أصدرت «جونغ لانغ لاسال» المتخصصة في مجال استثمارات واستشارات العقارات، أمس، تقريرها عن «أفضل اتجاهات العقارات في الإمارات في عام 2011». وتُعد هذه هي السنة الخامسة التي قامت فيها الشركة بنشر بحثها الرئيسي الذي يتوقع الاتجاهات الرئيسية التي تؤثر في قطاع العقارات بالإمارات وتشكله.
وقالت إن اتجاهات السوق العقاري تتركز في 2012 الجاري على توجه المستثمرين إلى العقارات ذات الأسعار المعقولة والجودة العالية والمستدامة والمدارة بطريقة جيدة، لكن التقرير توقع مزيداً من التراجع في إيجارات العقارات السكنية والتجارية في عموم الإمارات مع احتفاظ المشروعات الفندقية والسياحية بعامل الاستقرار مدعومة بحركة السياح الواسعة التي تشهدها الدولة، فيما سيتوجب على قطاع عقارات التجزئة بذل المزيد من التنافس في ما بينها.
ووصف ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي للشركة عام 2011 بالصعب على المستثمرين في قطاع العقارات، حيث تحركت معظم قطاعات السوق لتصب في صالح المستأجرين، إلى جانب انخفاض الأسعار ومعدلات الإيجار. وعلى الرغم من أن هذه الاتجاهات من المرجح أن تستمر في عام 2012، فإن الاتجاه الرئيسي لهذا العام يتمثل في زيادة الاستقطاب داخل كل قطاع من قطاعات السوق. ونظرًا لأن أداء المشاريع ذات الجودة الفائقة سيتحسن، فمن المتوقع أن يشهد متوسط الأسعار مزيدًا من التراجع في عام 2012 داخل هذه السوق ثنائية الطبقات المتطورة.
تداعيات
بحسب التقرير، فإن سوق العقارات المحلية ستستمر في التأثر بالأحداث الإقليمية والعالمية خلال عام 2012، حيث إن دولة الإمارات ليست بمنأى عن التأثير المستمر الذي يحدثه الربيع العربي والمشاكل الاقتصادية التي تواجهها منطقة اليورو. وبكوننا ندخل عام 2012، فإن قطاع العقارات سيتعرض حتمًا لتغييرات محتملة داخل المنطقة. كما أن أزمات الديون الأوروبية المتفاقمة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي ستشكل التحدي الخارجي الرئيسي الآخر الذي ستشهده سوق العقارات في الإمارات عام 2012.
توجهات 2012
أما أبرز الاتجاهات التي أوردها التقرير حول الاتجاهات الرئيسية لقطاع العقارات في الإمارات على مدى الأشهر الإثني عشر المقبلة فهي:
1. مزيد من الواقعية: سيشهد قطاع العقارات عمومًا مزيدًا من الواقعية في 2012. فمع توحيد المشاريع وترشيدها، سيتم التركيز بشدة على متطلبات العملاء وعلى النشاط التجاري على المدى الطويل. ففي 2012، ستخيم الأسعار المعقولة على قطاع الإسكان كما هو الحال مع الأسعار التي تفرضها الفنادق على سوق الضيافة. ومن المتوقع أن تواصل البنوك أيضًا نهجها الانتقائي نحو معايير الإقراض.
2. مزيد من الخيارات: سيكون هناك المزيد من الخيارات للمستأجرين والسكان في 2012. ومن خلال توفر مستويات كبيرة من تدفق الإمدادات في كثير من القطاعات، من المتوقع أن تزيد السوق من المنافسة التي ستؤدي إلى مجموعة أوسع من الخيارات للمستأجرين والسكان هذا العام.
3. مزيد من الاستدامة: على الصعيد العالمي، هناك شواهد متزايدة على أن المباني صديقة البيئة تقدم أداءً ماليًا فائقًا عن غيرها من المباني. وعلى الرغم من زيادة الوعي بأهمية الاستدامة داخل دولة الإمارات، لا تزال هناك بعض المشاريع المعتمدة بشهادة LEED. ومن المحتمل أن يتم اتخاذ المزيد من التدابير الصديقة للبيئة، ولكن ليس من المحتمل أن تشكل الاستدامة دورًا تحويليًا حقيقيًا في عام 2012 حيث إن السوق ستظل معنية بالقضايا الأكثر إلحاحًا على المدى القصير.
4. مزيد من الإدارة: إن نوعية إدارة العقارات ستشكل أحد العوامل التي تحدد الفائزين والخاسرين حيث ستشكل عاملاً حيويًا في جذب المستأجرين. ومن المرجح أن يكون هناك تحول في التركيز بدءًا من إدارة الأصول الفردية وحتى إدارة المناطق العامة داخل المشاريع الرئيسية المخطط لتنفيذها في 2012.
