توقع تقرير آفاق اقتصاد دبي 2011 أن ينمو اقتصاد الإمارة في الربع الأول من 2012 بمعدل 4.1% أي أقل من معدل النمو في الربع الرابع من 2011، بسبب تراخي النمو الاقتصادي للشركاء التجاريين الرئيسيين لدبي، حيث يتوقع أن تنخفض معدلات النمو في عام 2012 مقارنة بمثيلاتها في عام 2011 في كل من الاتحاد الأوروبي، والصين والهند ودول مجلس التعاون الخليجي.
وقدر التقرير معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي الربع سنوي لإمارة دبي بحوالي 3.5% في الربع الثالث وحوالي 5% في الربع الرابع من 2011، ومعدل النمو في الربع الثالث هو الأدنى خلال عام 2011 ويأتي متسقاً مع موسمية النشاط لاقتصادي في دبي الذي يكون راكداً نسبياً خلال فصل الصيف، حيث يرتفع عدد المغادرين من دبي سواء كانوا من الوافدين العائدين إلى بلدانهم في أثناء الإجازات، أو المواطنين الذين يقضون إجازاتهم في الخارج. والعكس هو الصحيح في الربع الرابع، حيث عودة المواطنين والوافدين للإقامة والعمل.
توسعات اقتصادية
وأوضح التقرير أن دبي شهدت توسعاً في النشاط الاقتصادي عام 2010 تجسد في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 2.8% مقابل انكماش بلغ 2.4% عام 2009. ويعزى هذا التوسع إلى نمو قطاعات الصناعات التحويلية بحوالي 10% والنقل والتخزين بحوالي 9.2% والخدمات الحكومية بحوالي 5.8% وتجارة الجملة والتجزئة بحوالي 4.5%. أما قطاع الإنشاءات، فقد انكمش في عام 2010 بمعدل 14.7% مقارنة بـ 19.5% في عام 2009 وكذلك قطاع العقارات الذي انكمش بمعدل 2.6% مقارنة بـ 19.8% في عام 2009، الأمر الذي يبشر بقرب انتهاء دورة انكماش القطاعين (الإنشاءات والعقارات) والعودة إلى النمو. وقد جاء هذا التوسع في اقتصاد دبي مصاحباً للانتعاش النسبي الذي شهده الاقتصاد العالمي وخروجه من حالة الانكماش التي سادت عام 2009 إلى مرحلة نمو قوي نسبياً بلغ حوالي 5.1%عام 2010.
وتابع التقرير شرحه لمؤشرات الاقتصاد الكلي لإمارة دبي قائلاً: استمر التوسع في النشاط الاقتصادي لدبي في الربع الأول من عام 2011 حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحوالي 10.5% مقارنة بالربع الأخير من عام 2010. ويعلل هذا النمو القوي بنمو جميع القطاعات في الربع الأول من عام 2011 مقارنة بالربع الأخير من عام 2010، باستثناء قطاع تجارة الجملة والتجزئة الذي انكمش بمعدل أقل من 1% لكن في الوقت نفسه نما عدد من القطاعات بمعدلات مرتفعة جداً مثل قطاع المشروعات المالية، والنقل والتخزين، والإنشاءات والعقارات تراوحت بين 41% لقطاع المشروعات المالية و17% لقطاع المطاعم والفنادق.
وأوضح التقرير أن انكماش اقتصاد دبي عام 2009 قد صاحبه انخفاض في معدل التضخم إلى حوالي 4% واستمر هذا الأخير بالانخفاض في عام 2010 إلى أقل من 1%. وينسب ذلك إلى انخفاض تكاليف مجموعة السكن بنحو 1.25% وانخفاض تكاليف الاتصالات بحوالي 10.6%.
وقد استمر معدل التضخم أقل من 1% في الربع الأول من 2011، ويتوقع أن يرتفع إلى حوالي 1.5% في الربع الثاني ويستمر بالانخفاض في الربع الثالث وينكمش في الربع الرابع من العام المذكور.
