نظمت دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة ورشة عمل بعنوان "المفاهيم الحديثة للتنمية الاقتصادية التجـارب الناجـحة، كيف ولماذا؟» حضرها مديرو الإدارات وموظفو الدائرة في إطار حرصها على مواكبة المتغيرات في المفاهيم الاقتصادية العالمية ولاسيما في ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية وتطور الأدبيات الاقتصادية والتخطيط للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وتناولت الورشة عرضاً لعدد من مفاهيم التنمية الاقتصادية وتطورها وكذلك دور كل من القطاع الحكومي والخاص في ممارسة تطبيق التنمية المستدامة فضلاً عن البعد البيئي وتكوين رأس المال الاجتماعي من خلال نظريات التنمية الاقتصادية المختلفة سواء بنمو متوازن أو باتباع النمو غير المتوازن للقطاع القائد ونظريات الدفعة القوية.
كما تم خلال الورشة استعراض عدد من التجارب الناجحة في ماليزيا وسنغافورة والصين وبولندا والمجر وعرض النماذج المختلفة للتنمية الاقتصادية مع استقصاء عناصر القوة والضعف في تلك التجارب ومن ثم تبني الإيجابيات واستبعاد السلبيات في ما يتعلق بنموذج إمارة الشارقة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة المستهدفة، فضلاً عن استقصاء آراء الموظفين حول مدى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تحقيق التنمية وكذلك أدوات السياسة الاقتصادية المتبعة للتأثير في مسار التنمية.
تحديد المفاهيم
وقال علي سالم المحمود رئيس دائرة التنمية الاقتصادية: إن هذه الورشة تأتي في إطار حرص الدائرة على تحديد المفاهيم الاقتصادية الأساسية التي تعمل عليها الدائرة وإشراك الموظفين في مناقشة هذه المفاهيم والحرص على تطوير تلك المفاهيم وبمشاركة العاملين في هذه الآلية لكي تتحقق استدامة أداء العمل الاقتصادي، ولاسيما مع النمو في أداء الدائرة والحرص على تطوير آليات العمل بصفة مستمرة واستحداث آليات جديدة تخدم المتعاملين والمراجعين وتساعد على توطين الشركات في إمارة الشارقة وجذب الاستثمارات الأجنبية ورفع معدلات الاستثمار المحلي وزيادة القدرة التنافسية لاقتصاد الإمارة.
وأوضح أن هذه الورشة أوضحت تفهم ووعي العاملين بالدائرة للمتغيرات الحالية والتحديات المستقبلية، مع الاتفاق على أن أهم المميزات التنافسية وعناصر القوة للإمارة لا تكمن فقط في البنية الاقتصادية والتحتية ولكن أيضاً في البنية التعليمية والثقافية والمسؤولية الاجتماعية بالإضافة إلى الموروث الأصيل للإمارة الذي هو ركيزة للتنمية البشرية كأحد مواطن القوة في اقتصاد الشارقة.
نقاش
أدار الورشة الدكتور اندي بارنت أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالشارقة ومستشار رئيس الجامعة للتخطيط الاستراتيجي والدكتور عمرو صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الدائرة حيث تم بدء النقاش بالفكرة التقليدية للتنمية الاقتصادية المتمثلة باعتبار المعيار الحاكم هو متوسط نصيب الفرد من الدخل وصولاً إلى مفهوم التنمية الاقتصادية الذي لا بد من ألا يعتمد فقط على المتغيرات الكمية .
ولكن على الاعتبارات الكيفية التي قد لا تقاس بدقة متناهية لكنها ضرورية مثل جودة الحياة وتكلفة التلوث البيئي والرضا الاجتماعي مع الأخذ في الاعتبار الشكل السياسي للدولة والإطار التنظيمي بها والأبعاد الهيكلية لها والمبادئ الدينية والثقافية لإعطاء النمو والتنمية الصبغة الإنسانية والاجتماعية حيث انتهى عصر المدرسة النقدية بلا رجعة مع الأزمات العالمية لتبدأ مرحلة لا بد للدولة فيها من أن تكون حاكمة ومراقبة للتنمية الاقتصادية.
