أكد الدكتور أيوب كاظم، مدير عام المجمع التعليمي التابع لتيكوم للاستثمارات، العضو في دبي القابضة أنه نظراً لتنامي الأهمية التي يحظى بها قطاع الطاقة، بدأت المؤسسات الأكاديمية في دولة الإمارات، بما فيها جامعتا الشارقة والإمارات، مؤخراً في توفير تخصصات دراسية جديدة في هذا المجال.
واستكمالاً لهذا التوجه، فقد تم تأسيس جامعات تعنى بشكل رئيسي بقطاع الطاقة، مثل "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" و"المعهد البترولي" و"جامعة خليفة" في أبوظبي. وفي الإطار ذاته، يقدم شركاؤنا الأكاديميون في "مدينة دبي الأكاديمية العالمية"، مثل جامعة "هيريوت وات"، برامج في مجالات متخصصة بما يتضمن درجة ماجستير علوم في الطاقة.
وتقدم هذه المؤسسات برامج دراسية في مجالات هندسة الطاقة المتجددة، وهندسة الكهرباء، والكيمياء، والبترول، والتي من شأنها أن تسهم في تلبية الاحتياجات المتنامية لهذا القطاع. كما ينبغي على هذه الجامعات أيضاً أن تلبي متطلبات جوانب حيوية أخرى على صلة وثيقة بهذا القطاع مثل الدراسات الاقتصادية للطاقة، وبطاريات أسلاك النانو، وحفظ الطاقة عبر تقنية عزل الكربون والشبكات الذكية.
وبالمثل، لا بد أيضاً من التركيز على الاحتياجات الرئيسية لبرامج مختصة بالطاقة غير المتجددة من النفط والغاز، والفحم والطاقة النووية، والاحتياجات المستقبلية للطاقة، ومعايير تخزينها والحفاظ عليها. وأود أن أؤكد أن المناهج يجب أن تغطي التوجهات السائدة على الساحة العالمية في قطاع الطاقة، فضلاً عن مواردها في الشرق الأوسط.
ومن الدراسات الحيوية التي يجب تضمينها في المناهج أيضاً هي؛ الموارد التقليدية وغير التقليدية منها، والغاز الطبيعي، وإنتاج الفحم والنفط، واستهلاك الطاقة والتوجهات المستقبلية في هذا الصدد، بالإضافة إلى معلومات حول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وأنشطتها وسياستها منذ تأسيسها في العام 1960، والتي يجب أن يتم تقديمها أيضاً للطلاب كجزء من برنامج دراستهم.
وحرصاً على ضمان فهم واضح حول الأنماط المتعددة لمصادر الطاقة فيما يتعلق بالإنتاج والاستهلاك والتوجهات المستقبلية وفقاً للطلب العالمي، يجب على البرامج الأكاديمية أن تقدم منظوراً متكاملاً حول جميع جوانب إدارة الطاقة. ويمكننا تحقيق ذلك من خلال توفير تحليل حول كفاءة أنظمة الطاقة وتكاملها مع البيئة. كما تحتاج مثل هذه البرامج إلى تقديم ذخيرة معرفية كافية حول تأسيس نماذج أعمال لمشاريع الطاقة تكون قابلة للتطبيق الناجح.
توقيت مثالي
وقال كاظم إنه على الرغم من أن دولة الإمارات تفتقر لموارد الطاقة النووية حتى الآن، إلا أن مؤسستنا الأكاديمية يجب أن تستفيد من التوقيت المثالي حالياً كي توفر مثل هذه البرامج على مستويات الدراسات الجامعية والعليا. ويعود ذلك على وجه التحديد إلى حقيقة أن الطاقة النووية تكتسب زخماً مهماً في الدولة والمنطقة على حدٍ سواء، وذلك عقب تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة لـ "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية" في العام 2009 بغرض توفير طاقة آمنة ونظيفة وفعالة تخدم الدولة وتلبي احتياجاتها.
فضلاً عن العقود التي منحتها أبوظبي بقيمة 20 مليار دولار لشركات من كوريا الجنوبية لبناء محطة الطاقة النووية الأولى في الدولة والتي من المتوقع أن يتم إنجازها في العام 2017. وعليه، فإن حصة الطاقة النووية سوف تمثل حوالي 23 25% من تزويد الكهرباء لأبوظبي في العام 2020، وفقاً لتوقعات المسؤولين من "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية".