5. مزيد من الجودة: نظرًا لأن الرحلة نحو تحقيق الجودة ستستمر في 2012، سيكون هناك تركيز على المشاريع ذات الجودة الأفضل في جميع القطاعات. وسوف يكون هناك أيضًا فارق كبير بين الفائزين والخاسرين حيث سيختلف الأداء اختلافًا كبيرًا باختلاف المباني المفضلة التي تتفوق على غيرها في السوق ثنائي الطبقات المتطور.
6. مزيد من التعاملات: مع تزايد اهتمام المستثمرين في سوق الإمارات، من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من التعاملات في عام 2012، وسيكون هذا النمو مدفوعًا من قِبل مستثمري القطاع الخاص والأفراد من أصحاب الثروات الضخمة بدلاً من المؤسسات الاستثمارية. كما أن الغالبية العظمى من مبيعات المباني الكاملة ستكون في القطاع السكني الذي يتسم بأسعار أصول مفضلة تتراوح بين 30 درهماً و70 مليون درهم. وسوف تظل هناك بعض المبيعات للمستثمرين من المؤسسات حيث يظل هذا القطاع مقيدًا بنقص الأسهم الاستثمارية والأسعار المطروحة غير الواقعية.
تأثيرات متنوعة
ومن المحتمل أن يكون لهذه الاتجاهات الرئيسية تأثيرات متنوعة على القطاعات المختلفة لسوق العقارات في الإمارات:
القطاع المكتبي: سوف تصبح سوق المكاتب في أبوظبي ودبي أكثر ملاءمة للمستأجرين في عام 2012 حيث تستمر معدلات الإيجار الفعالة المتوسطة في الانخفاض في كلتا المدينتين. كما أن زيادة الواقعية بين الملاك في أبوظبي سينجم عنها مزيد من حوافز الاستئجار المقدمة للمستأجرين وذلك مع تراجع معدلات الإيجار المكتبية الفعالة بمعدل أكبر في دبي خلال عام 2012. وسوف يكون هناك أيضًا مجموعة من التحسينات بسبب تحسن معدل الاستفادة من المساحة الذي سيؤدي إلى انخفاض مستويات المساحة المطلوبة وزيادة مستويات مساحة الإيجار من الباطن التي أصبحت متاحة في السوق.
وفي عام 2012، سوف تتميز سوق العقارات بالإمارات بدرجات مختلفة من الأداء. وهذه الظروف ستنجم عنها زيادة في معدلات الإيجار والأسعار في بعض المواقع في حين تظل مستقرة في أماكن أخرى ومنخفضة في بعض الأماكن. وسوف يتم تطبيق هذا الأداء المتباين بين المباني من نفس المشروع وكذلك بين الوحدات المختلفة داخل المباني نفسها. وفي دبي، من المتوقع أن تتفوق الفيلات عمومًا على الشقق هذا العام.
قطاع الضيافة
ستستفيد سوق الضيافة في دولة الإمارات من استمرار الاستثمار في البنية الأساسية المتعلقة بالسياحة مثل المطارات وتوسيع أساطيل الطائرات في عام 2012. وسوف تشهد سوق الفنادق في دبي أداءً محسنًا في حين ستشهد سوق أبوظبي، التي تعتبر حاليًا السوق الأكبر بعد سوق دبي، أداءً مستقرًا بعد فترة التراجع التي شهدها في عام 2010 / 2011. وسيستمر وضع الملاذ الآمن لدولة الإمارات في أن يشكل عاملاً مفيدًا لهذا القطاع خلال عام 2012.
البيع بالتجزئة
وقد تتم إعادة تعديل و/أو إعادة تطوير مراكز البيع بالتجزئة المكافحة حيث تستمر المنافسة المتزايدة في تصنيف المراكز إلى مراكز فائزة وخاسرة في 2012. وسوف تحتاج المراكز الأفقر أداءً إلى إعادة تعديل أوضاعها لتظل قادرة على المنافسة. وقد يحتاج بعض أصحاب المتاجر أيضًا إلى النظر في تحويل مراكز التسوق إلى استخدامات غير متعلقة بالبيع بالتجزئة.
آثار متوقعة
وستكون لهذه الاتجاهات الرئيسية أيضًا مجموعة من الآثار المترتبة على الأسواق الرئيسية بالإمارات:
ففي أبوظبي: هناك الترشيد المستمر بين الوكالات الحكومية المعنية بالعقارات مثل «الدار» و«مبادلة»، حيث تعيد الحكومة النظر في جدول أعمالها المتعلق بالعقارات. ويجري خفض الدعم المالي الحكومي مرة أخرى، حيث إن هناك زيادة في التركيز على النشاط المالي للمشاريع في جميع المجالات. وهذا يؤدي إلى تأخير أو تقليص المشاريع مثل «جزيرة السعديات» و«منطقة العاصمة».
وفي دبي: فإنه في 2012، سيكون لخطة دبي الرئيسية وزيادة الإنفاق على البنية الأساسية تأثير مباشر في سوق العقارات. كما أن استحداث المبادرات الحكومية الصديقة للشركات، مثل دمج هيئات المنطقة الحرة وتعديل قوانين الملكية الأجنبية، وتطويرها سيكون له أيضًا تأثير مباشر في الشعور.