مستويات التضخم
توقع تقرير آفاق اقتصاد دبي ارتفاع التضخم في الربع الأول من عام 2012 إلى 1.5%، موضحاً أن التضخم شهد معدلاً منخفضاً في بداية 2011، حيث كان هذا المعدل سلبياً بنهاية الربع الأول وانخفض إلى (-0.4%) بنهاية شهر يونيو من السنة نفسها، غير أنه سرعان ما انعكست الصورة خلال الربع الثالث من 2011. حيث تشير البيانات إلى حصول ارتفاع في معدل التضخم يصل إلى حوالي 0.3%، إلا أن التوقعات الخاصة بالربع الأخير تشير مجدداً إلى انخفاض في هذا المعدل إلى حدود.
وخلص التقرير إلى استنتاج بأن مجمل التوقعات الربعية لمعدل التضخم في دبي تفيد بضآلة هذا المعدل وبقائه تحت حاجز 1.5%. وتجد هذه المعدلات ما يدعمها من التطورات على المستوى الخارجي والداخلي، حيث شكلت أزمة الديون السيادية في أوروبا وما تبعها من هبوط في قيمة اليورو وارتفاع في قيمة الدولار، وكذلك السياسات التحفظية حيال نمو السيولة.
وقال الدكتور علي توفيق الصادق اقتصادي أول في مجلس دبي الاقتصادي، إن التضخم في إمارة دبي قد تراجع من 4% في عام 2009 إلى مستوى الصفر في عامي 2010 و2011، وأرجع أسباب تراجع التضخم إلى تقلص مستويات السيولة الداخلية، وتراجع معدلات التضخم لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين لإمارة دبي، وارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الدولية الرئيسية، وهو الأمر الذي قاد إلى ارتفاع سعر صرف الدرهم الإماراتي.
وجاء تطور معدل التضخم في دبي متسقاً مع تطور نمو السيولة في الإمارات، حيث كان معدل النمو عام 2010 أقل منه في عام 2009، ولكنه ارتفع في الربعين الأول والثاني من عام 2011 مقارنة بمثيليهما في عام 2010.
مواجهة التحديات
وأكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي خلال إطلاق التقرير، أنه رغم الإنجازات التي حققتها دبي إلا أنها مازال أمامها عدد من التحديات بعضها داخلية والبعض الآخر خارجية لابد من مواجهتها جميعها من أجل الحفاظ على المكاسب التي تحققت طوال السنوات الماضية، والتي لم نذكر في هذا المقام سوى نزر ضئيل منها.
وأوضح الهاملي في كلمته الافتتاحية أمس بمناسبة إطلاق مجلس دبي الاقتصادي باكورة إصداراته من «آفاق اقتصاد دبي»، وهي سلسلة من التقارير التي يعتزم إصدارها بصورة ربع سنوية عن أهم المؤشرات الاقتصادية لإمارة دبي، سواء على المستوى الكلي أو القطاعي، أنه في ظل العولمة والتكامل عبر الحدود، باتت «التنافسية» التحدي الأكبر الذي يواجه دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء، كما لا يمكن لأية من هذه الدول أن تنأى عما يحصل في العالم من متغيرات، الأمر الذي يستدعي من الجميع استيعاب كل ما يحصل في العالم، واستيحاء الدروس من الظواهر المستجدة التي يشهدها هذا الأخير من خلال الارتقاء بمستوى الإنتاجية والتحول إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والابتكار.
