حققت صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي في 2011 أعلى قيمة لها في تاريخها مسجلةً 246 مليار درهم بنسبة نمو بلغت 14.5% مقارنةً بعام 2010 ما يعكس أهمية التجارة في اقتصاد دبي، وقيادتها لمسيرة نموه وتطوره.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة، حيث تخطت قيمة صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة فيه القيمة التي سجلت في 2008 وهو عام الذروة والطفرة الاقتصادية والتي بلغت قيمتها آنذاك 213 مليار درهم. وأظهرت الغرفة أن صادرات وإعادة صادرات أعضائها حققت في مايو 2011 أعلى قيمة لها في 2011 بقيمةٍ إجمالية بلغت 22.1 مليار درهم، في حين حققت الصادرات في فبراير 2011 أدنى قيمة لها خلال هذه الفترة فبلغت 17.6 مليار درهم.
وأشار التقرير السنوي الذي أصدرته غرفة دبي أمس إلى أن عدد شهادات المنشأ التي أصدرتها الغرفة في عام 2011 بلغ 698 ألف شهادة بزيادة بنسبة 8.3% عن عددها في 2010 التي بلغت آنذاك 645 ألف شهادة. وسجل شهر أكتوبر 2011 العدد الأكبر من شهادات المنشأ التي أصدرت خلال هذه الفترة وبلغ عددها خلال الشهر 62,726 شهادة في حين سجل شهر فبراير 2011 الرقم الأدنى للشهادات الصادرة خلال هذه الفترة والتي بلغ عددها 50,612 شهادة.
تجاوز التحدي
واعتبر المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي أن عام 2011 مثل تحدياً حقيقياً لتجار دبي خاصةً مع أزمة الديون الأوروبية، وضعف الاقتصاد الأميركي وعدم الاستقرار في المنطقة، ولكن تجار دبي أثبتوا مرونتهم في تغيير وجهات وأسواق تجارتهم حسب المعطيات الاقتصادية، ونجحوا في استغلال الظروف، وتحقيق معدلات نموٍ في صادراتهم وإعادة صادراتهم إلى مختلف الوجهات.
وأضاف بوعميم ان اللافت في صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة هو نسب النمو العالية في التعامل مع الأسواق الإفريقية وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية، والتي تظهر بوضوح قدرة مجتمع الأعمال على التكيف، واستغلال الفرص والتوسع نحو أسواقٍ جديدة وواعدة.
وأكد بوعميم أن "عام 2011 مثّل عاماً ناجحاً وتاريخياً لتجارة دبي، حيث رسخ هذا القطاع مكانته كأحد ركائز نمو اقتصاد الإمارة، وهو يلعب بجانب قطاعات الخدمات اللوجستية والسياحة والخدمات المالية الدور الأبرز في تعزيز مكانة دبي واقتصادها كوجهةٍ رائدةٍ وعالمية في عالم المال والأعمال". وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن تأسيس أكثر من 10 آلاف شركة جديدة لأعمالٍ لها في دبي رغم المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة، يظهر جاذبية الإمارة للاستثمارات.
وثقة المستثمرين ببيئة أعمالها التي تحظى بدعمٍ ورعاية مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وشدد بوعميم على الدور الذي تقوم به الغرفة في دعم نمو الأعمال، والترويج لدبي كمركز تجاري عالمي، معتبراً ان الغرفة ومن واقع تمثيلها للقطاع الخاص في الإمارة ملتزمة بتوفير كل الدعم والتسهيلات لقطاع الأعمال، وإطلاق المبادرات التي تساعد على ترسيخ مكانة دبي الاقتصادية، وتعزيز تنافسية مجتمع أعمالها.
أداء الصادرات وأسواقها
وأظهر التقرير أن دول مجلس التعاون هي أكبر أسواق صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة في 2011 بقيمة بلغت 115.4 مليار درهم أي إنها استحوذت على 47% من إجمالي صادرات الأعضاء في 2011 وبنسبة نمو في قيمتها بلغت 15% مقارنةً بعام 2010. وحافظت السعودية على صدارتها لإعادة صادرات أعضاء الغرفة في أسواق مجلس التعاون بقيمةٍ وصلت إلى 59.3 مليار درهم أي 51% من إجمالي الصادرات وإعادة الصادرات إلى دول مجلس التعاون، محققةً نمواً بنسبة 17% مقارنةً بعام 2010.