وفي هذا العام الدراسي، ستقدم "جامعة أميتي"، وهي الشريك الأكاديمي الجديد من الهند لـ "مدينة دبي الأكاديمية العالمية"، برنامجاً دراسياً باختصاص الطاقة الشمسية والطاقة النووية. كما ستوفر "جامعة خليفة"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، برامج دراسية مشابهة، وذلك بهدف تحقيق أهداف واسعة النطاق تتمثل بتلبية الطلب العالي في هذا القطاع.
أما فيما يتعلق بمصادر الطاقة المتجددة، يتوجب على البرامج الدراسية أن تغطي جميع مصادرها الثمانية المتوفرة وهي؛ طاقة الشمس، والرياح، والكتلة الحيوية، وطاقة باطن الأرض، والطاقة المائية، وطاقة المحيطات، وطاقة الأمواج والمد والجزر.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ قد كشف مؤخراً عن مشروع طموح للطاقة الشمسية بقيمة 12 مليار درهم في دبي، والذي من المقدر أن ينتج ما يفوق ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية عند إنجازه بحلول العام 2030. وفي حين أن طاقتي الشمس والرياح يشيع استخدامها إلى حدٍ كبير، إلا أن الأنماط الآخرى من الطاقة المتجددة يبدو أنها مهملة من الحسبان وعلى الأخص في هذه المنطقة.
وفيما يتعلق بالطاقة المائية، التي تعتمد على الطاقة الناتجة عن مساقط المياه، يتم الاعتماد على هذا النمط من الطاقة على نحوٍ واسع في مناطق مثل بلدان الاتحاد الأوربي وذلك لتلبية ما يقارب 4% من احتياجات الطاقة. وقد يكون هذا النمط من الطاقة لا يمكن الاعتماد عليه في منطقتنا نظراً لعدم توافر الشلالات، إلا أنه من المهم جداً فهم الاحتياجات الأساسية لتوليد الطاقة من مثل هذه المصادر المستدامة.
الطاقة الحرارية الأرضية
وأشار كاظم ان من مصادر الطاقة المتجددة الأخرى المتوفرة في البلاد، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، هي الطاقة الحرارية الأرضية، والتي تنتج من باطن الأرض. كما أن طاقة الكتلة الحيوية، أي المواد العضوية والنباتات أو النفايات الزراعية، يمكن أن يتم استخدامها كوقود وتعد من المصادر المهمة للطاقة المتجددة، ويمكن أن تلعب دوراً مهماً في تلبية احتياجات الطاقة بدولة الإمارات بشكل جزئي.
يضاف إليها، طاقة الأمواج التي يتم الحصول عليها من حركة الأمواج في عرض البحار، وطاقة المد والجزر، تحدث كنتيجة لقوى الجاذبية والقوى الناجمة عن حركة الأرض والقمر والشمس، أيضاً تعتبر كمصادر طاقة متجددة مهمة، وقد ينطوي التسخير المستقبلي لهذه الطاقة المتجددة على جانب من الأهمية لدولة الإمارات.
وختاماً، تعد طاقة التدرج الحراري للبحار والمحيطات من أنماط الطاقة المتجددة أيضاً، حيث تحصل عملية التبدل الحراري بين سطح المحيط المعرض للشمس ودرجات الحرارة المنخفضة في أعماقه. ويمكن لهذا النوع من الطاقة المتجددة أن يعود بجدوى اقتصادية مجدية في المناطق المجاورة للبحار العميقة والمحيطات بالإضافة للمناطق الاستوائية.
إن البرامج الأكاديمية التي ستوفر معارف معمقة حول أهمية موارد الطاقة المتجددة وتأثيرها على اقتصاد الدولة وعلى البيئة، يجب أن يتم دمجها أيضاً ضمن المناهج المعطاة. كما ينبغي تعريف الطلاب بأحدث التكنولوجيا المتوفرة في قطاع الطاقة مثل، إنتاج طاقة الهيدروجين، وتخزين وتوظيف الطاقة عبر خلايا الوقود، وتقنية تحييد الكربون، وتعزيز كفاءة الطاقة، وإدارة الطاقة، والتدقيق وغيرها من المجالات الأخرى.