تتبع التطورات
وتابع الهاملي بقوله: إنه انطلاقاً من هذه الخلفية، فقد رأى مجلس دبي الاقتصادي ضرورة اقتفاء أثر التطورات الحاصلة في الاقتصاد المحلي، سواءً على المستويين الكلي أو القطاعي (مثل العقارات، السياحة، التجارة الخارجية، التمويل) وذلك في إطار تقارير «آفاق اقتصاد دبي» التي نعتزم إصدارها دورياً، لتكون الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات والمنطقة نظراً لما تنطوي عليه من أرقام فعلية وتحليلات علمية، إلى جانب تطبيق تنبؤات عن آفاق هذه المؤشرات مستقبلاً باستخدام نماذج قياسية تواكب أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، من قبيل ربط المؤشرات الاقتصادية المحلية بالمتغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي، مثل أسعار النفط، ومعدل النمو الاقتصادي العالمي وغيرها، آملين أن تحاكي هذه التقارير مثيلاتها في الاقتصادات المتقدمة ومنظمات التنمية الدولية.
وتحدث عن الأهمية الاستراتيجية لهذه التقارير بقوله إن هذه التقرير تتيح رصد التقارير رصد التطورات التي يشهدها الاقتصاد المحلي أولاً بأول بدلاً من الاعتماد على التقارير السنوية بصورة وحيدة الجانب، الأمر الذي نأمل أن تساعد مراكز صنع القرار في الإمارة على وضع البرامج ورسم السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية السليمة، إضافة إلى مساعدة القيادات الإدارية في مؤسسات القطاع الخاص على اتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة، وبما يدعم بالتبعية مسيرة النمو والتنمية الاقتصادية في الإمارة.
الاستقطاب في التقييمات
رأى الدكتور عبد الرزاق الفارس كبير الاقتصاديين بمجلس دبي الاقتصادي، أن الإصدارات التي ينشرها المجلس حالياً أو تلك التي يعتزم إصدارها في المستقبل تسهم في قطع الطريق على فئتين من المحللين، الأولى وهي فئة المضخمين الذين يقدرون أرقاما مبالغ فيها للمؤشرات الاقتصادية على نحو يخل بمصداقيتها، أما الفئة الثانية، وهي المتشككون الذين يتبنون وجهات تشاؤمية للتطورات التي تشهدها إمارة دبي، وأشار إلى أن الأزمة المالية التي مرت بها دبي قد أظهرت للعيان جلياً حالة الاستقطاب في التقييمات بين هذين المعسكرين، وهو وضع حفز مجلس دبي الاقتصادي على إصدار تقارير سنوية وفصلية عن تطورات الوضع الاقتصادية في الإمارة. وأوضح أن المجلس يهدف من إصدارته الجديدة تقديم صورة واقعية عن حقائق الوضع الاقتصادي في إمارة دون تهويل أو تضخيم أو تهوين.
وأوضح الدكتور عبد الرزاق أن مجلس دبي الاقتصادي قد بدأ منذ ثلاث سنوات مضت في تنفيذ مشروع صغير، وهو قيام اللجنة التنفيذية للمجلس بإصدار تقرير شهري يتناول مختلف التطورات التي يشهدها اقتصاد إمارة دبي، تلا ذلك، قيام المجلس بإصدار هذا التقرير بشكل فصلي والذي تضمن نشر مجموعة من المؤشرات المتعلقة بأداء بعض القطاعات كالسياحة وأسواق المال، فضلاً عن مؤشرات الاقتصاد الكلي.
ثلاثة محاور
وتابع الدكتور عبد الرزق بقوله، إن هذه الإصدارات تحقق فوائد على ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول يتمثل في المؤسسات الحكومية في مختلف القطاعات التي لا تستطيع أن تتخذ قرارات من دون أن يكون في جعبتها البيانات والمعلومات التي تفييدها في صنع السياسات واتخاذ القرارات في التوقيت المناسب، حيث إنه في بعض الحالات كانت السياسات صائبة، ولكن القرارات لم تكن تتخذ في الوقت المناسب، وبالتالي، فإن توفير المعلومات للمؤسسات الحكومية سوف يسهم في توفير معلومات تعظيم قدرة المؤسسات على صنع السياسات وإصدار القرارات، أما المحور الثاني، فيتمثل في القطاع الخاص الذي يكون بحاجة إلى توافر المعلومات بشأن مختلف القطاعات التي يباشر فيها أعماله، كتلك المعلومات الخاصة بحجم الطلب وحجم الصادرات والواردات.. الخ، ومن ثم، فإن توافر هذه المعلومات تعين القطاع الخاص على صنع القرارات الاستثمارية بشكل رشيد وكفء.