واحتلت قطر المرتبة الثانية خليجياً بنموٍ في صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي إليها بنسبة 7% لتصل قيمتها إلى 16 مليار درهم، في حين حققت السوق الكويتية نسبة نمو واضحة بلغت 23.4% لتبلغ قيمة بضائع أعضاء الغرفة المصدرة إليها 14.6 مليار درهم. وبرز خلال عام 2011 النمو في صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي إلى القارة الإفريقية ودول شرق أوروبا وأميركا اللاتينية وشرق آسيا، ما يعكس قدرة أعضاء غرفة دبي على استغلال الفرص التجارية القائمة، والاستفادة منها.
الأعضاء والوفود الزائرة
وازداد عدد الأعضاء الجدد المسجلين لدى غرفة تجارة وصناعة دبي خلال عام 2011 بنسبة 8.5%، ليبلغ عدد العضاء الجدد 10.092 عضواً أي انه تأسس في دبي أكثر من 10 آلاف شركة جديدة في 2011، ويتخطى بذلك عدد أعضاء الغرفة حاجز الـ 128 ألف عضو. وشهدت الغرفة حركةً نشطة للوفود الزائرة، حيث استقبلت خلال العام الماضي 187 وفداً زائراً ضم أكثر من 1093 مسؤولاً حكومياً ورجل أعمال، مقارنةً بـ 870 مسؤولاً حكومياً ورجل اعمال استقبلتهم الغرفة في 2010، أي بزيادة وصلت إلى 25.6% في عدد الزائرين.
في حين شاركت الغرفة في 41 فعالية خارجية، وأرسلت وفوداً تجارية إلى 36 مدينة في 29 دولة، ونظمت 32 لقاء أعمال، و4 طاولات نقاشٍ فصلية مع مجموعات ومجالس الأعمال إضافة إلى تيسير عقد 156 لقاءٍ ثنائي بين المهتمين من رجال الأعمال خارجياً ومحلياً لتعزيز الحوار وفرص التعاون.
واعتبر مدير عام غرفة دبي أن فتح أسواقٍ جديدة أمام أعضاء الغرفة يعتبر أحد أولويات الغرفة في المرحلة الحالية نظراً لأن تعزيز القدرات التنافسية للأعضاء سينعكس إيجاباً على سمعة مجتمع الأعمال وجاذبيته للأعمال، مضيفاً أن الغرفة ماضيةٌ في خطط استكشاف الفرص الاستثمارية في الأسواق الخارجية الواعدة، وسيشهد العام 2012 جهوداً ملحوظة في هذا المجال
دراسة القوانين والتشريعات
وقامت الغرفة خلال عام 2011 بدراسة (26) تشريعاً جديداً، ومتابعة دراسة 7 تشريعات تشمل المحلية منها والخليجية واتفاقيات دولية. ومن هذه القوانين والتشريعات التي درستها الغرفة دراسة مشروع قانون الشركات المرسل من دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، ومشروع قانون اتحادي لسنة (2011) بشأن تنظيم مهنة المحاماة، ومشروع قانون لسنة (2011) في شأن تنظيم مزاولة الأنشطة الاقتصادية في إمارة دبي، ومشروع قانون لسنة (2011) في شأن تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إمارة دبي، والمشروع الأول لاتفاقية التعاون في مجال النقل البحري بين الدول العربية لسنة (2011)، ومشروع القانون/ النظام الموحد لمكافحة الغش التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي لسنة (2010).
وأشار بوعميم في هذا المجال إلى أن الغرفة تضطلع بدورٍ مهم في مراجعة القوانين والتشريعات التي تنظم بيئة الأعمال، وتعزز جاذبيتها للاستثمارات، معتبراً أن هذه القوانين تزيد من ثقة المستثمرين ببيئة الأعمال في الإمارة، حيث تأخذ غرفة دبي بالاعتبار دائماً توصيات وهواجس مجتمع الأعمال والقطاع الخاص الذي تمثله، وترفعها إلى الهيئات والدوائر الحكومية المختصة.
تسوية النزاعات التجارية
وفي دلالةٍ واضحةٍ على زيادة الوعي بأهمية الوسائل البديلة لتسوية النزاعات التجارية في بيئة الأعمال في دبي، استقبل مركز دبي للتحكيم الدولي، أحد مبادرات غرفة دبي 440 قضية تحكيم خلال عام 2011 مقارنةً بـ 431 قضية استقبلها خلال عام 2010، اي بنسبة نمو بلغت 2.1%، في حين بلغ عدد قضايا الوساطة القانونية التي استقبلتها إدارة الخدمات القانونية بالغرفة 878 قضية خلال عام 2011 انخفاضاً من 1009 قضية استقبلت في 2010.
