري، وبالرغم من صعوبة تقدير حجم السوق في ظل فروقات الأسعار العالمية والمحلية وتنوع جنسيات الشركات المصدرة إلى المنطقة، إلا أنه قدّر حجم السوق الاقليمية بما يتراوح بين 500 و 700 مليون دولار سنوياً من حيث المعدات المخبرية.

وأشار في نفس الوقت إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الطبية بالإضافة إلى تطوير مستوى الوعي الصحي وخاصة في الإمارات وقال: "نجحت الإمارات بالارتقاء بمستوى الوعي الصحي لدى الأفراد ليماثل دول العالم المتقدم نظراً لاستمرار حملات التوعية المستمرة في وسائل الإعلامية لنشر الثقافة الصحية وخاصة لمكافة الأمراض الشائعة محلياً كالسكري وسرطان الثدي وغيره وهو أمر غاية في الأهمية لتحفيز الافراد لمتابعة وضعهم الصحي قبل التعرض لأي أمراض، ويصب ذلك في تكوين ثقافة وقاية فعالة من الأمراض والمخاطر الطبية"، ولفت جواد إلى مكانة الإمارات المتقدمة في مجال فحوصات نقل الدم، حيث تعتمد أحدث القتنيات العالمية في هذا المجال، وكانت من أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط التي استعملت تقنية اختبار الحامض النووي في هذا المضمار.

 

تطور

وحول أبرز التطورات التي شهدها معرض ومؤتمر الصحة العربي، أشار جواد إلى الدور الذي تقوم به شركة "روش" بالتعاون مع الجهات المنظمة والمعنية بهذا القطاع في تطوير وتوسيع القسم المخصص للتصوير والتشخيص والمختبرات الطبية، سواء من حيث مساحة العرض أو كفعالية للمؤتمرات حتى بات يستقطب عدداً أكبر من الشركات المتخصصة، ولخص أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع بتعقيدات الإجراءات الجمركية بما يؤخر عملية الاستيراد وتزويد المعدات المطلوبة للجهات المعنية، لكنه أشاد بمرونة الإمارات في هذا المضمار، آملاً أن تولي دول المنطقة الأخرى اهتماماً اكبر في تسريع إجراءات التخليص الجمركي.

ومن جانبه أكد نضال عودة، مدير الأعمال الاقليمي لقسم التصوير الجزئي في شركة سيمنز قطاع الرعاية الصحية على استمرار نمو أسواق دول الخليج وفي مقدمتها السعودية التي تخطط لافتتاح 12 مستشفى جديدا في الفترة القادمة، بالإضافة إلى الاهتمام الحكومي بتطوير مجال معالجة الأورام السرطانية وتبني أحدث التقنيات العالمية في هذا المجال، وأشار إلى أن تقدم القطاع الصحي في دول الخليج يوازي ويفوق في بعض المجالات الدول الأوروبية وأميركا، مقدراً تحقيقه لنسب نمو لا تقل عن 10% خلال العام 2011 بشكل تقريبي.

ولفت عودة إلى الدور الكبير الذي يلعبه القطاع العام والخاص في الإمارات لتطوير خدمات الرعاية الطبية، حيث تستحوذ شركة سيمنز على حصة مهمة في السوق نظراً لتعاونها مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، مشيراً إلى افتتاح أول مركز للتصوير الحيوي في العين، مما يعكس اهتمام الإمارات على أحدث التقينات العالمية المتقدمة، وتوقع أن يزداد اهتمام دول المنطقة بقطاع التصوير الحيوي لما يوفره من توفير في الوقت والجهد، كما أشاد بمكانة معرض ومؤتمر الصحة العربي 2012 بما يوازي ابرز الفعاليات العالمية المماثلة، مما يعكس أهمية دول المنطقة وتطوير قطاع الرعاية الصحية فيها.

 

برامج

وبدوره قال روي جاكوب، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة فيليبس للاكترونيات الشرق الأوسط وتركيا، إن الأحداث التي تشهدها المنطقة قد أثرت على برامج الشركة ومشاريعها في بعض الدول، حيث تم تأخير بعض المشاريع في بعض الحالات، لكنه أكد في المقابل إلى استمرار خططها في تطوير قطاع الرعاية الصحية "بما ينعكس إيجاباً على صحة المواطنين والمرضى ويدعم دور القطاع العام والخاص في هذا المجال".