وتحدث الفارس عن المحور الثالث لفوائد إصدارات مجلس دبي الاقتصادي وهو الإدارة الكفؤة للأزمات المالية المحتملة، حيث يخدم توافر المعلومات في تشخيص الأزمات بشكل فعال، وهو ما يخدم صناع القرارات باتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة في معالجة الأزمات المحتملة. وتعد هذه الإصدارات الأولى من نوعها في إمارة دبي نظراً لما تنطوي عليه من مؤشرات اقتصادية ربع سنوية وتحليلات عن أداء الاقتصاد الكلي، إضافة إلى القطاعات الاقتصادية الرئيسة في الإمارة خلال العام، كما تتضمن تنبؤات عن هذه المؤشرات باستخدام نماذج قياسية تواكب أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، من قبيل ربط المؤشرات الاقتصادية المحلية بالمتغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي، مثل أسعار النفط، ومعدل النمو الاقتصادي العالمي وغيرها.
أحدث البيانات
والهدف من هذه الإصدارات هو توفير أحدث البيانات والمعلومات الاقتصادية المتعلقة بالتطورات الحاصلة على مستوى الاقتصاد الكلي وبعض القطاعات الاقتصادية المهمة في إمارة دبي (مثل العقارات، السياحة، التجارة الخارجية، والقطاع المالي)، وتحليلها والتنبؤ بآفاقها بما يساعد مراكز صنع القرار في الإمارة على وضع البرامج ورسم السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية السليمة.
كما تهدف هذه الإصدارات إلى مساعدة القيادات الإدارية في مؤسسات القطاع الخاص على اتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة، وبما يدعم بالنتيجة مسيرة النمو والتنمية الاقتصادية في الإمارة. هذا ومن المخطط أن يتسع نطاق هذه الإصدارات مستقبلاً لتشمل قطاعات أخرى في اقتصاد دبي، مثل الصناعة، وسوق العمل، والخدمات اللوجستية، وغيرها.
ويشتمل الإصدار الحالي على ثلاثة تقارير ربع سنوية، منها تقريران يشملان الربعين الأول والثاني من العام 2011 ويتضمنان بيانات فعلية إضافة إلى تنبؤات عن الأرباع القادمة. أما التقرير الثالث فيتضمن تنبؤات عن الفترة الممتدة من الربع الثالث 2011 وحتى نهاية الربع الأول 2012. هذا ويتأمل المجلس إصدار هذه التقارير بصورة دورية عند نهاية كل ربع سنة كلما توفرت البيانات والمعلومات من مختلف المصادر المعنية.
انتعاش اقتصاد دبي
اعتبر الدكتور علي توفيق الصادق اقتصادي أول في مجلس دبي الاقتصادي عام 2010 بمثابة عام الانتعاش لاقتصاد إمارة دبي بتسجيله معدلاً إيجابياً للنمو نسبته 3%، فيما نما اقتصاد دولة الإمارات بنسبة 3.2، مشيراً إلى أن اقتصاد دبي يتميز بأنه اقتصاد مفتوح ومندمج مع الاقتصادين العالمي والإقليمي، وهو ما يستلزم النظر إليه في إطار محيطه العالمي والإقليمي، وأوضح أن عام 2009 كان عاماً قاسياً بالنسبة لمختلف الاقتصاديات في العالم، حيث قارب معدل نمو الاقتصاد العامي من نسبة الواحد في المئة، وهو ما يرجع سببه إلى لعب الدول الناشئة دور الرافع للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2009، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي قد انتعش في عام 2010 وحقق معدلاً للنمو اقترب من نسبة 5%، فيما حققت منطقة مجلس التعاون الخليجي نمواً إيجابياً في حدود 4.5%.