دفتر الإدخال المؤقت للبضائع
وقد أطلقت الغرفة كذلك خلال العام الماضي عدداً من المبادرات والخدمات التي تهدف من ورائها إلى تعزيز خدماتها لمجتمع الأعمال، وأبرزها إطلاق نظام دفتر الإدخال المؤقت للبضائع في الدولة، بعد اختيار الغرفة الجهة الوطنية لتطبيق النظام في الدولة. ويوفر النظام الإضافة لقطاع المؤتمرات والمعارض، ويعزز التجارة البينية بين الدول والعالم، ويسهل انخراط الدولة في التجارة العالمية ما يعزز من جاذبية الدولة للأعمال. وأصدرت الغرفة منذ إطلاق النظام في أبريل 39 دفتر إدخالٍ مؤقت لبضائع بقيمة 133 مليون درهم في حين استقبلت الدولة 570 دفتر إدخالٍ لبضائع بقيمة 600 مليون درهم.
ويعتبر دفتر الإدخال المؤقت للبضائع أداةً مهمة لقطاع الأعمال لأنه يسرع الإجراءات الجمركية للبضائع من خلال التقليل من المتطلبات الروتينية باستخدام وثيقة واحدة لإتمام الإجراءات إضافة إلى توفير الوقت والجهد، ويسهل تنقل رجال الأعمال ومندوبيهم، والمشاركة في المعارض التجارية.
مبادرات واعدة
وفي إطار استراتيجيتها للتوسع نحو أسواقٍ جديدة وواعدة، وتعزيز القدرات التنافسية لأعضائها وخاصةً في إفريقيا، نظمت غرفة دبي وبنجاح منتدى الاستثمار الرابع لدول الكوميسا وذلك لأول مرة في المنطقة، وهو المنتدى الذي أقيم تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحضره أكثر من 2000 مشارك ساهموا على مدى يومين في تعزيز الصلات، وإنشاء الشركات بين مجتمع الأعمال في دبي ودول جنوب وشرق افريقيا، إضافة إلى تشجيعه الحوار والعمل الجاد بين ممثلي قطاع الأعمال وأصحاب القرار.
وقد استكملت الغرفة مبادرتها " فرصٌ استثمارية في أسواقٍ واعدة" بمساعدة أعضائها على استكشاف أسواق جديدة، فنظمت لقاءاتٍ لاستكشاف الفرص الاستثمارية في كلٍ من تركيا والبرازيل وأثيوبيا واستراليا وهولندا على أن تستكمل هذه المبادرة خلال العام الحالي بدول وأسواقٍ جديدة.
واختتمت الغرفة بنجاحٍ الدورة الثالثة من ملتقى دبي هامبورغ للأعمال الذي مثل منصةً مثالية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مجتمعي الأعمال في دبي وهامبورغ، وتقوية الروابط الاقتصادية بينهما، حيث ناقش الملتقى فرص الاستثمار والتعاون المشترك في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والمالية والنقل البحري والتكنولوجيا الصديقة للبيئة.
ملتقى الاعمال
ونظمت الغرفة كذلك الدورة الثالثة من ملتقى دبي للأعمال الذي يعتبر أحد أكبر وأضخم لقاءات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعقد الملتقى تحت رعايةٍ كريمة من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ورئيس مطارات دبي. وجمع الملتقى أكثر من 1000 مدعو يمثلون رؤساء وأعضاء مجالس ومجموعات الأعمال في دبي إضافة إلى حشدٍ من رجال الأعمال الدوليين المعروفين في مجتمع الأعمال الإقليمي والعالمي، وأعضاء السلك الدبلوماسي.
ونظمت الغرفة لقاءاتٍ فصلية مع مجموعات ومجالس العمل التي تعمل تحت مظلة الغرفة للاستماع إلى آراء ممثلي مجتمع الأعمال ورفع توصياتهم إلى الجهات المعنية، إضافة إلى تنظيمها 4 ندوات اقتصادية ناقشت فيهم أهم الموضوعات الاقتصادية الراهنة في الإمارة والعالم. وقد أصدرت الغرفة 50 دراسةً وتقريراً اقتصادياً تناول مختلف الجوانب الاقتصادية وفرص الاستثمار في القطاعات المحلية والأسواق الخارجية ما ساعد الشركات والمؤسسات على اتخاذ قرارات الأعمال الصائبة وفقاً لآخر معطيات السوق وتوجهاته.
وأسست الغرفة خلال العام الماضي 3 مجموعات عمل و3 مجالس عمل ليرتفع عدد مجالس العمل العاملة تحت مظلة الغرفة إلى 40، وعدد مجموعات العمل إلى 25. وشملت قائمة المجالس المشكلة حديثاً مجلس العمل البنغالي والجزائري والبلجيكي، في حين انضمت مجموعة عمل الفعاليات الخاصة ومجموعة وكلاء الملاحة بدبي ومجموعة عمل تجار التجزئة إلى مجموعات الأعمال المنضوية تحت مظلة غرفة دبي.