وأضاف : "يسجل الطلب على الخدمات الطبية نمواً متسارعاً، مما يفرض علينا مواكبة هذه المتطلبات لتعزيز مكانتنا كشركاء رئيسيين لتقديم ما نتمتع به من خبرات تقنية وعملية، ونحن على ثقة تامة بفرص النمو التي تزخر بها المنطقة وبإمكاناتها".

 

نمو متواصل

من جانبه قال دايدرك زيفن، رئيس أول ومدير عام الشرق الأوسط في شركة فيليبس للرعاية الصحية، إن قطاع الرعاية الطبية في المنطقة يسجل نمواً متواصلاً، ويأتي ذلك في ظل الحاجة لمزيد من الاستثمارات لتطوير البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط بما يواكب باقي دول العالم، بالإضافة إلى امتداد الفترة العمرية المتوقعة لسكان دول الخليج، مما يشكل ضغطاً على قطاع الرعاية الصحية.

إلى جانب النمو السكاني المتواصل وقدوم المزيد من الأجانب إلى المنطقة للعمل والعيش فيها، ومن جانب آخر، تشكل الأمراض الشائعة في هذا الجزء من العالم وخاصة السمنة والسكري ضغطاً إضافية على هذا القطاع، واشار إلى أن التحدي الأبرز يكمن في "استدامة توفير خدمات طبية حديثة وتلبية الحاجات المتزايدة على هذه خدمات الرعاية الطبية، بالإضافة إلى تحد آخر أكثر أهمية المتمثل في تدريب وتأهيل المهارات البشرية لمواكبة متطلبات القطاع الطبي والمستجدات المتعاقبة التي يشهدها.

 

ارتفاع التكاليف

أما غوردون لافورتشن، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات الدولية التجارية في شركة "كيرفيوشن" المتخصصة في منتجات وخدمات قطاع الرعاية الصحية فأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط تشكل أهم التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية خلال العقد الجاري، متوقعاً لها أن تستقطب اهتمام جميع المعنيين والمختصين بقطاع الرعاية الصحية في المنطقة وخاصة من قبل المشاركين في معرض ومؤتمر الصحة العربي 2012، داعياً لتسليط الضوء على الحلول المطروحة لتطوير مستوى خدمات رعاية صحية متقدمة بتكلفة اقتصادية تناسب إمكانات المرضى.

لاسيما وأن دول الخليج باتت تضع قضية الرعاية الصحية ضمن أولوياتها الأساسية في خططتها لتطوير بيئة تحتية مستدامة، وقال لافورتشن: "وفقاً لتقرير صادر عن شركة "ماكنزي" الاستشارية، من المتوقع أن يرتفع حجم الإنفاق على الرعاية الصحية في دول الخليج خلال السنوات القليلة المقبلة بنسبة أربعة أضعاف عما هو عليه الآن، بحيث يرتفع حجم الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية من 12 مليار دولار في العام 2007 إلى 60 مليار دولار في العام 2025".

ولفت إلى أن مسألة الوقاية من العدوى تعد من بين المسائل الرئيسية التي كانت ولازالت من بين التحديات الرئيسية لقطاع الرعاية الصحية في دول الخليج، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مئات الملايين من المرضى في جميع أنحاء العالم، يتأثرون سنوياً بالرعاية الصحية المرتبطة بالعدوى، مما يؤدي إلى وفيات كبيرة وخسارة مالية للأنظمة الصحية.

ويتوجب الحصول على منتجات رعاية صحية تخفض معدل الإصابة بالعدوى ولو بنسبة شخص من بين 7 أشخاص في الدول المتقدمة، وواحد من كل 10 مرشحين للإصابة بالعدوى في الدول النامية، وذلك من بين كل 100 مريض في المستشفيات.

 وحددت دول الخليج في العام 2009 مسألة الوقاية من العدوى كأولوية في قطاع الرعاية الصحية وأضاف: "مما يؤكد حرص وزارات الصحة في دول الخليج على تطوير وتحديث المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، فقد بلغ حجم استثمارات المنطقة في قطاع الرعاية الصحية، والذي من المتوقع أن يبلغ 14 مليار دولار".