ولفت إلى أن هناك 6 قطاعات تسهم بنسبة 96% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، وأن قطاع التجارة يشكل القطاع الأكثر إسهاما، وأشار إلى أن كافة القطاعات الستة ساهمت في اقتصاد إمارة دبي، بتحقيقها معدلات نمو جيدة، وذلك باستثناء قطاع العقارات والإنشاءات الذي تعرض أداؤه للانكماش والتراجع.
وأوضح أن اقتصاد إمارة دبي حقق نمواً كبيراً خلال الربع الأول من عام 2011، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.5%، مقارنة بالربع الأخير من العامة السابق عليه، كما حافظت مختلف القطاعات فيما عدا العقارات والإنشاءات على مستويات النمو المسجلة خلال الربع الأخير من عام 2010.
استقرار أسواق المال
أفاد تقرير آفاق اقتصاد إمارة دبي 2011 باستمرار الاستقرار النسبي في الأسواق المالية في الدولة في بداية 2011 بالمقارنة مع عام 2010، حيث سجل مؤشر سوق دبي المالي انخفاضاً بنهاية الربع الأول من 2011، وذلك بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2010، حيث بلغ حوالي 16%. أما من حيث القيمة السوقية، فقد انخفض المؤشر بأكثر من 2% بين ديسمبر 2010 ومارس 2011. وفي الربع الثاني من عام 2011، سجل مؤشر سوق دبي المالي ارتفاعاً بلغ حوالي 3.7% مقارنة بالربع الثاني من 2010. ولكن بالمقارنة مع الربع الأول من عام 2011 يلاحظ انخفاض المؤشر بنحو 2.5%.
أما على صعيد الأداء القطاعي، أوضح التقرير أن أداء سوق دبي المالي لا يزال يتسم بارتباطه الوثيق بأداء قطاعي العقارات والإنشاءات حيث يشكل هذا الارتباط العامل الأبرز في ارتفاع أو انخفاض المؤشر العام لأسعار الأسهم طول الفترة. نمو السيولة بمستويات محدودة في الربعين الثاني والثالث من 2011
أفاد تقرير "آفاق اقتصاد دبي" أن السيولة في الإمارات في الربعين الثاني والثالث من سنة 2011 نمت بحدود 3.6% و3.5% على التوالي، مشيراً إلى أن نمو السيولة المحدود في جزء كبير منه يعبر عن السياسات التحفظية التي تمارسها المصارف المحلية ومطالبتها بالضغط على منح القروض بما يتلاءم مع التعديلات الجديدة لاتفاقات بازل، حيث كان نمو الائتمان سلبياً في النصف الأول من 2011 وقريباً من الصفر في الربع الثالث من نفس السنة.
ولفت التقرير إلى استمرار تراجع إجمالي القروض التي تقدمها مصارف دبي في الربعين الأول والثاني من عام 2011، حيث انكمشت بنحو 1.8% في الربع الثاني (مقارنة بالربع الأول من سنة 2011)، وكذلك 1.7% في الربع الأول (مقارنة بالربع الرابع من عام 2010).
ويعزى هذا الانخفاض إلى ضعف الطلب على القروض من قبل الشركات من جهة ومواصلة سياسة الحذر في منح القروض من طرف المصارف من جهة ثانية، لاسيما في إطار استمرار المؤسسات المصرفية في سياسة «تنظيف الدفاتر» وما تفرضه من ضوابط على القروض، وذلك على ضوء الإرشادات الجديدة لمصرف الإمارات المركزي وانسجاماً مع استحقاقات اتفاقيات بازل في تحسين نوعية الأصول وتخليصها من الشوائب التي لحقت بها بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية وخاصة في قطاعي العقارات والإنشاءات.
