أكد مسؤولون خليجيون ماليون رفيعو المستوى متانة الجهاز المصرفي الخليجي واستعداده التام لتلبية متطلبات اتفاقيتي بازل 2 و3 لكفاية رأس المال، مشيرين إلى أن الحد الأدنى لكفاية رأس المال ببنوك دول مجلس التعاون حالياً يتجاوز 11% في حين تتجاوز هذه النسب 20% في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقد أمس بأبوظبي في ختام الاجتماع الأول للمجموعة الاستشارية لمجلس الاستقرار المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي استضافه مصرف الإمارات المركزي برئاسة مشتركة من فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي والشيخ سالم الصباح محافظ بنك الكويت المركزي وعضوية السلطات المالية في الإمارات وسلطنة عُمان وقطر والبحرين ومصر والجزائر والأردن ولبنان والمغرب وتونس وتركيا.
وقال فهد المبارك: إن دول مجلس التعاون تنسق سياساتها المالية والمصرفية بشكل مستمر وقوي، مؤكداً أن البنوك الخليجية وضعها قوي ولا تحتاج دعماً حكومياً في المرحلة الراهنة.وأشار إلى أن انكشاف البنوك الخليجية على الدول الأوروبية محدود للغاية لذلك لم تحدث أية تأثيرات جوهرية على هذه البنوك نتيجة الأزمات التي تعرضت لها بعض الدول الأوروبية.
خطوات وإجراءات
من جانبه قال الشيخ سالم الصباح: إن المناقشات التي دارت خلال الاجتماع الأول للمجموعة الاستشارية لمجلس الاستقرار المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أظهرت أن الدول الأوروبية اتخذت خطوات وإجراءات صارمة فعالة لتحسين الوضع المالي في الدول التي واجهت أزمات وإعادة هيكلة النظام المالي والنقدي الأوروبي بعد المشاكل التي تعرض لها.
وأشار إلى أنه تم خلال الاجتماع بحث ترتيبات لتوسيع التواصل الخارجي بما يتجاوز عضويته وإضفاء صبغة رسمية عليه، وأنه لتحقيق ذلك تم تأسيس ست مجموعات استشارية إقليمية بغرض جمع السلطات المالية من مختلف الدول الأعضاء في مجلس الاستقرار المالي مع نظيرتها في الدول غير الأعضاء لتبادل وجهات النظر حول أوجه ومكامن الضعف التي تؤثر على الأنظمة المالية وحول المبادرات التي تعزز الاستقرار المالي.
وأضاف: إن الأعضاء ناقشوا خطة عمل مجلس الاستقرار المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأولويات السياسات والإصلاحات المالية التنظيمية الرئيسية وتأثيراتها المحتملة ونقاط ومكامن الضعف وقضايا الاستقرار المالي الإقليمية والإصلاحات المالية التنظيمية وتأثيراتها حول معايير بازل 3 لرأس المال والسيولة ومنظور الدولة المضيفة حول الإشراف على "المؤسسات المالية ذات الأهمية في النظام المالي العالمي الكلي".
كما تم خلال الاجتماع مناقشة تأثير أزمة الديون السيادية والصلة بين الدين السيادي والميزانيات العمومية للقطاع المالي وعدم التيقن بشأن تمويل البنوك كما تمت مناقشة تطوير أسواق رأس المال المحلية.ويتشاور مجلس الاستقرار المالي بصورة موسعة بين أعضائه ومع الجهات المعنية بما فيها القطاع الخاص.
مجموعة استشارية
وقد أنشأت مجلس الاستقرار المالي مجموعة الـ20 خلال قمتها في لندن وأعيد تأسيس مجلس الاستقرار المالي من قبل مجموعة الـ20 كنموذج موسع لمنتدى الاستقرار المالي وهو مجموعة استشارية تأسست في عام 1999 لدفع الاستقرار المالي الدولي من خلال تبادل المعلومات والتعاون الدولي بشكل أفضل.
ومن بين مهام مجلس الاستقرار المالي تقييم نقاط الضعف التي تؤثر على النظام المالي وتحديد ومراقبة التحركات اللازمة لمواجهتها ودفع التنسيق وتبادل المعلومات بين السلطات المسؤولة عن الاستقرار المالي وتبني وجهات نظر استراتيجية مشتركة لأعمال تطوير سياسات الهيئات المسؤولة عن إرساء المعايير الدولية ووضع توجيهات ودعم تأسيس مؤسسات المراقبة وصياغة خطط للطوارئ لإدارة الأزمات العابرة للحدود ولإنجاز هذه الأعمال، أسس مجلس الاستقرار المالي مجلسه التنفيذي الكامل وهو لجنة قيادية وثلاث لجان دائمة لتقييم نقاط الضعف والتعاون في المراقبة والتنظيم وتطبيق المعايير.
والمؤسسات الأعضاء في مجلس الاستقرار المالي هي البنوك المركزية ووزارات المالية ومؤسسات المراقبة لأكثر من 24 دولة بالإضافة إلى بنك الشعب الصيني واللجنة الصينية للتنظيم المصرفي وهيئة النقد لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة.
وأكد خبراء أن الارتقاء بإدارة المخاطر لدى المؤسسات المالية المختلفة بات يمثل حجر الزاوية لجهود ضمان تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي، مؤكدين الحاجة إلى تطوير قواعد وأطر الممارسات الرقابية والإشرافية على المصارف والمؤسسات المالية لضمان تحقيق الاستقرار المالي، ومشيرين إلى أن الأزمة المالية العالمية أظهرت مدى ضعف وتهاون هذه الممارسات لدى العديد من المؤسسات المالية والمصرفية الكبيرة.
«المركزي» يستضيف الندوة الثالثة لنظام اليورو
استضاف مصرف الامارات المركزي الندوة الثالثة لنظام اليورو المؤلف من البنك المركزي الأوروبي و17 بنكا مركزيا وطنيا من منطقة اليورو والمصارف المركزية ومؤسسات النقد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ورحب معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي بالمشاركين في الندوة، معربا عن ثقته بأن الندوة تمثل فرصة جيدة لاكتساب معرفة مباشرة حول الوضع الحالي في أوروبا وتعزيز العلاقات بين الجانبين.
من جانبه قال رئيس البنك المركزي الأوروبي، ان هناك أهمية متعاظمة لدول مجلس التعاون في الاقتصاد العالمي وفي النظام المالي العالمي، مما يستدعي تعزيز الحوار بين نظام اليورو والمصارف المركزية والمؤسسات النقدية لهذه الدول، مشيرا الى أن هذا ما تحقق في الاجتماع الثالث بين الجانبين بأبوظبي الذي عقد للمرة الأولى في الجانب الخليجي، حيث عقد الاجتماع الأول والثاني في الجانب الأوروبي.
وأعرب عن تفاؤله بأن يكون عام 2012 أفضل للاقتصاد الاوروبي من عام 2011 بعد الإجراءات العديدة والاصلاحات الاقتصادية والمالية والمصرفية الجوهرية التي جرت في أوروبا خلال الشهور الستة الأخيرة.
وتركزت المناقشات خلال الاجتماع على ثلاثة محاور تمثل الاول في التحديات الاقتصادية والمالية الحالية بمنطقة اليورو، حيث شدد المشاركون على اهمية انضباط السياسات المالية والحفاظ على القدرة التنافسية للدول الاتحاد الاوروبي واتخاذ إجراءات صارمة للماليات والسياسات الاقتصادية في الدول الاعضاء .
وتركز المحور الثاني على تحليل المخاطر الكلية وتفادي حدوث الأزمات المالية، فيما تركز المحور الثالث على البنية النقدية والمالية الدولية وسبل تطويرها لتفادي الأزمات.