وأوضح التقرير أن الربع الثاني من عام 2011 شهد تراجعاً في معدل نمو ودائع المصارف لأول مرة منذ فترة طويلة، حيث انكمشت الودائع بنحو 3%. أما في الربع الأول من عام 2011 فقد كان النمو إيجابياً بنحو 6% مقارنة بالربع الرابع من 2010. وعلى الرغم من هذا التراجع المسجل على مستوى الودائع فإن ذلك لم يمنع استقرار نسبة القروض إلى الودائع على مستوى 79% في الربعين الأول والثاني من عام 2011، وهو ما ينسجم مع تعليمات مصرف الإمارات المركزي، التي تنص على ضرورة عدم تجاوز هذه النسبة سقف الـ 100%.
وأوضح التقرير أن المصارف في دبي تسعى إلى زيادة الودائع وتواصل سياسة تقييد نمو القروض، كما تعمل في الوقت نفسه على زيادة نسبة كفاية رأس المال بما يتلاءم مع التعديلات الجديدة لاتفاقات بازل. وقد أدت عملية التحكم في القروض من قبل المصارف إلى استمرار انخفاض حركة الإقراض في الربع الأول من عام 2011، وظلت قطاعات العقارات والإنشاءات والقروض الشخصية تستحوذ على نسب عالية من إجمالي القروض.
ورصد التقرير أن نسبة كفاية رأس المال في مصارف دبي بلغت حدوداً مرتفعة في الربع الأول من عام 2011 حيث وصلت إلى 20.31% واستمرت بالارتفاع حتى وصلت إلى 20.78% في الربع الثاني من 2011. وتعتبر هذه النسبة ملبية لشرط نسبة كفاية رأس المال المحددة من قبل مصرف الإمارات المركزي بـ 12% وهي ما تمكن المصارف المحلية من تحمل أعباء مدفوعات ما قدم لها من دعم مالي اتحادي إبان الأزمة المالية العالمية. انتعاش السياحة مع ارتفاع أعداد النزلاء
توقع التقرير انتعاش السياحة خلال الربعين الأخيرين مشيراً إلى ارتفاع عدد النزلاء خلال الربع الأول من عام 2011 بنسبة3% بينما انخفض في الربع الثاني بنسبة 7%.
ومن المتوقع أن يتابع عدد النزلاء تغيره الموسمي في الأرباع من الثالث2011، وحتى الأول 2012، فيستمر في انخفاضه في الربع الثالث 2011، ثم يرتفع في الربعين التاليين.
وأوضح التقرير أن قطاع السياحة يتسم بالموسمية بشكل عام، ولهذا يتوقع حصول انكماش في عدد السياح بالتالي الإيرادات السياحية في الفترة التي تتزامن مع أشهر الصيف الحارة في دبي غير أنه من الملاحظ أن أداء القطاع يتحسن من سنة إلى أخرى سواء من حيث عدد السياح القادمين أو من حيث إيرادات الفنادق والشقق الفندقية.
الموسم السياحي
وأوضح أن نسبة الارتفاع في فترة الموسم السياحي الذي يشهد حركة نشطة بالنسبة لعدد السياح والإيرادات قد استمرت في التزايد سنوياً وذلك منذ التلاشي التدريجي لآثار الأزمة الاقتصادية العالمية. ومن الملاحظ أيضاً تحسن أداء القطاع حتى أثناء موسم الصيف الذي عادة ما يشهد انخفاضا في أداء القطاع.
وأوضح التقرير أن قطاع السياحة حقق أداء جيداً في الربع الأول من عام 2011، حيث استمرت التطورات الإيجابية على مستوى جميع الأنشطة التي تندرج تحت هذا القطاع.
وتشير البيانات الأولية إلى أن قطاع السياحة سيستمر في لعب دوره الهام في اقتصاد دبي، ويتخطى مستوى النمو فيه أرقام ما قبل الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت في أواخر عام 2008. وتبين البيانات المتوافرة أن الحركة السياحية في الإمارة قد ازدادت في الربع الأول من عام 2011 إذا ما قورنت بنفس الربع من العام الذي سبقه 2010، سواء من حيث عدد النزلاء، أو عدد ليالي الإقامة في الفنادق والشقق الفندقية. كذلك، فقد ارتفعت نسبة إشغال الغرف، ومتوسط ليالي الإقامة التي يقضيها السائح في دبي.
أداء القطاع
وتناول التقرير أداء قطاع السياحة في الربع الثاني من عام 2011، قائلاً: غلبت الطبيعة الموسمية على النشاطات المختلفة في هذا القطاع، حيث بدأت مؤشرات تلك النشاطات بالتراجع عن مستواها في الربع الأول من العام ذاته. ولكن إذا ما قورن أداء القطاع في الربع الثاني بمثيله من عام 2010 سيتبين وجود نمو في مستويات النشاطات السياحية المختلفة بين العامين. ويدل ذلك على نجاح السياسات التي تبنتها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في التعامل مع الآثار الموسمية السلبية على أنشطة القطاع.
وخلاصة القول، إن الحركة السياحية في دبي قد ازدادت في الربع الثاني من عام 2011 إذا ما قورنت بنفس الربع من العام الذي سبقه (2010)، سواء من حيث عدد النزلاء، أو عدد ليالي الإقامة في الفنادق والشقق الفندقية. كذلك ارتفعت نسبة إشغال الغرف، ومتوسط ليالي الإقامة. إصدارات مجلس دبي الاقتصادي تعزز الثقافة الإحصائية
ثمّن هاني الهاملي أمين مجلس دبي الاقتصادي الإصدارات الصادرة عن المجلس بأنها سوف تسهم في تعزيز ثقافة الإحصاء في إمارة دبي، مشيراً إلى البدء في هذه الإصدارات وما سوف يتلوها من عملية تراكمية في قواعد البيانات والمعلومات، من شأنه أن يسهم في تحسين مستوى العمل الإحصائي في إمارة دبي، بأن تتعمق القناعة بأهمية العمل الإحصائي لدي مختلف المستويات، بدءاً من أعلى الهرم الوظيفي ووصولاً إلى أصغر موظف، مشيراً إلى أن تعميق الثقافة الإحصائية سوف يسهم في تدفق المعلومات بشكل سلس ويسير.
وأكد الهاملي أن انسيابية المعلومات تحتاج إلى ثقافة إحصائية من شأنها أن تختصر الفترة الزمنية لتجميع المعلومات ونقلها إلى مجلس دبي اقتصادي، مشيراً إلى أن تلقي بعض البيانات يستغرق فترة زمنية تتراوح بين 6 و 7 أسابيع. وأوضح أن المجلس يواجه صعوبات في الحصول على البيانات في الوقت المناسب، ووجه الدعوة إلى المؤسسات بأن تعمل على نشر البيانات والمعلومات بشكل موضوعي ومنظم.
أداء
تقرير جديد يرصد مختلف التطورات الاقتصادية الخاصة في الإمارة
كشف الدكتور عبد الرزاق الفارس كبير الاقتصاديين بمجلس دبي الاقتصادية أن المجلس بصدد إصدار تقرير في نهاية شهر مايو من العام الجاري يتناول مختلف التطورات الاقتصادية الخاصة في إمارة دبي خلال عام 2011 بأكمله، مشيراً إلى أن التقرير يستعرض مختلف البيانات والمؤشرات عن أداء الاقتصاد الكلي وأداء أسواق المال والسياحة والتجارة الخارجية والعقارات، وقال ان المجلس يعتزم إصدار هذا التقرير بشكل نصف سنوي، ولفت إلى أن المجلس يتطلع إلى أن يتضمن التقرير النصف السنوي قطاعات ثلاثة مهمة، وهي قطاع التجارة الداخلية الذي ما زالت المعلومات الخاصة به غير متوافرة، وقطاع سوق العمالة الذي تتوافر بشأنه المعلومات، ولكنها ليست متاحة للمجلس بعد.
وكشف كذلك الدكتور عبد الرزاق عن تخطيط مجلس دبي الاقتصادي إصدار تقرير سنوي يتناول مختلف القطاعات بما ذلك قطاع التجارة الخارجية والخدمات المالية والطاقة، مشيراً إلى أن هذا التقرير سوف يكون بمثابة تقرير شامل، بحيث يقدم صورة كاملة عما يدور من تطورات داخل كل قطاع من قطاعات اقتصاد إمارة دبي، كما يتضمن التقرير توقعات لآفاق اقتصاد دبي على أساس سنوي وفصلي. مشيره إلى أن هذا التقرير سيتناول العلاقات الارتباطية فيما بين القطاعات، وأوجه تأثيرات السياسات على أداء القطاعات.
نشاط
2% نمو الصفقات العقارية في الربع الأول
توقع التقرير أن يستعيد قطاع العقاري نشاطه تدريجياً في الربع الأول من عام 2012 بعدما وصل إلى القاع، حيث من المنتظر أن تنمو قيمة الصفقات العقارية بحوالي 2% وأوضح التقرير أنه من المقدر أن يستمر انكماش قيمة الصفقات في الربعين الثالث والرابع من 2011 بنسبة ضئيلة. أن قطاع العقارات في دبي شهد خلال الربع الأول من عام 2011 انخفاضاً في عدد وقيمة صفقات الشقق السكنية، واستقرار متوسط سعر القدم المربع مقارنة بالربع الأول من 2010، واحتلت منطقة مرسى دبي المرتبة الأولى في الحصة من عدد وقيمة الصفقات.
وزاد المتعاملون، من الجنسيات الإماراتية والباكستانية والأميركية، عدد صفقات الشراء في الربع الأول من عام 2011، مقارنة بالربع المقابل من عام 2010، أما المتعاملون من الجنسيات الهندية والإيرانية والبريطانية، فقد خفضوا عدد تداولاتهم في الفترة المذكورة. واستمر قطاع العقارات في الربع الثاني من عام 2011 بالانكماش مقارنة بالربع الأول من عام 2011 والربع الثاني من عام 2010. وتشير التقديرات إلى استمرار القطاع بالانكماش في الربعين الثالث والرابع من عام 2011، ولكن يتوقع أن يشهد عدد وقيمة الصفقات نمواً نسبياً في الربع الأول من عام 2012.
آفاق
عام 2012.. خارج نطاق التوقعات
قال هاني الهاملي أمين عام مجلس دبي الاقتصادي إن قدراً عالياً من عدم اليقين يسود العالم في عام 2012، مشيراً إلى أن لا أحد يستطيع التوقع بما سوف يكون عليه الأوضاع، مشيراً إلى الأزمة الحالية بين إيران والغرب مفتوحة على مصرعيها لمختلف الاحتمالات، في الوقت الذي تعتبر فيه إيران شريكاً تجارياً رئيساً لإمارة دبي، وقال إنه لا أحد يدري ما سوف يحدث في هذا المجال.
وتابع قائلاً: لم يكن بمقدور أحد في عامي 2009 و2010 أن يتوقع الأداء المبهر لقطاع السياحة في عام 2011 والربع الأول من عام 2012، وأرد أسباب ذلك إلى أنه لم يكن أحد يتصور وقوع موجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في مطلع عام 2011، وهو أمر كان له مردود إيجابي على أداء السياحة في دبي.



